قد يلاحظ البعض بعد الانتهاء من تمرين رياضي شاق أن عضلات الساقين أو الذراعين بدأت ترتجف بصورة لا إرادية، خصوصاً بعد رفع أوزان ثقيلة أو أداء عدد كبير من التكرارات. وعلى الرغم من أن هذا الارتجاف قد يثير القلق، فإنه غالباً ما يكون استجابة طبيعية للمجهود البدني، ويرتبط أساساً بإرهاق العضلات وزيادة نشاط الجهاز العصبي المسؤول عن التحكم بها.
وتشير معلومات طبية نشرها موقع «هيلث لاين» الطبي وراجعها مختصون، إلى أن التعب العضلي وانخفاض سكر الدم والجفاف تعد من أبرز الأسباب المحتملة للارتجاف بعد التمارين الرياضية.
ماذا يحدث داخل العضلات؟
أثناء التمرين، يرسل الجهاز العصبي إشارات إلى ما يُعرف بـ«الوحدات الحركية»، التي تتكون كل منها من خلية عصبية حركية ومجموعة من الألياف العضلية التي تتحكم فيها. وتسمح هذه الإشارات للعضلات بالانقباض وتوليد القوة اللازمة للحركة.
لكن مع استمرار التمرين وازدياد التعب، تصبح قدرة العضلات والجهاز العصبي على الحفاظ على انقباضات ثابتة ومنتظمة أقل كفاءة. وقد تتغير طريقة تنشيط الوحدات الحركية والتحكم بها، فيصبح إنتاج القوة أقل ثباتاً، وهو ما قد يظهر على شكل ارتجاف أو اهتزاز سريع في العضلة. ولهذا يكون الارتجاف أكثر شيوعاً بعد التمارين الشاقة أو عند دفع العضلات إلى حدودها القصوى.
الجفاف وسكر الدم والمعادن
لا يقتصر الأمر على التعب العضلي. فالتمارين القوية، وخصوصاً إذا استمرت فترة طويلة، تستهلك الغلوكوز الذي تستخدمه العضلات مصدراً للطاقة. وإذا انخفض سكر الدم بدرجة كبيرة، قد تظهر أعراض تشمل الضعف والتعب والدوار والارتجاف.
كذلك، يؤدي التعرق إلى خسارة السوائل وبعض المعادن أو «الإلكتروليتات» المهمة، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تؤدي دوراً أساسياً في عمل الأعصاب والعضلات. ولذلك قد يساهم الجفاف أو اختلال مستويات هذه المعادن في زيادة الأعراض العضلية، مثل التشنجات أو الارتجاف، خصوصاً بعد المجهود الطويل أو التعرق الشديد.
متى يختفي الارتجاف؟
في معظم الحالات، لا يشكّل الارتجاف بعد التمرين سبباً للقلق، وغالباً ما يكون مؤقتاً ويتحسن مع الراحة والتعافي والترطيب. ويمكن أن يساعد شرب الماء، وتعويض الإلكتروليتات عند فقدان الكثير من العرق، وتناول وجبة متوازنة بعد التدريب في عملية التعافي.
أما إذا استمر الارتجاف فترة طويلة بعد انتهاء التمرين، أو حدث من دون ممارسة الرياضة، أو ترافق مع الإغماء أو صعوبة التنفس أو أعراض غير معتادة، فمن الأفضل استشارة الطبيب للتأكد من عدم وجود سبب صحي آخر.
