مسكنات الصداع قد تكون هي نفسها سبباً في حدوثه

عدد من حبوب الصداع (أرشيفية - أ.ف.ب)
عدد من حبوب الصداع (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسكنات الصداع قد تكون هي نفسها سبباً في حدوثه

عدد من حبوب الصداع (أرشيفية - أ.ف.ب)
عدد من حبوب الصداع (أرشيفية - أ.ف.ب)

قد تكون أدوية الصداع التي نتناولها سبباً في الصداع في الواقع؛ إذ يُعدّ الصداع الناتج عن الإفراط في تناول الأدوية ظاهرة طبية موثقة جيداً، لكن الخبر السار هو أنه غالباً ما يكون قابلاً للشفاء بمجرد تشخيصه.

على الرغم من أن الكثيرين يخشون الإصابة بورم في المخ، فإن أقل من 1 في المائة ممن يُصابون بالصداع يُصابون به بالفعل. ومعظم حالات الصداع غير ضارة، وليست علامة على مشكلة خطيرة.

ونظراً لتعدد الأسباب المحتملة للصداع، يجب على الطبيب العام أن يقوم بدور المحقق. يُعدّ التاريخ الطبي المفصل والفحص الطبي ضروريين، وقد يتبعهما أحياناً إحالة إلى اختصاصي، حسبما أفاد به دان بومغاردت، محاضر أول كلية علم النفس وعلم الأعصاب جامعة بريستول، لموقع «ساينس آلرت».

يكمن التحدي في تحديد ما إذا كان الصداع يُشير إلى سبب كامن خطير أم أنه حميد. مع ذلك، حتى الصداع الحميد قد يؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية للشخص ويحتاج إلى رعاية مناسبة.

ويعتمد العلاج على نوع الصداع. على سبيل المثال، يمكن علاج الصداع النصفي بأدوية مضادة للغثيان أو حاصرات بيتا، بينما قد يتحسن الصداع المرتبط بالقلق أو الاكتئاب بدعم الصحة النفسية. كما يمكن أن تُساعد تغييرات نمط الحياة، مثل تغيير النظام الغذائي وممارسة الرياضة، في إدارة العديد من أنواع الصداع طويل الأمد.

ومع ذلك، غالباً ما يلاحظ الأطباء نوعاً آخر من الصداع المستمر ذي نمط واضح. يُبلغ المرضى عن معاناتهم من صداع متكرر يبدأ أو يزداد سوءاً بعد تناول مسكنات الألم بانتظام لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر.

يمكن أن يحدث هذا لدى الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي، أو صداع التوتر، أو حالات مؤلمة أخرى مثل آلام الظهر أو المفاصل. قد يتناول البعض عدة أنواع من الأدوية، غالباً بجرعات متزايدة، وينتهي بهم الأمر في دوامة محبطة لا تبدو منطقية للوهلة الأولى.

التشخيص المحتمل هو الصداع الناتج عن الإفراط في تناول الأدوية. يُعتقد أن هذه الحالة تصيب نحو 1 - 2 في المائة من الناس، وهي أكثر شيوعاً بثلاث إلى أربع مرات لدى النساء. وغالباً ما يكون السبب هو مسكنات الألم نفسها. المواد الأفيونية مثل الكودايين، المستخدمة لعلاج الألم المتوسط ​​الناتج عن الإصابات أو بعد الجراحة، لها قائمة طويلة من الآثار الجانبية، بما في ذلك الإمساك والنعاس والغثيان والهلوسة والصداع.

ليست الأدوية القوية القائمة على المواد الأفيونية وحدها هي التي يمكن أن تسبب الصداع. يمكن لمسكنات الألم الشائعة، مثل الباراسيتامول ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين)، أن تلعب دوراً أيضاً. حتى إن بعض الأدوية تجمع الباراسيتامول مع مادة أفيونية، مثل الكوكودامول.

ومع ذلك، فإن تناول جرعة أكبر من الموصى بها أو الإفراط في استخدامها قد يكون خطيراً للغاية. وقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة، قد تكون مميتة أحياناً، مثل فشل الكبد.

على الرغم من أن الآثار الجانبية أقل شيوعاً، فقد أظهرت الدراسات أن الاستخدام المنتظم للباراسيتامول وحده قد يُسبب أيضاً صداعاً مزمناً لدى بعض الأشخاص.

يمكن أن تُسبب أدوية أخرى غير مسكنات الألم مشكلات أيضاً. كما أن الإفراط في استخدام التريبتانات - وهي أدوية تُستخدم لوقف نوبات الصداع النصفي - قد يؤدي أيضاً إلى صداع ناتج عن الإفراط في تناول الدواء.

بالنسبة للباراسيتامول أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، قد يُصاب المريض بصداع ناتج عن الإفراط في تناول الدواء إذا تم تناولها لمدة 15 يوماً أو أكثر شهرياً. أما بالنسبة للمواد الأفيونية، فقد يظهر الصداع مع استخدام أقل تواتراً - أحياناً بعد عشرة أيام فقط شهرياً.

لذلك، من المهم استشارة الطبيب إذا احتجت إلى استخدام أي مسكنات ألم، حتى تلك التي تُصرف من دون وصفة طبية، لفترة طويلة. لا يُصاب الجميع بصداع ناتج عن الإفراط في تناول الدواء، ويبدو أن الخطر يختلف من شخص لآخر، مما يعني أن الاستعداد الفردي يلعب دوراً كبيراً.

العلاج

قد يكون علاج هذا الصداع صعباً. غالباً ما يصعب على المرضى إدراك أن دواءهم هو سبب المشكلة. عادةً ما يتضمن التوقف التدريجي عن تناول الدواء تحت إشراف طبي، وصولاً إلى التوقف التام عنه.

قد يبدو هذا الأمر غير مفهوم للمرضى، خصوصاً أنهم يتوقعون أن تُخفف مسكنات الألم مثل الباراسيتامول من صداعهم. يخشى البعض من تفاقم الألم مع تقليل الجرعة. لذلك، يُعدّ التعاون الوثيق مع الطبيب أمراً بالغ الأهمية لتأكيد التشخيص، ومراقبة التقدُّم، والتخطيط للخطوات التالية في العلاج.

إذا كنت تعاني من الصداع لأكثر من 15 يوماً في الشهر، فمن المهم مراجعة طبيبك العام. فالتحدث معه يُساعد في تحديد الأسباب الكامنة وشرح أنماط الأعراض المُنهكة في كثير من الأحيان. كما أن الاحتفاظ بمذكرات يومية للصداع - مع تدوين الأعراض والتفاصيل اليومية - يُساعد في التشخيص.

ولم يُفهم تماماً سبب تفاقم الصداع لدى بعض الأدوية، خصوصاً مسكنات الألم. ومع ذلك، من المهم إدراك هذه الصلة الراسخة وطلب المشورة الطبية. فقط عندما يتوقف بعض المرضى عن تناول أدوية معينة تماماً، يكتشفون الحقيقة المزعجة: أن آلامهم كانت تُغذّيها نفس الأدوية التي يعتمدون عليها


مقالات ذات صلة

عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

يوميات الشرق دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)

عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

الإرهاق من التجميل يصيب النساء، ويدفع الطبَّ لإيجاد بدائل تجمّل الوجه والجسد بعيداً عن المبالغة.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك معظم مكملات الكولاجين المتوفرة في السوق تُستخلص من مصادر حيوانية مثل الأبقار والأسماك والدواجن (بيكسلز)

4 طرق لتعزيز فاعلية مكملات الكولاجين

يُحسّن تناول مكملات الكولاجين وهو البروتين الأكثر وفرة في الجسم صحة بشرتك ومفاصلك وعظامك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير البرقوق يُعد من أبرز الخيارات الطبيعية التي قد تسهم في تحسين عملية الهضم (بيكسلز)

ما أفضل مشروب ليلي يساعد على التبرز في الصباح؟

يعاني كثيرون من الإمساك بين الحين والآخر ويلجأون إلى حلول مختلفة للتخلص منه إلا أن بعض العادات البسيطة قد تكون أكثر فاعلية مما يعتقدون

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزنك يسهم في تحسين دورة النوم والاستيقاظ داخل الدماغ (بيكسلز)

المغنسيوم أم الزنك… أيهما أفضل لتحسين جودة النوم؟

يلجأ كثيرون إلى المكملات الغذائية لتحسين جودة النوم والتغلب على الأرق أو الاستيقاظ المتكرر، ويأتي المغنسيوم والزنك في مقدمة الخيارات الأكثر شيوعًا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ زيت إكليل الجبل (الروزماري) من أكثر البدائل الطبيعية تداولاً لتحفيز نمو الشعر (بيكسلز)

لا تريد استخدام المينوكسيديل؟ 5 بدائل تعزز نمو الشعر

قد تساعد مكونات مثل زيت إكليل الجبل وريدنسيل والكافيين والببتيدات في دعم نمو الشعر وتقليل تساقطه عند استخدامها بانتظام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

4 طرق لتعزيز فاعلية مكملات الكولاجين

معظم مكملات الكولاجين المتوفرة في السوق تُستخلص من مصادر حيوانية مثل الأبقار والأسماك والدواجن (بيكسلز)
معظم مكملات الكولاجين المتوفرة في السوق تُستخلص من مصادر حيوانية مثل الأبقار والأسماك والدواجن (بيكسلز)
TT

4 طرق لتعزيز فاعلية مكملات الكولاجين

معظم مكملات الكولاجين المتوفرة في السوق تُستخلص من مصادر حيوانية مثل الأبقار والأسماك والدواجن (بيكسلز)
معظم مكملات الكولاجين المتوفرة في السوق تُستخلص من مصادر حيوانية مثل الأبقار والأسماك والدواجن (بيكسلز)

يُحسّن تناول مكملات الكولاجين، وهو البروتين الأكثر وفرة في الجسم، صحة بشرتك ومفاصلك وعظامك.

إليك كيفية تحقيق أقصى استفادة منه، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»:

1. اختر التركيبة المناسبة

للحصول على أفضل النتائج، اختر مكمل كولاجين بالخصائص التالية:

- يُؤخذ عن طريق الفم: لا تُمتص كريمات الكولاجين الموضعية جيداً، لذا فهي أقل فاعلية من المكملات التي تُؤخذ عن طريق الفم.

- مصنوع من ببتيدات الكولاجين المُحللة: تحتوي هذه المكملات على أحماض أمينية مثل البرولين والجليسين والهيدروكسي برولين التي يستخدمها الجسم لإنتاج الكولاجين. الببتيدات أصغر حجماً وأسهل امتصاصاً من الكولاجين نفسه.

- مصدر حيواني: تُستخلص معظم مكملات الكولاجين المتوفرة في السوق من مصادر حيوانية مثل الأبقار والأسماك والدواجن. تختلف الفوائد الصحية والامتصاص باختلاف مصادر الكولاجين. على سبيل المثال، يدخل الكولاجين البحري (المستخلص من الأسماك) إلى مجرى الدم بسرعة، وهو الأكثر فاعلية في التئام الجلد والجروح. أما الكولاجين البقري (المستخلص من الأبقار) فلا يُمتص بالكفاءة نفسها، ولكنه يُعد خياراً أفضل لصحة المفاصل.

2. تناول ذلك بانتظام

لا تيأس إذا لم تلحظ تأثير الكولاجين فوراً.

يستغرق الأمر شهرين على الأقل لرؤية فوائد على البشرة، وثلاثة أشهر لتحقيق أقصى فائدة للمفاصل من هذا المكمل الغذائي.

للحصول على أفضل النتائج، تناول الكولاجين يومياً لعدة أشهر.

3. أضف أطعمة معززة للكولاجين

يُعد إدخال الأطعمة التي تحتوي بشكل طبيعي على الكولاجين أو مكوناته الأساسية (العوامل المساعدة) في نظامك الغذائي طريقة سهلة لتعزيز تأثير مكمل الكولاجين.

تشمل الأطعمة الغنية بالكولاجين ما يلي:

- الأسماك

- الدجاج

- مرق العظام

تحتوي أطعمة أخرى على عوامل مساعدة للكولاجين، التي قد تساعد جسمك على إنتاج مزيد من الكولاجين. تشمل الأطعمة المعززة للكولاجين ما يلي:

- بذور العنب

- الطماطم

- البقوليات

- الفاصوليا

- التوفو

- الكينوا

- المكسرات

- الحمضيات

- الفراولة

- الكيوي

تجدر الإشارة إلى أن الأدلة العلمية متضاربة بشأن فاعلية معززات الكولاجين في زيادة مستويات الكولاجين في الجسم.

4. أضف تمارين المقاومة

يؤدي الجمع بين الكولاجين ورفع الأثقال أو تمارين المقاومة التي تستخدم وزن الجسم (مثل القرفصاء أو تمارين الضغط) إلى تحفيز الجسم على إنتاج مزيد من الكولاجين.

أظهرت الدراسات أن ممارسة الرياضة وتناول مكملات الكولاجين يُسهمان في بناء العضلات، وتخفيف آلام المفاصل، وتقصير فترة التعافي بعد التمرين.

تناول الكولاجين قبل ساعة من التمرين لتعزيز إنتاج جسمك لهذا البروتين.


ما أفضل مشروب ليلي يساعد على التبرز في الصباح؟

عصير البرقوق يُعد من أبرز الخيارات الطبيعية التي قد تسهم في تحسين عملية الهضم (بيكسلز)
عصير البرقوق يُعد من أبرز الخيارات الطبيعية التي قد تسهم في تحسين عملية الهضم (بيكسلز)
TT

ما أفضل مشروب ليلي يساعد على التبرز في الصباح؟

عصير البرقوق يُعد من أبرز الخيارات الطبيعية التي قد تسهم في تحسين عملية الهضم (بيكسلز)
عصير البرقوق يُعد من أبرز الخيارات الطبيعية التي قد تسهم في تحسين عملية الهضم (بيكسلز)

يعاني كثيرون من الإمساك بين الحين والآخر، ويلجأون إلى حلول مختلفة للتخلص منه، إلا أن بعض العادات البسيطة قد تكون أكثر فاعلية مما يعتقدون، ومن بينها تناول مشروب معين قبل النوم، إذ قد يساعد في تليين البراز وتحفيز حركة الأمعاء عند الاستيقاظ. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، يُعد عصير البرقوق من أبرز الخيارات الطبيعية التي قد تسهم في تحسين عملية الهضم وتخفيف الإمساك، بفضل مكوناته التي تدعم عمل الجهاز الهضمي خلال ساعات الليل.

لماذا قد يساعد عصير البرقوق على التبرز؟

يتميز عصير البرقوق باحتوائه على السوربيتول، وهو كحول سكري طبيعي. وعلى عكس السكريات التقليدية التي تُمتص بسرعة في الأمعاء الدقيقة وتنتقل إلى مجرى الدم، فإن السوربيتول لا يتحلل ولا يُمتص بالكامل أثناء عملية الهضم.

وبدلاً من ذلك، يواصل السوربيتول مروره عبر الجهاز الهضمي حتى يصل إلى الأمعاء الغليظة، حيث يعمل مثل الإسفنج، إذ يجذب الماء إلى القولون. وتؤدي هذه الكمية الإضافية من الماء إلى زيادة حجم البراز وتليين قوامه، ما يسهل مروره وخروجه.

وتشير الأبحاث إلى أن البرقوق وعصيره يساعدان على زيادة عدد مرات التبرز وتسهيل عملية الإخراج. ولهذا السبب، يُعدان من أولى الخيارات الغذائية اللطيفة التي يوصي بها مقدمو الرعاية الصحية للتعامل مع حالات الإمساك العرضي.

البرقوق وعصيره يساعدان على زيادة عدد مرات التبرز (بيكسلز)

لماذا يُنصح بشربه ليلاً؟

تركز معظم النصائح المتعلقة بعلاج الإمساك على نوعية الطعام والشراب، لكن توقيت تناولهما قد يكون عاملاً مهماً أيضاً.

فعلى الرغم من النوم، لا يتوقف الجهاز الهضمي عن أداء وظيفته، بل يواصل تحريك الطعام والفضلات ببطء عبر القناة الهضمية من خلال انقباضات عضلية متتابعة تُعرف باسم «التمعج».

وعند شرب عصير البرقوق في المساء، تحصل مركباته الطبيعية ذات التأثير الأسموزي على الوقت الكافي للعمل أثناء ساعات النوم، ما قد يساعد على جعل البراز أكثر ليونة وأسهل في الإخراج عند الاستيقاظ في صباح اليوم التالي.

ومع ذلك، فإن شرب عصير البرقوق قبل النوم لا يُعد علاجاً نهائياً للإمساك، لأن هذه المشكلة غالباً ما تتطور على مدى أيام أو أسابيع، وتتأثر بعوامل عدة، من بينها كمية السوائل التي يشربها الشخص، وتناول الأطعمة الغنية بالألياف، ومستوى النشاط البدني، وحتى التوتر والضغوط النفسية.


المغنسيوم أم الزنك… أيهما أفضل لتحسين جودة النوم؟

الزنك يسهم في تحسين دورة النوم والاستيقاظ داخل الدماغ (بيكسلز)
الزنك يسهم في تحسين دورة النوم والاستيقاظ داخل الدماغ (بيكسلز)
TT

المغنسيوم أم الزنك… أيهما أفضل لتحسين جودة النوم؟

الزنك يسهم في تحسين دورة النوم والاستيقاظ داخل الدماغ (بيكسلز)
الزنك يسهم في تحسين دورة النوم والاستيقاظ داخل الدماغ (بيكسلز)

يلجأ كثيرون إلى المكملات الغذائية لتحسين جودة النوم والتغلب على الأرق أو الاستيقاظ المتكرر، ويأتي المغنسيوم والزنك في مقدمة الخيارات الأكثر شيوعاً. ورغم أن كليهما يؤدي دوراً مهماً في تنظيم النوم، فإن آلية عمل كل منهما تختلف، ما يعني أن اختيار المكمل الأنسب يعتمد على طبيعة مشكلة النوم التي يعاني منها الشخص، وفقاً لموقع «هيلث».

المغنسيوم والنوم

يُعد المغنسيوم معدناً أساسياً يشارك في العديد من وظائف الجسم، من بينها تنظيم النوم. ويساعد هذا المعدن على تحسين جودة النوم بعدة طرق، منها:

- تنظيم إنتاج وإفراز هرمونات التوتر والنوم، إضافة إلى النواقل العصبية، مثل الميلاتونين وحمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA).

- تعزيز الاسترخاء من خلال تهدئة الجهاز العصبي، ما يسهم في تقليل التوتر والقلق.

- إرخاء العضلات والتخفيف من انقباضها، وهو ما يساعد الجسم على الشعور بالراحة والاستعداد للنوم.

وأظهرت الأبحاث أن المغنسيوم قد يحسن النوم بطرق متعددة، منها المساعدة على النوم بسرعة أكبر، وإطالة مدة النوم، وتحسين جودته بصورة عامة. وتبرز هذه الفوائد بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات المغنسيوم في الجسم.

ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن مكملات المغنسيوم قد لا تحقق الفائدة نفسها لدى الجميع، ولا سيما الأشخاص الذين تكون مستويات المغنسيوم لديهم ضمن المعدلات الطبيعية.

الزنك وتحسين النوم

يلعب الزنك أيضاً دوراً مهماً في تنظيم النوم، إذ يساعد على إنتاج هرموني السيروتونين والميلاتونين، المسؤولين عن تنظيم النوم والمزاج.

كما تشير الأدلة إلى أن الزنك يسهم في تحسين دورة النوم والاستيقاظ داخل الدماغ من خلال تأثيره في حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA).

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون مكملات الزنك، أو يتبعون نظاماً غذائياً غنياً به، ينامون بصورة أسرع، ويشعرون بقدر أكبر من الانتعاش بعد النوم العميق، كما يلاحظون تحسناً عاماً في جودة نومهم.

وتشير الدراسات أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بمستويات طبيعية أو مرتفعة من الزنك هم أكثر ميلاً إلى التمتع بنوم صحي، والحصول على ما بين سبع وتسع ساعات من النوم كل ليلة.

ورغم هذه النتائج، توصلت دراسات أخرى إلى أن مكملات الزنك لا تحسن جودة النوم بصورة ملحوظة، وهو ما يعني أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعة المثالية وفهم الدور الدقيق الذي يؤديه الزنك في تحسين النوم.

أيهما أفضل للنوم؟

يؤدي كل من المغنسيوم والزنك أدواراً مختلفة في العمليات البيولوجية المرتبطة بالنوم.

فالمغنسيوم يساعد بصورة أكبر على الاسترخاء الجسدي والنفسي، بينما يسهم الزنك بدرجة أكبر في تحسين النوم العميق وتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، بطريقة تشبه تأثير هرمون الميلاتونين.

ورغم أن الدراسات تشير إلى أن كلا المعدنين قد يساعدان على النوم بصورة أسرع، فإنه لم تُجر حتى الآن دراسات تقارن بشكل مباشر بين فاعلية المغنسيوم والزنك في تحسين النوم.

ولذلك، فإن اختيار المكمل الأنسب يعتمد على طبيعة المشكلة التي يعاني منها الشخص. فإذا كنت تجد صعوبة في الاسترخاء أو في الخلود إلى النوم، فقد يكون المغنسيوم الخيار الأكثر ملاءمة. أما إذا كنت تنام بسهولة، لكنك تستيقظ من دون الشعور بالراحة أو الانتعاش، فقد يكون الزنك هو الخيار الأنسب.

كما أن معرفة مستويات المغنسيوم والزنك في الجسم تساعد على اتخاذ القرار الصحيح بشأن المكمل الغذائي المناسب.

ويتراوح المستوى الطبيعي للمغنسيوم لدى البالغين بين 0.75 و0.95 ملي مول لكل لتر من الدم، في حين يتراوح المستوى الطبيعي للزنك بين 80 و120 ميكروغراماً لكل ديسيلتر من الدم.

ويمكن لمقدم الرعاية الصحية قياس هذه المستويات من خلال الفحوصات المخبرية الروتينية. وإذا أظهرت النتائج وجود نقص في المغنسيوم أو الزنك، فقد يكون من المناسب تعويض هذا النقص من خلال تناول المكملات الغذائية أو زيادة استهلاك الأطعمة الغنية بهذين المعدنين.