لذلك قد يرون العالم باهتاً... دراسة: الاكتئاب يغيِّر مناطق غير متوقعة بالدماغ

تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب (بكسلز)
تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب (بكسلز)
TT

لذلك قد يرون العالم باهتاً... دراسة: الاكتئاب يغيِّر مناطق غير متوقعة بالدماغ

تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب (بكسلز)
تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب (بكسلز)

إذا كنت قد قرأت عن علم الأعصاب المرتبط بالاكتئاب، فمن المحتمل أنك صادفت مراراً الحديث عن التأثيرات نفسها في مناطق دماغية محددة: انكماش الحُصين، وتراجع نشاط قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن التخطيط وتنظيم المشاعر، إضافة إلى فقدان شبكة الوضع الافتراضي بعضاً من تماسكها، وهي الشبكة التي تنشط عندما يكون العقل في حالة راحة.

وبحسب هذه الصورة التقليدية، يُنظر إلى الاكتئاب أساساً على أنه اضطراب يؤثر في التفكير والمزاج والذاكرة، أي مشكلة تتمركز في المناطق العليا من الدماغ.

لكن هذه الرواية ليست خاطئة تماماً، وإن كانت، وفق دراسة جديدة، أقل اكتمالاً مما افترضه الباحثون سابقاً.

ونُشرت الدراسة هذا الشهر في مجلة Nature Mental Health ونقلها موقع «سايكولوجي توداي»، وشملت أكثر من 23 ألف عملية مسح للدماغ، لتقدم صورة أوسع عن الطريقة التي يرتبط بها الاكتئاب ببنية الدماغ ووظائفه.

ماذا كشفت 23 ألف صورة للدماغ؟

جمع باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس بيانات من ست مجموعات سكانية كبيرة، شملت 23 ألفاً و417 مشاركاً، مما يجعل الدراسة واحدة من أكبر دراسات تصوير الدماغ المرتبطة بالاكتئاب حتى الآن.

وتكتسب الدراسة أهميتها من حجم العينة الكبير، إذ تكون الدراسات الصغيرة أكثر عرضة للتأثر بالضوضاء الإحصائية. فقد تظهر نتيجة لدى 200 مشارك ثم تختفي عند اختبارها على آلاف الأشخاص.

وأكدت النتائج بعض ما توصلت إليه الأبحاث السابقة. فقد ظهرت انخفاضات في حجم المادة الرمادية ومساحة سطح القشرة الدماغية في مناطق من القشرة الجبهية والحزامية الأمامية والجزيرة، وهي مناطق ترتبط بتنظيم المزاج والمعالجة العاطفية والوعي بالذات.

لكن الباحثين رصدوا أيضاً نتيجتين أثارتا اهتمامهم.

أولاً، لم تظهر تغيرات مهمة في المناطق تحت القشرية، بما في ذلك الحُصين. ورغم أن انخفاض حجم الحُصين يُعد من النتائج التي تكررت في أبحاث الاكتئاب لعقود، فإنه لم يظهر في هذه العينة الكبيرة بوصفه مؤشراً موثوقاً مرتبطاً بالاكتئاب.

أما المفاجأة الثانية، فكانت ظهور انخفاضات مهمة في حجم الدماغ ومساحة سطحه في المناطق الحسية الحركية والمناطق البصرية، وهي مناطق نادراً ما تحظى بالاهتمام عند الحديث عن علم أعصاب الاكتئاب.

لماذا قد ترتبط الحركة والرؤية بالاكتئاب؟

قد تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب، مثل الشعور بثقل الأطراف، وبطء الحركة، والإحساس بأن بذل المجهود يتطلب طاقة أكبر من المعتاد، أو حتى الشعور بأن العالم يبدو أكثر تسطحاً وباهتاً.

فعلى سبيل المثال، قد يبدو النهوض من السرير بالنسبة إلى الشخص المصاب بالاكتئاب تحدياً جسدياً حقيقياً، وليس مجرد مشكلة تتعلق بالدافع أو الإرادة.

وغالباً ما يصف الأشخاص المصابون بالاكتئاب هذه التجارب، إلا أن الأطباء يميلون إلى التعامل معها باعتبارها نتائج مترتبة على انخفاض المزاج، وليس أعراضاً لها ارتباط عصبي مباشر.

لكن إذا كانت المناطق الحسية الحركية والبصرية تتأثر فعلاً بالاكتئاب، فقد تحتاج هذه النظرة إلى إعادة تقييم.

فالأعراض الجسدية التي تصاحب الاكتئاب ربما لا تكون مجرد نتيجة ثانوية لاضطراب المزاج، بل قد تكون لها ارتباطات عصبية مباشرة تسير بالتوازي مع التغيرات التي تصيب المزاج والذاكرة.

هل ترتبط مناطق الحركة والبصر بأعراض محددة؟

تخطط كاساندرا هاميلتون، الباحثة الرئيسية في الدراسة، لإجراء أبحاث متابعة لمعرفة ما إذا كانت المناطق البصرية والحركية ترتبط بأعراض محددة للاكتئاب، وليس فقط بدرجة شدة الاضطراب بشكل عام.

وقد يكون لهذا الأمر أهمية سريرية كبيرة، لأنه يمكن أن يساعد الباحثين مستقبلاً في فهم سبب اختلاف الأعراض بين الأشخاص المصابين بالاكتئاب، وربما تطوير طرق أكثر دقة لتقييم الحالة.

مفاجأة أخرى: لا دليل على «انفصال» وظيفي في الدماغ

ومن النتائج اللافتة أيضاً أن الدراسة، التي شملت 23 ألفاً و417 مشاركاً، لم تجد اختلافات مهمة في الاتصال الوظيفي بين أدمغة الأشخاص المصابين بالاكتئاب وغير المصابين به.

وتتحدى هذه النتيجة نموذجاً شائعاً يصف الاكتئاب بأنه نوع من «متلازمة الانفصال»، حيث تفقد شبكة الوضع الافتراضي قدرتها على التواصل المتماسك مع أنظمة دماغية أخرى.

وقد أدَّى هذا النموذج إلى قدر كبير من الأبحاث، كما أثَّر في الطريقة التي ينظر بها العلماء إلى آلية عمل مضادات الاكتئاب وبعض تقنيات تحفيز الدماغ.

لكن هذا التأثير لم يظهر بصورة ثابتة لدى أكثر من 23 ألف مشارك في الدراسة الجديدة، مما يشير إلى احتمال أن يكون الباحثون قد بالغوا في تقدير أهمية الاتصال الوظيفي بوصفه سمة عامة للاكتئاب.

الاكتئاب قد يكون اضطراباً ذهنياً وجسدياً معاً

تقدم هذه الدراسة تصحيحاً مهماً للصورة التقليدية للاكتئاب.

فالاكتئاب لا يرتبط فقط بالمناطق الدماغية المسؤولة عن التفكير والمشاعر والذاكرة، بل قد يمتد تأثيره أيضاً إلى أنظمة الحركة والرؤية.

وبعبارة أخرى، قد يكون الاكتئاب اضطراباً يؤثر في الدماغ الذي يدير الجسد، بقدر ما يؤثر في الدماغ المرتبط بالعقل والمشاعر.

وتشير النتائج في الوقت نفسه إلى أهمية عدم التعامل مع هذه التغيرات باعتبارها تفسيراً نهائياً للاكتئاب، إذ إن الدراسة تكشف ارتباطات في بنية الدماغ ولا تثبت بمفردها أن هذه التغيرات هي التي تسبب الاضطراب.


مقالات ذات صلة

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

صحتك يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

يتجّه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور، مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلاجات الاستئصالية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
لماذا قد تستمر صعوبات التأقلم لأشهر؟ (بيكسلز)

حتى التغييرات السعيدة قد تؤلم... خبراء يفسرون لماذا نحزن بعد بداية جديدة

قد يبدو الانتقال إلى منزل جديد أو بدء وظيفة جديدة سبباً طبيعياً للاحتفال، لكن التغييرات الكبيرة قد تحمل معها مشاعر الحزن والقلق والتوتر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

قد يبدو صوت الرعد البعيد، أو هدير الشلال، أو حتى الضجيج المستمر الصادر عن مروحة، مجرد أصوات خلفية تساعد على الهدوء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)

التفكير الإيجابي قد يعيقك... متى ينقلب إلى نتائج عكسية؟

تخيل أن لديك مقابلة عمل مهمة تقترب، وأن عليك الاستعداد لها. بدلاً من مراجعة سيرتك الذاتية، تقضي عشرين دقيقة في تخيل نفسك وأنت تدخل المكتب بمظهر رائع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم «التأقلم الصامت»: الطريقة الخفية التي تُخرب بها النساء حياتهن أثناء العمل

«التأقلم الصامت»: الطريقة الخفية التي تُخرب بها النساء حياتهن أثناء العمل

يؤدي إلى تكلفة مهنية ونفسية متراكمة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
TT

علاج الاكتئاب قد يخفّض وفيات السرطان

الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)
الاهتمام بالصحة النفسية يُعد جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان (جامعة ولاية أوهايو)

أفادت دراسة أميركية واسعة النطاق بأن الاكتئاب قد يرتبط بارتفاع خطر الوفاة بسبب السرطان، في حين ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وأوضح باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن الاكتئاب قد يصعب اكتشافه لدى مرضى السرطان، لأن أعراضاً مثل الإرهاق وصعوبة التركيز وفقدان الاهتمام قد تتداخل مع أعراض السرطان أو الآثار الجانبية للعلاج. وعُرضت نتائج الدراسة، الاثنين، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلاج الأورام بالإشعاع (ASTRO) في بوسطن.

ويُعد الاهتمام بالصحة النفسية جزءاً مهماً من رعاية مرضى السرطان، إذ قد يزيد الاكتئاب من صعوبة التكيف مع التشخيص والعلاج، ويؤثر في جودة الحياة والقدرة على التعامل مع متطلبات المرض. لذلك، يساعد اكتشاف أعراض الاكتئاب مبكراً وتوفير الدعم النفسي والعلاج المناسب على تحسين قدرة المريض على مواجهة رحلة العلاج، إلى جانب الرعاية الطبية المعتادة.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 265 ألف فرد شُخّصوا بأحد ستة أنواع شائعة من السرطان، هي سرطان الثدي، والقولون والمستقيم، والبروستاتا، والمثانة، والكلى، والرئة. وكان 22 في المائة منهم مصابين أيضاً باضطراب الاكتئاب الشديد.

ووجدت الدراسة أن المرضى المصابين بالاكتئاب كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب السرطان بنسبة 11 في المائة، مقارنة بغير المصابين به. وبعد عام من التشخيص، بلغت نسبة الوفيات المرتبطة بالسرطان 29 في المائة بين المصابين بالاكتئاب، مقابل 21 في المائة بين غير المصابين به، في حين ارتفعت النسبة بعد خمس سنوات إلى 43 في المائة، مقابل 35 في المائة على التوالي.

وكان الاكتئاب أكثر شيوعاً بين مرضى سرطان الرئة، إذ شُخّص لدى 27 في المائة منهم، وأقل شيوعاً بين مرضى سرطان البروستاتا بنسبة 13 في المائة. وارتبط الاكتئاب بارتفاع خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان في أنواعه الستة، وكانت أقوى علاقة بين مرضى سرطان البروستاتا.

العلاج النفسي

في المقابل، ارتبط تلقي العلاج النفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى من تشخيص السرطان بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان بنسبة 21 في المائة بين المرضى المصابين بالاكتئاب، بعد ضبط النتائج إحصائياً. وتراجع هذا الارتباط مع تأخير العلاج؛ إذ بلغ انخفاض الخطر 13 في المائة عند تلقي العلاج خلال ثمانية أسابيع، و12 في المائة خلال 12 أسبوعاً.

وخلال خمس سنوات، بلغت الوفيات المرتبطة بالسرطان 31 في المائة بين المرضى الذين تلقوا العلاج النفسي، مقابل 44 في المائة بين من لم يتلقوه. ومع ذلك، تلقى 3 في المائة فقط من مرضى السرطان المصابين بالاكتئاب جلسة علاج نفسي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، وارتفعت النسبة إلى 4.6 في المائة بحلول الأسبوع الثاني عشر.

ووفق الباحثين، فإن النتائج تسلّط الضوء على أهمية اكتشاف الاكتئاب وعلاجه مبكراً لدى مرضى السرطان، مع تطوير خطط دعم نفسي فردية تتناسب مع حاجات المرضى وأنواع السرطان المختلفة.


مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
TT

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)
هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)

قد لا تكون اختياراتنا من المشروبات قبل النوم أمراً بسيطاً كما نعتقد، خصوصاً لمن يهتمون بالحفاظ على استقرار مستوى سكر الدم. فبعض المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر، بينما قد يؤثر بعضها الآخر في جودة النوم، وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قدرة الجسم على تنظيم السكر.

وفيما يلي أبرز المشروبات التي يُنصح بتجنبها أو الحد منها قبل النوم، حسبما نقل موقع «هيلث» العلمي:

المشروبات الغازية المحلاة بالسكر

تُعد المشروبات الغازية العادية وغيرها من المشروبات الخفيفة المحلاة بالسكر من أسوأ الخيارات لمستوى السكر في الدم عند تناولها قبل النوم، فهي تحتوي على سكريات مضافة يمتصها الجسم بسرعة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد وقت قصير من شربها.

ويمكن استبدالها بواسطة المياه الغازية غير المحلاة، أو بالمشروبات الغازية الخالية من السكر لمن يرغب في الحصول على مذاق مشابه دون السكريات المضافة.

الشاي المُحلى وعصير الليمون

قد تبدو مشروبات مثل الشاي المحلى وعصير الليمون التقليدي خيارات «أخف» مقارنة بالمشروبات الغازية، إلا أنها قد تحتوي أيضاً على كميات كبيرة من السكر المضاف.

ومن البدائل المناسبة لهذه المشروبات الشاي المثلج غير المحلى، أو المياه الفوارة مع الليمون، أو الماء المنكه بالفواكه الطازجة.

عصائر الفواكه

تحتوي عصائر الفاكهة على سكريات طبيعية، لكنها تفتقر إلى معظم الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة. ومن دون هذه الألياف، يمتص الجسم الكربوهيدرات الموجودة في العصير بسرعة أكبر. كما أن بعض عصائر الفاكهة يُحلى بإضافة مزيد من السكر، مما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في مستوى السكر في الدم، لا سيما عند تناولها بمفردها.

وإذا شعر الشخص بالجوع قبل النوم، فقد تكون الفاكهة الكاملة مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية خياراً أكثر إشباعاً من العصير.

مشروبات القهوة المنكّهة

يحتوي بعض مشروبات القهوة المنكّهة والمحضّرة بالحليب أو الإضافات السكرية على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم.

وإلى جانب ذلك، يمكن للكافيين أن يؤثر في النوم، فيجعل الاستغراق فيه أكثر صعوبة، ويقلل من إجمالي عدد ساعاته. وقد تؤثر قلة النوم في حساسية الجسم للإنسولين، وبالتالي في قدرته على تنظيم سكر الدم.

فإذا كنت ترغب في تناول مشروب دافئ مساءً، فجرب بدلاً من ذلك القهوة منزوعة الكافيين مع القليل من الحليب، أو تناول شاي الأعشاب غير المحلى.

مشروبات الطاقة

تجمع مشروبات الطاقة في كثير من الأحيان بين كميات كبيرة من السكر والكافيين، ولذلك قد لا تكون مناسبة قبل النوم. فالسكر يمكن أن يرفع مستوى سكر الدم، بينما قد يؤدي الكافيين إلى صعوبة النوم أو الاستمرار فيه.

وحتى مشروبات الطاقة الخالية من السكر قد لا تكون خياراً مناسباً ليلاً إذا كانت تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين.


علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
TT

علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)
ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير اضطرابات النوم على شعورنا بالنشاط أو الإرهاق في اليوم التالي، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.

فبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، ربطت بعض الدراسات بين بعض اضطرابات النوم واضطرابات الذاكرة والقدرات الإدراكية وزيادة خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل.

وفيما يلي أبرز العلامات المرتبطة بالنوم التي تستحق الانتباه، والتي قد تنذر بمشكلات إدراكية، خاصة مع التقدم في العمر:

الشخير الشديد وانقطاع التنفس أثناء النوم

قد لا يكون الشخير مجرد إزعاج أثناء الليل، خصوصاً إذا صاحبه اختناق أو لهاث وتوقف متكرر في التنفس.

ويحدث انقطاع التنفس أثناء النوم عندما ينسد مجرى الهواء بصورة متكررة أثناء النوم، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين واستيقاظ الدماغ بشكل متكرر لاستعادة التنفس.

ويؤثر ذلك في جودة النوم ويمنع الوصول بصورة طبيعية إلى مراحل النوم العميق التي يحتاج إليها الدماغ للراحة واستعادة وظائفه.

ويرى خبراء أن عدم الوصول للنوم العميق قد يؤثر في قدرة الدماغ على التخلص من بعض المواد المتراكمة، ومنها بروتين «أميلويد» المرتبط بمرض ألزهايمر.

الاستيقاظ المتكرر لثوانٍ أثناء الليل

هناك نوع من اضطرابات النوم يعرف بـ«الاستيقاظات الدقيقة»، وفيه يستيقظ الشخص لفترات قصيرة جداً خلال الليل دون أن يدرك ذلك في كثير من الأحيان.

وتزداد هذه الظاهرة مع التقدم في العمر، وقد تؤدي إلى تراجع جودة النوم.

ووجدت دراسة تابعت نحو 500 شخص لمدة وصلت إلى سبع سنوات أن الأشخاص في منتصف العمر الذين عانوا من عدد أكبر من هذه الاستيقاظات كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر.

وقد تحدث هذه الاستيقاظات بسبب عوامل مثل الضوضاء المحيطة، ولذلك فإن تقليل مصادر الإزعاج في غرفة النوم قد يساعد على تحسين جودة النوم.

الاستيقاظ في منتصف الليل مصحوباً بأفكار تثير القلق

قد ينام الشخص بسهولة في بداية الليل، ثم يستيقظ بعد ساعتين أو ثلاث ساعات ويجد نفسه عاجزاً عن العودة إلى النوم بسبب التفكير والقلق.

ويشير الخبراء إلى أن تكرار هذه الحالة قد يحرم الدماغ من دورات النوم الضرورية لترسيخ الذكريات وتخزين الخبرات اليومية.

كما أن القلق المصاحب للاستيقاظ قد يبقي الجهاز العصبي في حالة تأهب، وهو ما قد يؤثر في صحة الدماغ على المدى الطويل.

رؤية الكوابيس بصورة أسبوعية

رؤية الكوابيس من وقت إلى آخر أمر شائع، لكن تكرارها أسبوعياً قد يستحق الانتباه. فقد وجدت دراسة أجراها باحثون في جامعة برمنغهام وشملت 600 شخص تتراوح أعمارهم بين 35 و64 عاماً، أن الذين عانوا من الكوابيس أسبوعياً كانوا أكثر عرضة لتراجع القدرات المعرفية خلال السنوات التالية.

وقد يكون أحد التفسيرات أن الكوابيس تؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر ليلاً، وبالتالي تحرم الشخص من مراحل النوم العميق والمريح.

وينصح الخبراء باستشارة مختص في اضطرابات النوم عند تكرار الكوابيس، إذ يمكن أن تساعد بعض الأساليب العلاجية، ومنها العلاج السلوكي المعرفي، في التعامل معها.

تمثيل الأحلام أثناء النوم

إذا كان الشخص يتحرك بعنف أثناء النوم أو يركل أو يحرك يديه أو يتحدث ويتصرف كما لو كان يعيش حلماً، فقد يكون ذلك علامة على اضطراب يعرف باضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة.

ويحدث هذا الاضطراب عندما لا يحدث الشلل العضلي الطبيعي المصاحب لهذه المرحلة من النوم، فيبدأ الشخص في تنفيذ حركات مرتبطة بما يراه في أحلامه. ويكتسب الأمر أهمية خاصة؛ لأن هذا الاضطراب ارتبط في الدراسات بزيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية، من بينها مرض باركنسون.

ويُنصح من يلاحظ هذه الأعراض، خصوصاً إذا كانت متكررة، بمراجعة طبيب أو مختص في اضطرابات النوم لتقييم الحالة ووضع العلاج المناسب.

المشي أثناء النوم

قد يكون المشي أثناء النوم أمراً بسيطاً لدى بعض الأشخاص، لكنه إذا بدأ للمرة الأولى في سن متقدمة، مثل الستينيات أو السبعينيات، فقد يكون من المفيد البحث عن أسبابه.

فالمشي أثناء النوم قد يؤدي إلى تقطع دورات النوم، مما يؤثر في جودته والوظائف المعرفية مع مرور الوقت.

كما يمكن أن يرتبط بعوامل أخرى مثل الاكتئاب أو بعض الاضطرابات النفسية أو استخدام مواد معينة.