مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

استمع إلى المقالة

قبل 5 أيام، دعا أحمد نادري عضو في هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، إلى صنع قنبلة نووية، ومراجعة الفتوى التي أعلنها المرشد السابق علي خامنئي بشأن تحريم الأسلحة النووية، معتبراً أن تغيّر الظروف الأمنية والعسكرية يستدعي إعادة النظر في العقيدة النووية لطهران، لصالح ما وصفه بـ«الردع العسكري النهائي» خلال العقود المقبلة، حسب موقع «مرصد إيران».

هذه ليست مفاجأة أو خطوة شاذّة في الطريق الإيرانية الخمينية، ففي نهاية سبتمبر (أيلول) 2025 قال 71 من أصل 290 عضواً في البرلمان الإيراني: «إن امتلاك أسلحة نووية لأغراض الردع لن ينتهك فتوى المرشد الأعلى علي خامنئي».

في بداية سبتمبر الماضي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن النظام الإيراني لو كان يملك السلاح النووي لاستخدمه ضد جيرانه، وضد كل من يرى عقائديو «الحرس الثوري» أنه هدف مباح... وقد صدق الرجل، رغم كلامه الكثير.

في مقابلة أُجريت معه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ذكر مستشار المرشد الإيراني في مجلس الدفاع العسكري الأمين السابق لمجلس الأمن القومي، علي شمخاني، الذي قتلته القنابل نفسها التي قتلت خامنئي، في برنامج إيراني اسمه «قصة حرب»: «إن إيران ارتكبت خطأً بعدم تطوير القنبلة النووية خلال فترة توليه المنصب في التسعينات».

وقال شمخاني، وهو وزير الدفاع الإيراني السابق في عهد الرئيس «الإصلاحي» محمد خاتمي: «كنت أُفكّر في ذلك آنذاك، واليوم ثبت أن إيران كان يجب أن تمتلك مثل هذه القدرة». وأضاف ردّاً على سؤال حول ما إذا كان سيتابع تطوير القنبلة لو عاد إلى منصبه في ذلك الوقت: «نعم، بالتأكيد سأذهب في هذا الاتجاه».

لو نجح شمخاني فعلاً، حين كان وزير الدفاع، في امتلاك القنابل النووية، فهل يظنُّ ظانٌّ أن ملالي وقادة «الحرس الثوري» سيتورّعون عن استخدامها ضد الدول العربية، وكردستان، وغيرها من التي نالتها «بركات» «الحرس الثوري»؟!

يقولون إن هناك «فتوى» دينية من المرشد السابق علي خامنئي بتحريم امتلاك القنبلة النووية... لذلك اطمئنوا، ولا تخشوا من سيناريو إيران الخمينية النووية!

كما ذُكر هنا من قبل، حتى لو جارينا هذه اللغة الفقهية، فإنّه من المعلوم وجود قاعدة شهيرة لدى السادة الفقهاء: تغيّر الفتوى بتغيّر الزمان والمكان.

هذا إذا سلّمنا من الأصل أن فتوى خامنئي تلك لم تكن سوى خدعة، والحرب خدعة، والرجل ليس مجرد شيخٍ، يعتمر عمامة، يفتي عامّة الناس بسلام وهدوء، بل هو «القائد» الأعلى للنظام الإيراني... استوعبت معي الأمر، أخي الكريم وأختي الكريمة؟

ما قاله النواب الـ71 وبعدهم النائب نادري، وفوقهم وزير الدفاع وأمين عام مجلس الأمن الوطني، شمخاني، هو الهدف الحقيقي للنظام، الباقي قنابل دخانية للتضليل.