دراسة تحذر: تناول الأطعمة غير الصحية لتخفيف التوتر قد يأتي بنتائج عكسية

يلجأ كثير من الناس إلى الأطعمة غير الصحية عندما يشعرون بالتوتر (رويترز)
يلجأ كثير من الناس إلى الأطعمة غير الصحية عندما يشعرون بالتوتر (رويترز)
TT

دراسة تحذر: تناول الأطعمة غير الصحية لتخفيف التوتر قد يأتي بنتائج عكسية

يلجأ كثير من الناس إلى الأطعمة غير الصحية عندما يشعرون بالتوتر (رويترز)
يلجأ كثير من الناس إلى الأطعمة غير الصحية عندما يشعرون بالتوتر (رويترز)

أكدت دراسة علمية جديدة أن تناول الأطعمة غير الصحية عند الشعور بالتوتر يمكن أن يعوق تعافي الجسم من هذه المشكلة النفسية، ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويلجأ كثيرون من الناس إلى الأطعمة غير الصحية، مثل الشوكولاته أو رقائق البطاطس أو الأطعمة الجاهزة، عندما يشعرون بالتوتر والضغط النفسي، لكن الباحثين وجدوا أن هذا يمكن أن يقلل تدفق الدم إلى الدماغ ويسبب ضعفاً بوظيفة الأوعية الدموية، وهو ما يمكن أن يكون له تأثير سلبي على الصحة العقلية والإدراك، كما يمكن أن يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب.

ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أُجريت الدراسة على مجموعة من الشباب الأصحّاء الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، حيث جرى إعطاؤهم قطعتين من مخبوزات الكرواسون المغطاة بالزبد على الإفطار، ثم طُلب منهم إجراء عمليات حسابية ذهنية سريعة لمدة ثماني دقائق، مع تنبيههم عند إطلاقهم إجابات خاطئة.

ووجد الباحثون أن تناول المشاركين الكرواسون قبل تعرضهم للضغط النفسي الناتج عن الاختبارات التي خضعوا لها، قلل من وظيفة الأوعية الدموية وقدرتها على العمل بشكل سليم في توصيل الأكسجين والمواد المُغذّية إلى جميع أجزاء الجسم، بنسبة 1.74 في المائة.

وأظهرت دراسات سابقة أن انخفاض وظيفة الأوعية الدموية بنسبة 1 في المائة يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 13 في المائة.

وقالت مؤلفة الدراسة، روزاليند باينهام، الأستاذة بجامعة برمنغهام: «جرى تصميم التجربة لمحاكاة التوتر اليومي الذي قد نضطر إلى التعامل معه في العمل أو في المنزل. وقد وجدنا أن وظيفة الأوعية الدموية لدينا تنخفض بعد تناول الأطعمة غير الصحية عند الشعور بالتوتر».

ولفت فريق الدراسة أن هذه النتائج مهمة بشكل خاص لأولئك الذين يعملون في وظائف ضاغطة والمعرَّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

واقترح الباحثون على الأشخاص مقاومة إغراء الحلوى والشوكولاته والأطعمة غير الصحية عن طريق تناول الفواكه والخضراوات بدلاً منها.


مقالات ذات صلة

رحيل د. هاني الناظر يُحزن المصريين

يوميات الشرق د. هاني الناظر (وسائل التواصل الاجتماعي)

رحيل د. هاني الناظر يُحزن المصريين

غيّب الموت طبيب الجلدية الشهير والباحث المعروف، الدكتور هاني الناظر، بعد صراع مع المرض عن عمر يناهز 74 عاماً.

رشا أحمد (القاهرة)
صحتك مخلل الملفوف... فوائد صحيّة مذهلة !

مخلل الملفوف... فوائد صحيّة مذهلة !

مخلل الملفوف طعام مخمر تقليدي مصنوع من الملفوف، وهو عنصر أساسي في العديد من الثقافات لعدة قرون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ما أسباب نقص مستوى السكر في الدم لغير مرضى السكري؟

ما أسباب نقص مستوى السكر في الدم لغير مرضى السكري؟

انخفاض نسبة السكر في الدم أو نقص السكر في الدم أمر شائع بين مرضى السكري. ويحدث ذلك عندما تنخفض مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختراق طبي.. الموافقة على أول دواء لعلاج «قضمة الصقيع»

اختراق طبي.. الموافقة على أول دواء لعلاج «قضمة الصقيع»

يمكن أن تحدث قضمة الصقيع عند درجات حرارة أقل بقليل من درجة التجمد (-0.55 درجة مئوية أو 31.01 درجة فهرنهايت).

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تعرّف على أسباب بحة الصوت وطرق علاجها

تعرّف على أسباب بحة الصوت وطرق علاجها

أفادت أخصائية أمراض الأنف والأذن والحنجرة وأمراض النطق واللغة الروسية الدكتورة يكاتيرينا أوسبيينكو، بأن هناك أسبابا رئيسية لبحة الصوت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مخلل الملفوف... فوائد صحيّة مذهلة !

مخلل الملفوف... فوائد صحيّة مذهلة !
TT

مخلل الملفوف... فوائد صحيّة مذهلة !

مخلل الملفوف... فوائد صحيّة مذهلة !

مخلل الملفوف طعام مخمر تقليدي مصنوع من الملفوف، وهو عنصر أساسي في العديد من الثقافات لعدة قرون.

يشتهر مخلل الملفوف بطعمه المنعش وملمسه المقرمش، وهو ليس مجرد إضافة لذيذة للوجبات فحسب، بل يتميز أيضًا بالعديد من الفوائد الصحية، وفق ما ذكر موقع «onlymyhealth» الطبي المتخصص.

ما هو مخلل الملفوف؟

يتم تصنيع مخلل الملفوف من خلال عملية تسمى التخمير اللبني. حيث يُقطع الملفوف الطازج إلى شرائح رفيعة ويخلط مع الملح ثم يُعبأ بإحكام في وعاء. يسحب الملح الماء من الملفوف، ما يشكل محلولا ملحيا يغطي الخضار.

وعلى مدى عدة أيام إلى أسابيع، تقوم البكتيريا الموجودة بشكل طبيعي بتخمير السكريات الموجودة في الملفوف، وتحولها إلى مخلل الملفوف. ولا تحافظ عملية التخمير هذه على الملفوف فحسب، بل تثريه أيضًا بالبروبيوتيك والفيتامينات والمعادن.

الفوائد الصحية لمخلل الملفوف:

محتوى عال من البروبيوتك

الميزة الأكثر شهرة لمخلل الملفوف هي محتواه العالي من البروبيوتيك الحي، وهي بكتيريا مفيدة تلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على صحة الأمعاء. وان الاستهلاك المنتظم لمخلل الملفوف يمكن أن يعزز ميكروبيوم الأمعاء، ويساعد في عملية الهضم، ويحسن امتصاص العناصر الغذائية، ويدعم جهاز المناعة.

يدعم صحة الجهاز الهضمي

كما يعزز مخلل الملفوف صحة الجهاز الهضمي بالإضافة إلى البروبيوتيك، حيث يعد مخلل الملفوف مصدرًا جيدًا للألياف الغذائية، التي تعزز حركات الأمعاء المنتظمة وتمنع الإمساك.

وتساعد الألياف أيضًا في الحفاظ على توازن صحي للبكتيريا في الأمعاء.

غني بالفيتامينات والمعادن

يعتبر مخلل الملفوف مصدرًا غذائيًا قويًا، حيث يقدم جرعة جيدة من فيتامين C وفيتامين K وفيتامين B. كما أنه يحتوي على المعادن الأساسية مثل الحديد والمنغنيز والبوتاسيوم. إذ تلعب هذه العناصر الغذائية أدوارًا مختلفة في الجسم، بما في ذلك دعم جهاز المناعة وصحة العظام وتنظيم ضغط الدم.

خصائص مضادة للأكسدة

الملفوف المخمر غني بمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامين C والكاروتينات.

تعمل مضادات الأكسدة على مكافحة الإجهاد التأكسدي في الجسم، ما قد يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان.

يدعم وظيفة المناعة

مزيج البروبيوتيك والفيتامينات والمعادن في مخلل الملفوف يمكن أن يعزز جهاز المناعة. حيث يعد الميكروبيوم الصحي في الأمعاء أمرًا ضروريًا لفعالية الجهاز المناعي في مكافحة مسببات الأمراض.

يساعد في تخفيف الوزن

كونه منخفض السعرات الحرارية وغنيا بالألياف يمكن أن يكون مخلل الملفوف إضافة رائعة لنظام غذائي لفقدان الوزن. حيث تعزز الألياف الشعور بالامتلاء، ما يساعد على تقليل السعرات الحرارية الإجمالية.

يحسّن الصحة العقلية

تشير الأبحاث الناشئة إلى وجود صلة بين صحة الأمعاء والصحة العقلية. وقد يكون للبروبيوتيك الموجود في مخلل الملفوف تأثير إيجابي على صحة الدماغ، ما قد يؤدي إلى تحسين الحالة المزاجية وتقليل خطر القلق والاكتئاب.

كيفية دمج مخلل الملفوف في نظامك الغذائي:

يمكن الاستمتاع بمخلل الملفوف بعدة طرق، بدءًا من كونه طبقًا جانبيًا وحتى إضافة نكهة إلى السندويشات والسلطات وغير ذلك الكثير.

ومن المهم اختيار مخلل الملفوف الخام غير المبستر للتأكد من أنه يحتوي على البروبيوتيك الحي. يمكن أن يؤدي طهي مخلل الملفوف إلى تدمير العديد من البكتيريا المفيدة فيه.

ان مخلل الملفوف هو طبق متعدد الاستخدامات ومغذ وله أكثر من مجرد نكهة حامضة. إذ يمكن أن يساعد محتواه العالي من البروبيوتيك وغناه بالعناصر الغذائية على الهضم وتحسين جهاز المناعة وتوفير مجموعة متنوعة من المزايا الصحية الأخرى.

ويعتبر مخلل الملفوف طريقة بسيطة للحصول على هذه المزايا. ومع ذلك، بسبب تركيز فيتامين K، إذا كان لديك حالة حساسة للصوديوم أو تتناول مخففات الدم، يجب عليك الاتصال بالطبيب قبل إضافة مخلل الملفوف إلى نظامك الغذائي.


ما أسباب نقص مستوى السكر في الدم لغير مرضى السكري؟

ما أسباب نقص مستوى السكر في الدم لغير مرضى السكري؟
TT

ما أسباب نقص مستوى السكر في الدم لغير مرضى السكري؟

ما أسباب نقص مستوى السكر في الدم لغير مرضى السكري؟

انخفاض نسبة السكر في الدم أو نقص السكر في الدم أمر شائع بين مرضى السكري. ويحدث ذلك عندما تنخفض مستويات السكر في الدم إلى أقل من 70 ملغم/ديسيلتر، إما بسبب الإفراط في الأنسولين، أو عدم تناول كمية كافية من الطعام، أو زيادة النشاط البدني. لكن هل تعلم أن مستويات السكر في الدم يمكن أن تنخفض حتى بدون الإصابة بالسكري؟

ويشرح الدكتور برابهات رانجان سينها استشاري أول الطب الباطني بنيودلهي هذه الحالة بشيء من التفصيل، وفق تقرير جديد نشره موقع «onlymyhealth» الطبي المتخصص.

ما هو نقص السكر التفاعلي في الدم؟

يوضح الدكتور سينها أن نقص السكر التفاعلي في الدم يشير إلى انخفاض مستويات السكر في الدم بعد ساعات قليلة من تناول الطعام، حتى عندما لا تكون مصابًا بالسكري «فعادة ما يبدأ في غضون أربع ساعات تقريبًا بعد تناول الوجبة، ويظهر من خلال أعراض مثل القلق والرؤية الباهتة وسرعة ضربات القلب والارتباك والدوخة والتهيج والصداع والجوع والدوار والتعرق والاهتزاز وصعوبة النوم والشعور بالإغماء والتعب الشديد والضعف».

وهذا النوع من نقص السكر في الدم هو أحد نوعي نقص السكر في الدم غير المرتبطين بمرض السكري؛ والآخر هو نقص السكر في الدم أثناء الصيام، والذي يحدث عندما لا تأكل لفترة طويلة. على عكس نقص السكر في الدم المرتبط بمرض السكري؛ والذي يحدث بسبب تخطي وجبات الطعام، فإن نقص السكر في الدم التفاعلي يحدث حصريًا بعد تناول الطعام.

أسباب نقص السكر التفاعلي في الدم:

وفقًا للدكتور سينها، فإن السبب الدقيق ليس واضحًا دائمًا، ولكنه غالبًا ما يكون نتيجة إنتاج الجسم المفرط للأنسولين استجابةً لتناول وجبة كبيرة غنية بالكربوهيدرات. موضحا «هذا الفائض من الأنسولين يمكن أن يستمر حتى بعد الهضم، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات الغلوكوز في الدم إلى ما دون المعدل الطبيعي». واضاف «ان المحفزات المحتملة الأخرى تشمل الأورام، واستهلاك الكحول، وبعض العمليات الجراحية مثل تحويل مسار المعدة أو علاج القرحة، وبعض الاضطرابات الأيضية، مع احتمال أكبر بين الأفراد الذين يعانون من زيادة الوزن».

ما هو المعدل الطبيعي لسكر الدم في الجسم؟

في حالة الصيام، تنخفض تركيزات الغلوكوز الطبيعية في الدم عادةً بين 70 ملغم/ديسيلتر (3.9 ملي مول/لتر) و100 ملغم/ديسيلتر (5.6 ملي مول/لتر).

وعندما ينخفض مستوى السكر في الدم إلى أقل من 70 ملغم/ديسيلتر (3.9 مليمول/لتر)، فإنه يعتبر منخفضًا، ويمكن أن تشكل المستويات عند هذه النقطة أو أقل منها مخاطر على الصحة.

كيفية علاج انخفاض نسبة السكر في الدم؟

عندما يتعلق الأمر بمعالجة نقص السكر التفاعلي في الدم، فإن الهدف الأساسي هو رفع مستويات السكر في الدم وتحديد السبب الكامن وراء منع النوبات المستقبلية، كما يقول الدكتور سينها؛ الذي يبين «بالنسبة للأفراد المصابين بداء السكري، من المهم أن يتعلموا كيفية علاج انخفاض نسبة السكر في الدم ذاتيًا. وقد يشمل ذلك تناول العصير، أو تناول الطعام، أو تناول أقراص الغلوكوز. وقد يحتاج البعض أيضًا إلى إعطاء جرعة من الجلوكاجون لرفع نسبة السكر في الدم». مؤكدا «إذا كان انخفاض نسبة السكر في الدم بسبب ورم إنسوليني، يوصى عادةً بإجراء عملية جراحية لإزالة الورم.

أما عن العلاجات للتحكم بحالة الأشخاص غير المصابين بالسكري الذين يعانون من انخفاض مستويات السكر في الدم فيوصي الطبيب بتغيير نمط الحياة. وتشمل هذه:

- تناول وجبات صغيرة ومنتظمة ووجبات خفيفة كل ثلاث ساعات

- اختيار نظام غذائي متوازن يشمل البروتين والفواكه والخضروات ومنتجات الألبان والحبوب الكاملة

- تجنب الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض

- تناول الطعام

- دمج ممارسة التمارين الرياضية بانتظام في روتينك.

تعد إدارة ومنع انخفاض نسبة السكر في الدم لدى الأفراد المصابين بداء السكري أو بدونه أمرًا بالغ الأهمية لتجنب المضاعفات المحتملة.

وبالإضافة إلى المراقبة المنتظمة، يجب على المرء أيضًا الانتباه إلى الأعراض والحصول على العلاج الطبي الفوري. فيما تتضمن الاستراتيجيات الوقائية تناول نظام غذائي صحي ومتوازن إلى جانب ممارسة التمارين الرياضية بانتظام والحد من استهلاك الكحول.


اختراق طبي.. الموافقة على أول دواء لعلاج «قضمة الصقيع»

اختراق طبي.. الموافقة على أول دواء لعلاج «قضمة الصقيع»
TT

اختراق طبي.. الموافقة على أول دواء لعلاج «قضمة الصقيع»

اختراق طبي.. الموافقة على أول دواء لعلاج «قضمة الصقيع»

يمكن أن تحدث قضمة الصقيع عند درجات حرارة أقل بقليل من درجة التجمد (-0.55 درجة مئوية أو 31.01 درجة فهرنهايت).

وعلى الرغم من أن قضمة الصقيع في درجات الحرارة هذه عادة ما تكون خفيفة ولن ينتج عنها أي ضرر دائم؛ لكن ماذا يحدث إذا كنت تعيش وتعمل في مكان يكون الجو فيه أكثر برودة؟

ومن المعتاد أن تقرأ تقارير إخبارية أثناء فترات البرد تحذر الناس من تجنب الخروج من المنزل نظرًا لاحتمال تعرضهم لقضمة الصقيع «في أقل من دقيقة».

وحتى الآن، لم تكن هناك علاجات معتمدة لقضمة الصقيع الشديدة. ولكن في 14 فبراير (شباط) 2024، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أنها وافقت على أول دواء لعلاج قضمة الصقيع. و«قضمة الصقيع» هي استجابة التطور للبرد لفترات طويلة أو شديدة، ما يتسبب في انقباض الأوعية الدموية وتباطؤ تدفق الدم في الأطراف؛ وهذا يحافظ على دفء تدفق الدم في الأعضاء الحيوية، ما يزيد من فرصة البقاء على قيد الحياة في البرد القارس. غير ان الجانب السلبي هو إمكانية أن يؤدي هذا الأمر لتلف دائم بأصابع اليدين والقدمين وأجزاء من الوجه، ما يتطلب في بعض الأحيان بتر أجزاء من الجسم.

وتمت إعادة استخدام الدواء الجديد، المسمى iloprost (الاسم التجاري Aurlumyn)؛ وهذا يعني أنه لم يتم تطويره في الأصل لعلاج قضمة الصقيع. وفي هذه الحالة يتم استخدامه لعلاج ارتفاع ضغط الدم داخل الرئتين.

وقد اجتازت الأدوية المعاد استخدامها بالفعل اختبارات سلامة بشرية مهمة (ومكلفة)، وبالتالي فهي أرخص بكثير (حوالى 40-80 مليون دولار أميركي أو 32-64 مليون جنيه إسترليني) لتطويرها لقضايا طبية إضافية مقابل إنشاء دواء جديد (حوالى 1-2 مليار دولار أميركي) ). ما يجعل إعادة استخدام الأدوية طريقة جذابة للعثور على علاجات جديدة.

ولقد تمت تجربة العديد من الأدوية كعلاجات محتملة لقضمة الصقيع الشديدة. ومع ذلك، فإن «إيلوبروست» هو أول دواء يتم إخضاعه لتجربة سريرية؛ حيث تم تخصيص المرضى الذين يعانون من قضمة الصقيع الشديدة بشكل عشوائي لتلقي «إيلوبروست».

وفي هذا الاطار، وجدت الدراسة الجديدة أن 60 % من المرضى الذين لم يتلقوا دواء (إيلوبروست) تعرضوا لإصابات خطيرة بما يكفي لتبرير البتر، مقابل 0 % من المرضى الذين تلقوا دواء (إيلوبروست). وذلك وفق ما نقل موقع «ساينس إليرت» عن «The Conversation» العلمي المرموق.

وفي حين أن العدد الإجمالي للمرضى الذين تم اختبارهم في هذه الدراسة كان صغيرًا بلغ 47 مريضًا، فإن الحقائق المجمعة المتمثلة في عدم وجود علاجات صيدلانية أخرى معتمدة لقضمة الصقيع والنتائج المذهلة لحفظ الأرقام الموجودة في هذه التجربة البشرية العشوائية كانت كافية لإقناع إدارة الغذاء والدواء بالموافقة عليه.

ويعمل «إيلوبروست» عن طريق توسيع الأوعية الدموية للمرضى ومنع تكون جلطات الدم.

ونظرًا لأن قضمة الصقيع تسبب انقباضًا في الأوعية الدموية، فإن هذا يشير إلى أن إحدى الآليات التي يساعد من خلالها (إيلوبروست) على شفاء الأنسجة المصابة بقضمة الصقيع هي عكس هذا الانقباض. لكن، مع ذلك، عندما تتم إعادة تدفق الدم إلى مثل هذه الأنسجة، فإنه يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الإصابة بشكل متناقض ويسبب المزيد من الضرر؛ وهذا ما يسمى «إصابة ضخه» وينتج إلى حد كبير عن التدفق المفاجئ للأكسجين الذي يسبب الإجهاد التأكسدي.

ومن المثير للاهتمام أن (إيلوبروست) ليس موسعًا للأوعية الدموية فحسب، بل يقلل أيضًا من الإجهاد التأكسدي، ما يشير إلى أن آلية العمل المزدوجة هذه يمكن أن تساعد في تفسير إمكاناته المثيرة للإعجاب كعلاج لقضمة الصقيع.

ان قضمة الصقيع حالة شائعة في الأجزاء الأكثر برودة من العالم. وتوصلت إحدى الدراسات الفنلندية إلى أن 1.1 في المائة من السكان الفنلنديين يعانون من قضمة صقيع شديدة كل عام وأن 12.9 في المائة يعانون من قضمة صقيع خفيفة.

ونظرًا لأن الإصابات الناجمة عن قضمة الصقيع يمكن أن تكون خطيرة، فإن الموافقة على دواء يقلل بشكل كبير من خطر بتر أصابع أيادي وأقدام المرضى وأنوفهم ستكون بالتأكيد موضع ترحيب للكثيرين.


تعرّف على أسباب بحة الصوت وطرق علاجها

تعرّف على أسباب بحة الصوت وطرق علاجها
TT

تعرّف على أسباب بحة الصوت وطرق علاجها

تعرّف على أسباب بحة الصوت وطرق علاجها

أفادت أخصائية أمراض الأنف والأذن والحنجرة وأمراض النطق واللغة الروسية الدكتورة يكاتيرينا أوسبيينكو، بأن هناك أسبابا رئيسية لبحة الصوت، كاشفة عن طرق لإعادة الحبال الصوتية إلى وضعها الطبيعي. محذرة من أن هذه المشكلة قد تكون نذيرا لمشكلة أكبر.

وأوضحت الأخصائية الروسية «أنه في بعض الأحيان يمكن أن تكون بحة الصوت من أعراض أمراض خطيرة مثل مشكلات في الغدة الدرقية أو وذمة الحنجرة». مبينة أن أهم اسباب بحة الصوت هي:

زيادة الإجهاد الصوتي:

يمكن أن يؤدي التوتر المفرط في الحبال الصوتية إلى التعب، ما يؤثر على جودة الصوت.

الالتهابات الفيروسية:

يمكن أن تسبب فيروسات الجهاز التنفسي التهابا في الحبال الصوتية، ما يؤدي أحيانا إلى بحة الصوت وحتى فقدانه.

الافتقار إلى النظافة الصوتية:

يمكن أن يساهم عدم العناية بالحبال الصوتية في إرهاقها، وبالتالي حدوث بحة في الصوت. وذلك وفق ما نقلت شبكة أخبار «روسيا اليوم» عن «فيستي. رو» المحلي.

وعن الأعراض التي قد تشير لمرض سرطاني ولا ينبغي تجاهلها، قالت أوسبيينكو ان «التدخين يعد من العادات السيئة التي قد تؤثر سلبا في الحبال الصوتية. بالاضافة الى التغذية السيئة؛ إذ يمكن أن يؤدي النظام الغذائي السيئ إلى نقص العناصر الغذائية الأساسية، ما قد يؤثر على جودة الصوت. كما أن سوء التغذية يمكن أن يسبب حرقة المعدة، التي يمكن أن تؤدي إلى بحة في الصوت. كما أن ارتجاع محتويات المعدة إلى المريء ووصولها إلى الحلق يؤدي في بعض الأحيان إلى ظهور أورام في الحنجرة».

أما طرق علاج بحة الصوت فهي كالتالي:

تجنب زيادة التوتر الصوتي:

من المهم إراحة الصوت، خاصة إذا كانت هناك علامات التعب.

علاج الالتهابات الفيروسية:

يجب في حالة ظهور أعراض التهابات في الجهاز التنفسي، استشارة الطبيب للحصول على العلاج المناسب.

وخلصت الى القول ان أخصائي الصوت يساعد على تشخيص سبب بحة الصوت ووصف العلاج المناسب. وبالإمكان كذلك استخدام الأدوية المخصصة لعلاج بحة الصوت لتحسين حالة الحبال الصوتية.


اكتشاف السبب الكامن وراء ضباب الدماغ المرتبط بكوفيد الطويل

اكتشاف السبب الكامن وراء ضباب الدماغ المرتبط بكوفيد الطويل
TT

اكتشاف السبب الكامن وراء ضباب الدماغ المرتبط بكوفيد الطويل

اكتشاف السبب الكامن وراء ضباب الدماغ المرتبط بكوفيد الطويل

أعلن فريق من العلماء بكلية ترينيتي بدبلن ومحققون من«FutureNeuro» عن اكتشاف كبير له أهمية عميقة لفهمنا لضباب الدماغ والتدهور المعرفي الذي شوهد في بعض المرضى الذين يعانون من فيروس كورونا الطويل.

وفي الأشهر التي تلت ظهور فيروس كورونا SARS-CoV2 أواخر عام 2019، بدأت متلازمة أبلغ عنها مرضى تسمى «كوفيد الطويل» في الظهور كمظهر دائم للعدوى الحادة.

ولدى فيروس كورونا الطويل ما يصل إلى 200 عرض تم الإبلاغ عنها حتى الآن. لكن بشكل عام، أبلغ المرضى عن أعراض باقية مثل التعب وضيق التنفس ومشاكل في الذاكرة والتفكير وألم المفاصل والعضلات.

وفي حين أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يعانون من كوفيد-19 يتعافون تمامًا، إلّا ان أيًا من هذه الأعراض التي تستمر لأكثر من 12 أسبوعًا بعد الإصابة يمكن اعتبارها كوفيد طويل الأمد.

وأصبح مرض كوفيد الطويل الأمد الآن مشكلة صحية عامة رئيسية منذ تفشي الوباء عام 2020. وبينما تختلف معدلات الإصابة الدولية، فمن المقدر أن يؤثر كوفيد الطويل على ما يصل إلى 10% من المرضى المصابين بفيروس SARS-CoV2.

ومن بين هؤلاء المرضى الذين يعانون من مرض كوفيد طويل الأمد، أبلغ أقل من 50 % منهم عن شكل من أشكال التأثير العصبي المستمر مثل التدهور المعرفي والتعب وضباب الدماغ.

والآن، أظهرت النتائج التي أبلغ عنها فريق «ترينيتي» أن هناك اضطرابًا في سلامة الأوعية الدموية بأدمغة المرضى الذين يعانون من كوفيد طويل الأمد وضباب الدماغ.

وكان «تسرب» الأوعية الدموية هذا قادرًا على التمييز بشكل موضوعي بين المرضى الذين يعانون من ضباب الدماغ والتدهور المعرفي مقارنة بالمرضى الذين يعانون من كوفيد طويل الأمد، ولكن ليس مع ضباب الدماغ.

وفي هذا الاطار، كشف الفريق الذي يقوده علماء بمعهد سمورفيت لعلم الوراثة بكلية ترينيتي لعلم الوراثة والأحياء الدقيقة وأطباء الأعصاب بكلية الطب، عن شكل جديد من فحص التصوير بالرنين المغناطيسي الذي يوضح المدة التي يمكن أن يؤثر فيها فيروس كورونا على شبكة الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ البشري. حيث اكتشف باحثون بالكلية العلاقة بين الأوعية الدموية المتسربة في الدماغ ومرضى كوفيد الطويل الذين يبلغون عن ضباب الدماغ.

وافاد الباحثون بالقول «لأول مرة تمكنا من إظهار أن الأوعية الدموية المتسربة في دماغ الإنسان جنبًا إلى جنب مع الجهاز المناعي المفرط النشاط، قد تكون هي الدوافع الرئيسية لضباب الدماغ المرتبط بكوفيد طويل الأمد. وهذا أمر بالغ الأهمية في فهم الأسباب الكامنة وراء ذلك».

ومن أجل المزيد من التوضيح، قال البروفيسور ماثيو كامبل أستاذ علم الوراثة رئيس قسم علم الوراثة بالكلية الباحث الرئيسي في الدراسة «إن سبب هذه الحالات سيسمح لنا بتطوير علاجات مستهدفة للمرضى في المستقبل». وذلك وفق ما ذكر موقع «ميديكال إكسبريس» الطبي المتخصص.

بدأ هذا المشروع في ذروة الوباء عام 2020 وشمل تجنيد المرضى الذين يعانون من آثار فيروس كورونا الطويل بالإضافة إلى المرضى الذين تم إدخالهم مستشفى سانت جيمس. ومن المرجح أن تغير نتائج الدراسة الجديدة كيفية فهمنا لهذه الحالة.

من جانبه، بيّن البروفيسور كولين دوهرتي أستاذ علم الأعصاب رئيس كلية الطب بجامعة ترينيتي «أن الأعراض العصبية لمرض كوفيد الطويل الأمد يمكن قياسها من خلال التغيرات الأيضية والأوعية الدموية الحقيقية والواضحة في الدماغ. وأصبح من الواضح أن العديد من الحالات العصبية مثل التصلب المتعدد (MS) من المحتمل أن يكون لها عدوى فيروسية كحدث مسبب للمرض. ومع ذلك، كان إثبات هذا الارتباط المباشر أمرًا صعبًا دائمًا».

ويستدرك كامبل قائلا «تمكن الفريق من إثبات أن كل مريض أصيب بكوفيد طويل الأمد قد تم تشخيص إصابته بعدوى SARS-CoV2، لأن آيرلندا طلبت تشخيص كل حالة موثقة باستخدام الطرق الأكثر دقة المعتمدة على تفاعل البوليميراز المتسلسل». وخلص الى القول «إن المفهوم القائل إن العديد من الالتهابات الفيروسية الأخرى التي تؤدي إلى متلازمات ما بعد الفيروس قد تؤدي إلى تسرب الأوعية الدموية في الدماغ من المحتمل أن تغير قواعد اللعبة وهي قيد التحقيق النشط من قبل الفريق».

بدوره قال الدكتور كريس جرين زميل أبحاث ما بعد الدكتوراه المؤلف الأول للدراسة عن هذا الأمر «لقد مهدت النتائج التي توصلنا إليها الآن الطريق لمزيد من الدراسات التي تفحص الأحداث الجزيئية التي تؤدي إلى التعب بعد الفيروس وضباب الدماغ. ولا شك أن هناك آليات مماثلة عبر العديد من أنواع العدوى الفيروسية المتباينة، ونحن الآن قريبون جدًا من فهم كيف ولماذا تسبب خللًا عصبيًا لدى المرضى».


الساعات الذكية وتقنيات الصحة الرقمية لمراقبة القلب

الساعات الذكية وتقنيات الصحة الرقمية لمراقبة القلب
TT

الساعات الذكية وتقنيات الصحة الرقمية لمراقبة القلب

الساعات الذكية وتقنيات الصحة الرقمية لمراقبة القلب

أمست «تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء» (Wearable Digital Health Technology) لمراقبة القلب، أحد المواضيع الطبية «الساخنة» في الوقت الراهن. وإضافة إلى الأهمية الطبية، وكذلك الأهمية النفسية العالية لمستخدميها، تستحوذ تلك الأجهزة القابلة للارتداء على أهمية اقتصادية متنامية.

انتشار تقنيات الصحة الرقمية

ومع انتشار استخدام الساعات الذكية (Smart Watch) إلى حدود 300 مليون مُستخدم في العالم، لدواعي مراقبة الحالات المرضية أو لمجرد تتبع مستويات وتغيرات أداء اللياقة البدنية (Fitness Tracking)، يتوقع كثير من المصادر الاقتصادية توسع سوق «تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء» بمعدل نمو سنوي مُركّب (CAGR) يُقارب 15%، ليتجاوز حجم سوقها حاجز 80 مليار دولار سنوياً خلال الأعوام القليلة المقبلة.

وبعد أن كانت منتجات سوق تقنيات الصحة الرقمية تقتصر بالأساس في «زبائنها» على المستشفيات والمرافق الصحية والعيادات، لتستخدمها الطواقم الطبية في متابعة ومراقبة المرضى، أصبح اليوم سوقها واسعاً جداً، و«زبائنها» من عموم الناس، ضمن ما يُعرف بـ«الأجهزة القابلة للارتداء المباشرة إلى المستهلك» (Direct - to - Consumer) (التي يتم اختصارها بـD2C).

وهذا التوسع في الإقبال عليها من فئات واسعة من الناس، ومن مختلف الأعمار، وللاستخدام في ظروف وبيئات خارج المرافق الطبية، فرض على الشركات المنتجة توفير مزيد من التطوير في جوانبها التقنية، لرصد ومتابعة كثير مما يعتري الجسم بدنياً ونفسياً، من أجل القدرة على الاستمرار في جذب المستهلكين، خاصة مع المنافسات المتلاحقة فيما بين تلك الشركات.

تحديات طبية

ولدى الأوساط الطبية، تمثل الاستفادة من تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء لمراقبة القلب، تحدياً يتطلب بذل المزيد من الجهود العلمية والبحثية للاستفادة القصوى من تطبيقاتها، ومعرفة دلالات ما يتم ملاحظته من خلالها في اضطرابات نبض القلب أو المؤشرات الحيوية الأخرى التي ترصدها وتراقبها في صحة الجسم. والأهم في كيفية توجيه إنتاجها واستخدامها لتكون دقيقة في قياساتها، وبالتالي يستفيد الإنسان منها بشكل عملي يعكس صواب متابعته لحالته الصحية، سواء كان من المرضى أو الأصحاء.

وربما ليس من قبيل الصدفة أن يتم ضمن عدد فبراير (شباط) الحالي من «مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب» (JACC)، نشر البيان العلمي لها حول «وعود ومخاطر تقنيات الهاتف المحمول الاستهلاكية في رعاية القلب والأوعية الدموية: بيان (JACC) العلمي». وكانت أهم النقاط في البيان:

- توفر الأجهزة القابلة للارتداء بيانات رعاية صحية ميسورة التكلفة ويمكن الوصول إليها، والتي قد تسهل إدارة اضطرابات القلب والأوعية الدموية.

- هناك مخاوف بشأن الدقة، والقيمة، والاستجابات النفسية غير المقصودة للبيانات المشتقة من الأجهزة القابلة للارتداء.

- تَعِد الأجهزة القابلة للارتداء بإنتاج نماذج جديدة لفحص الأمراض وتشخيصها وإدارتها، وبالتالي وضع الأساس للطب الشخصي.

وأيضاً ليس من قبيل الصدفة أن يحتوي عدد 25 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «نيوانغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية (N Engl J Med)، على مراجعة علمية بعنوان «تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء في طب القلب والأوعية الدموية». وكذلك أن يحتوي عدد يناير من مجلة «كليفلاند كلينيك» الطبية (Cleveland Clinic Journal of Medicine) على مراجعتين علميتين حول الأمر نفسه؛ إحداهما بعنوان «أجهزة مراقبة القلب القابلة للارتداء: أين نقف؟»، والآخر بعنوان «أجهزة مراقبة القلب القابلة للارتداء على مستوى المستهلك: ما الذي يقوم منها بشكل جيد، وما الذي يحتاج إلى العمل؟».

وأيضاً بالبحث على موقع «بابميد» (PubMed) الطبي المعتمد عالمياً في البحث عن الدراسات الطبية، عن «تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء»، نلاحظ إعطاء نتيجة صدور 39 دراسة طبية منذ بدء العام الحالي، وحتى يوم إعداد هذا المقال (18 من الشهر الحالي). وهي دراسات لا تبحث فقط في الاستخدامات الحالية لتقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء في مجالات مراقبة أمراض القلب والأوعية الدموية فقط، بل أيضاً في معالجة مرض السكري وسكري الحمل والرعاية التلطيفية للحالات المرضية غير القابلة للعلاج (Palliative Care)، ومراقبة فترات النقاهة بعد العمليات الجراحية، وحالات محاولات الانتحار، ومرضى اضطرابات الحركة والتصلب المتعدد العصبي، والتوتر النفسي، والاكتئاب، واضطرابات الخصوبة، واضطرابات الدورة الشهرية، ومراقبة اضطرابات عمل المثانة والتبول، وغيره.

ساعات ذكية ورقع استشعار

وفي مقالة علمية سابقة، تم نشرها ضمن عدد 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من مجلة «نيوانغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية، قدم باحثون من كلية الطب بجامعة أكسفورد البريطانية تعريفهم لـ«تكنولوجيا الصحة الرقمية القابلة للارتداء» بالقول: «الأجهزة القابلة للارتداء (WDHT) هو مصطلح يستخدم لوصف أشكال التكنولوجيا التي يتم ارتداؤها على الجسم، مثل الساعات الذكية أو الرقع اللاصقة التي تحتوي على أجهزة استشعار، والتي تؤدي وظيفة مفيدة لمرتديها أو مقدم الرعاية الصحية لهم. وتشمل الأمثلة الشائعة الأجهزة التي تتتبع النشاط البدني والنوم أو توفر بيانات فسيولوجية حول مرتديها، مثل معدل ضربات القلب والإيقاع أو مستويات الجلوكوز في الدم. ويتم استخدام الأجهزة القابلة للارتداء بشكل متزايد من قبل المتخصصين الطبيين لتوفير البيانات الإكلينيكية عن مرضاهم ولأجل مرضاهم. ويمكن استخدام تقنية الصحة الرقمية التي يرتديها المرضى ويتم توصيلها من خلال تطبيقات الهاتف المحمول في مراقبة الأمراض أو التشخيص أو التنبيهات أو خدمات الرعاية الإكلينيكية الأخرى».

وبالعودة إلى البيان العلمي لمجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب، ذكرت الخلاصة فيه قائلة: «أصبحت الأجهزة القابلة للارتداء المباشرة إلى المستهلك Direct - to - Consumer (D2C) ذات شعبية متزايدة في إدارة صحة القلب والأوعية الدموية، بسبب قدرتها على تحمل التكاليف وقدرتها على التقاط البيانات الصحية المتنوعة.

قد تعمل الأجهزة القابلة للارتداء على تمكين الشراكة المستمرة بين مقدمي الرعاية الصحية والمريض، في تقليل الحاجة إلى تكرار الرعاية العرضية القائمة على العيادة (وبالتالي تقليل تكاليف الرعاية الصحية).

موثوقية البيانات وتفاقم الفوارق

ومع ذلك، تنشأ التحديات من الاستخدام غير المنظم لهذه الأجهزة، بما في ذلك موثوقية البيانات المشكوك فيها، واحتمال سوء تفسير المعلومات، والآثار النفسية غير المقصودة، وتدفق البيانات غير القابلة للتنفيذ إكلينيكياً، والتي قد تثقل كاهل نظام الرعاية الصحية.

وعلاوة على ذلك، يمكن لهذه التكنولوجيات أن تؤدي إلى تفاقم الفوارق الصحية، بدلاً من تخفيفها. تؤكد تجربة الأجهزة القابلة للارتداء في علاج الرجفان الأذيني هذه التحديات. يتطلب الاستخدام السائد للأجهزة القابلة للارتداء اتباع نهج تعاوني بين أصحاب المصلحة لضمان التكامل الفعال في رعاية القلب والأوعية الدموية. وتبشر الأجهزة القابلة للارتداء بنماذج مبتكرة لفحص الأمراض وتشخيصها وإدارتها، وتوسيع السبل العلاجية، وترسيخ الطب الشخصي.

وفي المراجعة العلمية الحديثة المنشورة في مجلة «نيوانغلاند جورنال» أو «ميديسن» الطبية حول تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء في طب القلب والأوعية الدموية، تكونت مجموعة البحث من باحثين من كليات الطب بجامعة ييل وجامعة كولورادو وجامعة ستانفورد. وأفادوا في الجزء الأول من عرضهم قائلين: «تركز هذه المراجعة على الحالات القلبية الوعائية الثلاثة الأكثر شيوعاً، والتي تكون مراقبة المريض عن بعد فيها مستخدَمة، وهي: ارتفاع ضغط الدم، وفشل القلب، والرجفان الأذيني. والهدف من مراقبة المريض عن بُعد هو استخدام البيانات الصحية التي يتم جمعها ونقلها عن بعد لتحسين النتائج العلاجية، وذلك من خلال:

- رصد سلوكيات نمط الحياة التي يمكن للمرضى تغييرها (مثل النوم والنشاط).

- التحكم في عوامل الخطر.

- الكشف عن التدهور الإكلينيكي أو التغيير في الحالة الصحية، قبل أن تتفاقم».

وأوضح الباحثون بالقول: «معظم الأطباء على دراية بالمراقبة عن بعد للأجهزة الإلكترونية القابلة للزرع في القلب (مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب (Pacemakers)، وأجهزة الصعق لإزالة الرجفان وتنظيم ضربات القلب (Defibrillators)، وأجهزة مراقبة القلب القابلة للإدخال إلى القلب)، والتي هي موجودة منذ عقود».

300 مليون مستخدم للساعات الذكية في العالم

تقنيات الصحة الرقمية... أنواع قابلة للارتداء وأخرى غير ذلك

أفاد الباحثون من كليات الطب بجامعة ييل وجامعة كولورادو وجامعة ستانفورد بأن تقنيات الصحة الرقمية «القابلة للارتداء» في طب القلب والأوعية الدموية تشمل ثلاثة أنواع رئيسية:

- البرامج (Software) (مثل تطبيقات الصحة المحمولة «Mobile Health Apps» وتطبيقات التحليلات التنبؤية «Predictive Analytics»).

- الأجهزة (Hardware) (مثل أجهزة الاستشعار «Sensors» وشاشات المراقبة «Monitors» والأجهزة القابلة للارتداء).

- منصات الرعاية الصحية عن بعد التي يتم دمجها بشكل متزايد في مجموعة من السياقات في طب القلب والأوعية الدموية لدعم رعاية المرضى، وتفاعلات الأطباء، وتفسير نتائج التصوير وسير الرعاية الإكلينيكية.

وتشتمل الأجهزة الشائعة التي يمكن ارتداؤها على الساعات الذكية وغيرها من الأجهزة التي يتم ارتداؤها على المعصم، ورقعات سطح الجلد (Skin - Surface Patches)، وأجهزة تخطيط القلب (ECG) القابلة للارتداء.

وهنا تعمل تقنيات الصحة الرقمية «القابلة للارتداء» في طب القلب والأوعية الدموية، على التقاط البيانات الفسيولوجية للمرضى، والتي يمكن نقلها واستخدامها من قبل فرق تقديم الرعاية الطبية، من أجل إدارة التعامل مع عوامل الخطر لديهم، ومعالجة الأمراض القلبية الوعائية التي يعانون منها.

وبالمقابل، أوضح الباحثون أن ثمة تقنيات للصحة الرقمية في طب القلب والأوعية الدموية «غير قابلة للارتداء». مثل مقاييس ضغط الدم وغيره.

والواقع أن طب القلب تقدم منذ فترة طويلة على جميع فروع الطب الأخرى في استخدام التقنيات الحديثة في معالجة المرضى ومراقبتهم، عبر استخدامات أنواع مختلفة من الأجهزة التي تتم زراعتها داخل جسم المريض. وكذلك لا يزال طب القلب يتقدم على جميع فروع الطب الأخرى في استخدامات التقنيات الحديثة عبر الأجهزة التي «يتم ارتداؤها» أو «لا يتم ارتداؤها» من قبل المرضى والأصحاء أيضاً.

تحديات الاستخدام غير المنظم لهذه الأجهزة تشمل موثوقية البيانات المشكوك فيها واحتمال سوء تفسير المعلومات

الساعة الذكية... تصوير ضوئي لقياسات معدل النبض وتشبع الأكسجين وتقييم إيقاع القلب

ضمن عرضهم العلمي، يقول الباحثون من كليات الطب بجامعة ييل وجامعة كولورادو وجامعة ستانفورد: «الأجهزة المعتمدة على الساعة (Watch - Based Devices)، قادرة على اكتشاف معدل النبض وتشبع الأكسجين عن طريق مستشعر بصري وصمام ثنائي (Diode) في الجزء الخلفي من وجه الساعة، وذلك باستخدام تخطيط التحجم الضوئي بشكل متقطع أو شبه مستمر. وفي الساعات الذكية والأحزمة، يمكن برمجة مستشعر تخطيط التحجم الضوئي، لتسجيل مخططات سرعة النبض المتقطعة خلال فترات الإشارة الخالية من الضوضاء (أي نشاط محدود واتصال جيد بين المستشعر والرسغ)».

وأوضحوا أنه تم إجراء 2 من 3 دراسات واسعة بالولايات المتحدة، شملت بالمحصلة أكثر من 400 ألف شخص ممنْ ليس لديهم مرض الارتجاف الأذيني (Atrial Fibrillation)، وأنهما «أظهرتا قيمة تنبؤية إيجابية عالية لملاحظة الرجفان الأذيني». وأضافوا: «وعلى الرغم من احتمال وجود نتائج إيجابية كاذبة (False Positives)، فإن هذه النتيجة قد تكون، جزئياً، بسبب الطبيعة الانتيابية (Paroxysmal Nature) (الظهور ثم الاختفاء) للرجفان الأذيني، والتي يتم تفويتها إذا عاد المريض إلى الإيقاع الطبيعي (لنبض القلب) بعد إشعار وجود نبض غير منتظم فيه.

ولذا قد يكون من المناسب إجراء تخطيط كهربائية القلب الإضافي (في العيادة) أو مراقبة تخطيط كهربائية القلب المتنقلة، اعتماداً على الاشتباه الإكلينيكي». وأضافوا: «إن خوارزميات إشعار النبض غير المنتظم في هذه الأجهزة الاستهلاكية حاصلة على ترخيص إدارة الغذاء والدواء (FDA) للاستخدام فقط في المرضى الذين لم يتم تشخيص إصابتهم بالرجفان الأذيني مسبقاً».

وفي الدراسة المنشورة ضمن مجلة «كليفلاند» الطبية، أفاد الباحثون بالقول: «تم التحقق من صحة كشف الأجهزة القابلة للارتداء عن وجود الرجفان الأذيني، بسبب سهولة تحديد الفواصل الزمنية غير المنتظمة (بين نبضات القلب). وبشكل عام، فإن حساسية الأجهزة الذكية للكشف عن الرجفان الأذيني عالية بشكل ملحوظ».

ولكن لا يزال من غير الواضح قدرات هذه الأجهزة المحمولة على اكتشاف أنواع أخرى أعلى أهمية وأكثر شيوعاً في اضطرابات النبض، مثل تسرع النبض فوق البطيني (Supraventricular Tachycardia). وكذلك في أنواع اضطرابات النبض التي تنطوي على خطورة، مثل الحالات المطولة من فترة كيو تي (Prolonged Q - T Interval).


 5 نصائح لتقليل خطر الإصابة بمتلازمة القولون العصبي

الابتعاد عن التدخين يقلل خطر الإصابة بمتلازمة القولون العصبي (رويترز)
الابتعاد عن التدخين يقلل خطر الإصابة بمتلازمة القولون العصبي (رويترز)
TT

 5 نصائح لتقليل خطر الإصابة بمتلازمة القولون العصبي

الابتعاد عن التدخين يقلل خطر الإصابة بمتلازمة القولون العصبي (رويترز)
الابتعاد عن التدخين يقلل خطر الإصابة بمتلازمة القولون العصبي (رويترز)

وجدت دراسة صينية أن هناك ممارسات صحية ترتبط بشكل وثيق بانخفاض خطر الإصابة بمتلازمة القولون العصبي.

وأضاف باحثون من الجامعة الصينية في هونغ كونغ، أن من بين هذه الممارسات عدم التدخين، والتمتع بمستوى عالٍ من النشاط البدني، والحصول على قسط كافٍ من النوم، ونشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «جوت».

ومتلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الشائعة التي تصيب المعدة والأمعاء، وتشمل أعراضها تقلصات وألماً في البطن وانتفاخاً وغازات وإسهالاً أو إمساكاً أو كليهما، ويُعتقد أنها تؤثر في 1 من كل 10 أشخاص في جميع أنحاء العالم.

ويوضح الباحثون أن أسباب الإصابة بالقولون العصبي ليست مفهومة تماماً، لكن هناك أبحاث ربطت بين عوامل نمط الحياة الفردية وزيادة خطر الإصابة بالمرض، وأراد الباحثون معرفة ما إذا كان مزيج من هذه العوامل قد يقي من هذه الحالة.

ونظر الباحثون في السلوكيات الصحية الخمس، وهي: الابتعاد عن التدخين، والكحول، والتمتع بمستوى عالٍ من النشاط البدني القوي، والحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي متوازن عالي الجودة.

وشملت الدراسة 64 ألفاً و286 شخاصاً متوسط أعمارهم 55 عاماً، وكان 55 في المائة منهم من النساء، وأكملوا استبيانات لرصد النظام الغذائي. وخلال فترة مراقبة تزيد على 12.5 عام، سُجِّلت 961 حالة إصابة بمتلازمة القولون العصبي.

وبعد مراعاة العوامل المؤثرة المحتملة، وجد الباحثون أنها كلما زاد عدد السلوكيات الصحية، انخفض خطر الإصابة بالقولون العصبي. وارتبط اتباع سلوك واحد بانخفاض خطر الإصابة بنسبة 21 في المائة، في حين ارتبط سلوكان بانخفاض الخطر بنسبة 36 في المائة؛ وارتبطت 3 إلى 5 بانخفاض الخطر بنسبة 42 في المائة.

وخلصوا إلى أن «القولون العصبي له مسببات مرضية معقدة، تشمل عوامل بيولوجية ووراثية ونفسية اجتماعية وبيئية»، مضيفين أن النتائج تؤكد قيمة تعديل نمط الحياة في الوقاية الأولية من القولون العصبي.

من جانبه، قال أستاذ أمراض الباطنة والكبد بالمركز القومي للبحوث في مصر، الدكتور سعيد شلبي، إن «القولون العصبي» هي حالة تأتي على فترات متقطعة، ويمكن أن تستمر من شهرين إلى 3 أشهر، وقد تزول دون علاج مع زوال السبب، وتزداد خلال فترة الشباب، التي تكثر فيها الضغوط النفسية، خصوصاً المرتبطة بتحقيق الذات والتغلب على مصاعب الحياة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الحالة تأتي في المقام الأول نتيجة التعرض للضغوط النفسية والعصبية، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الإمساك، واتباع نمط غذاء غير صحي، تكثر فيه الأكلات التي تهيج القولون مثل الفول، والمقليات، والأطعمة الحارة.

وللوقاية من هذه المتلازمة، نصح شلبي بضرورة التحلي بالهدوء قد المستطاع، وإيجاد حلول لمشكلات الحياة في حدود الإمكانات، والابتعاد عن الضغط النفسي الزائد، وتجنب المقليات، والأطعمة الحارة، بالإضافة إلى دخول المرحاض بانتظام.


فقدان الثقة بالآخرين... أخطر عواقب التنمر

فقدان الثقة بالآخرين... أخطر عواقب التنمر
TT

فقدان الثقة بالآخرين... أخطر عواقب التنمر

فقدان الثقة بالآخرين... أخطر عواقب التنمر

كشفت أحدث دراسة نُشرت عن التنمر في منتصف شهر فبراير (شباط) 2024 بمجلة «Nature Mental Health» للصحة النفسية، عن احتمال أن يكون فقدان الثقة بالآخرين من أهم عواقب التنمر على الإطلاق، وأن حدوث ذلك في وقت مبكر من عمر الطفل يصبح العامل الأهم في إصابته بالأمراض النفسية المختلفة لاحقاً في البلوغ.

وأشارت الدراسة إلى الدور الكبير الذي تلعبه الثقة بالآخرين في تجاوز المشكلة، وأوضحت أنه كلما كان هناك أشخاص داعمون بجانب الطفل؛ فإنه يتغلب على المشاعر النفسية السلبية التي تؤثر نفسياً وجسدياً عليه، حتى لو تعرض للتنمر.

التنمر وانحسار الثقة

الدراسة التي أجراها علماء من «جامعة غلاسكو (University of Glasgow)» بالمملكة المتحدة و«مختبر أبحاث القلق (Laboratory for Stress Assessment and Research)» في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، تتبعت لمدة عقدين منذ بداية الألفية بيانات أكثر من 10 آلاف طفل وذويهم من المملكة المتحدة ينحدرون من أعراق عدة وثقافات مختلفة (أكثر من نصفهم بقليل من الإناث). وسئل الأطفال عن تعرضهم للتنمر، وأيضاً عن عدد المرات التي قام فيها الأطفال الآخرون بإيذائهم بشكل متعمد.

ووضعت نماذج عدة للإجابة تتراوح من: «في معظم الأيام والأوقات»، إلى: «مطلقاً لم أتعرض للتنمر»، وسئل الأطفال عن عدم الثقة بين الأشخاص على مقياس من صفر إلى 10؛ بحيث تشير الدرجات المنخفضة إلى توفر ثقة أعلى؛ والعكس. وبعد ذلك جرى تجميعها في 3 فئات رئيسية: «عدم ثقة منخفض (أقل من 3 درجات)»، و«متوسط (4 - 8)»، وكبير (أكثر من 9)».

درس العلماء كل العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية والجسدية للمراهقين بجانب عامل عدم الثقة، مثل النظام الغذائي الصحي (تناول الفاكهة بشكل أساسي) ومعدلات النوم (النمط والتوقيت الزمني؛ ما إذا كان في المساء أم القيلولة، أم المعاناة من الأرق)، وأيضاً معدلات النشاط البدني. وثبّتوا بقية العوامل، مثل الجنس والعرق، والحالتين الاجتماعية والاقتصادية للأسرة، ومؤشر كتلة الجسم، والبيئة المحيطة بالمراهق، وأيضاً الصحة النفسية للأم والقدرات اللغوية والتاريخ المرضي للصحة العقلية، وإذا ما كان المراهق قد تعرض لأمراض نفسية سابقة من عدمه، بالإضافة إلى معرفة مستويات التلوث البيئي في منطقة السكن.

الاكتئاب والقلق

أظهرت النتائج وجود ارتباط مباشر بين التنمر وانعدام الثقة بين الأشخاص وكذلك الإصابة بمشكلات الصحة النفسية. وكان الأطفال الذين تعرضوا للتنمر في سن 11 عاماً ثم فقدوا ثقتهم بالآخرين في سن 14 عاماً عندما أصبحوا أكثر إدراكاً، أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب بنسبة نحو 3 أضعاف عندما بلغوا عمر 17 عاماً، مقارنة بالآخرين الذين لم يعانوا من مشكلة فقدان الثقة، وذلك بالإضافة إلى تغيرات في نمط النوم والغذاء.

يذكر أن الارتباط بين عدم الثقة والإصابة لاحقاً بالمشكلات النفسية كان أكبر من ارتباط تأثير التنمر نفسه على الصحة النفسية للمراهقين؛ مما يدل على أهمية الثقة بالآخرين في تجاوز المحن النفسية. ولاحظ العلماء أن المراهقين الذكور واجهوا مشكلات عاطفية ونفسية أقل من أقرانهم الإناث.

وتُعد الدراسة الأولى من نوعها التي تدرس العلاقة بين تنمر الأقران وانعدام الثقة بين الأشخاص وأثره في الإصابة بمشكلات الصحة العقلية؛ مثل القلق والاكتئاب، وفرط النشاط، والغضب، والمخاوف المختلفة، والفصام، وإدمان المواد المخدرة؛ لأن معظم الدراسات السابقة ركزت بشكل مباشر على الأثر الذي يحدثه التنمر على الصحة النفسية والجسدية للطفل دون التطرق لعلاقاته بالآخرين لاحقاً. وتأتي هذه النتائج وسط مخاوف متزايدة على الصحة العامة للمجتمع.

صحة المراهقين النفسية

في الوقت الحالي تمثل الصحة النفسية للمراهقين تحدياً كبيراً للدوائر الصحية العالمية. على سبيل المثال، وجدت الدراسات المسحية الحديثة التي أجرتها «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)» بالولايات المتحدة أن نحو 40 في المائة من طلاب المدارس الثانوية أبلغوا عن إصابتهم بالاكتئاب لمدة أسبوعين على الأقل في عام 2021. وعلى وجه التقريب، هناك نسبة من الطلاب بلغت 10 في المائة قالوا إنهم أقدموا على محاولات انتحار في ذلك العام، وهي نسبة كبيرة جداً. ويكفي أن نعرف أن الانتحار ثاني أسباب وفيات المراهقين في الولايات المتحدة بعد الحوادث.

أوضح الباحثون أن الصحة النفسية للمراهقين مهمة جداً؛ ليس للشباب فقط، ولكن للحفاظ على ما تسمى «نظرية الأمن المجتمعي (social safety theory)»، بمعنى أن الحفاظ على الروابط الإنسانية والاجتماعية أمر بالغ الأهمية لصحة الإنسان، حيث تشير الأبحاث إلى أن القبول الاجتماعي يعزز قدرات الأفراد وصحتهم الجسدية والنفسية، والعكس تماماً يحدث في حالة الرفض المجتمعي الذي يؤثر بالسلب على الجهاز المناعي كله، وحينما يكبر المراهق وهو يعتقد أن الآخرين عدوانيون ولا يمكن الثقة بهم؛ سواء الذين تنمروا عليه بشكل مباشر والذين تخلوا عنه ولم يقدموا الدعم النفسي له، فإن ذلك يؤدي إلى العزلة، والانسحاب المجتمعي، وعدم القدرة على الإبداع، بالإضافة إلى اعتلال الجسد، وهو ما ينعكس على المجتمع كله لاحقاً.

في النهاية، قال الباحثون إن الأبحاث المتعلقة بالتنمر لدى المراهقين ليست نوعاً من الترف أو الرفاهية التي تخص دول العالم المتقدم، ولكنها نوع من الحفاظ على سلامة المجتمع، ليس على المستويين الصحي والنفسي فقط؛ ولكن أيضاً على المستوى الاجتماعي، ويجب على الجميع؛ أفراداً ومؤسسات، مقاومة هذه الظاهرة، وعدم التهاون معها، والقضاء عليها، ونشر الوعي بين المدرسين والطلاب ومدربي الأندية بخطورة ذلك السلوك الذي يتسبب في فقدان الثقة بين أفراد المجتمع.

* استشاري طب الأطفال


للمفرِطين في استخدام الكومبيوتر... احترسوا من متلازمة النفق الرسغي

للمفرِطين في استخدام الكومبيوتر... احترسوا من متلازمة النفق الرسغي
TT

للمفرِطين في استخدام الكومبيوتر... احترسوا من متلازمة النفق الرسغي

للمفرِطين في استخدام الكومبيوتر... احترسوا من متلازمة النفق الرسغي

كثيراً ما يشكو الطلبة والموظفون، الذين يستخدمون أيديهم باستمرار في إنجاز أعمالهم ومشاريعهم، من الشعور بالخدر والوخز في اليدين، وقد تصل شكواهم إلى حد سقوط الأشياء من أيديهم، في بعض الأحيان، بسبب عدم استطاعتهم الإمساك بها جيداً. ومن هؤلاء، أصحاب المهن التي تتطلب العمل على الكومبيوتر طوال اليوم، وأولئك الذين يستخدمون أيديهم باستمرار لدرجة التعب والإرهاق كالمزارعين وسائقي الشاحنات وعمّال المصانع والبنّائين، وغيرهم. ويتم تشخيص حالتهم بـ«متلازمة النفق الرسغي Carpal Tunnel Syndrome»!

متلازمة النفق الرسغي

ما هي متلازمة النفق الرسغي؟ وما أسباب حدوثها؟ وهل يمكن منعها والوقاية منها؟

تقول الدكتورة كريستين كريم (Kristin Karim، M.D.)، اختصاصية جراحة تقويم العظام وتخصص دقيق في إصابات الأصابع واليد والساعد في مايو كلينك، في ولاية مينيسوتا، إن العمل المرهق باليدين باستمرار يمكن أن يسبب لهما الألم والخدر والضعف. ومتلازمة النفق الرسغي هي إحدى الحالات المرضية التي يمكن أن تؤثر على العديد من أصحاب المهن الشاقة التي تعتمد على اليدين.

متلازمة النفق الرسغي هي حالة شائعة تحدث عندما يضيق النفق أو عندما يتضخم النسيج المحيط بالأوتار المثنية (المعروفة باسم الغشاء الزليلي synovium)، ما يؤدي إلى انضغاط أحد الأعصاب الرئيسية في اليد - وهو العصب المتوسط (median nerve) - الموجود في الرسغ وأثناء انتقاله عبر المعصم فيقلل من إمداده بالدم ويتسبب في التنميل والوخز والألم في اليد والساعد. يمنح هذا العصب الإحساس لأصابع الإبهام والسبابة والوسطى والبنصر، كما يرسل الإشارات إلى العضلات حول قاعدة الإبهام.

د. كريستين كريم

الأسباب

تشير الدراسات إلى أن النساء وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، وأن معظم الحالات تنتج عن مجموعة من عوامل الخطر التي تشمل ما يلي:

* الوراثة، من المحتمل أن يكون هذا عاملاً مهماً. قد يكون النفق الرسغي أصغر بشكل طبيعي لدى بعض الأشخاص، أو قد تكون هناك اختلافات تشريحية تغير مقدار المساحة المخصصة للعصب - ويمكن أن تكون هذه السمات متوارثة في العائلات.

* الاستخدام المتكرر لليد، إذ إن تكرار حركات اليد والمعصم نفسها أو الأنشطة على مدى فترة طويلة من الزمن قد يؤدي إلى تفاقم عمل الأوتار في الرسغ، مما يسبب تورماً يضغط على العصب، ومنها الظروف البيئية، أو ظروف مكان العمل الذي يتضمن الإمساك باليد المتكرر أو القوي، واستخدام الماكينات الثقيلة والأدوات اليدوية الهزازة.

* وضعية اليد والمعصم. القيام بالأنشطة التي تنطوي على ثني شديد أو تمديد اليد والمعصم لفترة طويلة من الزمن يمكن أن يزيد الضغط على العصب.

* الحمل. التغيرات الهرمونية أثناء الحمل يمكن أن تسبب تورماً يؤدي إلى الضغط على العصب.

* الظروف الصحية. مرض السكري، والنقرس، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وعدم توازن الغدة الدرقية... هي الحالات التي ترتبط عادة بمتلازمة النفق الرسغي، إضافة إلى العدوى والكتل وإصابات الرسغ الشديدة.

الأعراض

في معظم الحالات، تبدأ أعراض متلازمة النفق الرسغي تدريجياً، دون إصابة محددة. ويجد العديد من المرضى أن أعراضهم تأتي وتذهب في البداية. ومع ذلك، مع تفاقم الحالة، قد تحدث الأعراض بشكل متكرر أو قد تستمر لفترات أطول من الزمن.

الأعراض الليلية شائعة جداً؛ نظراً لأن العديد من الأشخاص ينامون مع ثني معصمهم، فقد توقظ الأعراض الشخص المصاب من نومه. أما أثناء النهار، فتحدث الأعراض غالباً عند الإمساك بشيء ما لفترة طويلة من الوقت مع ثني المعصم للأمام أو للخلف، كما هو الحال عند استخدام الكومبيوتر أو الهاتف أو القيادة أو قراءة كتاب ثقيل. يجد العديد من المرضى أن تحريك أيديهم أو مصافحتهم يساعد في تخفيف أعراضهم.

تشمل الأعراض، وفقاً للدكتورة كريستين كريم، ما يلي:

* الخدر والوخز في الأصابع.

* التورم والشعور بعدم الارتياح في اليدين والأصابع.

* الضعف، خاصة عند القرص أو الإمساك.

* إسقاط الأشياء.

* الاستيقاظ أثناء الليل لهز اليدين.

* الشعور بخدر في الأصابع بمجرد الاستيقاظ في الصباح.

التشخيص

في معظم المرضى، تزداد متلازمة النفق الرسغي سوءاً بمرور الوقت. إذا لم يتم علاجها لفترة طويلة، فإنه يمكن أن تؤدي إلى خلل دائم في اليد، بما في ذلك فقدان الإحساس في الأصابع والضعف. لهذا السبب، من المهم تشخيص وعلاج متلازمة النفق الرسغي على الفور.

لتحديد ما إذا كانت الإصابة هي بالفعل متلازمة النفق الرسغي، سوف يتناقش اختصاصي تقويم العظام مع المريض لمعرفة تاريخ الأعراض، كما يُجري له فحصاً على اليدين والرسغين، وقد يطلب منه عمل اختبارات أخرى تشمل:

* اختبار تمييز الحسّ عند الوخز في نقطتين على أطراف الأصابع لتحديد أي الأصابع مصاب بضعف الإحساس.

* اختبار تينيل (Tinel's sign)، الذي يُجرى عن طريق النقر على عصب النفق الرسغي لمعرفة ما إذا كان ذلك يسبب وخزاً في أصابعك.

* اختبار دوركان (Durkan's test)، الذي يتضمن الضغط بالإبهام على عصب النفق الرسغي لمعرفة ما إذا كان الشعور بالخدر أو الوخز يزداد سوءاً.

* إجراء أشعة سينية على اليد المصابة، وتصوير بالموجات فوق صوتية، والتصوير بالرنين المغناطيسي.

العلاج

رغم أنها تتطور تدريجياً، فإن متلازمة النفق الرسغي ستتفاقم مع مرور الوقت بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين لا يتلقون أي شكل من أشكال العلاج. لهذا السبب، من المهم أن يتم تقييم المريض وتشخيص الحالة في وقت مبكر، حيث من الممكن إبطاء أو إيقاف تطور المرض.

تقول الدكتورة كريستين كريم إن الطرق العلاجية مقسّمة إلى إجراءات غير جراحية وإجراءات جراحية.

*أولاً: الإجراءات غير الجراحية: للحالات البسيطة، وتشمل:

- التجبير، وارتداء جبيرة داعمة للرسغ أثناء الليل لمنع ثني المعصم أثناء النوم. ومن المفيد أيضاً ارتداؤها أثناء النهار عند القيام بالأنشطة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- تغيير النشاط اليومي، أو تعديله كتغيير موقع العمل.

- تمارين الانزلاق العصبي، قد يستفيد بعض المرضى من التمارين التي تساعد العصب المتوسط على التحرك بحرية أكبر داخل حدود النفق الرسغي.

- عقاقير مضادة للالتهابات غير ستيرويدية لتخفيف الألم والالتهاب.

- حقن ستيرويدية تعطى في النفق الرسغي لتخفيف الأعراض المؤلمة لفترة أطول، والمساعدة في تهدئة وتفاقم الأعراض.

*ثانياً: الإجراءات الجراحية: للحالات الشديدة، وتشمل:

- التدخل الجراحي لعلاج المتلازمة بهدف تخفيف الضغط على العصب المتوسط، حيث يتم شق النفق الرسغي لتخفيف الضغط.

- التنظير الجراحي هو إجراء طفيف التوغل، باستخدام تخدير بسيط أو من دونه، يتم بعمل شق صغير بالقرب من الرسغ، تمرير كاميرا صغيرة من خلال الشق إلى داخل النفق الرسغي. يفحص الجراح النفق ثم يستخدم شفرة متصلة بالكاميرا لقطع الرباط الرسغي المستعرض - سطح النفق - لتخفيف الضغط على العصب.

للحصول على أفضل النتائج بعد الجراحة، يجب الحرص على المتابعة مع اختصاصي جراحة تقويم عظام اليد، وخصوصاً عندما يكون الشعور بالخدر والوخز لا يزال متقطعاً وليس مستمراً.

*ثالثاً: الوضع بعد الجراحة. بالنسبة لمعظم المرضى، ستعمل الجراحة على تحسين أعراض متلازمة النفق الرسغي. ومع ذلك، قد يكون التعافي تدريجياً، وقد يستغرق التعافي الكامل مدة تصل إلى عام. إذا استمر الألم والضعف بشكل كبير لأكثر من شهرين، فقد يتطلب الأمر التحول إلى معالج اليد الذي يمكنه المساعدة على تحقيق أقصى قدر من الشفاء.

إذا كانت هناك حالة أخرى تسبب الألم أو التيبس في اليد أو المعصم، مثل التهاب المفاصل أو التهاب الأوتار، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء التعافي بشكل عام. في الحالات طويلة الأمد من متلازمة النفق الرسغي مع فقدان شديد للإحساس و - أو هزال العضلات حول قاعدة الإبهام، سيكون التعافي أبطأ أيضاً. في بعض الأحيان، يمكن أن تتكرر متلازمة النفق الرسغي، رغم أن هذا أمر نادر الحدوث. إذا حدث هذا، قد تحتاج إلى علاج إضافي أو جراحة أخرى.

هذه بعض من توصيات الأكاديمية الأميركية لجراحي العظام التي أجرت أبحاثاً متقدمة في هذا المجال من أجل مساعدة الأطباء في إدارة متلازمة النفق الرسغي.

الوقاية

هل الوقاية من متلازمة النفق الرسغي ممكنة؟

*أولاً: وفقاً لأطباء مايو كلينيك، لا توجد طرق مثبتة للوقاية من متلازمة النفق الرسغي، ولكن يمكن تخفيف الضغط على اليدين والرسغين عن طريق الخطوات التالية:

- تقليل قوة قبضة اليد والحرص على إرخائها، فإذا ما كانت مهنتك تستدعي العمل على آلة تسجيل النقود أو لوحة مفاتيح، فاضغط على المفاتيح برفق.

- أخذ فترات راحة قصيرة، ولكن متكررة. افرد يديك ورسغيك واثنيهما برفق بشكل منتظم. بدّل بين المهام إذا كان ذلك ممكناً. يكون ذلك ضرورياً بشكل خاص إذا كنت تستخدم معدات هزازة أو تحتاج لبذل قوة كبيرة. يمكن لبضع دقائق في كل ساعة أن تصنع فارقاً.

- الانتباه لوضعية اليد، تجنب ثني الرسغ بالكامل لأعلى أو لأسفل. إن البقاء في وضعية متوسطة مسترخية هو الأفضل.

- تحسين وضعية الجسم، فالوضعية الخاطئة عند الجلوس أمام الشاشة تؤدي إلى حني الكتفين للأمام، وتقصير عضلات الرقبة والكتفين والضغط على أعصاب الرقبة مما يؤثر على الرسغين والأصابع واليدين ويسبب آلام الرقبة أيضاً.

- إبقاء اليدين دافئتين، فالبيئة الباردة تزيد احتمالية الإصابة بآلام اليد والتيبس. إذا كنت لا تستطيع التحكم في درجات الحرارة في مكان العمل، فارتدِ قفازات مفتوحة الأصابع لتحافظ على دفء اليدين والرسغين.

*ثانياً: يمكن تخفيف الأعراض المبكرة بإجراءات بسيطة مثل:

- ارتداء جبيرة للرسغ أثناء النوم.

- تمارين للحفاظ على حركة الأعصاب.

- تجنب بعض الأنشطة التي تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- حقن الستيرويد في النفق الرسغي.

- ومع ذلك، إذا استمر الضغط على العصب المتوسط، فقد يؤدي ذلك إلى تلف الأعصاب وتفاقم الأعراض. لمنع حدوث ضرر دائم، قد يوصى بإجراء عملية جراحية لتخفيف الضغط عن العصب المتوسط لبعض المرضى.

والنصيحة الأخيرة التي نقدمها لكل قارئ أن يقوم باستشارة اختصاصي تقويم العظام عند الشعور بأي من أعراض المتلازمة لتحديد أفضل علاج، مبكراً، للحفاظ على صحة وسلامة اليدين في أداء وظائفهما بشكل جيد.

*استشاري طب المجتمع


لماذا لا يطلب ذوو الميول الانتحارية المساعدة؟

سبب آخر لعدم طلب المساعدة يرتبط بالخجل خصوصاً عند الشباب (رويترز)
سبب آخر لعدم طلب المساعدة يرتبط بالخجل خصوصاً عند الشباب (رويترز)
TT

لماذا لا يطلب ذوو الميول الانتحارية المساعدة؟

سبب آخر لعدم طلب المساعدة يرتبط بالخجل خصوصاً عند الشباب (رويترز)
سبب آخر لعدم طلب المساعدة يرتبط بالخجل خصوصاً عند الشباب (رويترز)

في كل عام، يموت آلاف الأشخاص بسبب الانتحار لأنهم لا يعتقدون أنهم بحاجة إلى علاج طبي، أو يرون أن عيادة الطبيب أو مركز الصحة العقلية هما من العناوين غير الصحيحة للحصول على المساعدة. وهذا ينطبق بشكل خاص على الشباب، إذ وجدت دراسة أن ثلثيهم لم يطلبوا المساعدة خلال شهر قبل انتحارهم، وفقاً لتقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي».

ويروي الطبيب كونراد ميشيل ما تعلّمه من مئات المقابلات مع الأشخاص الذين حاولوا الانتحار. وميشيل هو طبيب نفسي ومعالج وأستاذ فخري في جامعة برن في سويسرا، كرّس معظم حياته المهنية لفهم الانتحار وطرق منعه.

وقال ميشيل: «في دراسة مبكرة، سألنا الناس بعد عام واحد من محاولة الانتحار عمّن كان من الممكن أن يمنعهم من إيذاء أنفسهم.. ولدهشتنا، قال 52 في المائة منهم: (لا أحد)».

وتابع: «وذكر 21 في المائة أقارب أو أصدقاء، وذكر 10 في المائة فقط إخصائياً صحياً. وقال 50 في المائة إنهم لا يستطيعون قبول المساعدة. كان تفسيري لهذه النتائج هو أن الأشخاص الذين يفكرون في الانتحار يَعدون الأمر بمثابة تناغم مع الذات، أي كشيء منطقي بالنسبة لهم شخصياً ولا يحتاج إلى علاج».

سببٌ آخر لعدم طلب المساعدة هو الخجل، خصوصاً عند الشباب. إذ أجرى مؤلفو دراسة سويدية مقابلات مع آباء 33 صبياً ومراهقاً ماتوا بسبب الانتحار. وتبين أن العار هو السبب الأكثر شيوعاً لانتحار هؤلاء الشباب: عارٌ على ما فعلوه، عارٌ على ما حدث لهم، عارٌ على المظهر الجسدي، عارٌ على هويتهم، وفق ما أوضحه ميشيل.

وأضاف الطبيب: «في عملي السريري مع المرضى الانتحاريين، سمعت في كثير من الأحيان أنهم لا يعرفون مكان الحصول على المساعدة في الأزمات العاطفية. ولم يعتقدوا أن الطبيب أو خدمة الصحة العقلية سيكونان العنوان الصحيح الذي يمكن اللجوء إليه... كما كانوا خائفين من إرسالهم إلى مستشفى للأمراض النفسية رغماً عنهم... أو بسبب تعاطيهم المخدرات».

تصنيف الانتحار مرضاً

في أقسام الطوارئ ومؤسسات الطب النفسي، لا يزال النموذج السائد للانتحار هو أنه نتيجة لاضطرابات عقلية أو لعوامل خطر الانتحار المختلفة، لكنَّ التجربة الداخلية للشخص الانتحاري لا تتطابق مع مفهوم الانتحار لدى إخصائي الصحة.

وقال ميشيل: «استخدمتُ في كتابي صورة بيانية للدكتور هاوس (من البرنامج التلفزيوني هاوس) بوصفي طبيباً عادياً يتشاور مع مريض انتحاري لتوضيح مشكلات التواصل. لن يتمكن د.هاوس من التواصل مع المريض لأنه يبحث عن علامات الاضطراب العقلي. يُطلق على هذا النوع من التفاعل بين البطلين اسم (الرقص دون لمس)».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى نماذج انتحارية تتمحور حول الشخص، والتي يمكن أن توفر أرضية مشتركة للأفراد الانتحاريين والمساعدين لفهم بعضهم بعضاً. هذا هو الشرط الأساسي لخلق الثقة والبصيرة الشخصية في التفاعل مع اختصاصي الصحة».

فهم الأفكار الانتحارية وسبل التعامل معها

يشرح الطبيب ميشيل ان الخطوة الأولى هي تقدير الضيق الانتحاري بوصفه استجابة شخصية ومفهومة للصراعات والتجارب السلبية.

ويوضح: «في عملنا السريري، نستخدم نموذجاً للانتحار بصفته عملاً شخصياً له خلفية فردية. العنصر الأساسي هو فكرة أن الأفعال يجري شرحها بالقصص... لكن المنهج السردي يتطلب من المساعد المحترف أن يتغلب على دور الخبير الذي يفسر السلوك الانتحاري للشخص، ويعرف ما يحتاج إليه الفرد».

النموذج الجديد في الوقاية من الانتحار، هو أن الفرد الانتحاري فقط هو الذي يعرف القصة الشخصية وراء الأفكار والأفعال الانتحارية، وأن المساعد في وضع عدم المعرفة. وتابع ميشيل: «إذا أردنا تشجيع الناس على طلب المساعدة، فنحن بحاجة إلى مساعدين لديهم المهارات اللازمة للاستماع وفهم التجربة الشخصية للشخص الانتحاري بشكل تعاطفي».

الخطوة الأولى ترتبط بتقدير الضيق الانتحاري كاستجابة شخصية ومفهومة للصراعات والتجارب السلبية (رويترز)

الوصول إلى الأشخاص الذين لا يطلبون المساعدة

في دراسة سابقة، سأل ميشيل مجموعة من الأشخاص الذين لديهم جميعاً تاريخ من محاولات الانتحار: «ما الذي يمكن أن ينقذهم من إيذاء أنفسهم؟ فكان جوابهم بالإجماع: كنا بحاجة إلى شخص يستمع إلينا دون أن يحاول إقناعنا بالعدول عن الأمر».

وتابع: «يرشدني ذلك في عملي مع المرضى الانتحاريين... هناك مشروع صحة عامة يُعلّم المساعدين مهارات الاستماع إلى الأشخاص الذين يفكرون في الانتحار بشكل تعاطفي... والمشاريع التعليمية النفسية التي تركز على نموذج الأزمات لديها القدرة على أن تكون ذات معنى للناس، وقد تصل إلى الأفراد المترددين في طلب المساعدة».

رسالة للأشخاص الذين يفكرون في الانتحار

الضغط النفسي والألم مشاعر طبيعية يمكننا التغلب عليها. ومع ذلك، فقد تخلق هذه الأمور تفكيراً كارثياً: «لن يتوقف الأمر أبداً؛ وسوف يزداد سوءاً». لقد قمنا جميعاً، في الماضي، بتطوير مهارات التأقلم الخاصة بنا للتعامل مع التجارب السلبية.

ويقول الطبيب: «مع ذلك، عند نفاد موارد التكيف، نحتاج إلى مساعدة مهنية. الاعتقاد ألا أحد سوف يفهم، والاحتفاظ بالأفكار الانتحارية لأنفسنا يجعل الأمور أسوأ. التحدث مع شخص موثوق به هو مفتاح البقاء. الانتحار ليس حلاً لمشكلة مؤقتة».