مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

لَيْل بن محمد صلاح

استمع إلى المقالة

محمد صلاح، نجم كرة القدم المصري والدولي، هو الآن يلعب في الدوري التركي مع فريق طرابزون، لكن الخبر ليس هذا، بل إن الرجل رُزق بصبي، لينضمّ لأختيه، أيضاً الخبر ليس هذا، مع مباركتنا لصلاح ووالدة الطفل، بل في الاسم الذي اختاره صلاح لهذا الطفل، وهو اسم «لَيْل».

استغرب الناس المتابعون لأخبار صلاح، عن مصدر هذا الاسم، وهل هو عربي؟!

نعم الاسم عربي وقديم، وهو نِسبة إلى وقت الليل نفسه، وهناك سورة في القرآن الكريم اسمها سورة (الليل) وقد تسمّى باسم الليل، كما النهار كما كل الأوقات، كثيرٌ من العرب قديماً وحديثاً.

في قلب بادية الجزيرة العربية، كان هناك فارسٌ من فرسان ووجهاء قبيلة «العِجمان» الياميّة العريقة، اسمه «ليل المِتلقّم» وقد ورد ذكره في الشعر الشعبي النجدي على لسان الأمير ابن رشيد، وهو يُحمّل ليلاً هذا رسالة إلى زعيم هذه القبيلة، الشيخ راكان بن حِثليْن، والبيتُ هو:

يا ليل سلّملي على الشيخ راكان / سلّم على زيزوم يامٍ وأميره

كما أن بعض الأُسر الحضرية العربية تلقّبت بالليل أو بالإضافة إليه، ومن أشهر ذلك أسرة «جمَل الليل» الحجازية، وهناك على ذكر الحجاز، هناك سوق شهيرة وقديمة في مكّة قُرب الحرم اسمها «سوق الليل».

وعكس الليل هو النهار، والتسمّي باسم نهار للأشخاص أكثر شهرة من اسم ليل، ومن أشهر مَن تسمّى باسم نهار في التاريخ العربي القديم، هو الشاعر نهار بن توسعة البكري، وقد كان «شاعر بكر» كُلّها في خُراسان. تقول ترجمته إنه كان هجّاءً، هجا الأمير القائد قتيبة بن مسلم فطلبه، فهرب واستجار بأم قتيبة فترضّت له ابنها فرضي عنه وأكرمه. له أبيات في رثاء المُهلّب بن أبي صفرة (تُوفّي سنة 83 هجرية).وعلى ذكر الليل والنهار فهناك كلمة عربية واحدة تجمعهما معاً فقد أخبرنِي زميلٌ صديق أنَّه سمَّى ابنَه «مَلَوَان» والاسم يعني الليل والنهار، جملة واحدة، تعاقب الليل والنهار، وهذا جمع للوقتين، وكأنَّه الزَّمنُ كلُّه!وعلى ذكر الأسماء وتفاخر الأجداد والأحفاد بهذه الأسماء، يقول نهارٌ هذا بيتاً من أرقى ما قِيل:

وما كرمٌ ولو شَرُفت جُدودٌ / ولكنَّ التقيَّ هو الكريمُ.

مَلحظٌ دقيقٌ، يُفضّل بعض العرب الذين يقيمون في دول الغرب، أو لهم انغماس بعالم الغرب، حتى لو عاشوا في بلدانهم العربية، إطلاق أسماء لأولادهم سهلة على الأذن الغربية، وربما مُستخدمة لديهم، وهي ذات أصلٍ عربي في الوقت نفسه، تسهيلاً للحياة والتواصل، واسم ليل يمنح هذه المِيزة، مثل اسمَي آدم ويوسف للرجال، وسارة وليلى للنساء.

وبعدُ، فإن الأسماء مهما كان معناها ومشاهير من تسمّوا بها، ليست هي التي تصنع هُويّة الإنسان أو تضفي عليه من عبيرها، أو سعيرها، فكم من مُتسمٍّ باسمٍ لا شأن لسلوكه بِه.

حياة مديدة مضيئة وسعيدة نرجوها لليل بن محمد صلاح.