الأرز... هل يُسبب زيادة الوزن أم يساعد على إنقاصه؟

الأرز الأبيض يحتوي على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني (رويترز)
الأرز الأبيض يحتوي على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني (رويترز)
TT

الأرز... هل يُسبب زيادة الوزن أم يساعد على إنقاصه؟

الأرز الأبيض يحتوي على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني (رويترز)
الأرز الأبيض يحتوي على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني (رويترز)

يُعدّ الأرز غذاءً أساسياً لكثير من الناس. يتوفر بأنواع وألوان وقوامات مختلفة، مما يتيح طرقاً عدة لتناوله، كما أنه رخيص الثمن.

يميل الناس إلى تناول الأرز الأبيض أكثر من غيره من أنواع الأرز، نظراً لطول مدة صلاحيته وسهولة طهيه وتناوله، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

لكن هل لنوع الأرز الذي تتناوله أهمية؟ خصوصاً فيما يتعلق بالتحكم في الوزن.

الأرز البني مقابل الأرز الأبيض

الأرز البني عبارة عن حبوب كاملة غير مغلفة، تحتوي على النخالة والجنين، وهو غني بالعناصر الغذائية والألياف.

أما الأرز الأبيض، فقد أُزيلت منه النخالة والجنين المغذي، مما يُفقده أهم عناصره الغذائية. والهدف من ذلك هو تحسين مذاقه، وإطالة مدة صلاحيته، وتعزيز خصائصه في الطهي.

تختلف أنواع الأرز في تركيبها الغذائي، مما يُسهم في فوائد صحية متنوعة. ومع ذلك، يُعدّ الأرز الكامل الحبة مصدراً ممتازاً لـ:

- المغنسيوم

- الفوسفور

- المنغنيز

- السيلينيوم

- الحديد

- حمض الفوليك

- الثيامين

المحتوى الغذائي

الأرز البني

يحتوي الأرز البني عموماً على نسبة أعلى من الألياف والفيتامينات والمعادن مقارنةً بالأرز الأبيض. تساعد عناصره الغذائية على تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم، مما يفيد مرضى السكري. كما قد تساعد الألياف الغذائية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، مما قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

بالإضافة إلى ذلك، تعزِّز الأطعمة الغنية بالألياف الشعور بالشبع، مما يدعم إدارة الوزن، وقد يساعد على علاج السمنة.

الأرز الأحمر

الأرز الأحمر نوع من حبوب الأرز ذات اللون الطبيعي، ويُعرف بخصائصه الغذائية الغنية. يتوفر أيضاً على شكل أرز الخميرة الحمراء، الذي يُنتج بعد تخمير فطر الموناسكوس بوربوروس.

يُعرف أرز الخميرة الحمراء بقدرته على خفض الكوليسترول. ينتج عن تحلل الخميرة الحمراء مواد عدة، من بينها الموناكولينات، وهي المركبات المسؤولة عن تأثير أرز الخميرة الحمراء في خفض الكوليسترول. تتكون الخميرة الحمراء بشكل أساسي من النشا والبروتين.

تمنح الأنثوسيانينات الأرز لونه الزاهي، مما يجعله خياراً صحياً أكثر من الأرز البني أو الأبيض. تتمتع الأنثوسيانينات بخصائص مضادة للأكسدة تُساعد على خفض مستويات الكوليسترول.

الأرز الأبيض

يحتوي الأرز الأبيض على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني. إضافةً إلى ذلك، تتكون أنواع الأرز الأبيض بشكل شبه كامل من الكربوهيدرات على هيئة نشويات وغلوكوز.

الآراء متباينة حول تأثير الأرز على فقدان الوزن

العلاقة بين الأرز البني والتحكم بالوزن راسخة. يرتبط تناول كميات أكبر من الحبوب الكاملة، كالأرز البني، بانخفاض احتمالية الإصابة بزيادة الوزن والسمنة، مقارنةً بمَن يتناولون كميات أقل من الحبوب الكاملة.

توصي جمعية القلب الأميركية باختيار الأرز البني للأسباب التالية:

- مصدر غني بالألياف: الألياف عنصر أساسي في نظامنا الغذائي، ولها فوائد كثيرة، منها تحسين الهضم. كما أنها قد تساعد على تحسين مستويات الكوليسترول. وعند خفض الكوليسترول، يقل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسمنة.

- الشعور بالشبع: يساعد الأرز البني على الشعور بالشبع. فبفضل الألياف، تشعر بالشبع مع تناول سعرات حرارية أقل، وهو ما قد يدعم التحكم بالوزن.

- غني بالعناصر الغذائية: يحتوي هذا النوع من الأرز على كثير من الفيتامينات والمعادن الضرورية لجهاز المناعة، ووظيفة الغدة الدرقية، ووظائف الجسم الحيوية الأخرى.

مع ذلك، قد لا يكون من الضروري استبعاد الأرز الأبيض. بدلاً من ذلك، يمكنك تحضير الأرز الأبيض المدعم، وهو خيار صحي أكثر.

يتضمن التدعيم إضافة الفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى التي تُفقَد عند معالجة الأرز الكامل وتحويله إلى أرز مكرر. هذه الإضافة تجعله أكثر فائدة غذائية.

يزيد تدعيم الأرز الأبيض من احتوائه على الفيتامينات والمعادن التالية:

- الحديد

- النياسين

- حمض الفوليك

يحتوي الأرز الأبيض على قيمة غذائية أقل من أنواع الأرز الأخرى. مع ذلك، لا يعني هذا أنه يؤثر سلباً على الجسم، بل يكشف عن أنه قد لا يُقدم فوائد صحية بالمعنى الحرفي.

ارتفاعات سكر الدم

يقيس المؤشر الجلايسيمي (GI) سرعة ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام.

تتسبب الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع في ارتفاعات سريعة في مستوى السكر في الدم، مما قد يرتبط بزيادة الوزن وارتفاع خطر الإصابة بداء السكري. مع ذلك، لا تُظهر جميع الدراسات أن المؤشر الجلايسيمي للأطعمة يؤثر على وزن الجسم.

ترفع الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض مستوى السكر في الدم تدريجياً، وهو ما قد يكون مفيداً لمرضى السكري، حيث يساعد على تنظيم مستويات الإنسولين.

بشكل عام، تتميز الحبوب الكاملة بمؤشر جلايسيمي أقل من الحبوب المكررة، وهذا أحد أسباب انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني عند اتباع نظام غذائي غني بالحبوب الكاملة.

مع ذلك، لم تجد جميع الدراسات صلة بين استهلاك الحبوب المكررة وعوامل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

قد يكون تركيب النشا في الأرز عاملاً حاسماً في تفسير ذلك. فالأرز اللزج غني بنشا الأميلوبكتين، وله مؤشر جلايسيمي مرتفع. لذلك، يُهضَم بسرعة، وقد يتسبب في ارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر في الدم. بدلاً من ذلك، يتميز الأرز غير اللزج باحتوائه على نسبة عالية من الأميلوز وانخفاض مؤشره الجلايسيمي؛ مما يبطئ عملية هضم النشا. وقد يحتوي أيضاً على النشا المقاوم، وهو نوع من الألياف الغذائية المفيدة.

لذا، بغض النظر عن لون الأرز، أبيض كان أم البني، يتراوح مؤشره الجلايسيمي من «منخفض نسبياً» إلى «مرتفع جداً»، وذلك بحسب نوعه وصنفه. إذا كنت مصاباً بداء السكري أو لديك حساسية لارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر في الدم، فقد يكون الأرز غير اللزج الغني بالأميلوز هو الخيار الأمثل للحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي.

أهمية حجم الحصة

كما هي الحال مع كثير من الأمور الغذائية، تُحدِّد الكمية التأثير.

لا يوجد في الأرز مادة ترتبط بـ«السمنة»، لذا فإن تأثيره على الوزن يعتمد على حجم الحصة وجودة النظام الغذائي بشكل عام.

أظهرت الدراسات مراراً وتكراراً أن تقديم الطعام في وعاء أو طبق أكبر يزيد من كمية الطعام المتناولة، بغض النظر عن نوع الطعام أو الشراب.

يرتبط حجم الوعاء بإدراك حجم الحصة. فقد ثبت أن تقديم حصص كبيرة يزيد من استهلاك السعرات الحرارية بشكل ملحوظ دون أن يدرك الشخص ذلك.

تشير الدراسات التي حللت تأثير حجم الحصة إلى أن تقليل حجم وعاء الأرز يقلل من استهلاك السعرات الحرارية، وبالتالي يقلل من وزن الجسم.

لذلك، قد يكون الأرز مناسباً لفقدان الوزن أو غنياً بالسعرات الحرارية، وذلك حسب حجم الحصة.


مقالات ذات صلة

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

صحتك الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات المرتبطة بالصداع النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
TT

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

إذا كنت تعاني من الصداع النصفي، فمن المؤكد أنك تتوق إلى لحظة راحة بعيداً عن الألم المبرح. ورغم أن العلاج الطبي المخصص مع طبيبك يظل الأساس لوضع خطة فعالة، فهناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات. فيما يلي أبرز الاستراتيجيات والتقنيات التي يوصي بها الخبراء والمصابون بالصداع النصفي، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ارتدِ النظارات الشمسية

هل يزعجك الضوء ويزيد شعورك بالألم؟ إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من حساسية الضوء، وهي حالة تُعرف باسم «رهاب الضوء» (Photophobia)، فارتداء النظارات الشمسية داخل المنزل أو عند الخروج قد يساعدك على تخفيف الألم. وعندما يتعذّر تقليل الإضاءة المحيطة عن طريق الستائر أو إطفاء المصابيح، يمكنك إنشاء منطقة ظليّة خاصة بك باستخدام النظارات.

الالتزام بجدول زمني منتظم

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي. حدد أوقاتاً ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً، والتزم بأوقات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة، وكذلك بمواعيد ممارسة التمارين الرياضية. هذا الروتين يساعد جسمك على التكيف مع الأنشطة اليومية ويقلل من احتمالية حدوث النوبات.

التحكم في التوتر

يُعد التوتر أحد أبرز محفزات الصداع النصفي. لذلك، من الضروري أن تسعى إلى تعزيز الهدوء في حياتك اليومية. قلّل من ازدحام جدولك، وخصص وقتاً للأنشطة التي تستمتع بها، واعتبر الراحة جزءاً أساسياً من روتينك اليومي. وحتى لو اقتصرت الراحة على عطلة نهاية الأسبوع، فهي قد تكون كافية للحد من نوبات الألم.

حجب الروائح المسببة للألم

إذا كانت بعض الروائح، مثل العطور القوية أو الروائح الكيميائية، تُحفّز نوبة الصداع النصفي، يمكنك استبدالها برائحة مهدئة مثل النعناع أو القهوة. استنشاق هذه الروائح البديلة قد يساهم في منع تطور النوبة أو التخفيف من شدتها.

العلاج بالروائح

يمكن لبعض الزيوت العطرية أن تساعد في تهدئة الألم. فالنعناع قد يقلل من شعورك بالصداع، بينما يعمل زيت الخزامى (اللافندر) على تهدئة القلق والتوتر المصاحب للنوبة. يمكنك تطبيق هذه الزيوت على الصدغين أو على الجانب الداخلي من المعصمين للاستفادة من تأثيرها المهدئ.

استخدام الحرارة

الكمادات الدافئة، أو الاستحمام بالبخار، أو النقع في حوض استحمام دافئ تساعد على إرخاء العضلات المشدودة، التي قد تسهم في زيادة حدة الصداع النصفي. هذا التخفيف العضلي غالباً ما يقلل من الألم بشكل ملحوظ.

استخدام الكمادات الباردة

يمكن للكمادات الباردة أيضاً أن توفر الراحة، خاصة عند لفها حول الرقبة عند بدء النوبة. الدراسات تشير إلى أن تبريد الدم المتجه نحو الدماغ قد يقلل من التورم ويخفف الألم، رغم أن الآلية الدقيقة لم تُفهم بالكامل بعد.

التدليك للتخفيف من الألم

تدليك القدمين باستخدام كرة تنس يساعد على تقليل التوتر في أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الرأس. ضع قدمك على الكرة ودحرجها برفق، مع التركيز على المناطق التي تشعر فيها بألم أو حساسية. كرر العملية مع القدم الأخرى للحصول على أفضل نتيجة.

كما يمكن الضغط على الوسادة اللحمية بين الإبهام والسبابة لتخفيف التوتر. هذه الطريقة تمنح شعوراً بالتحكم في الألم وتعمل على تهدئة الجهاز العصبي.

تهدئة الضوضاء

الصداع النصفي قد ينجم عن المحفزات الحسية المختلفة، بما فيها الأصوات العالية. التوجه إلى مكان هادئ فور بدء النوبة، أو استخدام سدادات أذن لحجب الضوضاء، يمكن أن يخفف من شدة الألم ويمنحك بعض الراحة.

تهدئة المعدة

في حال كان الصداع النصفي مصحوباً بالغثيان، يُنصح بالاستعانة بأساور منع دوار الحركة، واحتساء شاي النعناع، وتناول بعض البسكويت المالح. هذه الإجراءات تساعد على تقليل انزعاج المعدة، ما يساهم بدوره في تخفيف الشعور العام بعدم الراحة.


الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.