الأرز... هل يُسبب زيادة الوزن أم يساعد على إنقاصه؟

الأرز الأبيض يحتوي على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني (رويترز)
الأرز الأبيض يحتوي على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني (رويترز)
TT

الأرز... هل يُسبب زيادة الوزن أم يساعد على إنقاصه؟

الأرز الأبيض يحتوي على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني (رويترز)
الأرز الأبيض يحتوي على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني (رويترز)

يُعدّ الأرز غذاءً أساسياً لكثير من الناس. يتوفر بأنواع وألوان وقوامات مختلفة، مما يتيح طرقاً عدة لتناوله، كما أنه رخيص الثمن.

يميل الناس إلى تناول الأرز الأبيض أكثر من غيره من أنواع الأرز، نظراً لطول مدة صلاحيته وسهولة طهيه وتناوله، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

لكن هل لنوع الأرز الذي تتناوله أهمية؟ خصوصاً فيما يتعلق بالتحكم في الوزن.

الأرز البني مقابل الأرز الأبيض

الأرز البني عبارة عن حبوب كاملة غير مغلفة، تحتوي على النخالة والجنين، وهو غني بالعناصر الغذائية والألياف.

أما الأرز الأبيض، فقد أُزيلت منه النخالة والجنين المغذي، مما يُفقده أهم عناصره الغذائية. والهدف من ذلك هو تحسين مذاقه، وإطالة مدة صلاحيته، وتعزيز خصائصه في الطهي.

تختلف أنواع الأرز في تركيبها الغذائي، مما يُسهم في فوائد صحية متنوعة. ومع ذلك، يُعدّ الأرز الكامل الحبة مصدراً ممتازاً لـ:

- المغنسيوم

- الفوسفور

- المنغنيز

- السيلينيوم

- الحديد

- حمض الفوليك

- الثيامين

المحتوى الغذائي

الأرز البني

يحتوي الأرز البني عموماً على نسبة أعلى من الألياف والفيتامينات والمعادن مقارنةً بالأرز الأبيض. تساعد عناصره الغذائية على تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم، مما يفيد مرضى السكري. كما قد تساعد الألياف الغذائية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، مما قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

بالإضافة إلى ذلك، تعزِّز الأطعمة الغنية بالألياف الشعور بالشبع، مما يدعم إدارة الوزن، وقد يساعد على علاج السمنة.

الأرز الأحمر

الأرز الأحمر نوع من حبوب الأرز ذات اللون الطبيعي، ويُعرف بخصائصه الغذائية الغنية. يتوفر أيضاً على شكل أرز الخميرة الحمراء، الذي يُنتج بعد تخمير فطر الموناسكوس بوربوروس.

يُعرف أرز الخميرة الحمراء بقدرته على خفض الكوليسترول. ينتج عن تحلل الخميرة الحمراء مواد عدة، من بينها الموناكولينات، وهي المركبات المسؤولة عن تأثير أرز الخميرة الحمراء في خفض الكوليسترول. تتكون الخميرة الحمراء بشكل أساسي من النشا والبروتين.

تمنح الأنثوسيانينات الأرز لونه الزاهي، مما يجعله خياراً صحياً أكثر من الأرز البني أو الأبيض. تتمتع الأنثوسيانينات بخصائص مضادة للأكسدة تُساعد على خفض مستويات الكوليسترول.

الأرز الأبيض

يحتوي الأرز الأبيض على عناصر غذائية وألياف أقل من الأرز البني. إضافةً إلى ذلك، تتكون أنواع الأرز الأبيض بشكل شبه كامل من الكربوهيدرات على هيئة نشويات وغلوكوز.

الآراء متباينة حول تأثير الأرز على فقدان الوزن

العلاقة بين الأرز البني والتحكم بالوزن راسخة. يرتبط تناول كميات أكبر من الحبوب الكاملة، كالأرز البني، بانخفاض احتمالية الإصابة بزيادة الوزن والسمنة، مقارنةً بمَن يتناولون كميات أقل من الحبوب الكاملة.

توصي جمعية القلب الأميركية باختيار الأرز البني للأسباب التالية:

- مصدر غني بالألياف: الألياف عنصر أساسي في نظامنا الغذائي، ولها فوائد كثيرة، منها تحسين الهضم. كما أنها قد تساعد على تحسين مستويات الكوليسترول. وعند خفض الكوليسترول، يقل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسمنة.

- الشعور بالشبع: يساعد الأرز البني على الشعور بالشبع. فبفضل الألياف، تشعر بالشبع مع تناول سعرات حرارية أقل، وهو ما قد يدعم التحكم بالوزن.

- غني بالعناصر الغذائية: يحتوي هذا النوع من الأرز على كثير من الفيتامينات والمعادن الضرورية لجهاز المناعة، ووظيفة الغدة الدرقية، ووظائف الجسم الحيوية الأخرى.

مع ذلك، قد لا يكون من الضروري استبعاد الأرز الأبيض. بدلاً من ذلك، يمكنك تحضير الأرز الأبيض المدعم، وهو خيار صحي أكثر.

يتضمن التدعيم إضافة الفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى التي تُفقَد عند معالجة الأرز الكامل وتحويله إلى أرز مكرر. هذه الإضافة تجعله أكثر فائدة غذائية.

يزيد تدعيم الأرز الأبيض من احتوائه على الفيتامينات والمعادن التالية:

- الحديد

- النياسين

- حمض الفوليك

يحتوي الأرز الأبيض على قيمة غذائية أقل من أنواع الأرز الأخرى. مع ذلك، لا يعني هذا أنه يؤثر سلباً على الجسم، بل يكشف عن أنه قد لا يُقدم فوائد صحية بالمعنى الحرفي.

ارتفاعات سكر الدم

يقيس المؤشر الجلايسيمي (GI) سرعة ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام.

تتسبب الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع في ارتفاعات سريعة في مستوى السكر في الدم، مما قد يرتبط بزيادة الوزن وارتفاع خطر الإصابة بداء السكري. مع ذلك، لا تُظهر جميع الدراسات أن المؤشر الجلايسيمي للأطعمة يؤثر على وزن الجسم.

ترفع الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض مستوى السكر في الدم تدريجياً، وهو ما قد يكون مفيداً لمرضى السكري، حيث يساعد على تنظيم مستويات الإنسولين.

بشكل عام، تتميز الحبوب الكاملة بمؤشر جلايسيمي أقل من الحبوب المكررة، وهذا أحد أسباب انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني عند اتباع نظام غذائي غني بالحبوب الكاملة.

مع ذلك، لم تجد جميع الدراسات صلة بين استهلاك الحبوب المكررة وعوامل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

قد يكون تركيب النشا في الأرز عاملاً حاسماً في تفسير ذلك. فالأرز اللزج غني بنشا الأميلوبكتين، وله مؤشر جلايسيمي مرتفع. لذلك، يُهضَم بسرعة، وقد يتسبب في ارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر في الدم. بدلاً من ذلك، يتميز الأرز غير اللزج باحتوائه على نسبة عالية من الأميلوز وانخفاض مؤشره الجلايسيمي؛ مما يبطئ عملية هضم النشا. وقد يحتوي أيضاً على النشا المقاوم، وهو نوع من الألياف الغذائية المفيدة.

لذا، بغض النظر عن لون الأرز، أبيض كان أم البني، يتراوح مؤشره الجلايسيمي من «منخفض نسبياً» إلى «مرتفع جداً»، وذلك بحسب نوعه وصنفه. إذا كنت مصاباً بداء السكري أو لديك حساسية لارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر في الدم، فقد يكون الأرز غير اللزج الغني بالأميلوز هو الخيار الأمثل للحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي.

أهمية حجم الحصة

كما هي الحال مع كثير من الأمور الغذائية، تُحدِّد الكمية التأثير.

لا يوجد في الأرز مادة ترتبط بـ«السمنة»، لذا فإن تأثيره على الوزن يعتمد على حجم الحصة وجودة النظام الغذائي بشكل عام.

أظهرت الدراسات مراراً وتكراراً أن تقديم الطعام في وعاء أو طبق أكبر يزيد من كمية الطعام المتناولة، بغض النظر عن نوع الطعام أو الشراب.

يرتبط حجم الوعاء بإدراك حجم الحصة. فقد ثبت أن تقديم حصص كبيرة يزيد من استهلاك السعرات الحرارية بشكل ملحوظ دون أن يدرك الشخص ذلك.

تشير الدراسات التي حللت تأثير حجم الحصة إلى أن تقليل حجم وعاء الأرز يقلل من استهلاك السعرات الحرارية، وبالتالي يقلل من وزن الجسم.

لذلك، قد يكون الأرز مناسباً لفقدان الوزن أو غنياً بالسعرات الحرارية، وذلك حسب حجم الحصة.


مقالات ذات صلة

الاستحمام بماء ساخن قد يتفوق على التمارين الرياضية في خفض ضغط الدم

صحتك الاستحمام بماء ساخن يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية (بيكساباي)

الاستحمام بماء ساخن قد يتفوق على التمارين الرياضية في خفض ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أن الاستحمام بماء ساخن يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية لمدة 30 دقيقة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق الدكتور عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى» قبل بدء العملية (واس)

نجاح عملية فصل التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى»

نجح الفريق الطبي والجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، (الخميس)، في فصل التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك قدرتك على التحمل تنخفض عندما تكون جائعاً فتبدو المواقف البسيطة أكثر إزعاجاً (بيكسلز)

«الغضب الناجم عن الجوع»... هل هو شعور حقيقي أم مجرد مبالغة؟

هل لاحظت يوماً أنك تصبح أكثر عصبية، وأقل صبراً عندما تتأخر عن تناول الطعام؟ ربما تجد نفسك منزعجاً من أمور بسيطة لا تستحق الغضب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)

علاج جيني قد يعيد البصر جزئياً إلى المكفوفين

كشفت دراسة علمية حديثة عن نجاح علاج جيني مبتكَر في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين.

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك «نولا هيلث» أطلقت برنامجاً طبياً يعتمد على الذكاء الاصطناعي (الشركة)

ولاية أميركية تجيز «أول طبيب ذكاء اصطناعي يصف العلاج دون إشراف بشري»

ستبدأ شركة ناشئة في مجال الرعاية الصحية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، يوم الاثنين، بتقديم وصفات طبية لمرضى ولاية يوتا الأميركية دون إشراف بشري مباشر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الاستحمام بماء ساخن قد يتفوق على التمارين الرياضية في خفض ضغط الدم

الاستحمام بماء ساخن يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية (بيكساباي)
الاستحمام بماء ساخن يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية (بيكساباي)
TT

الاستحمام بماء ساخن قد يتفوق على التمارين الرياضية في خفض ضغط الدم

الاستحمام بماء ساخن يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية (بيكساباي)
الاستحمام بماء ساخن يمكن أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الاستحمام بماء ساخن لمدة 30 دقيقة يمكن أن يُحدث تغييرات كبيرة في الأوعية الدموية ويؤدي إلى خفض ضغط الدم بمعدل أكبر مما تفعله ممارسة التمارين الهوائية متوسطة الشدة لمدة 30 دقيقة.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أُجريت الدراسة بواسطة باحثين في جامعة غرب أستراليا، وشملت 25 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 45 و70 عاماً، بلغ متوسط أعمارهم 59 عاماً، وجميعهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

وخضع كل مشارك لتجربتين منفصلتين، الأولى تضمَّنت الاسترخاء في ماء ساخن لمدة 30 دقيقة عند درجة حرارة 40 درجة مئوية، بينما تضمَّنت الثانية ركوب دراجة ثابتة لمدة 30 دقيقة بشدة متوسطة.

وراقب الباحثون خلال التجربتين معدل ضربات القلب وضغط الدم ودرجة حرارة الجسم الداخلية، كما فحصوا الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة أسفل الجلد باستخدام تقنية تصوير غير جراحية.

وأظهرت النتائج أن الاستحمام بالماء الساخن أدى إلى اتساع أكبر في الأوعية الدموية وفي تدفق الدم وسرعته مقارنة بممارسة الرياضة.

كما سجَّل المشاركون انخفاضاً أكبر في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، بينما أدت ممارسة الرياضة إلى ارتفاع أكبر في معدل ضربات القلب.

لكن الباحثون أقروا بأن هذه التجربة كانت محدودة النطاق، ولا تستهدف دعوة الناس إلى التخلي عن ممارسة الرياضة والاكتفاء بالاستحمام بماء ساخن بدلاً من ذلك.

ومع ذلك، بالنسبة للأشخاص الذين قد لا يتمكنون من ممارسة الرياضة، فإن الغمر في الماء الساخن قد يمثل وسيلةً مهمةً للحصول على بعض الفوائد الصحية ذاتها التي توفرها التمارين الرياضية.

وكتب الباحثون في دراستهم: «تدريب اللياقة البدنية يمثل حافزاً راسخاً لتحسين صحة الأوعية الدموية، ويرجع ذلك جزئياً إلى تعزيز وظيفة بطانة الأوعية، وزيادة مرونة الشرايين، وتحسين استجابة الأوعية الدقيقة».

وأضافوا: «ومع ذلك، تشير التقديرات العالمية الحديثة إلى أن نحو 31 في المائة من البالغين حول العالم لا يلتزمون بمستويات النشاط البدني الموصى بها، مما يؤكد الحاجة إلى استكشاف تدخلات مساعدة أو بديلة للأفراد الذين قد يجدون صعوبة في الالتزام بممارسة التمارين الرياضية بانتظام».

ونُشرت الدراسة في «المجلة الأوروبية لعلم وظائف الأعضاء التطبيقي».


«الغضب الناجم عن الجوع»... هل هو شعور حقيقي أم مجرد مبالغة؟

قدرتك على التحمل تنخفض عندما تكون جائعاً فتبدو المواقف البسيطة أكثر إزعاجاً (بيكسلز)
قدرتك على التحمل تنخفض عندما تكون جائعاً فتبدو المواقف البسيطة أكثر إزعاجاً (بيكسلز)
TT

«الغضب الناجم عن الجوع»... هل هو شعور حقيقي أم مجرد مبالغة؟

قدرتك على التحمل تنخفض عندما تكون جائعاً فتبدو المواقف البسيطة أكثر إزعاجاً (بيكسلز)
قدرتك على التحمل تنخفض عندما تكون جائعاً فتبدو المواقف البسيطة أكثر إزعاجاً (بيكسلز)

هل لاحظت يوماً أنك تصبح أكثر عصبية، وأقل صبراً عندما تتأخر عن تناول الطعام؟ ربما تجد نفسك منزعجاً من أمور بسيطة لا تستحق الغضب، أو ترد بحدة على من حولك، قبل أن تدرك أن آخر وجبة تناولتها كانت قبل ساعات.

هذه الحالة ليست مجرد انطباع شخصي؛ فالجوع قد يؤثر بالفعل في المزاج، وطريقة الاستجابة للمواقف اليومية. ويُطلق على الشعور بالغضب أو سرعة الانفعال المرتبط بالجوع مصطلح «Hangry» بالإنجليزية، وهو تعبير يجمع بين كلمتي «Hungry» (جائع) و«Angry» (غاضب).

ورغم أن هذه الحالة لا تُعد اضطراباً طبياً مستقلاً، فإنها تصف تجربة شائعة يمكن أن ترتبط بالتغيرات التي تحدث في الجسم عند تأخر تناول الطعام، وفقاً لموقع «هيلث».

ما «الغضب الناجم عن الجوع»؟

يُستخدم مصطلح «الغضب الناجم عن الجوع» لوصف التغيرات المزاجية التي قد يختبرها الشخص عندما يشعر بالجوع، خصوصاً إذا مضت فترة طويلة منذ آخر وجبة تناولها.

وقد تظهر هذه الحالة على هيئة غضب مفاجئ، أو سرعة في الانفعال، فيجد بعض الأشخاص أنفسهم أكثر ميلاً إلى توجيه غضبهم نحو الآخرين، بينما يعاني آخرون مشاعر مختلفة، مثل الاضطراب، أو الحزن، أو التوتر.

ولا تحدث هذه الاستجابة بالطريقة نفسها لدى الجميع؛ فقد تظهر من حين إلى آخر لدى بعض الأشخاص، في حين تتكرر بصورة أكبر لدى آخرين.

ورغم شيوع المصطلح، فإنه لا يمثل تشخيصاً طبياً رسمياً، بل يعد وصفاً لحالة يرتبط فيها الجوع بتغيرات في المزاج، والسلوك.

لماذا قد يجعلك الجوع أكثر غضباً؟

قد تؤدي التقلبات في مستويات الغلوكوز، أو سكر الدم، دوراً في زيادة المشاعر السلبية، مثل الإحباط، وسرعة الانفعال، والغضب.

فالغلوكوز أحد مصادر الطاقة الأساسية التي يعتمد عليها الجسم، وعندما تتراجع مستوياته قد يصبح التعامل مع الضغوط اليومية أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.

وبعبارة أخرى، قد تنخفض قدرتك على التحمل عندما تكون جائعاً، فتبدو المواقف البسيطة أكثر إزعاجاً مما هي عليه في الظروف المعتادة، ويصبح من السهل استثارة غضبك.

وعندما ينخفض مستوى السكر في الدم يستجيب الجسم بإفراز هرمونات تساعد على رفعه، من بينها الأدرينالين.

والأدرينالين هو أحد الهرمونات التي يفرزها الجسم أيضاً عند التعرض للتوتر، أو الشعور بالخطر، ويؤدي دوراً رئيساً في استجابة «الكر والفر» (Fight - or - Flight)، وهي الاستجابة الفسيولوجية التي تهيئ الجسم للتعامل مع المواقف المهددة.

متى يظهر الغضب المرتبط بالجوع؟

يختلف توقيت ظهور هذه الحالة وحدتها من شخص إلى آخر، تبعاً لاستجابة الجسم للجوع، والتغيرات في مستويات السكر بالدم.

وقد تصبح مشاعر الانفعال أكثر حدة لدى بعض الأشخاص مع انخفاض مستوى الغلوكوز، إذ يتزايد إحساس الجسم بالحاجة إلى الحصول على الطعام.

ويمكن النظر إلى الجوع، في هذا السياق، بوصفه إشارة فسيولوجية تدفع الشخص إلى البحث عن الغذاء لتلبية احتياجات الجسم من الطاقة.

لكن الاستجابة لهذا الشعور بتناول أي طعام متاح ليست بالضرورة الخيار الأفضل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالوجبات الخفيفة الغنية بالسكريات.

فهذه الأطعمة قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم، ما يمنح شعوراً مؤقتاً بالراحة، وتحسن الطاقة.

إلا أن الارتفاع السريع قد يعقبه انخفاض في مستوى السكر لدى بعض الأشخاص، الأمر الذي قد يعيد الشعور بالتعب، والانزعاج، والتوتر بعد فترة قصيرة.

ولهذا يُفضل اختيار أطعمة تساعد على توفير الطاقة بصورة أكثر استقراراً، بدلاً من الاعتماد المتكرر على الوجبات الغنية بالسكر.

كيف تتعامل مع الغضب الناجم عن الجوع؟

يمكن لبعض العادات الغذائية والسلوكية البسيطة أن تساعد على تقليل احتمالات الشعور بالعصبية المرتبطة بالجوع، أو تخفيف حدتها عند حدوثها.

1. اتبع نظاماً غذائياً متوازناً

يُعد الانتظام في تناول الطعام من الوسائل التي قد تساعد على تجنب فترات الجوع الطويلة، والتغيرات المزاجية المصاحبة لها.

ويمكن تنظيم الوجبات بحيث تشمل ثلاث وجبات رئيسة يومياً، إلى جانب وجبات خفيفة عند الحاجة، مع الحرص على أن يكون النظام الغذائي متوازناً، ويلبي احتياجات الجسم من الطاقة، والعناصر الغذائية.

ومن المفيد أيضاً الاحتفاظ بوجبات خفيفة صحية في متناول اليد، خصوصاً عند الخروج من المنزل، أو الانشغال بالعمل لفترات طويلة.

وتشمل الخيارات المناسبة الخضراوات، والفواكه، والزبادي، حيث يمكن تناولها عند الشعور بالجوع للمساعدة على استعادة النشاط، وتجنب الانفعال حتى يحين موعد الوجبة التالية، وفقاً لموقع «هيلث».

2. تجنب المهام الشاقة عندما تكون جائعاً ومنفعلاً

إذا لاحظت أنك أصبحت سريع الغضب، أو أقل قدرة على التحمل بسبب الجوع، فقد يكون من الأفضل تأجيل المهام التي تتطلب جهداً ذهنياً أو عاطفياً كبيراً، متى كان ذلك ممكناً.

فمحاولة إنجاز أعمال معقدة، أو خوض نقاشات حساسة وأنت تشعر بالجوع والانفعال قد تجعل التعامل معها أكثر صعوبة.

ولذلك يمكن أن يساعدك تناول الطعام واستعادة قدر من الطاقة على العودة إلى تلك المهام بحالة مزاجية أفضل، وقدرة أكبر على التركيز.

3. اتبع قاعدة «15-15» عند انخفاض سكر الدم

قد تكون قاعدة «15 - 15» مفيدة للأشخاص الذين يعانون انخفاضاً في سكر الدم، خصوصاً من يستخدمون أجهزة قياس الغلوكوز لمتابعة مستويات السكر لديهم.

ويمكن تطبيقها باتباع الخطوات التالية:

أولاً: تناول 15 غراماً من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص.

إذا أظهر القياس انخفاض مستوى السكر في الدم إلى أقل من 70 مليغراماً لكل ديسيلتر، فتناول 15 غراماً من الكربوهيدرات التي يستطيع الجسم امتصاصها بسرعة.

ومن الخيارات التي يمكن استخدامها العصير، أو الحلوى السكرية، مثل حلوى «جيلي بينز»، أو غيرها من مصادر السكر السريع التي توفر الكمية المطلوبة من الكربوهيدرات.

وفي هذه الحالة يُفضل تجنب الأطعمة الغنية بالدهون، أو البروتين، أو الحبوب الكاملة، بوصفها علاجاً أولياً لانخفاض السكر؛ لأنها تستغرق وقتاً أطول في الهضم، وقد تؤخر وصول الغلوكوز إلى الدم.

ثانياً: أعد قياس مستوى السكر بعد 15 دقيقة.

بعد تناول الكربوهيدرات، انتظر 15 دقيقة، ثم افحص مستوى السكر في الدم مجدداً لمعرفة ما إذا كان قد ارتفع إلى 70 مليغراماً لكل ديسيلتر على الأقل.

ثالثاً: كرر الخطوات إذا استمر الانخفاض.

إذا ظل مستوى السكر أقل من 70 مليغراماً لكل ديسيلتر، فتناول 15 غراماً إضافية من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص، ثم أعد القياس بعد مرور 15 دقيقة أخرى.

ويمكن تكرار هذه العملية حتى يعود مستوى السكر إلى المعدل الآمن.

رابعاً: تناول وجبة أو وجبة خفيفة بعد استقرار السكر.

بمجرد عودة مستوى السكر إلى المعدل الطبيعي، يُنصح بتناول وجبة متكاملة، أو وجبة خفيفة مناسبة، بحسب موعد الوجبة التالية، للمساعدة على تجنب حدوث انخفاض جديد.


علاج جيني قد يعيد البصر جزئياً إلى المكفوفين

العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)
العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)
TT

علاج جيني قد يعيد البصر جزئياً إلى المكفوفين

العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)
العلاج نجح في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن نجاح علاج جيني مبتكَر في استعادة البصر جزئياً لدى الأشخاص المكفوفين.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يعتمد هذا النهج، المعروف باسم «العلاج البصري الجيني (optogenetic therapy)»، على تقنية تتيح للعلماء استخدام الضوء لتشغيل الخلايا العصبية أو إيقاف نشاطها داخل الدماغ الحي.

وأُجريت التجربة على 10 أشخاص مصابين بمراحل متقدمة من «التهاب الشبكية الصباغي»، وهو مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تؤثر على أكثر من 1.5 مليون يون شخص حول العالم.

ويؤدي المرض تدريجياً إلى فقدان الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين، ومع ذلك، فإن الخلايا العقدية في الشبكية، التي تنقل المعلومات البصرية إلى الدماغ، تتدهور بوتيرة أبطأ.

ويتضمَّن العلاج الجيني حقنةً واحدةً تُعطى في العين. وتحتوي هذه الحقنة على فيروس اصطناعي غير ضار ينقل تعليمات جينية لإنتاج بروتين حساس للضوء إلى مجموعة من الخلايا العقدية المتبقية، ونتيجة لذلك، تكتسب هذه الخلايا حساسية تجاه الضوء.

وبعد ذلك، يحصل كل مريض على نظارات خاصة محفِّزة للضوء، حيث تلتقط هذه النظارات صوراً للعالم المحيط بالمريض وتحولها إلى نبضات ضوئية ذات طول موجي واحد. وتعمل هذه النبضات على تنشيط الخلايا العقدية التي أصبحت حساسة للضوء، مما يتيح لمَن يرتديها إدراك صورة أحادية اللون.

وفي تقرير نُشر في مجلة «نيو إنغلاند الطبية»، أوضح الباحثون أنهم عالجوا العين التي تعاني من أسوأ مستوى من الرؤية لدى كل مريض، مشيرين إلى أنهم تابعوا نتائج المشارِكين لفترة وصلت إلى 5 سنوات.

ولم تظهر سوى حالة واحدة لآثار جانبية حادة متعلقة بالعين، إلا أنها زالت في غضون دقائق، في حين لم تُسجَّل أي آثار جانبية مرتبطة بالعلاج في بقية أجزاء الجسم.

ومع ذلك، شهد 6 من المشاركين الـ10 تحسناً ذا دلالة سريرية في الحساسية للضوء بعد تلقي العلاج.

وعلاوة على ذلك، أظهر بعض المشاركين تحسناً في أداء مجموعة من المهام عند ارتداء النظارات المحفِّزة للضوء بعد الخضوع للعلاج الجيني، مثل رصد دفتر ملاحظات وتحديد مكانه ولمسه، وتحديد موقع الباب، والمشي على خط مستقيم.

وأضاف الفريق أن المشاركين الذين قضوا وقتاً أطول في التدريب باستخدام هذه النظارات حقَّقوا نتائج أفضل في تلك المهام.

وقال البروفسور بوتوند روسكا، مدير معهد بازل لطب العيون الجزيئي والسريري في سويسرا، وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، إن النتائج تؤكد بشكل واضح أن «مفهوم استخدام العلاج البصري الجيني صالح لاستعادة الرؤية»، مشيراً إلى أن الهدف المقبل هو العمل على استعادة رؤية أكثر دقة ووضوحاً خلال فترة تتراوح بين 5 و10 سنوات.

وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، فإن العلاج لا يزال في مراحله الأولى، إذ يستطيع المرضى حالياً اكتشاف بعض الأجسام وتحديد مواقعها، لكنهم لا يستطيعون بعد تمييز الوجوه. ويرجع ذلك إلى أن الخلايا العقدية المعالجة التي جرى تعديلها تقع في شكل حلقة حول المنطقة المركزية الدقيقة من الشبكية، وهي المسؤولة عن الرؤية الحادة والتفاصيل الدقيقة.