حيل غذائية للحفاظ على العضلات مع تقدم العمر

وجبة الإفطار الصحية المتوازنة لا بد أن تكون غنية بالبروتين (مجلة بريفنشن)
وجبة الإفطار الصحية المتوازنة لا بد أن تكون غنية بالبروتين (مجلة بريفنشن)
TT

حيل غذائية للحفاظ على العضلات مع تقدم العمر

وجبة الإفطار الصحية المتوازنة لا بد أن تكون غنية بالبروتين (مجلة بريفنشن)
وجبة الإفطار الصحية المتوازنة لا بد أن تكون غنية بالبروتين (مجلة بريفنشن)

مع التقدم في العمر، يصبح الحصول على كمية كافية من البروتين أكثر أهمية للحفاظ على الكتلة العضلية والحد من فقدانها. لكن تحقيق هذا الهدف لا يتطلب بالضرورة الاعتماد على الأطعمة والمشروبات المصنَّعة التي تروّج لمحتواها المرتفع من البروتين.

ووفق خبراء تغذية، يمكن إدخال تعديلات بسيطة على الوجبات اليومية لزيادة كمية البروتين، بالاعتماد على أطعمة طبيعية ومتاحة، مع الحفاظ على مذاق الوجبات وقيمتها الغذائية، بحسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية جانيس تشاو أن الجسم يصبح أقل كفاءة في الاستفادة من البروتين مع التقدم في العمر، ولذلك يحتاج، إلى جانب تمارين المقاومة، إلى كميات أكبر من الأحماض الأمينية لتحفيز نمو العضلات وإصلاحها.

وتشير إلى أن كبار السن يحتاجون إلى نحو 1 إلى 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً للحفاظ على الكتلة العضلية، في حين قد ترتفع الكمية إلى نحو غرامين لكل كيلوغرام لدى الأشخاص النشطين الراغبين في بناء العضلات أو الحفاظ عليها.

ولتسهيل الوصول إلى هذا الهدف، يمكن استهداف 20 إلى 30 غراماً من البروتين في كل وجبة، و10 غرامات أو أكثر في الوجبات الخفيفة. وللمقارنة، توفر قطعة من صدر الدجاج المشوي منزوع الجلد والعظم، بوزن نحو 85 غراماً، نحو 26 غراماً من البروتين.

كيف تزيد البروتين في الإفطار؟

يمكن تعزيز البروتين في العصائر بإضافة التوفو أو الزبادي اليوناني أو بياض البيض السائل المبستر. ويحتوي نصف كوب من التوفو على نحو 9 غرامات من البروتين، في حين يوفر نصف كوب من الزبادي اليوناني كامل الدسم 10 غرامات على الأقل، وتضيف 3 ملاعق كبيرة من بياض البيض نحو 5 غرامات.

كما يمكن تحضير الشوفان بالحليب أو حليب الصويا غير المحلى بدلاً من الماء، مع إضافة بياض البيض أثناء الطهي، ثم مسحوق زبدة الفول السوداني غير المحلى. ويوفر كوب من الحليب نحو 8 غرامات من البروتين، مقابل 7 غرامات في كوب من حليب الصويا، بينما تضيف 3 ملاعق كبيرة من بياض البيض 5 غرامات، وملعقتان كبيرتان من مسحوق زبدة الفول السوداني نحو 6 غرامات.

أما الفطائر والوافل، فيمكن إضافة ربع كوب من مسحوق الحليب الجاف إلى الخليط، مما يوفر أكثر من 8 غرامات من البروتين، من دون تغيير كبير في الطعم أو القوام.

وبالنسبة إلى البيض المخفوق، يمكن مزجه مع الجبن القريش أو جبن الريكوتا للحصول على مزيد من البروتين وقوام أكثر نعومة. وتوفر البيضة الواحدة نحو 6 غرامات من البروتين، فيما يضيف ربع كوب من الجبن القريش نحو 6 غرامات، مقابل 7 غرامات تقريباً في المقدار نفسه من جبن الريكوتا قليل الدسم.

خيارات غنية بالبروتين للغداء

تقترح اختصاصية التغذية الأميركية جينجر هولتين إضافة مصادر نباتية للبروتين إلى السلطات، مثل فول الصويا الأخضر «إدامامي» والفاصوليا المعلبة. ويحتوي نصف كوب من الفاصوليا على نحو 7 غرامات من البروتين، بينما يوفر نصف كوب من الإدامامي 9 غرامات.

ومن الحيل البسيطة أيضاً استبدال المايونيز بالزبادي اليوناني عند إعداد سلطات التونة أو البيض أو الدجاج أو البطاطس.

تعزيز البروتين في وجبة العشاء

يمكن طهي الكينوا أو الأرز باستخدام مرق العظام بدلاً من الماء، مما قد يوفر نحو 10 غرامات من البروتين لكل كوب، بحسب نوع المرق. وتقترح اختصاصية التغذية الأميركية كيري جانز استخدام اللوز المفروم أو دقيق اللوز بدلاً من فتات الخبز لتغطية الأسماك أو الدجاج أو التوفو. وإلى جانب إضافة البروتين والقوام المقرمش، يوفر ذلك دهوناً غير مشبعة مفيدة لصحة القلب. ويحتوي ربع كوب من دقيق اللوز على نحو 6 غرامات من البروتين.

كما يمكن تعزيز البروتين في الصلصات بهرس الجبن القريش وإضافته إلى صلصة الطماطم؛ إذ يضيف ربع كوب منه نحو 6 غرامات من البروتين.


مقالات ذات صلة

ماذا تشرب قبل النوم لتحسين جودته؟

صحتك تشير بعض الأبحاث إلى أن عصير الكرز الحامض قد يساعد على تحسين جودة النوم (بيكسلز)

ماذا تشرب قبل النوم لتحسين جودته؟

قد يساعد عصير الكرز الحامض على تحسين النوم، إذ تشير بعض الأبحاث إلى ارتباطه بزيادة مستويات الميلاتونين، وهو هرمون يساعد على تنظيم النوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 - 8 ساعات (بيكسلز)

قبل كم ساعة من النوم يجب التوقف عن الكافيين؟

يُفضَّل التوقف عن الكافيين قبل النوم بـ6 - 8 ساعات، إذ قد يؤثر في جودة النوم حتى لدى أشخاص لا يشعرون بتأثيره بوضوح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)

مفاجأة تحت الماء: أسماك القرش تسمع من مسافة 75 متراً

لطالما ساد اعتقاد بأنّ أسماك القرش لا تستطيع التقاط الأصوات إلا من مسافات قريبة، لكنّ دراسة جديدة تُفنّد هذا التصوّر الشائع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الدراسة اكتشفت تصنيفاً جديداً لأحد التماسيح المنقرضة (رئاسة مجلس الوزراء بمصر)

حفرية مصرية فريدة تقود للكشف عن «تمساح أبو الهول»

أعادت دراسة جديدة أُجريت على حفريات تاريخية، كان قد عثر عليها في جبل المقطم في مصر، منذ نحو مائة عام مضت، تصنيف تمساح مصري إلى جنس جديد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)

الفانيليا لعلاج الجروح المزمنة

أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة فليندرز الأسترالية أن الفانيلين قد يمثل مكوّناً واعداً في تطوير مواد وتركيبات جديدة تساعد على التئام الجروح المزمنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا تشرب قبل النوم لتحسين جودته؟

تشير بعض الأبحاث إلى أن عصير الكرز الحامض قد يساعد على تحسين جودة النوم (بيكسلز)
تشير بعض الأبحاث إلى أن عصير الكرز الحامض قد يساعد على تحسين جودة النوم (بيكسلز)
TT

ماذا تشرب قبل النوم لتحسين جودته؟

تشير بعض الأبحاث إلى أن عصير الكرز الحامض قد يساعد على تحسين جودة النوم (بيكسلز)
تشير بعض الأبحاث إلى أن عصير الكرز الحامض قد يساعد على تحسين جودة النوم (بيكسلز)

قد يساعد عصير الكرز الحامض على تحسين النوم، إذ تشير بعض الأبحاث إلى ارتباطه بزيادة مستويات الميلاتونين، وهو هرمون يساعد على تنظيم النوم، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

التوقيت المناسب

تقول دانا هونيس، اختصاصية التغذية في المركز الطبي بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، إن تناول عصير الكرز قبل النوم بساعة إلى ساعتين هو التوقيت المقترح، فيما يقترح بعض الأطباء تناوله قبل ثلاث إلى أربع ساعات.

وقد تساعد المشروبات الدافئة على الاسترخاء، لكن الأبحاث بشأن تأثير حرارة المشروب محدودة، بحسب هونيس.

ما الكمية المقترحة؟

لم تحدد الدراسات كمية مُثلى موحدة، لاختلاف الجرعات والتوقيت. ويقترح التقرير البدء بنحو 240 ملليلتراً من عصير الكرز الحامض، أو 30 ملليلتراً من العصير المركّز تُخفَّف بالماء وفق تعليمات العبوة، ومراقبة تأثيره على النوم.

ويُفضّل تجنب الكميات الكبيرة قبل النوم، لأنها قد تزيد الحاجة إلى التبول ليلاً وتقطع النوم.

احتياطات عند تناوله

يحتوي العصير على السوربيتول، الذي قد يسبب اضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص؛ لذا يُنصح أصحاب المعدة الحساسة بالبدء بكمية صغيرة وزيادتها تدريجياً بحسب التحمّل.

ويمكن تخفيفه بالمياه الفوارة أو منكهات أخرى، مع تجنب إضافة مكونات تحتوي على الكافيين، الذي قد يصعّب الاستغراق في النوم.


دراسة: الإشعاع يضاهي الجراحة في علاج سرطان البروستاتا بآثار جانبية أقل

فريق طبي يجري عملية جراحية داخل غرفة العمليات (بيكسباي)
فريق طبي يجري عملية جراحية داخل غرفة العمليات (بيكسباي)
TT

دراسة: الإشعاع يضاهي الجراحة في علاج سرطان البروستاتا بآثار جانبية أقل

فريق طبي يجري عملية جراحية داخل غرفة العمليات (بيكسباي)
فريق طبي يجري عملية جراحية داخل غرفة العمليات (بيكسباي)

قال باحثون خلال أحدث اجتماعات الجمعية الأميركية لعلم العلاج الإشعاعي للأورام، الذي عُقد في بوسطن، إن العلاج الإشعاعي نجح في السيطرة على سرطان البروستاتا الموضعي بنفس كفاءة الجراحة، ولكن مع آثار جانبية أقل، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبعد متابعة المرضى لمدة بلغت ثماني سنوات في المتوسط، كانت معدلات البقاء على قيد الحياة دون تكرار الإصابة متماثلة إحصائياً. ومن بين الذين تلقوا خمس جلسات من العلاج الإشعاعي التجسيمي للجسم على مدار أسبوعين، كان 91 في المائة على قيد الحياة دون تكرار الإصابة بالسرطان، مقابل 84 في المائة ممن خضعوا للجراحة.

ويوجّه العلاج الإشعاعي التجسيمي الإشعاع مباشرة إلى البروستاتا مع الحد من تعرّض الأنسجة السليمة المجاورة للإشعاع.

شملت التجربة 123 مريضاً، معظمهم من المصابين بأنواع سرطان منخفضة أو متوسطة الخطورة، وتمت مراقبتهم لرصد أي عودة للورم أو ارتفاع في مستويات المستضد البروستاتي النوعي، وهو مؤشر محتمل على الإصابة بسرطان البروستاتا.

وكان الهدف الأصلي للتجربة هو مقارنة جودة الحياة بعد التدخلات العلاجية. وأحبطت جائحة «كورونا» الجهود الرامية إلى تسجيل ما يقرب من مثلَي عدد المشاركين، لتتم الدراسة على عدد قليل جداً من المرضى ما أدى إلى عدم كفاية عدد المرضى للإجابة على السؤال المتعلق بالهدف الأصلي للتجربة.

وقال الطبيب نيكولاس فان آس، قائد الفريق البحثي من مؤسسة «رويال مارسدن» التابعة لهيئة الخدمات الصحية البريطانية، في بيان: «ما يمكننا قوله هو... أن لدينا بيانات مكتملة تظهر نتائج ممتازة في مكافحة السرطان مع العلاج الإشعاعي في خمس جلسات».

وأظهر تحليل آخر، عُرض خلال مؤتمر الجمعية الأميركية، أن درجات الوظيفة الجنسية وفقاً لتقييم المرضى انخفضت في كلا المجموعتين، لكنها ظلت أفضل بشكل ملحوظ بعد العلاج الإشعاعي. وبلغ متوسط درجات وظيفة الانتصاب على مقياس من 25 نقطة، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى وظيفة أفضل، 19 نقطة مع العلاج الإشعاعي التجسيمي وخمس نقاط مع استئصال البروستاتا بعد خمس سنوات.

وبعد خمس سنوات أيضاً، كان 8.3 في المائة من المرضى الذين تلقوا العلاج الإشعاعي التجسيمي يستخدمون فوطاً صحية للتعامل مع تسرب البول، مقارنة مع 48 في المائة في المرضى الذين خضعوا للجراحة.


تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف
TT

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

أفاد باحثون أميركيون بأن الأشخاص الذين يعانون من تدهور في جودة الصوت - تغيرات في طبقة الصوت، ووضوحه، وشدته - والذين لا يعانون من فقدان السمع، لديهم خطر أكبر بنسبة 58 في المائة للإصابة بالضعف الإدراكي والخرف. وقالوا: «مع تزايد عدد كبار السن ومحدودية العلاجات المتاحة للخرف، فإن التحديد المبكر لمؤشرات الخرف أمر بالغ الأهمية». وأضافوا: «لم تتناول أي دراسة سابقة واسعة النطاق ما إذا كانت اضطرابات الصوت المشخصة، مرتبطة بشكل مستقل بالتدهور المعرفي المستجد. وتُعدّ دراستنا الأولى من نوعها التي تبحث في هذا الارتباط المحتمل».

خطر الإصابة بالخرف

وفق ما تم نشره ضمن عدد 10 أغسطس (آب) الماضي من مجلة الصوت «Journal of Voice»، أظهرت النتائج أن خطر الإصابة بالخرف يتضاعف أكثر من مرتين لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الصوت وضعف السمع.

وقال الدكتور روبرت ساتالوف، كبير الباحثين ورئيس كلية الطب بجامعة دريكسل بفيلادلفيا، في بيان صحافي: «قد تكون اضطرابات الصوت مؤشراً مبكراً وأقوى على التدهور المعرفي من ضعف السمع وحده. كما قد تؤدي اضطرابات الصوت إلى تقليل المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والأنشطة المحفزة معرفياً».

وأردف الباحثون موضحين: «أظهرت الدراسات أن المشاركة الاجتماعية تقلل من خطر الإصابة بالخرف من خلال بناء الاحتياطي المعرفي (Cognitive Reserve)، والحفاظ على صحة الدماغ، وتحسين أنماط الحياة، وتقليل مخاطر أمراض الأوعية الدموية، فضلاً عن خفض التوتر والاكتئاب. كما أظهرت الدراسات أن للانخراط الاجتماعي تأثيراً إيجابياً على الصحة المعرفية على المستوى الخلوي لخلايا الدماغ».

وأضاف الدكتور ساتالوف: «وجدنا أقوى ارتباط بين الخرف وضعف السمع لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات في الصوت وضعف السمع. ولكن الأهم من ذلك، وجدنا أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الصوت دون ضعف السمع، أكثر عرضة للخطر من المرضى الذين يعانون من ضعف السمع فقط».

وقال الباحثون في ملخص محصلة نتائجهم: «في هذه الدراسة التي شملت أكثر من 834000 مريض، ارتبطت اضطرابات الصوت بشكل قائم ومستقل بحصول تدهور معرفي دماغي جديد. وتشير النتائج إلى أن اضطرابات الصوت تمثل مؤشراً حيوياً مبكراً قوياً للتدهور المعرفي، بشكل يفوق تأثير فقدان السمع وحده. وتُبرز هذه النتائج أهمية زيارات أطباء الأنف والأذن والحنجرة وأطباء الأسرة/الباطنية، بوصف ذلك فرصاً لتقييم القدرات المعرفية باستخدام أساليب التشخيص الموجودة بالفعل في الممارسة الإكلينيكية، كما تُبرز الحاجة إلى مزيد من البحوث لتقييم ما إذا كان العلاج المبكر للصوت قد يُعدّل من التدهور المعرفي المستقبلي، أم لا».

اضطرابات الصوت

وذكر الباحثون في ملاحظاتهم الخلفية أن ضعف السمع سبق تحديده عامل خطر للإصابة بالخرف، حيث أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون المعينات السمعية أقل عرضة لتدهور الدماغ من أولئك الذين لا يستخدمونها. ومع ذلك، اشتبه فريق البحث في أن اضطرابات الصوت قد تكون مرتبطة أيضاً بالخرف، نظراً لأن أمراض الدماغ التنكسية الأخرى؛ مثل مرض باركنسون، تُسبب تغيرات صوتية.

وأشار الباحثون إلى أن ما بين 75 في المائة و90 في المائة من مرضى باركنسون يُصابون بضعف في جودة الصوت وتلعثم في الكلام، إما قبل ظهور المرض أو خلال مساره.

وفي الدراسة الجديدة، تتبّع الباحثون بيانات المرضى، وكانت أعمارهم 50 عاماً فأكثر، وقارنوا صحة الدماغ لدى من شُخّصت إصابتهم باضطراب صوتي مع من لم تُشخّص إصابتهم به. وأظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين باضطراب صوتي كانوا أكثر عرضةً لتدهور وظائف الدماغ خلال عام من تشخيصهم. كما وجد الباحثون أن فقدان السمع وحده يرتبط بزيادة خطر التدهور المعرفي بنسبة 27 في المائة، مما يدعم العلاقة التي سبق الإبلاغ عنها بين فقدان السمع والخرف.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع ومشاكل صوتية معاً كانوا أكثر عرضةً لتدهور وظائف الدماغ بأكثر من الضعف. وكان هؤلاء الأشخاص أيضاً أكبر سناً، ولديهم معدلات أعلى من مشاكل صحية أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

وأفاد الباحثون بأن الدراسة لم تُصمَّم بالأساس لتفسير سبب ارتباط مشاكل الصوت بالخرف، ولكن من المحتمل أن تؤثر التغيرات في صوت الشخص على طريقة تفاعله مع الآخرين، كما أوضح ساتالوف. وأضاف: «إذا كنت تعاني من اضطراب في الصوت يؤثر على نبرته، أو إذا كان الكلام أو الغناء مؤلماً، فمن الطبيعي أن تُقلل من مشاركتك في الأنشطة الاجتماعية أو غيرها من الأنشطة المُحفِّزة للدماغ. نلاحظ هذا بالفعل لدى مرضى باركنسون، حيث غالباً ما تسبق اضطرابات الصوت ظهور الأعراض الجسدية الأخرى للمرض».

وأشار الباحثون إلى أنه من الممكن أيضاً أن تتأثر اضطرابات الصوت بالعمليات البيولوجية نفسها التي تُؤدي لاحقاً إلى التدهور المعرفي، مع اعتبار مرض باركنسون مثالاً مفيداً للمقارنة.

وفي الوقت نفسه، نصح الدكتور ساتالوف الأشخاص الذين يُعانون من تغيرات في كلامهم أو صوتهم باستشارة الطبيب. وأوضح: «قد يكون من المفيد لكثير من هؤلاء المرضى التحدث مع طبيب أنف وأذن وحنجرة يُمكنه ترتيب تقييم معرفي لمساعدة المرضى في وضع خطة رعاية مناسبة».

الصوت... مكونات تشريحية ووظيفية

تفيد عدة مصادر طبية بأن تكوين الصوت يتطلب اشتراك 3 مكونات تشريحية عضوية؛ وهي:

- الحنجرة (Larynx) التي تقع في الحلق بالجزء العلوي من القصبة الهوائية، وتشبه الأنبوب المجوف، ويبلغ ارتفاعها نحو 5 سم. وهي «صندوق الصوت» المسؤول عن إنتاج الصوت وعن مرور الهواء أثناء التنفس، إضافة إلى حماية مجرى الهواء أثناء البلع.

- الطيات الصوتية (Vocal Folds) (تسمى أيضاً الحبال الصوتية)؛ وهي نسيج رخو «يشبه الطيات»، ويمثل المكون «الاهتزازي» الرئيسي لصندوق الصوت. ويتكون من غطاء (غلاف سطحي)، ورباط صوتي (صفيحة مخصوصة متوسطة وعميقة)، وجسم (عضلة الغدة الدرقية).

- المزمار (Glottis) ولسان المزمار (Epiglottis): المزمار هو فتحة بين الطيتين الصوتيتين، تفتح وتغلق أثناء التنفس والبلع وإنتاج الصوت. وعادةً ما يكون لسان المزمار متجهاً إلى الأعلى أثناء التنفس. وأثناء البلع، ينحني لسان المزمار للخلف، كي ينثني فوق مدخل القصبة الهوائية، ليمنع الطعام من الدخول إليها. وفي العديد من اللغات، لا يكون لسان المزمار ضرورياً لإنتاج الأصوات، ولكن في بعض اللغات، يُستخدم لسان المزمار لإنتاج أصوات الكلام الساكنة، خصوصاً أصوات الأحرف الحَلْقِيَّة، وهي الأصوات التي يلامس فيه جذر اللسان الغشاء الخلفي للبلعوم، مثلاً: ح، ع.

كما تفيد تلك المصادر الطبية بأن «الكلمة المنطوقة» تصدر عن 3 مكونات لإنتاج الصوت؛ وهي:

- الصوت المسموع (Voiced Sound).

- الرنين (Resonance).

- النطق (Articulation).

وذلك عبر المعادلة التالية: الصوت كما نعرفه = الصوت المسموع + الرنين + النطق.

ولتوضيح مكونات المعادلة:

- «الصوت المسموع» هو الصوت «الأصلي» الناتج عن اهتزاز الطيات الصوتية، وغالباً ما يوصف بأنه صوت «طنين». ويختلف الصوت المسموع للغناء بشكل كبير ومزخرف عن الصوت المسموع للكلام.

- «الرنين» ينشأ نتيجة تضخيم الصوت المسموع وتعديله بواسطة «مُرنانات المسالك الصوتية» (الحلق، وتجويف الفم، والممرات الأنفية والجيوب الأنفية). وتُنتج «الرنانات» الصوت المميز للشخص.

- «النطق» هو تعديل «مُفصلات المسالك الصوتية» (اللسان والحنك الرخو والشفتين) لخروج الصوت المسموع. ولذا تُنتج المفصلات كلمات مميزة لدى كل شخص، مقارنة بأي شخص أخر.

وتوضح تلك المصادر الطبية أن عملية إنتاج الصوت هي عملية مكونة من 3 خطوات؛ وهي:

- يتم تكوين عمود من ضغط الهواء الخارج من الرئتين نحو الطيات الصوتية.

- يتم تحريك الهواء الخارج من الرئتين نحو الطيات الصوتية من خلال العمل المنسق للحجاب الحاجز وعضلات البطن وعضلات الصدر والقفص الصدري.

- اهتزاز الطيات الصوتية ضمن تسلسل من التكرار للدورات الاهتزازية، بواسطة عضلات صندوق الصوت والأعصاب والغضاريف. وتنتج هذه النبضات السريعة لخروج الهواء (الناتجة عن دورات اهتزازية متكررة) «صوتاً مسموعاً». وهذا الصوت المسموع في أصله هو في الحقيقة مجرد صوت طنين. ولكن يتم تضخيمه وتعديله بعد ذلك بواسطة «مُرنانات المسالك الصوتية» و«مُفصلات المسالك الصوتية»، مما ينتج صوتاً «كما نعرفه».

وبهذا فإن «ارتفاع ضجيج الصوت» المسموع ناتج عن زيادة ضربات تدفق الهواء لدفع الطيات الصوتية بعضها بعيداً عن بعض، وتظل منفصلة لفترة أطول أثناء دورة اهتزازية، وبالتالي زيادة «سعة» موجة ضغط الصوت. كما أن زيادة «درجة حدة نغمة الصوت» ناتجة عن زيادة تردد اهتزاز الطيات الصوتية بما يرفع حدة نغمة الصوت.

احتمال الإصابة بالخرف يتضاعف أكثر من مرتين لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الصوت وضعف السمع

الاضطرابات المرضية في الصوت وعلاجاتها

يلخص أطباء «مايو كلينك» عوامل خطورة الإصابة بعدم كفاءة الأحبال الصوتية عن عملها، ما قد يؤدي أي من هذه الحالات إلى اضطراب الصوت، بقولهم: «تسبب عدة عوامل اضطراباً في الصوت مثل التقدُّم في السن، وتعاطي المشروبات الكحولية، والحساسية، والحالات المَرَضية المرتبطة بالدماغ والجهاز العصبي، مثل مرض باركنسون أو السكتة الدماغية، وداء الارتجاع المَعِدي المريئي، وأمراض مثل نزلات الزكام والتهاب الجهاز التنفسي العلوي، والتندّب الناتج عن جراحة الرقبة، أو صدمة الحوادث في مقدمة الرقبة، والصُّراخ، والتدخين، وسرطان الحلق، وجفاف الحلق، ومشكلات الغدة الدرقية، وسوء أو فرط استعمال الصوت». ويضيفون: بناءً على تشخيصك، سيقترح طبيبك عليك علاجاً واحداً أو أكثر مما يلي:

- الراحة وتناول السوائل والعلاج الصوتي: مثل أي جزء من أجزاء الجسم، تحتاج الأحبال الصوتية إلى الراحة وتناول السوائل بشكل منتظم. يهتم اختصاصي مَرضيّات الكلام بكيفية استخدام الصوت بكفاءة أكبر، وكيفية تنظيف الحلق، وكمية السوائل الواجب تناولها.

- طرق علاج الحساسية: إذا كانت الحساسية تُسبب إفراز كثير من المخاط في الحلق، فيمكن للطبيب المعالج العثور على سبب الحساسية وعلاجه.

- الإقلاع عن التدخين: يمكن أن يساعد الإقلاع عن التدخين في تحسين الصوت والعديد من الجوانب الصحية الأخرى.

- الأدوية: يمكن استخدام العديد من الأدوية لعلاج اضطرابات الصوت. وبناءً على سبب اضطراب الصوت، يمكن أن يقلل الدواء من التورم أو الالتهاب ويعالج الارتجاع المَعِدي المريئي أو يوقف إعادة نمو الأوعية الدموية. يمكن أخذ الأدوية عن طريق الفم أو حقنها في الأحبال الصوتية، أو وضعها على سطح الأحبال الصوتية أثناء إجراء الجراحة.

- استئصال الزوائد: قد تستدعي الحالة استئصال زوائد الأحبال الصوتية أثناء الجراحة، حتى لو لم تكن سرطانية. والعلاج بالليزر باستخدام فوسفات تيتانيل البوتاسيوم أحد أحدث أساليب علاج زوائد الأحبال الصوتية عن طريق قطع إمداد الدم عنها.

* استشارية في الباطنية