هل يمكن أن يؤثر نقص الحديد في تساقط الشعر؟

عندما تنخفض مستويات الحديد قد يتأثر إمداد بصيلات الشعر بالأكسجين (بيكسلز)
عندما تنخفض مستويات الحديد قد يتأثر إمداد بصيلات الشعر بالأكسجين (بيكسلز)
TT

هل يمكن أن يؤثر نقص الحديد في تساقط الشعر؟

عندما تنخفض مستويات الحديد قد يتأثر إمداد بصيلات الشعر بالأكسجين (بيكسلز)
عندما تنخفض مستويات الحديد قد يتأثر إمداد بصيلات الشعر بالأكسجين (بيكسلز)

يُعدّ الحديد عنصراً أساسياً لإنتاج الهيموغلوبين الذي ينقل الأكسجين والمغذيات إلى بصيلات الشعر، ممّا يدعمه، ويجعله ينمو بصحة جيدة.

يُعدّ تساقط الشعر من المشكلات الشائعة لدى الرجال، والنساء، وقد ينعكس سلباً على الحالة النفسية، والثقة بالنفس. وبينما ترتبط بعض حالات تساقط الشعر بعوامل وراثية، وهرمونية، وأخرى مرتبطة بنمط الحياة، فقد تسهم أيضاً بعض أوجه نقص العناصر الغذائية في تساقطه، ومن بينها نقص الحديد.

ويؤدي الحديد دوراً أساسياً في إنتاج الهيموغلوبين، وهو بروتين موجود في خلايا الدم الحمراء، ويساعد على نقل الأكسجين إلى مختلف أنسجة الجسم، بما في ذلك بصيلات الشعر. وعندما تنخفض مستويات الحديد قد يتأثر إمداد بصيلات الشعر بالأكسجين، ما قد ينعكس على دورة نمو الشعر.

ولا يعني نقص الحديد بالضرورة حدوث تساقط الشعر بشكل مباشر، إلا أن الدراسات أشارت إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات الحديد وبعض أنواع تساقط الشعر، ولا سيما تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium). لذلك يمكن أن يساعد تقييم مستويات الحديد في بعض حالات تساقط الشعر غير المبرر في البحث عن أحد العوامل المحتملة وراء المشكلة.

ما هو نقص الحديد؟

نقص الحديد هو حالة تحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الحديد، أو لا يستطيع امتصاصه، أو الاحتفاظ به بصورة مناسبة، ما يؤدي إلى استنزاف مخزون الحديد في الجسم. ويُعد الحديد عنصراً أساسياً لإنتاج الهيموغلوبين.

وقد يبدأ نقص الحديد من دون الإصابة بفقر الدم في مراحله المبكرة، لكن استمرار انخفاض مخزون الحديد قد يؤدي في النهاية إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، وذلك عندما لا يعود الجسم قادراً على إنتاج كمية كافية من الهيموغلوبين.

وتختلف أعراض نقص الحديد بحسب شدته، وقد تشمل التعب، والضعف، وشحوب الجلد، والدوخة، والصداع، وضيق التنفس، وبرودة اليدين والقدمين. كما قد يرتبط نقص الحديد بتساقط الشعر لدى بعض الأشخاص، خاصة عندما يكون النقص واضحاً، أو مصحوباً بفقر الدم.

كيف يؤثر نقص الحديد على الشعر؟

نقص الأكسجين: يحتاج الجسم إلى الحديد لإنتاج الهيموغلوبين الذي ينقل الأكسجين إلى بصيلات الشعر، وعندما ينقص تفتقر البصيلات للغذاء، والأكسجين.

ضعف النمو: يتدخل الحديد في عمليات حيوية، وإنزيمات مسؤولة عن نمو خلايا الشعر، وبنيته.

دخول البصيلات في مرحلة الراحة: يتسبب نقص التغذية في انتقال الشعر مبكراً إلى مرحلة التساقط.

أنواع تساقط الشعر المرتبطة بنقص الحديد

يرتبط نقص الحديد بشكل خاص ببعض أنواع تساقط الشعر، لكن العلاقة ليست مؤكدة بالدرجة نفسها في جميع الحالات. ومن أبرز الأنواع التي قد تتأثر بنقص الحديد:

1. تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium)

يُعدّ أكثر أنواع تساقط الشعر ارتباطاً بنقص الحديد. ويحدث عندما تنتقل نسبة أكبر من بصيلات الشعر من مرحلة النمو إلى مرحلة الراحة والتساقط قبل موعدها المعتاد.

ويظهر عادةً على شكل تساقط منتشر في فروة الرأس، وليس في منطقة محددة، وقد تلاحظ زيادة كمية الشعر المتساقط أثناء الاستحمام، أو تمشيطه. وقد يظهر التساقط بعد فترة من حدوث نقص الحديد، وليس بالضرورة في الوقت نفسه.

2. تساقط الشعر المنتشر

قد يرتبط انخفاض مخزون الحديد بتراجع كثافة الشعر بشكل عام لدى بعض الأشخاص، بحيث يصبح الشعر أخف، وأقل كثافة في مختلف مناطق فروة الرأس بدلاً من ظهور بقع صلعاء محددة.

وقد يكون من الصعب تحديد نقص الحديد باعتباره السبب الوحيد، لأن التساقط المنتشر قد ينتج أيضاً عن أسباب أخرى، مثل اضطرابات الغدة الدرقية، أو فقدان الوزن، أو التغيرات الهرمونية، أو بعض الأمراض والأدوية.

أعراض مصاحبة لنقص الحديد

إرهاق، وخمول مستمر.

دوخة، أو صداع.

ضعف وتكسر في الأظافر.

شحوب في البشرة، وتناثر أو ترقق خصلات الشعر.

الأطعمة الغنية بالحديد لصحة الشعر

يمكن أن يساعد الحصول على كمية كافية من الحديد من الغذاء في الحفاظ على مخزون الحديد في الجسم، وهو أمر مهم لإنتاج الهيموغلوبين، وتوفير الأكسجين للأنسجة، بما فيها بصيلات الشعر. وتشمل أبرز الأطعمة الغنية بالحديد:

اللحوم الحمراء: مثل لحم البقر والضأن، وهي من أفضل مصادر الحديد سهل الامتصاص.

الكبد: وهو غني جداً بالحديد، لكن يُفضّل عدم الإفراط في تناوله، بسبب ارتفاع محتواه من فيتامين A.

الدجاج والديك الرومي: وخاصة اللحوم الداكنة.

الأسماك والمحار: مثل السردين، والتونة، والجمبري، والمحار.

البقوليات: مثل العدس، والفاصوليا، والحمص، وهي مصادر جيدة للحديد النباتي.

الخضراوات الورقية الداكنة: مثل السبانخ، والملوخية، والجرجير.

المكسرات والبذور: ومنها بذور اليقطين، والسمسم، والكاجو.

الحبوب المدعمة بالحديد: وبعض منتجات الحبوب الكاملة.

الفواكه المجففة: مثل الزبيب، والمشمش المجفف، ولكن بكميات معتدلة، لارتفاع محتواها من السكر، والسعرات.

كيف نحسن امتصاص الحديد؟

يختلف امتصاص الحديد حسب مصدره؛ فالحديد الموجود في اللحوم يُمتص عادةً بصورة أفضل من الحديد الموجود في المصادر النباتية. ويمكن تعزيز امتصاص الحديد النباتي بتناول مصدر لفيتامين (سي) في الوجبة نفسها، مثل الفلفل الملون، أو الطماطم، أو البرتقال، أو الليمون.

وفي المقابل، قد يقل امتصاص الحديد عند تناول الشاي أو القهوة مع الوجبة، أو بعدها مباشرة، لذلك يُفضّل الفصل بينهما وبين الوجبات الغنية بالحديد.

إذا كان تساقط الشعر ناتجاً عن نقص حقيقي في الحديد، فإن الاعتماد على الطعام وحده قد لا يكون كافياً في حالات النقص الشديد، وقد يوصي الطبيب بمكملات الحديد بناءً على نتائج التحاليل. ولا يُنصح بتناول الحديد دون التأكد من وجود نقص، لأن زيادة الحديد قد تكون ضارة.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

تبرَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)

الفانيليا لعلاج الجروح المزمنة

أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة فليندرز الأسترالية أن الفانيلين قد يمثل مكوّناً واعداً في تطوير مواد وتركيبات جديدة تساعد على التئام الجروح المزمنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)

علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

دراسة جديدة وجدت سبباً لسرعة استعادة الوزن لدى الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية أو يتناولون أدوية لإنقاص الوزن بمجرد توقفهم عن ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)

هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

تشير دراسة حديثة إلى أن وجود شخص مقرَّب إلى جانبك أثناء تناول الطعام قد ينعكس أيضاً على استجابة الجسم للطعام، ويساعد في الحد من الارتفاع في مستويات السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)

تشعر بالخمول؟ 5 فواكه تمنحك دفعة من الطاقة

إذا كنت تشعر بالخمول في فترة ما بعد الظهر فهناك بعض الفواكه التي تُعطيك قدراً من الطاقة فور تناولها خلال فترات اليوم، ونستعرضها في التقرير التالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الصحة العالمية تؤيد تغيير نمط الحياة بدلاً من الأدوية لمكافحة سمنة الأطفال

معدلات السمنة تجاوزت نقص الوزن لتصبح أكثر أشكال سوء التغذية شيوعاً بين أطفال المدارس والصغار حول العالم (بيكساباي)
معدلات السمنة تجاوزت نقص الوزن لتصبح أكثر أشكال سوء التغذية شيوعاً بين أطفال المدارس والصغار حول العالم (بيكساباي)
TT

الصحة العالمية تؤيد تغيير نمط الحياة بدلاً من الأدوية لمكافحة سمنة الأطفال

معدلات السمنة تجاوزت نقص الوزن لتصبح أكثر أشكال سوء التغذية شيوعاً بين أطفال المدارس والصغار حول العالم (بيكساباي)
معدلات السمنة تجاوزت نقص الوزن لتصبح أكثر أشكال سوء التغذية شيوعاً بين أطفال المدارس والصغار حول العالم (بيكساباي)

أوصت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأربعاء، باتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة وتوفير الإرشاد بدلاً من الاعتماد على أدوية إنقاص الوزن الشائعة، في أول توجيهات عالمية تصدرها المنظمة للتعامل مع ارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال الصغار.

وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إلى أن معدلات السمنة تجاوزت نقص الوزن لتصبح أكثر أشكال سوء التغذية شيوعاً بين أطفال المدارس والصغار حول العالم.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنه من الممكن النظر في مسألة اللجوء إلى أدوية إنقاص الوزن لمن تتراوح أعمارهم من عشرة أعوام إلى 19 عاماً ويعانون من السمنة، لكن فقط بعد فشل تدخلات تتم تحت إشراف، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت أن من الممكن النظر في إجراء جراحة لعلاج السمنة للصغار الناضجين جسدياً وعقلياً الذين يعانون من السمنة المفرطة بعد ستة أشهر من العلاج دون تحقيق نتائج ناجحة.

وبالنسبة للأطفال دون سن العاشرة، أوصت منظمة الصحة العالمية باتباع نظام غذائي ونشاط بدني ودعم سلوكي مشترك بدلاً من أدوية السمنة أو الجراحة أو الأجهزة بسبب الشكوك حول سلامتها وفاعليتها على المدى الطويل.

وقالت لوز ماريا دي ريجيل مديرة إدارة التغذية وسلامة الأغذية إن الأدلة المتاحة حالياً غير كافية لإصدار رأي نهائي بشأن العقاقير والأدوية التي تعتمد على هرمون الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (جي.إل.بي1) لكن الباحثين يراقبون تجارب الفاعلية والسلامة وقد يراجعون هذا التقييم مع ظهور المزيد من البيانات.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن الأنظمة الغذائية الصحية والنشاط البدني يجب أن تكون متاحة وبأسعار معقولة لأن العلاج وحده لا يمكنه وقف ارتفاع معدلات السمنة.

وأفادت المنظمة بأن عدد الذين يعانون من زيادة الوزن وتتراوح أعمارهم من خمسة أعوام إلى 19 عاماً في 2024 بلغ نحو 400 مليون من بينهم 170 مليوناً يعانون من السمنة. وزاد معدل انتشار السمنة في هذه الفئة العمرية بأربعة أمثال منذ عام 1990.


علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
TT

علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)

لطالما حيّرت الباحثين مسألةُ سرعة استعادة الوزن لدى الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية أو يتناولون أدوية لإنقاص الوزن بمجرد توقفهم عن ذلك.

وقد طرحت دراسة جديدة تفسيراً محتملاً يتمثل في آلية كيميائية قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع، مما يخلق «ذاكرة» للسمنة حتى بعد فقدان الوزن، وفقاً لما ذكره تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

أدلة الدراسة

ويشير العلماء بحذر إلى أن الأدلة المستمدة من هذه الدراسة تعتمد على تجارب أجريت على الفئران، ولا تُعد إثباتاً قاطعاً للآليات التي تفسر استعادة الوزن؛ إلا أن الخبراء يرون فيها خطوةً إلى الأمام نحو فهم أعمق للوظائف والتغيرات الخلوية الكامنة وراء السمنة. وقد شككت دراسات حديثة في فكرة أن الخمول البدني هو السبب الرئيسي للسمنة، وحددت عوامل وراثية أخرى - مثل خلل في إنتاج هرمون GLP-1 - ترتبط ببعض أنواع السمنة.

ويرى معدّو الدراسة أنه مع تزايد شيوع أدوية إنقاص الوزن، تزداد أهمية فهم سبب تلاشي مفعولها بسرعة بمجرد توقف المرضى عن تناولها. ويضيف الباحثون أن علاج السمنة قد يتطلب - إلى جانب فقدان الوزن - التعامل مع ما يمكن وصفه بـ«الذاكرة البيولوجية» داخل خلايانا.

ذاكرة السمنة

وفي هذا الصدد، قال سيث فيلد، أستاذ الطب المتخصص في الغدد الصماء بجامعة «كيس ويسترن ريزيرف» وأحد مؤلفي الدراسة التي نُشرت في سبتمبر (أيلول) في دورية «Cell Reports»: «إذا تمكنا من فهم مصدر هذه الذاكرة، فقد نتوصل في النهاية إلى طريقة لإيقافها».

إن فكرة احتفاظ الخلايا بذاكرة للسمنة ليست جديدة، لكن الباحثين لا يزالون يسعون لفهم الآليات التي تؤثر من خلالها هذه الذاكرة على استعادة الوزن. ومن خلال علم التخلق (epigenetics)، يدرس العلماء كيف يمكن للعوامل الخارجية أن تؤثر على سلوك الخلايا عبر تعديل العلامات الكيميائية القادرة على تفعيل الجينات - ووظائف خلوية محددة - أو تعطيلها. وقد بحثت دراسة أُجريت عام 2024 في كيفية تسبب السمنة في إحداث تغيرات تخلقية (epigenetic changes)، وأشارت إلى أن الخلايا الدهنية - لدى كل من البشر والفئران - تحتفظ بتغيرات تخلقية دائمة حتى بعد فقدان الوزن. وقد استعادت الفئران التي أظهرت هذه الاختلافات الخلوية وزنها بسرعة، إلا أن الباحثين لم يجدوا تفسيراً قاطعاً لهذه الظاهرة.

وضع التشغيل الدائم

وركزت دراسة شهر سبتمبر على التغيرات التخلقية التي تؤثر على إنتاج هرمون «الأسبروسين» (asprosin) المحفز للشهية؛ حيث وجد الباحثون أن الفئران التي أُجبرت على اكتساب الوزن أنتجت مستويات عالية من هذا الهرمون، وظلت هذه المستويات مرتفعة حتى بعد فقدانها للوزن. قال أتول شوبرا، الأستاذ المشارك في الطب وعلم الوراثة وعلم الجينوم بجامعة «كيس ويسترن ريزيرف» وأحد مؤلفي الدراسة: «إن آلية الشعور بالجوع لديهم تظل عالقة في وضع التشغيل الدائم».

ويرى فريق شوبرا أن بقاء بروتين «الأسبروسين» (asprosin) في الجسم قد يعود إلى الطريقة التي تؤثر بها إحدى الرسائل الكيميائية على الخلايا الدهنية؛ إذ ترتبط هذه المادة الكيميائية -المعروفة باسم TGF-β1- بالالتهابات وتزداد مستوياتها في حالات السمنة، كما أنها تحفز إنتاج «الأسبروسين».

وعادةً ما يتفكك بروتين TGF-β1 في غضون دقائق، إلا أن الباحثين اكتشفوا أن تأثيره المحفز للشهية قد يستمر لفترة أطول بكثير. ووفقاً للدراسة، أظهرت الفئران التي حُقنت ببروتين TGF-β1 مستويات مرتفعة من «الأسبروسين» حتى بعد مرور أسابيع على الحقن. كما كشفت اختبارات المتابعة أن الفئران التي تغذت على أنظمة غذائية عالية الدهون -مما أدى بطبيعة الحال إلى زيادة مستويات TGF-β1 و«الأسبروسين» لديها- احتفظت بمستويات مرتفعة من «الأسبروسين» حتى بعد فقدانها للوزن.


هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
TT

هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد تناول الطعام بصحبة الآخرين على تعزيز الروابط الاجتماعية والاستمتاع بالوجبة؛ إذ تشير دراسة حديثة إلى أن وجود شخص مقرَّب إلى جانبك أثناء تناول الطعام قد ينعكس أيضاً على استجابة الجسم للطعام، ويساعد في الحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم بعد الوجبات.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في وقت بات فيه التواصل المباشر أقل حضوراً في الحياة اليومية، مع انتشار العمل عن بُعد، وزيادة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي، وقضاء كثيرين أوقات الوجبات منشغلين بهواتفهم بدلاً من التفاعل مع أفراد العائلة أو الأصدقاء.

وفي السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالتأثيرات الصحية للوحدة والعزلة الاجتماعية، في ظل أدلة تربط التواصل الاجتماعي بالصحة العامة وطول العمر وجودة الحياة. إلا أن دراسة جديدة، نُشرت في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances)، ذهبت إلى أبعد من ذلك؛ إذ بحثت في تأثير القرب من شخص مقرَّب في بعض العمليات الفسيولوجية التي تحدث داخل الجسم.

ووجد الباحثون أن الوجود بالقرب من شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية، من بينها مستويات الغلوكوز في الدم، ودرجة حرارة الجسم، والاستجابة للتوتر، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وكانت النتيجة اللافتة فيما يتعلق بسكر الدم أن المشاركين سجلوا ارتفاعاً أقل في مستويات الغلوكوز بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات، عندما تناولوها بصحبة شركائهم العاطفيين، مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.

كيف أُجريت الدراسة؟

لمعرفة ما إذا كان القرب الاجتماعي يؤثر في الاستجابات الفسيولوجية للجسم، أجرى الباحثون 4 تجارب منفصلة تناولت مستويات الغلوكوز في الدم، وتنظيم درجة حرارة الجسم، والاستجابة للتوتر لدى البالغين والرضع.

وشملت تجربة الغلوكوز 108 بالغين، بينما شارك 116 بالغاً في تجربة تنظيم درجة الحرارة، و115 بالغاً في تجربة التوتر، إضافة إلى 56 رضيعاً في تجربة تناولت الاستجابة للتوتر لدى الأطفال.

وفي كل تجربة، خضع المشاركون للاختبار في حالتين مختلفتين: الأولى بمفردهم، والثانية بصحبة شخص مقرَّب. وكان هذا الشخص شريكاً عاطفياً في تجارب البالغين، ووالدة الرضيع في التجربة الخاصة بالأطفال.

وخضع المشاركون أنفسهم للاختبار في كلتا الحالتين، ما أتاح للباحثين مقارنة استجابة جسم الشخص نفسه عندما يكون بمفرده، وعندما يكون بالقرب من شخص مقرَّب، بدلاً من الاكتفاء بالمقارنة بين مجموعات مختلفة من الأشخاص.

وكانت تجربة الغلوكوز من أبرز التجارب التي تناولتها الدراسة. وفيها تناول 108 مشاركين بالغين وجبة موحدة من الكربوهيدرات، تمثلت في كمية من الخبز الأبيض توفر 50 غراماً من الكربوهيدرات.

وقاس الباحثون مستويات الغلوكوز في دم المشاركين قبل تناول الطعام، ثم بعد مرور 15 و30 و45 و60 و90 و120 دقيقة على الوجبة. وخضع كل مشارك للتجربة مرتين: مرة أثناء تناوله الطعام بمفرده، ومرة أخرى في وجود شريكه العاطفي.

أما التجارب الأخرى، فاتبعت تصميماً مشابهاً، ولكنها ركزت على مؤشرات فسيولوجية مختلفة، من بينها قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته عند التعرض للبرد، وكيفية استجابة الجهاز العصبي للضغوط النفسية.

ماذا أظهرت النتائج؟

أظهرت الدراسة أن الجسم كان أكثر كفاءة في الحفاظ على ما يُعرف بـ«التوازن الداخلي» في حالة القرب الاجتماعي مقارنة بحالة الانفراد.

ويشير التوازن الداخلي إلى قدرة الجسم على إبقاء بيئته الداخلية مستقرة نسبياً في مواجهة التغيرات المختلفة، مثل ارتفاع مستويات الغلوكوز بعد تناول الطعام، أو تغير درجة حرارة الجسم، أو التعرض للتوتر.

وفي تجربة الغلوكوز، كان ارتفاع سكر الدم بعد تناول الوجبة الغنية بالكربوهيدرات أقل عندما تناول المشاركون الطعام بصحبة شركائهم العاطفيين، مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.

ولم يقتصر هذا النمط على سكر الدم. ففي تجربة التعرض للبرد، أظهرت أجسام المشاركين قدرة أفضل على تنظيم درجة الحرارة عندما كانوا بالقرب من شخص مقرَّب.

كما وجد الباحثون أن القرب الاجتماعي ارتبط بتنظيم أكثر كفاءة لاستجابات الجهاز العصبي عند التعرض لمواقف مسببة للتوتر، وظهر هذا الارتباط لدى البالغين والرضَّع على حد سواء.

وبذلك، رصد الباحثون نمطاً متشابها عبر التجارب الأربع: وجود شخص مقرَّب ارتبط بقدرة أفضل للجسم على تنظيم استجاباته الداخلية عند مواجهة تغيرات قصيرة الأمد.

وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة مفهوم «الفسيولوجيا الاجتماعية»، الذي يقوم على فكرة أن القرب الاجتماعي لا يؤثر في الحالة النفسية والعاطفية فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في كيفية تنظيم الجسم لوظائفه عبر أنظمة فسيولوجية مختلفة.

وتشير النتائج، في مجملها، إلى أن مشاركة الوجبات مع شخص مقرَّب قد تحمل فوائد تتجاوز الجانب الاجتماعي، وقد تؤثر في الطريقة التي يستجيب بها الجسم للطعام.