علاج فعال لالتهاب المسالك البولية... فوائد عصير التوت البري

حبات من  التوت البري (أرشيفية - رويترز)
حبات من التوت البري (أرشيفية - رويترز)
TT

علاج فعال لالتهاب المسالك البولية... فوائد عصير التوت البري

حبات من  التوت البري (أرشيفية - رويترز)
حبات من التوت البري (أرشيفية - رويترز)

يعد التوت البري أكثر من مجرد نبتة تُضاف إلى أطباق العطلات أو تُضفي لمسة مميزة على كوكتيلك. فعصير التوت البري اللاذع وغير المُحلى يُمكن أن يكون جزءاً لا يتجزأ من نظام غذائي صحي على مدار العام.

لطالما استُخدم عصير التوت البري لتعزيز صحة المثانة والمعدة والدم والكبد. هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات، لكن الأبحاث تُشير إلى أن العديد من هذه الاستخدامات التقليدية قد تكون مفيدة.

حقائق غذائية عن عصير التوت البري

وفقاً لوزارة الزراعة الأميركية (USDA)، تُوفر 8 أونصات من عصير التوت البري غير المُحلى العناصر الغذائية التالية: السعرات الحرارية: 116، إجمالي الدهون: 0.3 غرام (غ)، الصوديوم: 5 ملغ، إجمالي الكربوهيدرات: 30.9 غرام، الألياف الغذائية: 0.3 غرام وكذلك إجمالي السكريات: 30.6 غرام والبروتين: 0.9 غرام، كما أنه يحتوي علي فيتامين ج: 23.5 ملغ والكالسيوم: 20.2 ملغ والحديد: 0.6 ملغ، وأيضا البوتاسيوم: 195 ملغ، وفقا لما ذكرته مجلة «إيفري داي هيلث» الأميركية.

يُعد عصير التوت البري أيضاً مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، وهي الجزيئات التي تُعادل الجذور الحرة، كما تقول ميغان ليونز، طبيبة معتمدة في التغذية السريرية والشمولية في دالاس الأميركية، «يمكن للجذور الحرة أن تُلحق الضرر بالخلايا وتُسبب الالتهابات والأمراض المزمنة. ومع ذلك، تُساعد مضادات الأكسدة على التخلص منها وحماية الجسم من الأضرار التي قد تُسببها».

التوت البرّي يقلل الإصابة بالتهاب المسالك البولية

يعود استخدام التوت البري لعلاج التهابات المسالك البولية (UTIs) إلى الهنود الحمر. وهناك أدلة علمية قوية لاستخدام هذا العلاج التقليدي.

و يُعتقد أن المركبات الموجودة داخل التوت البري تسمى proanthocyanidins (PACs) تساعد في منع بكتيريا Escherichia coli من الالتصاق بالخلايا المبطنة للمثانة، ما يمنح الثمار فوائدها الوقائية. فيما تشير التقديرات إلى أن الإشريكية القولونية مسؤولة عن حوالى 90 في المائة من عدوى المسالك البولية. وفي حين أن عدوى المسالك البولية أكثر شيوعاً عند النساء، إلا أنها يمكن أن تصيب الرجال والأطفال أيضاً.

وفي دراسة عام 2023، راجع الباحثون 50 تجربة سابقة شملت 8857 مشاركاً في المجموع (حيث نظرت التجارب السابقة كيفية ارتباط مخاطر التهاب المسالك البولية بالتوت البري الذي يتم تناوله بشكل عصير أو طازج أو مسحوق). ومن أجل المزيد من التوضيح، قالت عالمة الأوبئة جاكلين ستيفنز من جامعة فليندرز بأستراليا: «تضمنت الدراسات التي نظرنا إليها مجموعة من الأساليب لتحديد فوائد منتجات التوت البري. فالغالبية العظمى من منتجات التوت البري التي تمت مقارنتها مع دواء وهمي أو عدم العلاج مع تحديد تناول التوت البري كعصير أو تناول كبسولات قللت من عدد التهابات المسالك البولية لدى النساء اللواتي يعانين من حالات متكررة، وفي الأطفال وفي الأشخاص المعرضين للإصابة بعدوى المسالك البولية بعد التدخلات الطبية مثل العلاج الإشعاعي للمثانة»، وذلك وفق ما نشر موقع «ساينس إليرت» الطبي المتخصص، نقلا عن «قاعدة بيانات كوكرين للمراجعات المنهجية».وانخفض خطر الإصابة بعدوى المسالك البولية بأكثر من الربع لدى النساء المصابات بحالات عدوى متكررة، وأكثر من النصف عند الأطفال، وما يزيد قليلاً على النصف بالنسبة للأشخاص الذين من المحتمل أن يصابوا بعدوى المسالك البولية بعد الإجراءات الطبية.

الجرعة اليومية

من غير الواضح ما هي الجرعة المثلى من التوت البري PACs. لكن دراسة 2021 أوصت بحوالى 36 ملليغراما من PACs يومياً.

قد يدعم عصير التوت البري صحة القلب

قد يساعد محتوى عصير التوت البري العالي من مضادات الأكسدة في الحفاظ على صحة القلب. وقد وجدت إحدى الدراسات أن عصير التوت البري يمكن أن يساعد في تنظيم ضغط الدم الانقباضي (الضغط في الشرايين عند نبض القلب) وتحسين مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، أو الكوليسترول «الجيد» لدى البالغين. وأظهرت دراسات أخرى نتائج متباينة. على سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت على بالغين يعانون من ارتفاع ضغط الدم انخفاضاً طفيفاً فقط في ضغط الدم بعد شرب 500 مل من عصير التوت البري يومياً لمدة ثمانية أسابيع. ووجدت مراجعة أخرى لـ 16 دراسة أن التوت البري (عند تناوله بأشكال متعددة) له آثار إيجابية على صحة القلب، ولكن ليس بما يكفي لاعتباره ذا دلالة إحصائية.

يقول الخبراء إنه يمكن أن يكون التوت البري جزءاً من نظام غذائي صحي يعزز صحة القلب والأوعية الدموية.

قد يمنع عصير التوت البري قرحة المعدة

قد تمنع البروانثوسيانيدينات الموجودة في التوت البري قرحة المعدة عن طريق منع بكتيريا الملوية البوابية من الالتصاق بجدران المعدة والتجذر فيها.

بكتيريا الملوية البوابية هي بكتيريا موجودة في الطعام والماء الملوث، ويمكن أن تتلف البطانة الواقية للمعدة أو الأمعاء الدقيقة، مما يجعل الأنسجة عرضة لحمض المعدة.

وجدت دراسة أجريت على 522 بالغاً مصاباً بعدوى الملوية البوابية أن شرب 16 أونصة من عصير التوت البري مرتين يومياً لمدة ثمانية أسابيع قلل من معدل الإصابة بنسبة 20 في المائة مقارنةً بالمجموعة التي تناولت الدواء الوهمي.

قد يُحسّن صحة الأمعاء

قد يُعزز عصير التوت البري صحة الأمعاء من خلال زيادة عدد بكتيريا الأمعاء المفيدة في الجهاز الهضمي، مما يُساعد على الهضم وامتصاص الجسم للعناصر الغذائية. تُشير الأبحاث إلى أن البوليفينول (مركبات نباتية) الموجودة في التوت البري تُعزز نمو بكتيريا الأمعاء الصحية لدى الشابات الأصحاء بعد تناول عصير التوت البري لمدة 21 يوماً. يُذكر أن الدراسة مُوّلت جزئياً من قِبل شركة تُسوّق عصير التوت البري. وجدت دراسة أخرى أن المشاركين الذين شربوا عصير التوت البري لمدة ستة أسابيع قد لاحظوا تحسناً في الإمساك، وذلك بفضل زيادة بكتيريا الأمعاء المفيدة وانخفاض الالتهاب.

قد يُبطئ نمو الخلايا السرطانية

مثل غيره من الفواكه، قد يُقلل التوت البري من خطر الإصابة بالسرطان، كما تقول ميشيل روثنشتاين، اختصاصية تغذية قلبية وقائية ومُختصة مُعتمدة في رعاية وتثقيف مرضى السكري في مدينة نيويورك. يُعتقد أن مركبات النبات تُكافح الضرر التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة، مما يُسهم في تسريع الشيخوخة والأمراض المزمنة مثل السرطان.

وجدت إحدى الدراسات أن مستخلص التوت البري يُبطئ نمو خلايا سرطان الثدي، وأشار مؤلفو مراجعة أخرى إلى أن مستخلص التوت البري قد يمتلك خصائص وقائية تمنع سرطان الفم.


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
TT

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم، وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، ورفع نسبة الكوليسترول الجيد (HDL). تُشير الأبحاث إلى أن 30 دقيقة فقط من المشي السريع يومياً يُمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويقول طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، الدكتور هشام سكالي: «لطالما كان المشي ضرورياً لصحة الإنسان وبقائه، بدءاً من تقاليد الصيد وجمع الثمار وصولاً إلى العمل في المزارع. لكننا نعيش نمط حياة خاملاً منذ مائة عام، مما أدى إلى ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتة الدماغية والنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول»، وفق موقع مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الطبية والبحثية.

ويضيف: «المشي من الوظائف الحيوية الضرورية لأجسامنا، ويمكن أن يُساعد في الوقاية من هذه الأمراض». إنه أمر طبيعي، ولا يزال بنفس أهميته للبقاء على قيد الحياة اليوم كما كان قبل مائة عام.

كيف يُفيد المشي قلبك؟

تشمل فوائد المشي المنتظم للقلب والأوعية الدموية ما يلي: خفض الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الوفاة المبكرة، وتحسين صحة الشرايين، والوقاية من زيادة الوزن. كما أن له فوائد أخرى عديدة، منها: زيادة الطاقة، وتحسين المزاج، والمساعدة على صفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، والوقاية من أمراض أخرى، مثل: السكري، والخرف، وبعض أنواع السرطان، والأمراض المعدية، وتقليل الالتهابات في الجسم، وتقليل التوتر، وتقوية العظام.

يقول الدكتور سكالي: «تتفاعل جميع هذه المشكلات الصحية مع بعضها؛ فالمرضى الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بالسكري وانقطاع النفس النومي والاكتئاب. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة. يُحسّن المشي جميع هذه المشكلات، مما يؤدي في النهاية إلى صحة أفضل».

ما مستوى النشاط البدني المطلوب؟

يُعدّ المشي وسيلة رائعة لتحسين صحتك البدنية والنفسية والاجتماعية. سواء كنت تمشي للياقة البدنية أو للمتعة أو كوسيلة نقل، فإن كل ذلك يُسهم في تحقيق إرشادات النشاط البدني الأسترالية، التي تنص على ما يلي:

يجب على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً السعي لممارسة 150 دقيقة أو أكثر من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً؛ أي 30 دقيقة، و5 أيام في الأسبوع.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر السعي لممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني في معظم الأيام (ويُفضّل جميعها).

يجب على جميع البالغين تضمين يومَين من تمارين تقوية العضلات أسبوعياً.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر أيضاً تضمين تمارين التوازن في روتينهم الرياضي الأسبوعي، وفقاً لما ذكره موقع «heart foundation walking».

ما «النشاط البدني المعتدل»؟

يزيد النشاط البدني المعتدل من معدل ضربات القلب، ولكن يجب أن تظل قادراً على التحدث براحة. يُعدّ المشي، وتحديداً المشي السريع، وسيلة رائعة لتحقيق مستوى معتدل من النشاط البدني.

تأثير المشي على الصحة البدنية

يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، يساعد في التحكم بوزنك وضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك. كما في بعض الحالات يمنع داء السكري من النوع الثاني ويسيطر عليه، ويقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وكذلك يحافظ على كثافة عظامك، مما يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور. كما أنه يحسّن توازنك وتناسق حركاتك، مما يقلّل من خطر السقوط والإصابات الأخرى.

تأثير المشي على الصحة النفسية

يحسّن الذاكرة والتركيز ومهارات التفكير، ويحسّن مزاجك اليومي ويمنع مشكلات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب، وكذلك يدعم إدارته. كما يقلل من التوتر والقلق ويساعد في بناء قدرات التأقلم والمرونة.

تأثير المشي على الصحة الاجتماعية

المشي مع الآخرين يُحسّن الصحة العامة، وأظهرت الدراسات أن مجموعات المشي في الهواء الطلق تُحسّن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في أثناء الراحة ومستوى الكوليسترول ونسبة الدهون في الجسم ويحسن المزاج عامة.


دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
TT

دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية بريطانية عن أن دواءً يُستخدم لعلاج الإمساك المزمن قد يُسهم في تحسين الذاكرة والتركيز والقدرات المعرفية لدى أشخاص لديهم تاريخ سابق مع اضطرابات نفسية.

وأوضح باحثون من جامعتي برمنغهام وأوكسفورد في الدراسة المنشورة، الاثنين، في دورية (Psychological Medicine) أن هذه النتائج تُعد واعدة ضمن الأبحاث المتعلقة بعلاج «ضبابية الدماغ» المصاحبة للاضطرابات النفسية. و«ضبابية الدماغ» أو «التشوش الذهني» هو مصطلح يُستخدم لوصف حالة من الضعف في القدرات الذهنية، مثل بطء التفكير، وصعوبة التركيز، وتشتت الانتباه، ومشكلات الذاكرة.

وتُعد هذه الأعراض شائعة لدى المصابين بالاكتئاب والقلق. وعلى الرغم من تحسن الحالة المزاجية لدى بعض المرضى، فإن هذا الاضطراب المعرفي قد يستمر، مما يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة ويجعل إنجاز المهام الذهنية أكثر صعوبة وإرهاقاً.

وأجرى الباحثون دراسة لتقييم فاعلية دواء «بروكالوبرايد» (Prucalopride) المستخدَم لعلاج الإمساك المزمن. وشملت التجربة السريرية 50 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، جميعهم لديهم تاريخ مع نوبات اكتئاب سابقة، لكنهم تعافوا منها منذ 6 أشهر على الأقل، ولم يكونوا يتناولون أي أدوية في أثناء فترة الدراسة.

وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، الأولى تلقت جرعة 2 ملغم من الدواء، وأخرى تلقت علاجاً وهمياً، لمدة تتراوح بين 7 و10 أيام.

وخضع المشاركون قبل وبعد العلاج لسلسلة من الاختبارات المعرفية التي قيست فيها الذاكرة العاملة والقصيرة والطويلة المدى، إضافةً إلى مهارات الانتباه وسرعة المعالجة والتخطيط، فضلاً عن اختبارات في الإدراك العاطفي.

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت «بروكالوبرايد» حققت تحسناً ملحوظاً في الأداء مقارنةً بالمجموعة الضابطة، حيث سجل المشاركون دقة أعلى في المهام المعرفية، إلى جانب سرعة أكبر في الاستجابة. كما لم تُسجّل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة خلال فترة التجربة القصيرة، رغم أن الدواء يعمل أساساً على الجهاز الهضمي من خلال تحفيز حركة الأمعاء بشكل لطيف.

وقالت الدكتورة أنغهارد دي كيتس، الباحثة الرئيسية للدراسة من جامعة برمنغهام، إن المشكلات المعرفية، أو ما تُعرف بـ«ضبابية الدماغ»، تُعد من الجوانب المهمة والمهملة في الاكتئاب، وقد تستمر حتى بعد تحسن الحالة المزاجية.

وأضافت أن النتائج الأولية تشير إلى إمكانية استخدام دواء «بروكالوبرايد» لتحسين الوظائف المعرفية لدى المصابين بالاكتئاب.

ووفق فريق البحث، فإن استمرار ضعف الذاكرة والتركيز بعد التعافي من الاكتئاب يمثل مشكلة شائعة، مما يجعل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تستهدف تحسين القدرات المعرفية وليس فقط المزاج.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا النوع من الأدوية قد يمثل اتجاهاً واعداً لإعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل في علاج الاضطرابات النفسية، غير أن الباحثين شددوا على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه النتائج بشكل علاجي واسع.


اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
TT

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

في الوقت الذي يبحث فيه ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على مستويات السكر في الدم، تكشف أبحاث ودراسات حديثة أن توقيت ممارسة الرياضة قد يكون عاملاً لا يقل أهمية عن نوع التمرين نفسه.

وبينما يعتقد كثيرون أن التمارين الصباحية هي الخيار الأمثل، تشير الأدلة العلمية إلى أن الحركة الخفيفة بعد الوجبات مباشرة قد تكون السلاح الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية وتحسين التحكم بالغلوكوز.

ممارسة الرياضة بعد الوجبات

أكدت تقارير صادرة عن «كليفلاند كلينك» و«الجمعية الأميركية للسكري» أن أفضل وقت لممارسة النشاط البدني من أجل خفض السكر اليومي هو خلال الفترة التي تلي تناول الطعام، إذ يساعد تحريك العضلات على استهلاك الغلوكوز الموجود بالدم فوراً وتقليل الارتفاعات الحادة بعد الوجبات.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية-رويترز)

النافذة الذهبية تبدأ بعد الأكل بـ30 إلى 60 دقيقة

تشير دراسة منشورة في مجلة «رعاية مرضى السكري»، التابعة لـ«الجمعية الأميركية للسكري»، إلى أن مستوى السكر يبلغ ذروته عادةً خلال 30 إلى 60 دقيقة بعد تناول الطعام، لذلك فإن ممارسة المشي أو أي نشاط خفيف، خلال هذه الفترة، يمنح الجسم فرصة أفضل للتعامل مع الغلوكوز الزائد قبل تراكمه في مجرى الدم.

وأوضح الباحثون أن المشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد الوجبات يكفي لتحقيق الغرض، دون الحاجة لممارسة أنشطة رياضية طويلة أو مُجهدة.

وأظهرت عدة دراسات علمية أن مجرد الوقوف أو الحركة الخفيفة بعد الوجبة أفضل بكثير من البقاء جالساً، إذ إن فترات الخمول الطويلة تسهم في ارتفاع السكر وتقليل حساسية الجسم للإنسولين مع مرور الوقت.

الرياضة الصباحية

رغم أن المشي أو ممارسة النشاط البدني بعد الوجبات يُعد الخيار الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية، فإن التمارين الصباحية، خاصة قبل تناول وجبة الإفطار، تحظى باهتمام متزايد من الباحثين بسبب تأثيرها الإيجابي على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

ويشير تقرير، نشره موقع «بب ميد PubMed»، إلى أن ممارسة الرياضة في الصباح قد تساعد الجسم على تحسين حساسيته للإنسولين، كما تسهم في تعزيز حرق الدهون كمصدر للطاقة، وتحسين كفاءة عملية التمثيل الغذائي، ودعم التحكم في الوزن، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالوقاية من مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.