London Tuesday - 24 February 2026 Front Page No. 1 Vol 48 No. 17255 The Leading Arabic Newspaper 9 771319 081325 09> 1447 رمضان 7 الثلاثاء 2026 ) فبراير (شباط 24 السنة الثامنة والأربعون 17255 العدد تصدر في لندن وتقرأ في جميع أنحاء العالم ريالات 3 ثمن النسخة «التعاون الخليجي» يدعو العراق لسحب خريطة الإحداثيات البحرية أميركا تخلي قاعدة «قسرك» في شمال شرقي سوريا أعمال عنف تهز المكسيك بعد مقتل أحد أباطرة المخدرات غوتيريش يندد بتصاعد «قانون القوة» في العالم المخرج التركي إلكرتشاتاك: أفضّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة 2 » 6 » 10 » 9 » 22 » اقرأ أيضاً... ترمب يدرس ضربة محددة الأهداف... ونتنياهو يتوقع أياما «معقّدة» طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي حــذرت إيـــران الــولايــات المتحدة مـن أن أي هجوم، حتى لـو وُصــف بأنه «مــحــدود»، سيُعد عملا عدوانيا كــامــاً، وســيُــواجَــه بــرد «حـاسـم وشــديــد»، وذلـــك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف. وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعيا إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجددا وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم. ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال الـقـنـوات الـدبـلـومـاسـيـة، مــع تـقـاريـر عــن زيــــارة مرتقبة لعلي لاريــجــانــي إلـــى مسقط لنقل مـوقـف طــهــران عبر الوساطة العُمانية، في مسار مــواز للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي. في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضـــربـــة مـــحـــددة الأهــــــداف» لإجـــبـــار إيـــــران عـلـى تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائما إذا رفــضــت الامـــتـــثـــال. وتــحــدثــت تــقــاريــر أمــيــركــيــة عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صـاروخـيـة لـتـفـادي حـــرب مـفـتـوحـة. وتــؤكــد دوائــــر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية فـي ضــوء التكلفة السياسية والاقـتـصـاديـة داخـلـيـا، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. وعــززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية. وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بــنــيــامــن نــتــنــيــاهــو إن إســـرائـــيـــل تـــواجـــه «أيـــامـــا مـــعـــقـــدة»، مـــحـــذرا مـــن رد «لا يــمــكــن تــخــيــلــه» إذا )3 تعرضت لهجوم. (تفاصيل ص استعرضا العلاقات الثنائية والموضوعات العربية والإسلامية محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس) معارك في بلدة الطينة ومعقل زعيم «الجنجويد» برّاك دعا من بغداد لـ«قيادة تعزز الاستقرار» المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان أعلنت تشاد إغـاق حـدودهـا مع الـسـودان، بما فـي ذلــك معبر أدري الشهير الــذي تمر منه مـعـظـم المـــســـاعـــدات الإنــســانــيــة، وتـــوعـــدت بـالـرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور. وجـــاء إغـــاق الــحــدود، أمـــس، فـي ظـل معارك عـــنـــيـــفـــة بـــــن «قـــــــــوات الـــــدعـــــم الــــســــريــــع» و«الـــــقـــــوة المشتركة» للسيطرة على هـذه المنطقة الحدودية التي تُعد آخـر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد. وأعـلـنـت وزارة الإعــــام الـتـشـاديـة، فــي بـيـان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر. فـي الأثــنــاء، سيطرت «قـــوات الـدعـم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفـــور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الـذي كان يقود ما عُــرف في )7 السودان بقوات «الجنجويد». (تفاصيل ص «واكــــب» رئـيـس الحكومة الـعـراقـي السابق، والمـــــرشـــــح لــتــشــكــيــلــهــا مـــــجـــــدداً، نـــــــوري المـــالـــكـــي، محادثات المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد، أمس، بالإعلان عن أنه لن ينسحب رغم معارضة واشنطن له. وقــــــــــال فــــــي حـــــديـــــث مــــــع «وكـــــــالـــــــة الـــصـــحـــافـــة الفرنسية»، أمس (الاثنين): «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأني أحترم الدولة التي أنتمي إليها وسيادتها وإرادتــــــهــــــا». وأشــــــار إلــــى أن «الإطـــــــار الـتـنـسـيـقـي»، المؤلف من أحـزاب شيعية معظمها قريب من إيران، «اتــفــق عـلـى هـــذا الـتـرشـيـح. لـذلـك احـتـرامـا للموقع، لا أنــســحــب، وقـلـتـهـا فــي تـصـريـحـات كــثــيــرة، إنـــه لا انسحاب... وإلى النهاية». وكــان بـــرَّاك عقد عـدة لـقـاءات فـي بـغـداد، وقـال بــعــد اجــتــمــاعــه بــرئــيــس حــكــومــة تــصــريــف الأعــمــال مــحــمــد شـــيـــاع الــــســــودانــــي: «بـــحـــثـــت أهــــــــداف بــنــاء مستقبل يتماشى مع خطة الرئيس ترمب للسلام في المنطقة». وشدد على أن «وجود قيادة فعالة تتبنى سياسات تعزيز استقرار العراق وشعبه أمر أساسي )6 لتحقيق الأهداف المشتركة». (تفاصيل ص كمبالا: أحمد يونس بغداد: فاضل النشمي واشنطن: هبة القدسي لندن - طهران: «الشرق الأوسط» زخم اقتصادي قوي مع الحفاظ على الرصانة المالية : صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية 2025 ميزانية السعودية في بزخم 2025 اختتم الاقتصاد السعودي عامه المالي تـنـمـوي قــــوي، محققا تـــوازنـــا اسـتـراتـيـجـيـا فــريــدا بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز 1.112 المالي. وأظهرت الميزانية إيرادات إجمالية بقيمة مليار دولار)، كان أبـرز سماتها 296.5( تريليون ريـال القفزة الكبيرة في الإيــرادات غير النفطية التي سجلت مـلـيـار دولار)، مـمـا يعكس 134.7( مـلـيـار ريـــال 505.2 » فـي تنويع روافـــد الـدخـل الوطني 2030 نـجـاح «رؤيـــة بعيدا عن تقلبات أسواق الطاقة. 1.388 فــي المــقــابــل، بـلـغ إجـمـالـي الإنـــفـــاق الـفـعـلـي مــلــيــار دولار)، وُجـــهـــت نحو 370.2( تــريــلــيــون ريـــــال القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم لتعزيز رفاهية المواطن. مليار ريال 276.6 ورغم تسجيل عجز مالي بقيمة مليار دولار)، فــإن المملكة أدارتـــه بمرونة مالية 73.7( عالية من خلال استراتيجيات تمويلية مدروسة تضمن اســتــدامــة المــشــاريــع، مــع الـحـفـاظ فــي الــوقــت ذاتــــه على مستويات آمنة من الاحتياطات الحكومية التي بلغت مليار دولار). 106.4( مليار ريال 399 ، تستمر المملكة 2026 وبالنظر إلى ميزانية عام فـــي نـهـجـهـا المـــســـتـــدام مـــع الــتــركــيــز عــلــى اسـتـكـمـال )15 المشاريع التحولية. (تفاصيل ص الرياض: «الشرق الأوسط» بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولـــي الـعـهـد رئـيـس مجلس الـــــوزراء الــســعــودي، مع الــرئــيــس المــصــري عـبـد الــفــتــاح الـسـيـسـي، تــطــورات الأحــــــداث فـــي الـــشـــرق الأوســــــط، والــجــهــود المـبـذولـة تجاهها، خصوصا الملفات المتعلقة بأمن واستقرار المنطقة. واســـتـــعـــرض الـــجـــانـــبـــان خـــــال لــقــائــهــمــا عـلـى مائدة الإفطار بـ«قصر السلام» في جدة، مساء أمس (الاثــنــن)، الـعـاقـات الثنائية الوثيقة والتاريخية بــــن الـــبـــلـــديـــن، والـــســـبـــل الــكــفــيــلــة بـــتـــطـــويـــرهـــا فـي مختلف المجالات، وكذلك عددا من الموضوعات على الساحتين العربية والإسلامية. وغـــــادر الـسـيـسـي جــــدة مـــســـاء أمــــس عـــائـــدا الــى القاهرة بعد «الـزيـارة الأخـويـة» إلـى السعودية، في إطار «حرص البلدين على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بينهما، ولمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك»، بحسب الرئاسة المصرية. وتتوافق الرياض والقاهرة على أهمية خفض الــتــصــعــيــد فــــي المـــنـــطـــقـــة. وخــــــال تـــصـــريـــح ســابــق لـــ«الــشــرق الأوســـــط»، قـــال مـسـاعـد وزيـــر الخارجية المـــــصـــــري الأســـــبـــــق الـــســـفـــيـــر حــــســــن هــــــريــــــدي، إن السعودية ومصر «منخرطتان في جهود تهدف إلى خفض التصعيد، وتعملان إلـى جانب دول أخـرى على التوصل إلى حلول سياسية تمنع اندلاع حرب قد تُشعل الأوضاع في المنطقة». وأشار هريدي إلى تــوافــق ســعــودي - مــصــري لإنــهــاء حـــرب الـــســـودان، وقــال إن البلدين يعملان على الـوصـول إلـى هدنة، ويــدعــوان إلــى حـلـول سياسية تـشـارك فيها القوى )2 كافة. (تفاصيل ص جدة: «الشرق الأوسط» اقرأ أيضاً... أميركا تجلي موظفين من سفارتها لدى لبنان 5 »
2 أخبار NEWS Issue 17255 - العدد Tuesday - 2026/2/24 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT تعبئة دينية وعسكرية وسط مخاوف من ضربات محتملة الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسبا لهجوم أميركي على إيران فـي خـطـوة تعكس تصاعد القلق داخـل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أمـيـركـي عـلـى إيــــران قــد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاســتــعــداد لمـواجـهـة أي تــطــورات عسكرية مــحــتــمــلــة، بـــالـــتـــزامـــن مــــع تــصــعــيــد خــطــاب الـتـعـبـئـة الـديـنـيـة والـــدعـــوة إلـــى «الــجــهــاد»، حـــيـــث لا يـــســـتـــبـــعـــد مــــراقــــبــــون أن تــنــخــرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران. وجــــاء الإعـــــان الــحــوثــي عـقـب اجـتـمـاع نـــــادر لـلـجـنـة الــــطــــوارئ الــتــابــعــة لـلـحـكـومـة غــيــر المـــعـــتـــرف بــهــا دولــــيــــا، بـــرئـــاســـة الــقــائــم بــــأعــــمــــال رئـــيـــســـهـــا مـــحـــمـــد مــــفــــتــــاح، حــيــث نـــاقـــش المـــجـــتـــمـــعـــون - وفـــــق وســــائــــل إعــــام الــجــمــاعــة - إجــــــــراءات رفــــع الــجــاهــزيــة على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المــؤســســات المـعـنـيـة بـالـتـعـامـل مـــع الــحــالات الطارئة، خصوصا الدفاع المدني والقطاعات الخدمية. ويــــــرى مــحــلــلــون يــمــنــيــون أن تــوقــيــت الاجـــتـــمـــاع يــعــكــس مـــخـــاوف الــحــوثــيــن من احـــتـــمـــال تــعــرضــهــم لــتــداعــيــات أي ضــربــات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والـعـسـكـري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق ســيــطــرتــهــم جــــــزءا مــــن مـــســـرح ردود الـفـعـل الإقليمية. وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الــطــوارئ آلـيـات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغــاثــة وتـقـويـة البنية التشغيلية لقطاع الـــــطـــــوارئ، الــــــذي يـــضـــم عــــــددا مــــن الــــــــوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات. وأكـــــد مــحــمــد مــفــتــاح خــــال الاجــتــمــاع أن «الــوضــع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاسـتـعـداد الكامل، داعـيـا إلـى دعـم مصلحة الـــدفـــاع المــدنــي بــالــكــوادر والمـــعـــدات الــازمــة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقـوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة. ويــشــيــر مـــراقـــبـــون إلــــى أن الإعــــــان عن اجــتــمــاعــات لـجـنـة الــــطــــوارئ يُــعــد أمــــرا غير معتاد، إذ غالبا ما تبقى تحركاتها بعيدة عـــن الإعـــــام، مـــا يــعــزز فـرضـيـة أن الـجـمـاعـة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني. كـمـا انـتـقـد المــســؤول الـحـوثـي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديدا لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومـــتـــهـــمـــا واشــــنــــطــــن بـــالـــســـعـــي إلـــــــى فــــرض الهيمنة على مـقـدرات المنطقة، وهـو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي. احتواء الضغوط وتــزامــنــت إجــــــراءات الـــطـــوارئ الـحـوثـيـة مــع تصعيد مـلـحـوظ فــي الـخـطـاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمــســيــرات المـنـاهـضـة للسياسات الأميركية والإســرائــيــلــيــة، إضـــافـــة إلـــى تـوسـيـع حـمـات الـــتـــجـــنـــيـــد، خـــصـــوصـــا فــــي أوســــــــاط الـــطـــاب والشباب. ويـــــــــرى ســــيــــاســــيــــون يـــمـــنـــيـــون أن هــــذا الــتــصــعــيــد يـــأتـــي أيـــضـــا فــــي ســـيـــاق مــحــاولــة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتـــب الموظفين منذ سـنـوات، واتـسـاع رقعة الفقر، فضلا عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات. وحسب هـؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بـــالـــصـــراع الإقــلــيــمــي يـمـنـح الــجــمــاعــة فـرصـة لإعـــــــادة تـــوجـــيـــه الـــــــرأي الــــعــــام نـــحـــو «الــخــطــر الــخــارجــي»، بـمـا يسهم فــي تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد. وفـــــي الـــســـيـــاق ذاتـــــــه، نــظــمــت الــجــمــاعــة عروضا عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، فـي اسـتـعـراض للقوة العسكرية ورســـائـــل ردع داخـلـيـة وخــارجــيــة، بينما عـد مراقبون أن هـذه التحركات تهدف أيضا إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان. وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بيانا دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة الـسـكـان بــالالــتــزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومـؤكـدة ضـــرورة «النفير الـواسـع» لمـواجـهـة مــا وصـفـتـه بـالـتـهـديـدات الأمـيـركـيـة والإسرائيلية. عدن: محمد ناصر القاهرة والرياض تتوافقان على أهمية خفض التصعيد في المنطقة محمد بن سلمان والسيسي استعرضا الموضوعات العربية والإسلامية استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي رئيس مـجـلـس الـــــــــوزراء، الـــرئـــيـــس المـــصـــري عبد الفتاح السيسي، في جـدة، أمـس، والتقاه عـــلـــى مــــائــــدة الإفـــــطـــــار، وبـــحـــثـــا تـــطـــورات الأحـــــــداث فـــي الـــشـــرق الأوســــــط والــجــهــود المبذولة تجاهها، خاصة الملفات المتعلقة بأمن واستقرار المنطقة. وغـادر السيسي جـدة مساء وكـان في وداعــه بمطار الملك عــبــد الــعــزيــز الـــدولـــي الأمـــيـــر مـحـمـد بن سلمان. وكـــــان الـــرئـــيـــس المـــصـــري بــــدأ أمــس «زيـارة أخوية» إلى السعودية، في إطار «حـــرص الـبـلـديـن عـلـى تـعـزيـز الـعـاقـات الأخوية التاريخية التي تجمع بينهما، ولمـــواصـــلـــة الـــتـــشـــاور والــتــنــســيــق بـشـأن مـخـتـلـف الــقــضــايــا الإقـلـيـمـيـة والــدولــيــة ذات الاهـتـمـام المــشــتــرك»، وفـــق الـرئـاسـة المصرية. وتـــتـــوافـــق الــســعــوديــة ومـــصـــر على أهــمــيــة خــفــض الــتــصــعــيــد فـــي المـنـطـقـة، في مواجهة تهديدات أميركية - إيرانية مـــتـــبـــادلـــة، ومــــخــــاوف مــــن انـــــــدلاع حـــرب وشيكة. وفـــــــي تــــصــــريــــح ســــابــــق لـــــ«الــــشــــرق الأوســــط»، قــال مساعد وزيـــر الخارجية المـصـري الأسـبـق السفير حسين هريدي إن الـسـعـوديـة ومــصــر «مـنـخـرطـتـان في جـــهـــود تـــهـــدف إلـــــى خـــفـــض الــتــصــعــيــد، وتـــعـــمـــان إلــــى جـــانـــب دول أخـــــرى على التوصُّل إلى حلول سياسية تمنع اندلاع حرب قد تُشعل الأوضاع في المنطقة». وأشار إلى توافق سعودي - مصري لإنهاء حـرب الـسـودان، وقـال إن البلدين يــــعــــمــــان عــــلــــى الـــــتـــــوصـــــل إلــــــــى هــــدنــــة، ويــــدعــــوان إلــــى حــلــول سـيـاسـيـة تــشــارك فيها القوى كافة. وفـــي مطلع يـنـايـر (كــانــون الـثـانـي) الماضي، استقبل الرئيس السيسي وزير الـخـارجـيـة الـسـعـودي الأمــيــر فيصل بن فـرحـان فـي قصر الاتـحـاديـة بالعاصمة المـصـريـة. وأكـــد الـبـلـدان «تـطـابـق الـــرؤى بــــشــــأن إيــــجــــاد حــــلــــول ســلــمــيــة لأزمــــــات المنطقة، بما يحافظ على وحـــدة الــدول وســامــة أراضــيــهــا، ولا سيما الــســودان واليمن والصومال وقطاع غزة». وعــــلــــى الـــصـــعـــيـــد الـــثـــنـــائـــي، تـعـمـل الـــــســـــعـــــوديـــــة ومـــــصـــــر عــــلــــى اســـتـــكـــمـــال تـرتـيـبـات عـقـد الاجــتــمــاع الأول لمجلس الــتــنــســيــق الأعــــلــــى بــــن الـــبـــلـــديـــن، الــــذي يُـــعـــد إطــــــارا مـؤسـسـيـا شـــامـــا لـلـتـعـاون بين القاهرة والـريـاض، ومنصة لمتابعة وتـنـفـيـذ أوجــــه الــشــراكــة الاسـتـراتـيـجـيـة كافة بين البلدين. جدة: «الشرق الأوسط» ولي العهد السعودي مودعا الرئيس المصري (واس) الأمير محمد بن سلمان يلتقي الرئيس عبد الفتاح السيسي على مائدة الإفطار في جدة (واس) الرياض أكدت أهمية التزام بغداد احترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها «التعاون الخليجي» يدعو العراق لسحب خريطة الإحداثيات البحرية دعــــــا مـــجـــلـــس الــــتــــعــــاون الــخــلــيــجــي الــــعــــراق إلــــى ســحــب قــائــمــة الإحـــداثـــيـــات والــــخــــريــــطــــة الــــتــــي أودعـــــهـــــا لــــــدى الأمـــــم المتحدة بشأن مجالاته البحرية، مؤكدا أن مــا تضمنته يُــشـكِّــل مـسـاسـا بسيادة دولـــــة الـــكـــويـــت عــلــى مـنـاطـقـهـا الـبـحـريـة ومرتفعاتها المائية، بما في ذلك « فشت القيد وفشت العيج». وحـــســـب الإحــــداثــــيــــات والــخــريــطــة المودعة لدى الأمم المتحدة، يصبح العراق شريكا في حقول نفطية في الخليج، مثل حـقـلَــي «الـــنـــوخـــذة» الــكــويــتــي، و«الـــــدرة» الذي تتقاسم ثرواته السعودية والكويت. فـيـمـا جــــــدَّدت الـــســـعـــوديـــة فـــي بـيـان لــــوزارة خارجيتها رفـضـهـا الـقـاطـع «أي ادعـــــاءات بــوجــود حـقـوق لأي طـــرف آخـر في المنطقة المغمورة المقسومة بحدودها المعينة بــن المملكة والــكــويــت»، مُــشــدِّدة على أهمية التزام العراق باحترام سيادة الــكــويــت ووحــــدة أراضــيــهــا، والـتـعـهـدات والاتــفــاقــيــات الـثـنـائـيـة والــدولــيــة وكـافـة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. ودعــت «الـخـارجـيـة» السعودية إلى «تـغـلـيـب لـغـة الـعـقـل والـحـكـمـة والـــحـــوار لــــحــــل الــــــخــــــافــــــات، والـــــتـــــعـــــامـــــل الــــجــــاد والمسؤول وفقا لقواعد ومبادئ القانون الدولي وحسن الجوار». وقــــــال جـــاســـم الــــبــــديــــوي، أمـــــن عـــام المجلس، إن تلك الإحـداثـيـات والخريطة «تــــضــــمــــنــــت ادعـــــــــــــــــاءات تــــــمــــــس ســـــيـــــادة الكويت»، مشددا على أهمية الاحتكام إلى قواعد ومبادئ القانون الدولي، والالتزام بـمـا نـصـت عـلـيـه اتـفـاقـيـة الأمــــم المـتـحـدة ، بما يتوافق 1982 لقانون البحار لـعـام مـــع الــتــفــاهــمــات والاتـــفـــاقـــيـــات ومـــذكـــرات الـتـفـاهـم الـثـنـائـيـة المــبــرمــة بـــن الـبـلـدَيـن عــنــد الــتــعــامــل مـــع مــثــل هــــذه الــقــضــايــا. وأكـد البديوي ما أورده البيان الختامي » بــشــأن المــواقــف 46 لــ«الـقـمـة الخليجية الثابتة وقـــرارات المجلس السابقة حيال ضـــرورة احـتـرام الـعـراق لسيادة الكويت ووحــــــدة أراضـــيـــهـــا، ورفـــــض أي مـسـاس بسيادتها على جميع أراضيها وجزرها ومرتفعاتها التابعة لها، وكامل مناطقها الـبـحـريـة، وضــــرورة الالــتــزام بالتعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية، والقرارات الأممية ذات الصلة. وأشــار الأمــن العام إلى أن مجلس التعاون والعراق تربطهما عـــاقـــات تــاريــخــيــة وروابــــــط قــائــمــة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، منوها بــــأن مــثــل هــــذه الادعــــــــاءات لا تُــســهــم في تعزيز مسار التعاون والعلاقات الثنائية بين الجانبين. وأعـــرب الـبـديـوي عـن تطلعه إلــى أن تبادر بغداد إلى مراجعة وسحب قائمة الإحداثيات والخريطة المودعة لدى الأمم المتحدة، بما يعزز الثقة المتبادلة، ويدعم اســـتـــقـــرار الــــعــــاقــــات، ويُـــــكـــــرّس الالــــتــــزام بـالمـبـادئ والـقـواعـد القانونية والـدولـيـة ذات الصلة. الرياض: «الشرق الأوسط» أكَّد العمل على فتح تحقيق في أحداث عدن ومحاسبة المتورطين مجلس القيادة الرئاسي اليمني يحذّر من التفريط في فرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» فــــــي وقــــــــت جــــــــــدّد فــــيــــه الـــــــتـــــــزام الـــــدولـــــة بـالـتـصـدي الـــحـــازم لأي مـــحـــاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس الـــقـــيـــادة الـــرئـــاســـي الـيـمـنـي عـــن فــتــح تحقيق شامل في الأحـداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها. جـــاء ذلـــك خـــال اجــتــمــاع عــقــده المجلس بــرئــاســة الــرئــيــس الـــدكـــتـــور رشــــاد الـعـلـيـمـي، وعــضــويــة ســلــطــان الــــعــــرادة، وعـــبـــد الـرحـمـن المـــــحـــــرمـــــي، وعــــبــــد الــــلــــه الـــعـــلـــيـــمـــي، وســــالــــم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الـــصـــبـــيـــحـــي عـــبـــر الاتـــــصـــــال المـــــرئـــــي. وحــــــذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «الــــتــــاريــــخــــيــــة» تـــحـــت ضـــغـــط الــــشــــعــــارات أو الحسابات الضيقة. واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع فـــــي الـــعـــاصـــمـــة المــــؤقــــتــــة عـــــــدن، عـــلـــى خـلـفـيـة الأحـــــداث الــتــي شـهـدتـهـا المــديــنــة، ومــحــاولات الاعـــــتـــــداء عـــلـــى مـــؤســـســـات الــــدولــــة وتـعـطـيـل أعـمـالـهـا، واســتــخــدام الـــشـــارع وسـيـلـة ضغط لتحقيق أهــــداف سـيـاسـيـة «غــيــر مــشــروعــة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ). وكــــانــــت قــــــوات «درع الـــــوطـــــن»، وألـــويـــة «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عـدن، حيث رصـدت «الشرق الأوســـــط» انـتـشـار وحــــدات عـسـكـريـة إضافية فـــي الـــطـــرق المــــؤديــــة إلــــى المــنــطــقــة الـــتـــي تضم مقر إقـامـة مجلس الـقـيـادة الـرئـاسـي ورئيس الـــــــــــوزراء، إضــــافــــة إلـــــى عـــــدد مــــن المـــؤســـســـات الـسـيـاديـة والـخـدمـيـة؛ بينها الـبـنـك المــركــزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية. وأكـــد المجلس عـزمـه الـــرد بـحـزم على أي مـــســـاع لـتـعـطـيـل مــؤســســات الــــدولــــة، والـعـمـل عـلـى فـتـح تـحـقـيـق شــامــل فـــي هـــذه الأحـــــداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيدا في الوقت ذاتـه بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي. وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المـمـلـكـة الـعـربـيـة الــســعــوديــة عـلـى اسـتـضـافـة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبرا ذلك «مستوى متقدما وغـيـر مـسـبـوق» فــي مـقـاربـة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة. وفــي السياق نفسه، شــدد المجلس على ضــرورة عـدم التفريط في هـذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعيا إلـى حماية المكاسب المتحققة أمنيا وخدميا واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر مليون يمني، وحرمتهم مـن الـرواتـب 20 مـن وفرص العيش الكريم. وجــــــدد المــجــتــمــعــون إشـــادتـــهـــم بــالــدعــم الــــســــعــــودي «الــــســــخــــي» لـــلـــنـــهـــوض بـــأوضـــاع المـــحـــافـــظـــات المــــــحــــــررة، مــــؤكــــديــــن اعــــتــــزازهــــم بـــــالـــــشـــــراكـــــة الاســــتــــراتــــيــــجــــيــــة مــــــع المـــمـــلـــكـــة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الـــجـــوار والمــصــيــر المــشــتــرك والأمـــــن المــتــبــادل، ومهنئين قـيـادتـهـا بمناسبة يـــوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة. كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتــــمــــكــــيــــنــــهــــا مـــــــن مـــــمـــــارســـــة صـــاحـــيـــاتـــهـــا الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبــرنــامــج الإصـــاحـــات الــشــامــلــة، بـمـا يشمل الإســـــراع فــي إعــــداد مــشــروع المـــوازنـــة الـعـامـة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين. وتــــــطــــــرق الاجـــــتـــــمـــــاع إلـــــــى مـــســـتـــجـــدات الــــتــــطــــورات الإقــلــيــمــيــة فــــي ظــــل اســـتـــمـــرار مـا وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خـــفـــض الـــتـــصـــعـــيـــد، وانـــعـــكـــاســـات ذلـــــك عـلـى الأمـنـن الـوطـنـي والإقـلـيـمـي، مـؤكـدا جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الـوثـيـق مــع تـحـالـف دعـــم الـشـرعـيـة والمجتمع الدولي. قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي) الرياض: عبد الهادي حبتور
حــــــذرت إيـــــــران مــــن أن أي عـــمـــل عـسـكـري ضدها، حتى لو وصف بأنه «محدود»، سيُعد عــمــا عــدوانــيــا كــامــا وســيــواجــه بـــرد «حـاسـم وشــديــد»، وذلــك عشية انعقاد الجولة الثالثة مــــن المــــفــــاوضــــات غـــيـــر المــــبــــاشــــرة بــــن طـــهـــران وواشنطن في جنيف، يوم الخميس. وفـــــي وقـــــت نـــفـــت فـــيـــه طــــهــــران صـــحـــة مـا يـــتـــداول بــشــأن اتـــفـــاق مـــؤقـــت، أكــــدت أن مـسـار التفاوض مستمر وفـق ثوابتها، مع التشديد عـــلـــى أن الــــتــــهــــديــــدات الـــعـــســـكـــريـــة لـــــن تــغــيّــر حساباتها. وأعـلـن الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب، الأحـــــد، أنـــه يــــدرس تـوجـيـه ضـــربـــات مــحــدودة لـلـجـمـهـوريـة الإســـامـــيـــة. وحـــشـــدت الـــولايـــات المـتـحـدة قـواتـهـا فــي الــشــرق الأوســــط لتكثيف الضغط على إيران ودفعها للتوصل إلى اتفاق معها فــي مـفـاوضـات تُــسـتـأنـف الـخـمـيـس، في حين يـدرس ترمب توجيه ضربة محدودة في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران. واخـتـتـم الــبــلــدان، الــثــاثــاء، جــولــة ثانية من المحادثات غير المباشرة تمّت في سويسرا بوساطة عمانية. وتتجه الأنظار إلـى جنيف، حــيــث تـعـقـد الـــجـــولـــة الــثــالــثــة مـــن المـــفـــاوضـــات غير المباشرة بين طهران وواشنطن الخميس المقبل. وتكافح إيـــران مـن أجـل حصر المحادثات مع الجانب الأميركي على برنامجها النووي دون الــــتــــطــــرق لأنـــشـــطـــة «الـــــحـــــرس الـــــثـــــوري» الإقـــلـــيـــمـــيـــة ودعــــمــــه لـــلـــجـــمـــاعـــات المـــســـلـــحـــة أو برنامج الصواريخ الباليستية. ويعتقد الغرب أن إيـــــران تــهــدف عــبــر الــبــرنــامــج إلــــى تصنيع قنبلة نـوويـة، وهــو أمــر تنفيه طـهـران. ويقود وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الإيـــــرانـــــي عـــبـــاس عــراقــجــي المفاوضات من الجانب الإيـرانـي، بينما يمثّل المــبــعــوث الأمـــيـــركـــي سـتـيـف ويــتــكــوف وصـهـر الرئيس جاريد كوشنر الجانب الأميركي. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، أكــــد المــتــحــدث بـاسـم وزارة الــخــارجــيــة الإيـــرانـــيـــة إسـمـاعـيـل بقائي أن التكهنات بـشـأن تفاصيل المـفـاوضـات، ولا سيما ما يتعلق باتفاق مؤقت بين الجانبين، «لا تستند إلى أي أساس». وقــــــال بـــقـــائـــي، فــــي مـــؤتـــمـــره الــصــحــافــي الأسبوعي، إن «التكهنات حول آلية ومحتوى المــفــاوضــات كــثــيــرة، لكننا لا نــؤكــد أيـــا منها، كما أن الـحـديـث عـن اتـفـاق مـؤقـت لا أســـاس له مـن الـصـحـة». وأضـــاف أن «تفاصيل أي مسار تفاوضي تُبحث داخل غرفة المفاوضات»، وأن «صياغة أي نص تفاوضي هي عمل مشترك». وشـــــدد عــلــى أن مـــوقـــف إيــــــران «واضـــــح» بـشـأن إنـهـاء العقوبات الأميركية ومــا يتعلق بالملف النووي، مؤكدا أن طهران «مطلعة أيضا على وجهة نظر الطرف الأميركي». وأشــــار بـقـائـي إلـــى أن إيــــران «فـــي مرحلة صياغة المواقف»، مضيفا أنه «إذا توفر حُسن الـنـيـة والـجـديـة مــن جـانـبـي المــفــاوضــات يمكن الأمل في التوصل إلى نتيجة»، معربا عن أمله في عقد جولة جديدة خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة. وردا عـلـى تـصـريـحـات أمـيـركـيـة تحدثت عــــن اقــــتــــراب إيـــــــران مــــن امــــتــــاك ســـــاح نــــووي أو عـــن ضــــــرورة «الاســــتــــســــام»، قــــال إن «هـــذه ليست المـــرة الأولــــى الـتـي نــواجــه فيها مـواقـف متناقضة»، مضيفا أن «أي مفاوضات هدفها إجـبـار طــرف مـا لـن تفضي إلــى نتيجة، وعلى الأقــــل فـيـمـا يتعلق بـــإيـــران لا يـمـكـن أن تحقق غايتها». وأكد أن إيـران «جـادة ومصممة على المـسـار الـدبـلـومـاسـي»، وسـتـواصـل هــذا المسار «بثبات». وأكـــــــد أن «رفـــــــع الـــعـــقـــوبـــات هــــو المـــمـــكّـــن الرئيسي لأي اتفاق»، وهو أمر «يجب أن تنفذه الــــولايــــات المـــتـــحـــدة عــمــلــيــا»، مــقــابــل إجــــــراءات شفافة مـن جـانـب إيـــران لضمان عــدم انـحـراف برنامجها الـنـووي. وقــال إن الاستسلام ليس مـــن شــيــم الإيـــرانـــيـــن وإنـــهـــم لـــم يــقــومــوا بـذلـك عـلـى مــر الــتــاريــخ. وذلــــك ردا عـلـى مــا قــالــه في مقابلة أجرتها معه قناة «فوكس نيوز» وبُثّت نهاية الأسـبـوع بــأن تـرمـب يتساءل عـن سبب عـدم «استسلام» إيــران أمــام الحشد العسكري الأميركي. وفيما يتعلق بالتهديدات بشن «هجوم مـــحـــدود»، قـــال بـقـائـي: «لا يــوجــد شـــيء اسمه هــجــوم مـــحـــدود؛ فـالـعـمـل الـــعـــدوانـــي هـــو عمل عـــدوانـــي». وأكــــد أن أي دولــــة تعتبر مـثـل هـذا الــفــعــل عــــدوانــــا وتـــــرد عــلــيــه «فــــي إطـــــار حقها المــــشــــروع فـــي الــــدفــــاع عـــن الــنــفــس بـــــرد حـاسـم وشديد»، مضيفا أن «رد إيران سيكون كذلك». وفـي جنيف، حـذر نائب وزيـر الخارجية الإيراني كاظم غريب آبـادي، الاثنين، من خطر تصعيد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم، بعدما تـحـدث تـرمـب عـن إمكانية الـلـجـوء إلى الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات بين البلدين. وقال غريب آبـادي، من على منبر مؤتمر نـــزع الـــســـاح: «نـــدعـــو جـمـيـع الـــــدول المتمسكة بــالــســام والـــعـــدالـــة إلــــى اتـــخـــاذ إجـــــــراءات ذات مــــغــــزى لـــلـــحـــؤول دون أي تــصــعــيــد جــــديــــد». وأضـــاف أن «تـداعـيـات أي عـــدوان جـديـد (على إيـران) لن تقتصر على بلد واحـد، والمسؤولية تقع على من يبدأون أو يدعمون أفعالا مماثلة». وعلى المستوى العسكري، قال القائد العام للجيش الإيـــرانـــي أمــيــر حـاتـمـي إن مــا يجري يندرج ضمن «برنامج استنزاف استراتيجي» يستهدف إضـعـاف إيـــران تـدريـجـيـا، مـؤكـدا أن بلاده «ليست في موقع ضعف» وأنها «ليست لقمة سائغة». وفــي سـيـاق التحركات المرتبطة بالمسار الــتــفــاوضــي، أفــــادت مــصــادر إعـامـيـة عمانية بأن علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيـــرانـــي، سيتوجه إلــى مسقط الـثـاثـاء. ولم تـــؤكـــد طــــهــــران رســـمـــيـــا تــفــاصــيــل الـــــزيـــــارة، إذ قــال بقائي إنــه «يـجـب التحقق مـن صحة هذا الخبر»، مشيرا إلى عدم توفر معلومات مؤكدة لديه في هذا الشأن. وكـــان لاريــجــانــي قــد زار مسقط الـثـاثـاء المـــاضـــي، حــيــث تـسـلـم رســـالـــة أمــيــركــيــة نقلها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، بعد أيـــام مــن عـقـد الـجـولـة الأولــــى مــن المـحـادثـات 4 فــــي مـــســـقـــط، وتــــوجــــه الأربـــــعـــــاء إلـــــى الــــدوحــــة. ولاحقا أكد لاريجاني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، تلقي رسالة أميركية عبر مسقط. ويـــعـــتـــقـــد كـــثـــيـــرون أن لاريــــجــــانــــي يــديــر مـسـارا مـوازيـا للمفاوضات، إلــى جانب فريق الـــتـــفـــاوض الــــنــــووي. ويـــعـــود الـــقـــرار الـنـهـائـي بــــشــــأن أي مــــحــــادثــــات نـــــوويـــــة أو الـــســـيـــاســـة الخارجية لمجلس الأمـن القومي الـذي يصدّق على قراراته صاحب كلمة الفصل في النظام؛ المرشد علي خامنئي. فـــــي الأثــــــنــــــاء، أجــــــــرى وزيــــــــر الـــخـــارجـــيـــة الإيراني عباس عراقجي مباحثات هاتفية مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، بحثا خلالها آخـر مستجدات المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، كما تناولا ترتيبات عقد الجولة المقبلة من المفاوضات النووية. وأكـــــد الــبــوســعــيــدي، الأحــــــد، عــقــد جـولـة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، مـــشـــيـــرا إلـــــى وجـــــــود مــــســــاع حــثــيــثــة لــتــعــزيــز الـجـهـود الإيـجـابـيـة الــرامــيــة إلـــى إتــمــام اتـفـاق نـــهـــائـــي، مـــشـــددا عــلــى أهــمــيــة تـكـثـيـف الـعـمـل الدبلوماسي المشترك لتقريب وجـهـات النظر وضـمـان الـتـوصـل إلــى نتائج ملموسة تخدم أمن واستقرار المنطقة. وقـــالـــت وزارة الــخــارجــيــة الإيـــرانـــيـــة، في بــيــان، إن عـراقـجـي أجـــرى اتـــصـــالا هـاتـفـيـا مع نظيره العراقي فؤاد حسين، جرى خلاله بحث آخـر التطورات الإقليمية والدولية، كما أطلع عــراقــجــي الــجــانــب الـــعـــراقـــي عــلــى المـسـتـجـدات المـــرتـــبـــطـــة بـــالمـــفـــاوضـــات الــــنــــوويــــة بــــن إيـــــران والولايات المتحدة. وبعد تأكيد الجولة الثالثة، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، عبر منصة «إكس»، إن «المفاوضات الأخيرة اقترنت بتبادل مقترحات عملية وتـقـديـم إشــــارات مطمئنة»، مـــؤكـــدا أن بـــــاده «تــــراقــــب إجـــــــراءات الـــولايـــات المـــتـــحـــدة مــــن كــــثــــب»، وأنــــهــــا اتــــخــــذت «جـمـيـع التدابير اللازمة لأي سيناريو محتمل». وأفــــادت تـقـاريـر باحتمال حـضـور المدير الـعـام للوكالة الـدولـيـة للطاقة الـذريـة رافائيل غروسي، الجولة الثالثة في جنيف، كما جرى في الجولة السابقة. كما أجرى وزيرا خارجية إيــران وسلطنة عُمان مـشـاورات هاتفية بشأن ترتيبات الجولة المقبلة. فـــــــي تـــــــل أبـــــــيـــــــب، قـــــــــال رئــــــيــــــس الـــــــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بـنـيـامـن نــتــنــيــاهــو، الاثـــنـــن، إن بلاده تواجه «أياما معقدة ومليئة بالتحديات» في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عقب تهديد الـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد ترمب بتوجيه ضـربـة إلـــى إيــــران إذا رفـضـت القبول باتفاق نووي جديد. وأضـــــــاف نــتــنــيــاهــو فــــي كــلــمــة مـقـتـضـبـة أمام البرلمان: «نحن نمر بأيام شديدة التعقيد ومليئة بالتحديات. لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سـيـنـاريـو». وجـــدد تـحـذيـره لإيـــران قـائـاً: «إذا ارتـــكـــب المـــالـــي أكـــبـــر خــطــأ فـــي تـاريـخـهـم وهـــاجـــمـــوا دولــــــة إســــرائــــيــــل، فـــســـنـــرد بـــقـــوة لا يمكنهم حتى تخيلها». مـن جـانـبـه، دعــا الاتــحــاد الأوروبــــي الـذي تـم تهميشه فـي المـحـادثـات مـع إيـــران، إلــى حل دبلوماسي. وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبيل اجتماع لـــوزراء خارجية بـلـدان الاتـحـاد الأوروبــــي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة. لدينا فــي الأســــاس الكثير مــن الـــحـــروب». وأضــافــت: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي». وتـــــصـــــاعـــــدت مـــــخـــــاوف الإيـــــرانـــــيـــــن مــن انــــــدلاع نـــــزاع جـــديـــد ودفـــعـــت الـــتـــهـــديـــدات عــدة بلدان لدعوة مواطنيها لمـغـادرة إيـــران. ودعت الهند، الاثنين، مواطنيها في إيران الذين تقدّر آلاف إلى مغادرة 10 خارجيتها عددهم بنحو الجمهورية الإسـامـيـة، بعد دعـــوات مشابهة صــــــدرت لمـــواطـــنـــي كــــل مــــن الـــســـويـــد وصــربــيــا وبولندا وأستراليا. 3 أخبار NEWS Issue 17255 - العدد Tuesday - 2026/2/24 الثلاثاء زيارة محتملة للاريجاني إلى مسقط لنقل المقترحات الإيرانية ASHARQ AL-AWSAT الإدارة تحسب التكلفة الانتخابية لإنهاء «التهديد الإيراني» دون حرب طويلة ترمب يدرس توجيه «صفعة تحذيرية» لإجبار طهران على نزع السلاح ســـيـــكـــون هـــــذا الأســــبــــوع حـــاســـمـــا فـي تـــحـــديـــد المـــــســـــار الـــــــذي ســتــســلــكــه الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة، بــعــدمــا ســمــحــت بــعــقــد جـولـة أخـــيـــرة مـــن المـــحـــادثـــات غــيــر المـــبـــاشـــرة مع إيران في جنيف الخميس المقبل، بالتوازي مـــع رفـــع مـسـتـويـات الــجــاهــزيــة العسكرية بـالمـنـطـقـة فـــي إطــــار أوســــع حــشــد عـسـكـري ،2003 أمــــيــــركــــي مـــنـــذ غــــــزو الـــــعـــــراق عــــــام واقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس دونــــالــــد تـــرمـــب بـــأســـبـــوعـــن لـــنـــفـــاد فـــرص الدبلوماسية. ورغـم تأكيد وزيـر الخارجية الإيراني عـــبـــاس عــــراقــــجــــي، لــشــبــكــة «ســـــي بــــي إس نـــيـــوز»، وجـــــود «فـــرصـــة جـــيـــدة» لـلـتـوصـل إلـى حل دبلوماسي، فـإن مجمل المؤشرات فــي واشـنـطـن تفيد بـــأن الـخـيـار العسكري قـد يـكـون وشيكاً، فـي ظـل غـمـوض يكتنف الـــهـــدف الــــذي يـسـعـى تــرمــب إلـــى تحقيقه، ســـــــواء كــــــان الـــضـــغـــط لــــدعــــم المـــتـــظـــاهـــريـــن الإيـــرانـــيـــن وصــــــولا إلــــى إســـقـــاط الــنــظــام، أو انـتـزاع تـنـازلات مـن طـهـران فـي ملفاتها النووية والصاروخية، ودعمها لحلفائها في المنطقة. ووصـلـت حاملة الـطـائـرات الأميركية «يــــو إس إس جـــيـــرالـــد فـــــــورد»، الأكـــبـــر في الأســـطـــول الـبـحـري الأمــيــركــي، إلـــى جـزيـرة كــــريــــت الــــيــــونــــانــــيــــة فـــــي الــــبــــحــــر الأبــــيــــض المتوسط. وبـــحـــســـب مــــصــــادر عـــســـكـــريـــة، تــرســو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويـــتـــزامـــن هــــذا المــشــهــد الـــغـــامـــض مع مـــا نـشـرتـه وســـائـــل إعــــام إيــرانــيــة رسمية بوصول رسائل نصية مجهولة المصدر إلى إيـرانـيـن فـي مناطق متنوعة داخـــل إيــران يوم الاثنين، تقول: «الرئيس الأميركي رجل أفعال - انتظروا وترقبوا». حسابات ترمب وأفـــــــــــــادت صـــحـــيـــفـــة «وول ســـتـــريـــت جـورنـال» بـأن ترمب يــدرس توجيه ضربة محدودة لإيران، بهدف إجبارها على قبول تــــنــــازلات واســــعــــة، مـــوضـــحـــة أن الأهــــــداف المحتملة تشمل مواقع عسكرية أو حكومية، من دون الوصول إلى مستوى هجوم شامل قـد يستدعي ردا واســـع الـنـطـاق. وأضـافـت أنــــه إذا رفـــضـــت طـــهـــران الامـــتـــثـــال لمـطـالـب واشــنــطــن، فـقـد يــأمــر تــرمــب بحملة أوســع قد تمتد إلى استهداف بنية النظام نفسه. وحتى الآن، لا تظهر مؤشرات على استعداد إيران لتقديم تنازلات شاملة؛ مثل التخلي عن برامجها النووية أو الصاروخية. ونــــقــــلــــت الـــصـــحـــيـــفـــة عـــــن الأدمــــــيــــــرال المتقاعد هاوارد، نائب قائد القيادة المركزية الأمـــيـــركـــيـــة ســـابـــقـــا، أن مـــســـتـــوى الــحــشــد الـعـسـكـري الأمــيــركــي فــي الــشــرق الأوســــط، يمنح واشنطن قـدرة على توجيه ضربات قـــاســـيـــة لــبــنــيــة الـــســـلـــطـــة الإيــــرانــــيــــة خـــال ساعات. فـي المـقـابـل، تـفـرض اعـتـبـارات الـداخـل الأميركي قيودا على تحرك ترمب، في ظل تـــراجـــع شـعـبـيـتـه واســـتـــيـــاء مـــن الأوضـــــاع الاقـتـصـاديـة، إضـافـة إلــى تـداعـيـات قــرارات قضائية تتعلق بـرسـومـه الجمركية. كما تــعــارض قــطــاعــات مــن قــاعــدتــه السياسية الانـــــــخـــــــراط فــــــي حـــــــرب جــــــديــــــدة بـــالـــشـــرق الأوســط، مع اقـتـراب الانتخابات النصفية فــــي نـــوفـــمـــبـــر (تـــشـــريـــن الــــثــــانــــي)، وســعــي الـجـمـهـوريـن للحفاظ عـلـى أغلبيتهم في الكونغرس. ورغم ذلك، يصعب على ترمب التراجع عــــن مــطــالــبــه المــــتــــشــــددة، مــــا يــجــعــل خــيــار الــضــربــات الــجــويــة وارداً، مـــع مـــا ينطوي عـلـيـه مـــن مـخـاطـر رد إيـــرانـــي ضـــد الــقــوات الأمـــيـــركـــيـــة وحـــلـــفـــائـــهـــا. غـــيـــر أن مــراقــبــن يــشــيــرون إلـــى أن الــضــربــات الــجــويــة، وإن كـانـت قـــادرة على إلـحـاق أضـــرار كـبـيـرة، لا تضمن تغيير النظام؛ بل قد تثير تعاطفا داخليا يعزز تماسكه. حسابات التكلفة والفائدة ويقول محللون إن الرئيس الأميركي دونـــالـــد تـــرمـــب، يـــجـــري حــســابــات شــديــدة الدقة: إنهاء ما يصفه بـ«التهديد الإيراني» مــن دون الانــــزلاق إلـــى حـــرب طـويـلـة الأمـــد، أو الـــتـــســـبـــب فـــــي فـــــــراغ ســـلـــطـــة بـــطـــهـــران، مـــع مـــراعـــاة انــعــكــاســات أي مــواجــهــة على الناخب الأميركي الذي يرزح تحت ضغوط اقتصادية متزايدة. وفي البيت الأبيض، أكد مسؤولون أن المحادثات مع الجانب الإيراني ستُستأنف الـخـمـيـس فــي جـنـيـف، غـيـر أن تـرمـب أعــاد التشديد على أنه «يفكر في ضربة عسكرية مــــحــــدودة» لـــزيـــادة الــضــغــط عــلــى طـــهـــران، محذرا من «أمور سيئة» إذا لم يتم التوصل إلـــــى اتــــفــــاق نــــــووي «ذي مـــعـــنـــى». وأشـــــار موقع «أكسيوس» إلـى أن ترمب ناقش مع مستشاريه سيناريوهات تصعيدية، من بينها طرح استهداف المرشد علي خامنئي ونجله مجتبى، بوصف ذلك خيارا في حال فشلت الدبلوماسية. ويقول مستشارون للرئيس إن منطق تـرمـب الــراهــن يـقـوم على مـعـادلـة «التكلفة والـــفـــائـــدة» بـالـنـسـبـة لـلـنـاخـب الأمــيــركــي، مــع ضـغـط داخـــل فـريـقـه لتجنب مـغـامـرات عسكرية ممتدة. ووفقا لمحللين، يرى ترمب في الملف الإيراني فرصة لتحقيق «انتصار سريع» يعزز صورته بوصفه قائدا حازما من دون تحميل الاقتصاد تكلفة إضافية. وفــــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، أشــــــــار تــقــريــر لصحيفة «نيويورك تايمز» الاثنين، إلى أن تــرمــب أبــلــغ مـسـتـشـاريـه بــأنــه يفضّل «صفعة تحذيرية» محدودة؛ مثل تدمير مـواقـع نـوويـة أو صـاروخـيـة، لدفع إيـران إلـى نـزع الـقـدرة العسكرية محل الخلاف من دون السعي إلى تغيير النظام، تفاديا لــ«حـرب لا نهاية» على غــرار أفغانستان أو العراق. وتــــــأتــــــي جـــــولـــــة جـــنـــيـــف بـــوصـــفـــهـــا اخـــتـــبـــارا حـــاســـمـــا، إذ يــخــوضــهــا الـــوفـــد الأمـــيـــركـــي، بـحـسـب هــــذه المـــقـــاربـــة؛ ليس بـــهـــدف انــــتــــزاع تـــحـــول جـــــذري فـــــوري في مـوقـف طــهــران، بــل بوضعها أمـــام خيار «البقاء مقابل نزع السلاح»، في محاولة لانتزاع مكاسب من دون خطوة قد تشعل مواجهة إقليمية أوسع. رسائل ترمب لخامنئي كـــشـــفـــت صـــحـــيـــفـــة «واشــــنــــطــــن بـــوســـت» مـضـمـون رســـائـــل بـعـثـت بـهـا إدارة تــرمــب إلـى المرشد علي خامنئي، خيّرت فيها طهران بين خيارين: التخلي «سلمياً» عن كامل طموحاتها الـــنـــوويـــة والــبــالــيــســتــيــة، أو مـــواجـــهـــة تـدمـيـر قـدراتـهـا بـنـيـران أميركية (أو إسـرائـيـلـيـة)، من دون رد عسكري حفاظا على بقاء النظام. وبـــحـــســـب الــصــحــيــفــة، فـــــإن بـــقـــاء الــنــظــام ســيــكــون مـــرهـــونـــا بـــعـــدم الـــــرد عــلــى اســتــهــداف مــواقــع «الـــحـــرس الـــثـــوري» والمــنــشــآت الـنـوويـة والــــصــــاروخــــيــــة، فـــيـــمـــا ســـيـــقـــود أي رد جـــدي يستهدف مصالح أو منشآت أو قوات أميركية، إلى ضرب قيادات إيرانية. ويرى محللون أن الخطة تقوم على «إذلال اســتــراتــيــجــي» قـــائـــم عــلــى مــعــادلــة «إذا - ثـــم»: «إذا ردت إيـــران بـقـوة، فإنها تخاطر بتوسيع الــضــربــات لـتـشـمـل قــصــور الـــقـــيـــادات وتصفية قــــادتــــهــــا؛ وإذا الــــتــــزمــــت الــــصــــمــــت، تـــبـــقـــى فـي السلطة لكنها تخسر هيبتها الإقليمية وربما الداخلية». ويخلق هذا النهج معضلة مزدوجة لـ«الحرس الثوري»: «الصمت خسارة معنوية، والرد خسارة وجودية». ويقول خبراء أميركيون إن الاستراتيجية تـــهـــدف إلــــى إضـــعـــاف إيــــــران مـــن دون تـوسـيـع الحرب، مع الرهان على تآكل داخلي، محذرين من أن فشلها قد ينتج «نظاما جريحا متعطشا لـــانـــتـــقـــام» بـــمـــا يــــرفــــع الـــتـــكـــلـــفـــة الاقـــتـــصـــاديـــة والعسكرية. صورة مركبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب) واشنطن: هبة القدسي نتنياهو يتوقع «أياما معقدة» لإسرائيل طهران تستبعد «الاتفاق المؤقت» وتحذّر واشنطن من أي هجوم حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز) لندن - طهران: «الشرق الأوسط»
aawsat.comRkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky