في آخر رسالة وجّهها المرشد الغائب، مُجتبى خامنئي، لقادته العسكريين، عبر قناة «تلغرام»، قال إنَّ الردّ على تهديدات العدو سيكون دونَ قيود جغرافية، وجميع الأصول ستكون ضمن بنك الأهداف الإيرانية.
ليس هذا المُهم - رغم خطورته ومدى الاستهتار بمصالح الجيران وأمنهم - أهمّ ما جاء في كلام المُرشد المُغيّب هو دعوته لـ«تشكيل نظام سياسي وأمني جديد في غرب آسيا». ومن أدوات هذا النظام الجديد، حسب قوله، «وحدة محور المقاومة لأنَّها أمر استراتيجي في المعركة».
كيف يفهم خامنئي ورجاله، مثل قائد أركانه عبد اللهي وحرسه الثوري وحيدي ورجله في مجلس الأمن القومي رضائي هذا النظام الجديد في غرب آسيا؟!
من يؤسّس هذا النظام؟! وعلى أي أساس؟! ومن يرسم سياساته؟! ومن يُحدّد أصدقاء أو أعداء هذا النظام الجديد؟! وما منطلقاته الأخلاقية والاستراتيجية؟! وما عقيدته السياسية والأمنية؟! وغرب آسيا... ماذا تعني لدى المرشد النجل؟! هل يشمل ذلك دول الخليج، فهي جغرافياً - إلا إن كان لدى جغرافييّ إيران رأيٌ آخر - من دول غرب آسيا؟!
على ذكر الخليج، ففي التوقيت نفسه، وخلال الجلسة الختامية لمنتدى «حوار المنامة 2026»، قال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزيّاني، إنَّ أمن الخليج «ينبغي أن يتشكّل بمشاركة دول المنطقة نفسها، من خلال شراكات تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية». الوزير البحريني دعا إلى إنشاء إطار إقليمي للأمن يقوم على «الترابط والتعاون، ويكون مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة لاحترام السيادة وحرية الملاحة ونبذ التهديد بالقوة أو استخدامها».
وقال الزيّاني إن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنَّه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».
فهل هذا الإطار الأمني الإقليمي الذي دُعي له من منصّة البحرين هو نفسه الذي يهجس به خامنئي النجل ورجاله، أم هو شيء آخر مختلفٌ تماماً؟!
هنا نحن أمام تعارض رؤى وتضارب آراء، بين عقلين وقلبين ولسانين، بين من يرى أن النظام الأمني الصحيح هو الذي يضمن هيمنة إيران على المنطقة، ويُطبّع عدوانها الميليشياوي على الجيران، واستباحة سيادة الدول العربية، وقرصنة البحار، ومن يرى أن الأمن الإقليمي هو الذي يضمن سيادة الدول وتجريم ومنع التدخل في شؤونها، ناهيك عن العدوان عليها، ويضمن سلامة الإبحار في «هرمز» والخليج العربي وخليج عُمان وخليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.
فأي الإطارين وأي المشروعين وأي الطريقين ستسلك إيران ومرشدها النجل، ورجاله؟!
