هناك كوابيس كثيرة يفضّل الكاتب، أو يحاول أن يتحاشاها، أسوأها أن يكرّر نفسه خصوصاً عندما تطول الأزمات ويضيع رجالها في أقوالهم ومواقفهم فيضيع معهم العالم.
لم تتطوّر أزمة عالمية وتتعدّى وتتداخل مثل الأزمة الحالية التي سميت «حرب 7 أكتوبر». ولا تزال تتوالد من شهر إلى آخر ومن سنة إلى سنة ومن تهديد بالمحو الوجودي إلى تهديد بالمحو الاقتصادي.
وقد اشتعلت الحرب من جبهة إلى جبهة ومن إقليم إلى إقليم ومن قضية إلى قضية دون أن تستأذن أحداً أو أن تبرّر لأحد.
بدأت على أنها حرب غزة و«حماس»، وأصبحت حرب هرمز ومضيق هرمز ومن يتحكّم فيه. كلٌّ يدّعي وصلاً بليلى، وملكية المضيق وإداراته ودخله وطرق الملاحة فيه.
والحقيقة أن الجميع يحاول السيطرة عليه وادّعاء شرعيته أو يدخل في وساطاته لعل الحريق يتوقّف عن الانتشار. فالقضية التي بدأت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) في غزة أصبحت لها انعكاسات على حدود الصين أو خلفها.
كل فريق له مأزقه ولو بدا أن المأزق الأكبر هو مأزق الرجل الأكبر. وفيما يبدو ترمب رابحاً في الجناح العسكري، كما هو متوقّع، يبدو مأزوماً على الجبهة السياسية.
الإيرانيون ليسوا أقل ألماً وضياعاً. ليس دليلاً صحياً أن تكون جميع انتصاراتهم من النوع السلبي، أو خسائر الآخرين. ولا هو انتصار أن يشكو الرئيس الإيراني من متاعب شعبه. ولا يجوز أن تقاتل بأذرع سواك وذراعك «ملفوفة».
