القائد الجديد لحركة طالبان باكستان الملا فضل الله، الذي يعرف باسم «الملا راديو»، أول قرار اتخذه عقب تنصيبه من قبل مجلس شورى الحركة الأصولية أنه أعلن رفضه إجراء محادثات سلام مع الحكومة الباكستانية، مطالبا بالثأر من مقتل سلفه حكيم الله محسود.
والحركة الأصولية، كما هو واضح من هيئة الزعيم الدموي الجديد، مصممة على استهداف أعضاء الحكومة والأهداف العسكرية وإثارة الرعب وحرق الأخضر واليابس في المدن الباكستانية، التي كانت تحلم بتحقيق السلام. ووقع الاختيار على الملا فضل الله قائدا جديدا للحركة خلفا لحكيم الله محسود الذي قتل في غارة جوية الأسبوع الماضي. وهو قيادي متشدد من منطقة سوات. وفضل الله ملقب أيضا بـ«الملا راديو» بسبب خطبه النارية في الماضي عبر محطات محلية، عبر أثير الـ«إف إم» في الشريط القبلي، والتي تدعو لتطبيق الشريعة وتحريم الموسيقى، وشهدت هذه الفترة إحراق مدارس وجلد أشخاص وقطع رؤوس آخرين في إجراءات علنية في شوارع الشريط القبلي الذي لا يخضع لسيطرة الحكومة المركزية. واختيار فضل الله اليوم رئيسا للحركة الأصولية قد يزيد في تسميم العلاقات بين كابل وإسلام آباد في ظرف دقيق مع اقتراب انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان. وإذا كان الحكم في العاصمة كابل يتهم منذ زمن طويل إسلام آباد بالتعاطف مع الطالبان الأفغان بزعامة الملا عمر، فإن بعض المسؤولين في باكستان يتهمون اليوم أجهزة الاستخبارات الأفغانية بمساعدة طالبان باكستان مثل الملا فضل الله.
ويعتبر فضل الله أو «الملا راديو» القائد الأول للحركة منذ تأسيسها عام 2007، من خارج قبيلة محسود المتمركزة في جنوب وزيرستان. وهو من مواليد 1976، وفي عام 2002 أصبح قائدا لحركة «تحريك لإنقاذ الشريعة المحمدية» الإسلامية المتشددة المرتبطة بحركة طالبان، وذلك بعد اعتقال قائد «تحريك» صوفي محمد، إذ كان فضل الله متزوجا من ابنة قائد الحركة. وفي عام 2004، اشتهر فضل الله إعلاميا عندما أنشأ محطة إذاعية في منطقة وادي سوات الباكستانية للترويج للأفكار المتشددة والمعادية للغرب، وأُطلق عليه لقب «الملا راديو» بسبب الخطابات التي كان يلقيها عبر إذاعته على الـ«إف إم» والتي حملت اسم «الشريعة». واستطاع فضل الله في نهاية عام 2007 أن يؤسس حكومة خاصة به في عشرات القرى في وادي سوات من خلال تأسيس محاكم إسلامية لتنفيذ الشريعة، وأمر بفرض الشريعة الإسلامية بشكل متشدد في وادي سوات الباكستاني بين عامي 2007 و2009 أثناء سيطرة حركة طالبان باكستان على هذه المنطقة شمال غربي باكستان.
وخلال حكم فضل الله في وادي سوات، قامت الحركة بقطع رؤوس من يخالف الشريعة، وأحرقت مدارس. وفر فضل الله حين شن الجيش الباكستاني عملية عسكرية كبرى استعاد على أثرها وادي سوات. ويعتقد أنه لجأ إلى شرق أفغانستان رغم أن باكستان تقول إنه أمر بشن هجمات على أراضيها من خلف الحدود. فيما تعتقد الاستخبارات الباكستانية أن فضل الله له دور في محاولة قتل الطالبة الناشطة في مجال تعليم الفتيات ملالا يوسف زاي بسبب دفاعها عن حق الفتيات في التعليم في سوات في أكتوبر (تشرين الأول) 2012، وهو الهجوم الذي تبنته حركة طالبان الباكستانية.
8:17 دقيقه
TT
«الملا راديو».. عصر جديد من الفوضى
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
