التهابات الجهاز البولي

حالة شائعة يعاني منها نصف النساء وخُمس الرجال في العالم

التهابات الجهاز البولي
TT

التهابات الجهاز البولي

التهابات الجهاز البولي

تعد التهابات المسالك البولية شائعة جداً؛ خصوصاً عند النساء والرُّضع وكبار السن. وتشير تقارير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) إلى أن نحو واحدة من كل امرأتين، وواحد من كل 20 رجلاً، يصابون بالتهاب المسالك البولية في حياتهم.

الكلية والمثانة

تتحكم الكلى في كمية الماء بالدم، وتقوم بتصفية الفضلات لتكوين البول. تحتوي كل كلية على أنبوب يسمى الحالب الذي يربط الكلية بالمثانة. يخرج البول من الكليتين عبر الحالب ويدخل إلى المثانة. والمثانة هي العضو المسؤول عن الإشارة إلى الرغبة في التبول، ويخرج البول من الجسم عبر أنبوب يسمى مجرى البول.

الجهاز البولي تصميم متقن يقلل من أخطار الإصابة بعدوى خطيرة في الكلى، ويتم ذلك عن طريق منع البول من التدفق «العكسي» مرة أخرى إلى الكليتين من المثانة. وتقتصر معظم حالات التهابات المسالك البولية على المثانة، وعلى الرغم من أنها تسبب أعراضاً فإنها ليست خطيرة أو مهددة للحياة.

عادة ما تكون المثانة البولية بيئة معقمة تنظف نفسها بانتظام عند التبول، تساعد هذه الآلية على منع البكتيريا من التسبب في العدوى وحدوث الالتهابات، كما يفعل الجهاز المناعي في أجسامنا عندما يمنع انتشار الجراثيم والبكتيريا في الجسم.

تحدث التهابات البول عندما تدخل البكتيريا المثانة من الخارج، من خلال مجرى البول، وتبدأ في التكاثر داخل البول. وتظل التهابات المسالك البولية (UTIs) تؤثر على جميع أجزاء الجهاز البولي، بما في ذلك المثانة (التهاب المثانة cystitis)، أو مجرى البول (التهاب الإحليل urethritis)، أو الكلى (التهاب الكلى kidney infection). ويتم علاج عدوى المسالك البولية بالمضادات الحيوية، ولكن ليس هناك حاجة إليها دائماً.

الالتهابات البولية

هناك نوعان من الالتهابات التي تصيب المسالك البولية، أولهما: التهاب البول السفلي أو التهاب المثانة، وهو يحدث عندما تصيب العدوى المثانة والإحليل. أما الثاني فهو التهاب البول العلوي أو التهاب الكلية والحوضية، وهذا يحدث عندما تنتقل العدوى إلى أعلى لتصل إلى إحدى الكليتين أو كليهما، ويعد التهاب الحوضية والكلية أكثر خطورة؛ لأنه يمكن أن يتسبب في تلف الكلى.

كيف يتم التحقق ما إذا كانت الحالة، فعلاً: «التهاب مسالك بولية»؟

بداية، يتم طرح عدد من الأسئلة حول التاريخ المرضي، ثم عمل تحليل للبول، وأيضاً مزرعة للبول في المختبر لتحديد البكتيريا الموجودة في البول، ومن ثم التوجيه للعلاج بدقة أكبر، إلا أن ظهور نتائج مزرعة البول يستغرق بضعة أيام، ففي حالة الاشتباه في وجود عدوى في المسالك البولية العلوية، قد يُنصح بإجراء فحوصات بالموجات فوق الصوتية أو الأشعة السينية للكلى والمثانة والأنابيب المتصلة (الحالبين) للبحث عن حصوات الكلى أو تشوه الكلى، وإذا أظهرت الأشعة وجود شذوذ في الكلى، فقد يتم التحقق منه بشكل أكبر باستخدام الأشعة المقطعية.

ووفقاً للمركز الوطني للخدمات الصحية البريطانية (NHS)، يمكن التحقق من عدوى المسالك البولية من خلال الأعراض التالية:

• أولاً- عند الشباب:

- ألم أو حرقان عند التبول (عسر البول).

- الحاجة إلى التبول أكثر من المعتاد، وخصوصاً خلال الليل.

- الحاجة إلى التبول فجأة أو بشكل عاجل أكثر من المعتاد.

- يبدو البول غائماً، أو يوجد دم فيه.

- ألم في أسفل البطن أو ألم في الظهر، تحت الضلوع مباشرة.

- ارتفاع درجة الحرارة، أو الشعور بالحرارة والرعشة، أو انخفاض درجة الحرارة إلى أقل من 36 درجة مئوية.

- قد يكون البول داكناً أو ذا رائحة كريهة. إذا كان هذا هو العرض الوحيد، فقد يكون ذلك بسبب عدم شرب كمية كافية من الماء.

• ثانياً- عند الأطفال:

- وجود ارتفاع في درجة الحرارة؛ حيث يشعر الطفل بحرارة أكثر من المعتاد في الرقبة أو الظهر أو البطن.

- يبدو مريضاً بشكل عام، فقد يكون الرضع والأطفال الصغار سريعي الانفعال، ولا يتغذون أو لا يأكلون بشكل صحيح.

- يُبلل السرير أو يبلل نفسه.

• ثالثاً- عند كبار السن والضعفاء أو الأشخاص الذين لديهم قسطرة بولية:

بالنسبة لكبار السن والضعفاء الذين يعانون من مشكلات في الذاكرة والتعلم والتركيز (مثل الخرف)، والأشخاص الذين يحملون قسطرة بولية، قد تشمل أعراض التهاب المسالك البولية أيضاً ما يلي:

- تغيرات في السلوك، مثل التصرف باضطراب أو ارتباك (الهذيان).

- ترطيب أنفسهم (سلس البول) وهو أسوأ من المعتاد.

- ارتعاش أو اهتزاز جديد بالجسم.

أسباب الالتهابات

عادة ما تحدث التهابات المسالك البولية (UTIs) بسبب البكتيريا من البراز الذي يدخل إلى المسالك البولية، ومعه البكتيريا عبر الأنبوب الذي ينقل البول إلى خارج الجسم (مجرى البول).

أكثر أنواع البكتيريا شيوعاً التي تسبب عدوى المسالك البولية تسمى الإشريشية القولونية، وهي كائن حي يعيش عادة في الأمعاء دون التسبب في أي ضرر. ومع ذلك، غالباً ما تظل هذه البكتيريا موجودة حول فتحة الشرج بعد تمرير البراز، ويمكن أن تنتقل إلى المثانة.

يعد التهاب المسالك البولية أقل شيوعاً عند الرجال مقارنة بالنساء؛ لأن مجرى البول لدى الرجال أطول من مجرى البول عند النساء؛ مما يجعل مرور البكتيريا إلى المثانة أكثر صعوبة، وهي نادرة أيضاً عند الرجال الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً.

لدى النساء، يكون مجرى البول أقصر من الرجال، وهذا يعني أن البكتيريا أكثر عرضة للوصول إلى المثانة أو الكلى، وتسبب العدوى.

وتزداد خطورة دخول البكتيريا إلى المثانة من خلال ممارسة الجنس، والحمل، والحالات التي تسد المسالك البولية، مثل حصوات الكلى، والحالات التي تجعل من الصعب إفراغ المثانة بالكامل، مثل تضخم البروستاتا عند الرجال، والإمساك عند الأطفال، والقسطرة البولية (أنبوب في المثانة يستخدم لتصريف البول).

كما أنها تحدث عند وجود ضعف في جهاز المناعة؛ على سبيل المثال في الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري، أو الأشخاص الذين يخضعون للعلاج الكيميائي. وكذلك تحدث عند عدم شرب كمية كافية من السوائل، وعدم الحفاظ على المنطقة التناسلية نظيفة وجافة.

استشارة الطبيب

تجب زيارة الطبيب عند:

- ظهور أعراض التهاب المسالك البولية (UTI) لأول مرة.

- المعاناة من أعراض شديدة؛ سواء كان طفلاً أو شاباً، أو أن تكون المريضة حاملاً، أو كبير السن، وضعيف الجسم.

- ظهور الأعراض بعد عملية جراحية.

- ازدياد الأعراض سوءاً، أو لا تتحسن خلال يومين.

- عودة الأعراض بعد العلاج.

ويمكن اعتبار الحالة طارئة وعاجلة، ومحتمل أنها عدوى خطيرة في الكلى، قد تسبب تعفن الدم (sepsis) في الحالات التالية:

- ارتفاع شديد في درجة الحرارة، أو الشعور بالسخونة والرعشة.

- انخفاض شديد في درجة الحرارة إلى أقل من 36 درجة مئوية.

- الشعور بالارتباك أو النعاس.

- ألم في أسفل البطن أو في الظهر، أو تحت الضلوع مباشرة.

- رؤية الدم في البول.

عدوى المسالك البولية المزمنة

لدى بعض الناس قد لا تختفي أعراض التهاب المسالك البولية، ولا تعمل معهم المضادات الحيوية قصيرة المدى، ولا تظهر اختبارات البول وجود عدوى، وهنا يكون التشخيص الأكثر احتمالاً هو وجود التهاب في المسالك البولية (مزمن طويل الأمد)، ويكون سببه دخول البكتيريا إلى بطانة المثانة. وعدوى المسالك البولية المزمنة لها تأثير كبير على نوعية الحياة، وتحتاج إلى تدخل طبيب متخصص.

ونظراً لأن اختبارات البول لا تكتشف دائماً العدوى، ويمكن أن تكون الأعراض مشابهة لحالات أخرى، فقد يكون من الصعب تشخيص عدوى المسالك البولية المزمنة. وهنا يمكن علاج الحالة بالمضادات الحيوية لفترة أطول.

العلاج

• أولاً- عند توقع الإصابة بالتهاب المسالك البولية، يتم العلاج كالآتي:

- تقديم نصائح الرعاية الذاتية والتوصية بتناول مسكن للألم.

- إعطاء وصفة طبية لدورة قصيرة من المضادات الحيوية.

- من المهم تناول جميع الأدوية الموصوفة، حتى مع الشعور بالتحسن.

• ثانياً- علاج عدوى المسالك البولية المتكررة:

ونعني هنا عودة عدوى المسالك البولية بعد العلاج، أو الإصابة بهذه العدوى مرتين خلال 6 أشهر، فيتم عمل الآتي:

- وصف مضاد حيوي مختلف، أو وصف مضاد حيوي بجرعة منخفضة لمدة تصل إلى 6 أشهر.

- عند النساء في مرحلة انقطاع الطمث، يتم وصف كريم مهبلي يحتوي على هرمون الإستروجين.

- إجراء مزيد من الاختبارات والعلاجات من قبل الطبيب المتخصص.

• ثالثاً- إجراءات لتخفيف أعراض التهاب المسالك البولية:

- تناول أقراص باراسيتامول 4 مرات يومياً، لتخفيف الألم وارتفاع درجة الحرارة.

- بالنسبة للأطفال، يمكن إعطاؤهم الباراسيتامول السائل.

- الراحة وشرب كمية كافية من السوائل حتى يخرج بول شاحب بانتظام خلال اليوم.

- تجنب ممارسة الجنس.

- يتناول بعض الأشخاص مشروبات ومنتجات التوت البري يومياً، لمنع حدوث عدوى المسالك البولية، وهو ما قد يساعد. ولكن لا يوجد دليل على أنها تساعد في تخفيف الأعراض أو علاج التهاب المسالك البولية إذا كانت العدوى قد بدأت بالفعل.

- يمكن للصيدلي الإكلينيكي أن يقدم للمريض المشورة بشأن الأشياء التي يمكن أن تساعده على التحسن، مع اقتراح أفضل مسكن للألم يجب تناوله، وما إذا كانت حالة المريض تستدعي بالفعل زيارة الطبيب.

أكثر أسبابها عائلية واجتماعية وبيئية وسلوكية وانتفاء النظافة العامة

الوقاية

كيف تقي نفسك من الإصابة بالتهابات المسالك البولية؟

• أولاً- هناك بعض الأشياء التي يمكن تجربتها للمساعدة في منع حدوث عدوى المسالك البولية (UTI) أو منع عودتها، نذكر منها:

- المسح من الأمام إلى الخلف عند الانتهاء من المرحاض.

- الحفاظ على المنطقة التناسلية نظيفة وجافة.

- شرب كثير من السوائل، وخصوصاً الماء، حتى يتم التبول بانتظام خلال النهار وعدم الشعور بالعطش.

- بالنسبة للنساء، غسل الجلد حول المهبل بالماء قبل وبعد ممارسة الجنس.

- التبول في أسرع وقت ممكن بعد ممارسة الجنس لكلا الزوجين.

- تغيير الحفاظات أو وسادات سلس البول على الفور إذا كانت متسخة.

- عدم استخدام الصابون المعطر.

- عدم حبس البول عند الشعور بالحاجة إلى التبول.

- عدم التعجل خلال التبول، ومحاولة إفراغ المثانة بالكامل.

- يستحسن عدم ارتداء الملابس الداخلية الاصطناعية الضيقة، مثل النايلون.

- عدم تناول المشروبات الكحولية؛ لأنها قد تهيج المثانة.

- عدم تناول كثير من الأطعمة أو المشروبات السكرية؛ لأنها قد تشجع البكتيريا على النمو.

- عدم استخدام الواقي الذكري أو الحجاب المهبلي أو الغطاء الذي يحتوي على مزلقات قاتلة للحيوانات المنوية. وننصح بالعكس، أي استخدام المزلقات غير القاتلة للحيوانات المنوية، أو استخدام نوع آخر مختلف من وسائل منع الحمل.

• ثانياً- هناك طرق أخرى لمنع عودة عدوى المسالك البولية، نذكر منها:

استخدام سكر المانوز (د-مانوز D-mannose) وهو على شكل مسحوق أو أقراص يمكن تناوله يومياً، وكذلك منتجات التوت البري، وهي متوفرة على شكل عصير أو أقراص أو كبسولات لتناولها يومياً.

وبالنسبة للمرأة الحامل، يجب أن تستشير طبيبها المعالج قبل تناول أي من سكر المانوز أو التوت البري خلال الحمل، لاحتوائهما على كثير من السكر.

أما إذا كنت تتناول دواء «وارفارين»، فيجب عليك تجنب منتجات التوت البري.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.