ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)
يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)
TT

ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)
يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)

يدرك معظم الرجال أن التوتر يؤثر على المزاج والرغبة الجنسية والانتصاب. لكن ما لا يدركونه هو أن الشعور المستمر بالضغط قد يؤثر أيضاً على صحة الحيوانات المنوية.

ويشير الدكتور جامين برامبهات، طبيب المسالك البولية والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة «سنترال فلوريدا» الأميركية، إلى أنه «نادراً ما تكون مشكلات الخصوبة ناتجة عن التوتر وحده، لكن التوتر قد يكون أحد العوامل التي يتم تجاهلها».

تأثير التوتر على الجسم

وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، يعتقد الكثير من الرجال أن التوتر مجرد مشكلة نفسية، لكنه في الواقع يُغير وظائف الجسم.

فعندما يتعرض الجسم للتوتر، يُفرز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين. هذا الإفراز جزء من نظام الإنذار الطبيعي للجسم، والذي يُساعده على الاستجابة للمواقف الضاغطة. وعلى المدى القصير، قد تكون هذه الاستجابة مفيدة. لكن عندما يستمر التوتر لأسابيع أو شهور، يبدأ الجسم بدفع ثمنه: يتأثر النوم سلباً، تنخفض الطاقة، يتقلب المزاج، يزداد الوزن، ويقلّ الدافع الجنسي.

ويستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر. وهذا أحد أسباب أهمية الإجهاد المزمن مقارنةً بالإجهاد العابر. فالإرهاق المزمن وقلة النوم والضغط المستمر قد تظهر آثارها بطرق غير متوقعة، بما في ذلك تأثيرها على الخصوبة.

كما قد يزيد الإجهاد المزمن من الإجهاد التأكسدي في الجسم، مما قد يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية بشكل مباشر، وفق برامبهات.

وقد ربطت الأبحاث بين ارتفاع مستويات الإجهاد وتدهور خصائص السائل المنوي، بما في ذلك انخفاض عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها وشكلها. ووجدت إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 1200 رجل أن الرجال الذين يعانون من أعلى مستويات الإجهاد لديهم تركيز وعدد إجمالي للحيوانات المنوية أقل بكثير من الرجال الذين يعانون من مستويات إجهاد متوسطة.

لماذا يرتبط التوتر بالخصوبة؟

يميل الرجال الذين يعانون من التوتر المزمن إلى الوقوع في أنماط سلوكية تُفاقم المشكلة، فهم غالباً ما يعانون من قلة النوم، وقلة ممارسة الرياضة، وزيادة الوزن. وبعضهم ببساطة يكون منهكاً ذهنياً لدرجة تمنعه ​​من ملاحظة ما يُخبره به جسده منذ شهور.

يقول برامبهات: «عندما أُقيّم الرجال الذين يعانون من مشكلات في الخصوبة، لا أقتصر على السؤال عن العلاقة الحميمة فقط، بل أسأل عن جميع العوامل الأخرى: النوم، والمزاج، وضغوط العمل، وتغيرات الوزن، وممارسة الرياضة، والصحة العامة. فالخصوبة ليست عادةً مشكلة طبية أحادية العامل، بل غالباً ما تنشأ من عدة عوامل تتفاعل في الاتجاه الخاطئ في الوقت نفسه، والتوتر هو في كثير من الأحيان ما يُحفزها».

متى يجب إجراء الفحوصات؟

يغفل الرجال غالباً عن حقيقة أن الخصوبة والأداء الجنسي ليسا متطابقين. فقد لا يعاني الرجل من أي مشكلات في العلاقة الزوجية، ومع ذلك قد يكون لديه مشكلات في الحيوانات المنوية.

ووفق «سي إن إن»، يُنصح الأزواج عموماً بإجراء فحص للخصوبة بعد مرور عام على محاولة الإنجاب دون جدوى إذا كانت الزوجة أصغر من 35 عاماً، وبعد ستة أشهر إذا كانت تبلغ من العمر 35 عاماً أو أكثر. ولكن ليس من الضروري انتظار ظهور مشكلة لإجراء الفحص.

فإذا كان لدى الرجل بالفعل عوامل خطر (مثل مشكلات سابقة في الخصيتين، أو الخضوع للعلاج الكيميائي، أو بعض العمليات الجراحية، أو وجود أمراض وراثية، أو اضطرابات هرمونية) فقد يكون من الأفضل إجراء الفحص في وقت أقرب.

ويُعد تحليل السائل المنوي من الخطوات الأولى والأكثر فائدة في كثير من الأحيان، إذ يُعنى بعدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها.

ما يمكن للرجال فعله

يتطلب الأمر صبراً، لأن تحسين الأمور لا يحدث بين عشية وضحاها. والحل لا يكمن ببساطة في الاسترخاء. فالضغط النفسي الحقيقي يبقى ضغطاً وله تأثيرات، من ضغوط العمل والضغوط المالية والتوترات العائلية، والعبء النفسي الناتج عن مشكلات الخصوبة لا يختفي بمجرد أن يُطلب من الشخص أن يهدأ.

لكن يمكن للرجل أن يبدأ بالنظر إلى العادات التي قد يكون الضغط النفسي سبباً فيها: هل تنام كفاية؟ هل تمارس الرياضة؟ هل تتناول طعاماً صحياً؟ هل تفرط في شرب الكحول؟ هل تستخدم النيكوتين بكثرة؟ هل تتجنب التعامل مع مشاعرك؟ هل تتجنب زيارة الطبيب لأن الحياة تبدو مزدحمة للغاية؟

يقول برامبهات: «هناك أمر واحد أقوله لجميع المرضى الذين يعانون من التوتر، وهو أمر لا يتوقعونه: (ابتعد عن مجموعات (فيسبوك) ومواقع التواصل الاجتماعي وحفلات الكشف عن جنس المولود وصور الأطفال البراقة. فإذا كنت تعاني بالفعل، فإن هذا المحتوى ليس مصدر إلهام، بل هو وقود للقلق وطريق مختصر للشعور بالنقص)».

أساسيات تُحدث فرقاً

يؤثر النوم على إنتاج هرمون التستوستيرون، وهو هرمون ضروري لتكوين الحيوانات المنوية. ويحتاج معظم الرجال إلى ما بين سبع وتسع ساعات من النوم يومياً. أيضاً يساعد النشاط البدني المنتظم على تنظيم الهرمونات، وخفض مستوى الكورتيزول، والحفاظ على وزن صحي. ولا يشترط أن يكون النشاط مُكثفاً، فالحركة المنتظمة أهم من التمارين الشاقة.

يؤدي الوزن الزائد إلى ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين لدى الرجال، مما قد يُثبط هرمون التستوستيرون ويُخلّ بالإشارات الهرمونية التي تُحفز إنتاج الحيوانات المنوية. ويُمكن لفقدان الوزن حتى ولو بشكل طفيف أن يُحسِّن الوضع.

يرتبط النيكوتين والإفراط في تناول الكحول بانخفاض عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها وتشوه شكلها. ويُعدُّ التقليل من هذه العادات أحد التغييرات المباشرة التي يمكن للرجل إجراؤها.

التغذية مهمة أيضاً. فالنظام الغذائي الغني بالأطعمة المصنعة والفقير بمضادات الأكسدة لا يمنح الجسم ما يحتاجه لإنتاج حيوانات منوية سليمة. فتناول المزيد من الأطعمة الصحية.

وفي النهاية، تعد الخصوبة جزءاً أساسياً من الصحة العامة للرجل، والخصوبة لا تقتصر على إنتاج الحيوانات المنوية فحسب، بل تشمل أيضاً صحة الرجل نفسه في العموم.


مقالات ذات صلة

لماذا تشعر بالجوع رغم تناول الطعام؟

صحتك قد تشعر بالجوع رغم تناول الطعام بسبب عدم توازن العناصر الغذائية في الوجبة (رويترز)

لماذا تشعر بالجوع رغم تناول الطعام؟

الشعور بالجوع مباشرة بعد تناول الطعام يعني الوقوع في أخطاء عدة تتعلق بالأكل أو براحة الجسم. تعرَّف عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)

النعاس نهاراً... علامة مبكرة محتملة على ارتفاع ضغط الدم

حذرت دراسة علمية من أن الشعور بالنعاس أثناء النهار قد يكون إنذاراً مبكراً على احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)

5 أخطاء يومية تُضعف استفادتك من فيتامين «د»

يُعدّ فيتامين «د» من الفيتامينات الأساسية القابلة للذوبان في الدهون ويلعب دوراً محورياً في دعم صحة العظام وتنظيم استقلاب الغلوكوز

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط في تناول المشروبات الغازية قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى (بيكسلز)

ما الذي يضر كليتيك؟ تحذيرات من عادات شائعة

يظن كثيرون أن صحة الكلى ترتبط فقط بالأمراض المزمنة أو التقدم في العمر، إلا أن بعض العادات اليومية الشائعة قد تُلحق ضرراً بهذه الأعضاء الحيوية دون أن ننتبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشمش يُعد مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة (بيكسلز)

كيف يدعم المشمش جهاز المناعة؟

مع حلول فصل الصيف، يبرز المشمش واحداً من أكثر الفواكه حضوراً على الموائد، ليس لنكهته اللذيذة فحسب، بل أيضاً لقيمته الغذائية العالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لماذا تشعر بالجوع رغم تناول الطعام؟

قد تشعر بالجوع رغم تناول الطعام بسبب عدم توازن العناصر الغذائية في الوجبة (رويترز)
قد تشعر بالجوع رغم تناول الطعام بسبب عدم توازن العناصر الغذائية في الوجبة (رويترز)
TT

لماذا تشعر بالجوع رغم تناول الطعام؟

قد تشعر بالجوع رغم تناول الطعام بسبب عدم توازن العناصر الغذائية في الوجبة (رويترز)
قد تشعر بالجوع رغم تناول الطعام بسبب عدم توازن العناصر الغذائية في الوجبة (رويترز)

الشعور بالجوع مشكلة شائعة لدى كثيرين حول العالم. وغالباً ما يكون السبب هو سوء التغذية ونقص البروتين أو الألياف. ولكن قد يكون أيضاً نتيجة لاضطرابات هرمونية، مثل مقاومة اللبتين، أو نمط حياتك اليومي.

قد تشعر بالجوع رغم تناول الطعام بسبب عدم توازن العناصر الغذائية في الوجبة. والشعور بالجوع مباشرة بعد تناول الطعام يعني عادة أن وجبتك هُضمت بسرعة كبيرة، أو أنها لم تُحفِّز هرمونات الشبع في جسمك بشكل صحيح.

وغالباً ما يكون السبب هو نوع الطعام الذي تناولته، أو عاداتك الغذائية، أو عوامل نمط الحياة مثل التوتر وقلة النوم.

كما يمكن أن يؤدي تناول السكريات السريعة إلى ارتفاع ثم انخفاض مفاجئ في سكر الدم، مما يزيد الإحساس بالجوع بسرعة. كذلك تلعب قلة النوم والتوتر دوراً في زيادة هرمون الجوع (الغريلين).

وتشمل الأسباب الشائعة للشعور للجوع بعد تناول الوجبة ما يلي:

1. انخفاضات مفاجئة في مستوى السكر بالدم

تُهضم الوجبات الغنية بالكربوهيدرات المكررة والسكريات (مثل الخبز الأبيض، والمعجنات، وحبوب الإفطار المحلاة) بسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستوى السكر بالدم ثم انخفاضه بسرعة، الأمر الذي يُحفز إشارات الجوع الفورية.

2. نقص العناصر الغذائية

إذا كان طبقك يفتقر إلى البروتين أو الألياف أو الدهون الصحية، فإن طعامك يُهضم بسرعة كبيرة جداً، بحيث لا يُشعرك بالشبع.

3. تناول الطعام بسرعة كبيرة

يستغرق دماغك نحو 20 دقيقة لتسجيل الشعور بالشبع. تناول الطعام بسرعة كبيرة لا يُعطي هرموناتك (مثل اللبتين) الوقت الكافي لإرسال إشارات الشبع.

4. الجفاف

غالبًا ما يتم الخلط بين إشارات العطش والجوع. لتجنب الإفراط في تناول الطعام، اشرب كوباً من الماء وانتظر 15 دقيقة عند الشعور بالجوع المفاجئ؛ فإذا زالت الرغبة، كان العطش هو السبب.

5. عوامل نمط الحياة

قلة النوم تزيد من هرمون الجوع (الغريلين)، بينما يزيد التوتر من الكورتيزول، وكلاهما يُحفز الرغبة الشديدة في تناول الطعام والشهية. وتسبب قلة النوم خللاً هرمونياً مباشراً؛ حيث تؤدي إلى ارتفاع هرمون الجوع، وانخفاض هرمون الشبع.

هذا التضارب يدفع الجسم لطلب سعرات حرارية إضافية، ما يفسر الرغبة الشديدة في تناول الطعام وزيادة الوزن على المدى الطويل.

ما يجب فعله:

1- أعطِ الأولوية للبروتين والألياف

ركِّز وجباتك على اللحوم الخالية من الدهون، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية. هذا المزيج يُبطئ عملية الهضم ويُثبِّت مستوى السكر في الدم.

2- تناول الطعام ببطء

امضغ طعامك جيداً، وخذ وقتك الكافي للسماح لإشارات الشبع في جسمك بالاستجابة.

3- حافظ على رطوبتك

اشرب كوباً من الماء قبل تناول الطعام للتأكد من أنك لست عطشاناً فقط.

4- نظِّم نومك وتحكَّم في التوتر

يُمكن أن يُساعدك الحصول على 7- 9 ساعات من النوم، وتقليل التوتر، في الحفاظ على تنظيم هرمونات الشهية.


النعاس نهاراً... علامة مبكرة محتملة على ارتفاع ضغط الدم

رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)
رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)
TT

النعاس نهاراً... علامة مبكرة محتملة على ارتفاع ضغط الدم

رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)
رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)

حذرت دراسة علمية من أن الشعور بالنعاس أثناء النهار ربما يكون إنذاراً مبكراً على احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم، لا سيما إذا كان الشخص لا يعاني من مشكلات في النوم ليلاً، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ووجد فريق طبي من عدة جهات بحثية، من بينها جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية وكلية الطب في جامعة أثينا اليونانية، أن البالغين الذين يشكون من رغبة في النوم أثناء النهار يعانون على الأرجح من ارتفاع ضغط الدم، أو في طريقهم للإصابة بالمرض.

وخلص الباحثون إلى هذه النتيجة بعد تحليل بيانات طبية تخص أكثر من 1700 شخص بالغ يشكون من النعاس أثناء النهار، وخضعوا لاختبارات تتناول طبيعة نومهم خلال ساعات الليل.

وبحسب النتائج، تبين أن الأشخاص الذين يشكون من النعاس أثناء النهار تتزايد احتمالات أن يكونوا مصابين بالضغط المرتفع بنسبة 52 في المائة، كما ترتفع احتمالات إصابتهم بالمرض في المستقبل بنسبة 74 في المائة.

وتتزايد مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بالنسبة لمن يستغرقون 30 دقيقة أو أكثر قبل أن يغلبهم النوم ليلاً، حيث ترتفع احتمالات أن يكونوا مصابين بالفعل بارتفاع ضغط الدم بأكثر من الضعف، وترتفع احتمالات إصابتهم بالمرض في المستقبل بواقع ثلاثة أمثال.

وفي تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، قال أعضاء فريق الدراسة إن هذه النتائج تؤكد ضرورة أن يلتفت الأطباء إلى أكثر من مجرد اضطرابات النوم المعتادة، مثل مشكلة انقطاع النفس أثناء النوم، عند تقييم حالات المرضى الذين يشكون من النعاس بشكل غير معتاد خلال ساعات النهار.


5 أخطاء يومية تُضعف استفادتك من فيتامين «د»

 بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)
بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

5 أخطاء يومية تُضعف استفادتك من فيتامين «د»

 بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)
بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدّ فيتامين «د» من الفيتامينات الأساسية القابلة للذوبان في الدهون، ويلعب دوراً محورياً في دعم صحة العظام، وتنظيم استقلاب الغلوكوز، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي. وعلى الرغم من شيوع استخدام مكملاته الغذائية، فإن كثيرين قد لا يدركون أن الاستفادة الفعلية منه لا تعتمد فقط على تناوله، بل تتأثر بعوامل متعددة، مثل نوعية الغذاء المصاحب، ونوع المكمل المختار، وتوقيت تناوله. وتشير تقارير صحية إلى أن بعض الممارسات اليومية قد تُقلل من قدرة الجسم على امتصاص هذا الفيتامين الحيوي، وهو ما يستدعي الانتباه لتفادي هذه الأخطاء الشائعة، وفقاً لموقع «هيلث».

تناول مكملات فيتامين «د» مع أطعمة غنية بالألياف في الوقت نفسه

تُعدّ الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الفاصوليا والعدس والحبوب الكاملة، مفيدة لصحة الجهاز الهضمي وتعزيز عمل الأمعاء. إلا أن تناولها بالتزامن مع مكملات فيتامين «د» قد يؤثر سلباً في امتصاصه. فالدهون تُسهم في تحسين امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، ومنها فيتامين «د». لكن بعض الدراسات تشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف قد تتداخل مع هضم الدهون وامتصاصها، مما ينعكس بدوره على امتصاص هذا الفيتامين. لذلك، إذا تناولت وجبة كبيرة غنية بالألياف، فمن الأفضل الانتظار مدة لا تقل عن ساعتين قبل تناول مكمل فيتامين «د» لتقليل أي تأثير محتمل.

تناول فيتامين «د» على معدة فارغة أو مع وجبة قليلة الدسم

تؤكد الدراسات أن وجود الدهون في الأمعاء يُحسّن من امتصاص فيتامين «د». وقد أظهرت إحدى الدراسات أن نسبة امتصاص هذا الفيتامين ارتفعت بأكثر من 30 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوه مع وجبة غنية بالدهون، مقارنةً بمن تناولوه مع وجبة خالية منها. ورغم إمكانية تناول المكمل على معدة فارغة عند الضرورة، فإن هذه الطريقة ليست مثالية، لأن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لضمان امتصاص فعّال لفيتامين «د».

اختيار النوع غير المناسب من مكملات فيتامين «د»

يتوفر فيتامين «د» في شكلين رئيسيين: فيتامين د2 (إرغوكالسيفيرول) وفيتامين د3 (كوليكالسيفيرول). وعلى الرغم من قدرة كلا النوعين على رفع مستوى الفيتامين في الجسم، فإن الأبحاث تشير إلى أن فيتامين د3 يتميز بسهولة امتصاصه وفاعليته الأكبر. كما أنه يرفع مستوى فيتامين «د» في الدم بدرجة أعلى، ويحافظ عليه لفترة أطول مقارنةً بفيتامين د2، الذي يُطرح من الجسم بسرعة أكبر نظراً لضعف ارتباطه ببروتين نقل فيتامين «د».

تناول فيتامين «د» بالتزامن مع بعض الأدوية

قد تؤثر بعض الأدوية في امتصاص فيتامين «د» من المكملات الغذائية، مثل مُرتبطات حمض الصفراء (كوليستيبول) وأدوية إنقاص الوزن (أورليستات). تعمل هذه الأدوية على الارتباط بالدهون داخل الجهاز الهضمي، مما قد يعيق امتصاص الفيتامين في المعدة أو الأمعاء الدقيقة. ولهذا، يُنصح عند تناول مُرتبطات حمض الصفراء بترك فاصل زمني لا يقل عن أربع ساعات قبل تناول مكمل فيتامين «د».

إهمال تأثير الحالات الطبية الكامنة

تؤدي بعض الاضطرابات الصحية المرتبطة بسوء الامتصاص إلى تقليل قدرة الجسم على الاستفادة من فيتامين «د». ومن أبرز هذه الحالات: الداء البطني (السيلياك)، وداء كرون، والتهاب القولون التقرحي. في مثل هذه الحالات، يمتص الجسم كميات أقل من الفيتامين مقارنةً بالأشخاص الأصحاء، مما يجعل الحفاظ على مستوياته المثلى تحدياً حقيقياً. وقد لا تكون المكملات الفموية وحدها كافية، نظراً لأن امتصاص فيتامين «د» يتم أساساً عبر الأمعاء، وهو ما يستدعي استشارة طبية لتحديد البدائل أو الجرعات المناسبة.

ولا يقتصر الحصول على فيتامين «د» على مجرد تناوله، بل يعتمد على اتباع ممارسات صحيحة تُعزز امتصاصه وتضمن تحقيق أقصى فائدة ممكنة منه.