عبدالرحمن العصيمي
صحافي سعودي يعمل في قناة العربية
TT

أوباما.. «الدبلوماسية المترددة»

لا يزال العراق ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام يشكلان هاجساً يؤرق الولايات المتحدة الأميركية، حتى بعد سياسة أوباما التمهيدية للانسحاب العسكري من العراق؛ أوباما الذي يواجه أسوأ أيامه الآن من ناحية الشعبية، وفق استطلاعات الرأي، قال خلال إعلانه نهاية عملية "حرية العراق" في 3 أغسطس (آب) 2010: "أميركا قامت بمسؤوليتها في العراق بعد 7 سنوات طوال". أوباما اعتبر أن حرب العراق درس مهم يستفاد منه أن التأثير الأميركي في جميع أنحاء العالم ليس وظيفة القوات المسلحة فقط، ولكن وظيفة الدبلوماسية والقوة الاقتصادية وقوة النموذج الأميركي!
نحن الآن في عام 2014، هل لا يزال أوباما عند رأيه حول التأثير الأميركي، وتحديداً في الملف السوري، الذي لا يزال الدم ينزف منه والقوة العظمى في العالم تتفرج مكتوفة اليدين، وكأن أوباما تناسى مسؤولية بلاده تجاه العالم.
برأيي أن الولايات المتحدة تستطيع اللجوء إلى القوة العسكرية في أي وقت تشاء، خصوصاً إذا بات الأمر يهدد أمنها وأمن المنطقة بشكل عام. فمكتب التحقيقات الفيدرالي "الإف بي آي" ذكر في آخر تقرير له وعلى لسان رئيس المكتب يوم الجمعة الماضي أن المقاتلين في سوريا يشكلون تهديداً لأمن أميركا القومي..
أميركا إجمالي الناتج المحلي لها يساوي تقريباً إجمالي الناتج الصيني والياباني والروسي والألماني والبريطاني والفرنسي مجتمعاً، أي ربع الناتج المحلي العالمي برمته. والولايات المتحدة وصل حجم إنفاقها على الدفاع عام 2008 الى نحو نصف مجموع الإنفاق العالمي كله. دولة بهذه القوة الاقتصادية والعسكرية تقف متفرجة على أزمات منطقتنا!!. وبعد أن هدد أوباما باللجوء إلى التدخل العسكري في روسيا تراجع عن كلامه لاحقاً. لكن لو تأملنا السياسة الأميركية بشكل عام، خصوصاً في جانب التجاذبات بين الحزب الجمهوري والديمقراطي، سنعلم أن أوباما تخرج من مدرسة تلجأ لـ"الدبلوماسية المترددة" إن صح التعبير، إلى جانب أن الولايات المتحدة هي الرقم واحد دائماً. يقول الكاتب الأميركي مايكل كوكس: "كونك تشعر بأنك الرقم واحد، يولد نوعاً من التطلع الأمبريالي". ويضيف قائلاً: "إن معظم أعضاء السياسة الخارجية في واشنطن يميلون إلى رؤية أنفسهم بوصفهم سادة كون، وهو أمر للولايات المتحدة فيه دور شديد الخصوصية؛ بفضل تاريخها المتفرد، وإمكانياتها الضخمة؛ وخبراتها المتراكمة في إدارة العالم طوال الأعوام الستين الماضية".