لا يمكن الحكم على أي منظومة سياسية إلا بمتابعة كافة أبعادها وزواياها من الداخل والخارج ليتسنى لنا قراءة بعض المفاهيم التي ترسم النهج والرؤية الاستراتيجية (إن وجدت).. والسياسة الفلسطينية ليست استثناء، إنما الاستثناء في حالتها يتبين في ضيق الأفق الذي ينعكس بانقسام القرار السياسي بين شقي ما يشبه الوطن الأمر الذي يشكل بعدا آخر لا يمكن استيعابه من المواطن الفلسطيني البسيط سوى أنه خلاف أو اختلاف لا يبرر أي نهج من طرفي الصراع الداخلي.. وبعبارة أخرى لا يمكن صياغة رؤية للحالة السياسية الفلسطينية الراهنة في ظل غياب الرغبة المنبثقة من الحرص على مصلحة الشعب الفلسطيني بمختلف أطيافه والوطن الواحد رغم شتاته.. فكل فصيل فلسطيني يعمل لمصلحة حزبه ويصوغ سياساته تبعا لتوجهاته وآيديولوجياته بعيدا عن المصلحة العامة للشعب والقضية.
يتضح ذلك جليا في حراك اليومين الأخيرين للسلطة الفلسطينية بإرسال وفد رئاسي للقاء الرئيس السوري بشار الأسد ولحركة حماس بزيارة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل إلى تركيا، يتضح جليا من خلال تلك اللقاءات عمق الخلاف القائم بين الطرفين اللذين اعتمدت تحركاتهما دوما على الفردية وردود الفعل لمتغيرات الصراع في المنطقة بحثا عن مخرج لأزماتهما الداخلية ودعم سياسي أو مالي لاستعادة بريق زائف من خلال عناوين معلنة كالقدس وحماية اللاجئين الفلسطينيين، ولا نرى طحينا في خضم «جعجعة» الطرفين نحو قضايانا المفصلية وكل ما يمس الواقع الفلسطيني المرير!
ولا يخفى عليكم أن الجهد في رام الله يتكرس باتجاه ملف المفاوضات الإسرائيلية وسط انشغال قطاع غزة بأزمة حركة حماس مع القاهرة، والصفعة التي تلقتها الحركة الأم (الإخوان المسلمين)، على أثر عزل محمد مرسي وسقوط الجماعة من سدة الحكم في مصر، وتطاير أحلام «حماس» التي تطلعت إلى استثناءات جمة في ظل حكم الإسلاميين، وبهذا وذاك لا يمكن التعويل على أي طرف في إيجاد المخرج والحلول لمعاناة وتساؤلات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج حول مستقبل القضية ومصير الهوية الضائعة بين صراعات المنطقة الإقليمية، وللشعب وحده الكلمة في الضغط والحشد وتصحيح البوصلة للعمل على تنفيذ آخر الاتفاقات وأكثرها منطقية وواقعية التي اتفق من خلالها المتناحرون (ورقيا) في مايو (أيار) الماضي بتحديد مهلة ثلاثة أشهر لتشكيل حكومة وحدة وطنية والدعوة إلى انتخابات متزامنة بحيث يستقيل رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ورئيس حكومة حماس إسماعيل هنية لمصلحة حكومة انتقالية يقودها الرئيس محمود عباس، وتكون مكلفة بتنظيم انتخابات في غضون ثلاثة أشهر.
ولن يتحقق اتفاق الورق بأيادي من عاث في الأرض ولإرادة الشعب سرق.. إلا بعودة الحقوق لأصحابها، والبعد عن الاستغاثة باستعادة مبدأ التكامل بين فصيلين انطلقا تحت اسم ومبدأ تحرير فلسطين وهما أكثر من يضع القيود ويحكم حصار الحدود على شعبها بعد الاحتلال.
8:47 دقيقه
TT
«برشام» في الانقسام..
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
