مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

جدليات الصَّفقة الترمبية

استمع إلى المقالة

يقاتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونائبُه جي دي فانس، بحماس أكثرَ من رئيسه، دفاعاً عن اتفاق «مذكرة التفاهم» لإنهاء الحرب الحالية مع إيران.

أظن أنَّ هذه الورقة من أكثر الاتفاقات السياسية المثيرة للجدل.

فلندَع إسرائيل ونتنياهو وسموتريتش وبن غفير جانباً، الاعتراض على هذه الاتفاقية أو المذكرة مع إيران، يأتي من داخل أميركا نفسها، ليس من الديمقراطيين وخصوم الجمهوريين والترمبيين، بل من صميم البيت الجمهوري على لسان النائبين: تيدي كروز، وليندسي غراهام، وكثير من قاعدة «ماغا».

ومن خارج أميركا وداخل العالم الغربي الأوروبي هناك معارضةٌ بدأت تزداد من فرنسا على لسان الرئيس ماكرون ووزير خارجيته بارو، بدعوى أنَّ رفع العقوبات الدولية عن إيران يجب أن يمرَّ عبر مجلس الأمن الدولي، وبحكم أنَّ فرنسا عضوٌ دائم بالمجلس فلن توافق على رفع العقوبات حتى تضمن منع إيران، ليس فقط من القدرة النووية العسكرية، بل كذلك من ملفات القدرات الصاروخيّة، والأذرع في المنطقة، وأخيراً حرية «هرمز».

ربما أن فرنسا، ومعها الاتحاد الأوروبي، «يناكفان» ترمب وإدارته التي استبدَّت بالملف الإيراني، سلماً وحرباً، دون إشراك الأوروبيين.

في صحيفة «الإندبندنت» البريطانية كتبت ماري دجيفسكي أن مذكرة التفاهم المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران «تبدو اتفاقاً هشاً تحيط به عوامل كثيرة قد تؤدي إلى انهياره، رغم الآمال التي رافقت الإعلان عنه بوصفه خطوة نحو تهدئة التوتر في الشرق الأوسط وتقليص تداعياته على الاقتصاد العالمي»، مضيفةً أن «التفاهم الحالي أقرب إلى ترتيب مؤقت يمكن لأي طرف التراجع عنه بتكلفة سياسية محدودة»، خصوصاً أنه مسقوف بـ60 يوماً لحسم الملفات الرئيسية. فهل هذا سقف معقول؟ وما أدوات الضغط والردع الجاهزة بعد الـ60 يوماً؟

إيران ظلت لعقود -كما تُنبِّهنا الكاتبة- تُصوَّر في الخطاب السياسي الداخلي الأميركي عدواً رئيسياً للولايات المتحدة، وقد سبق لنائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس، أن وصف أي اتفاق من هذا النوع بأنَّه «استرضاء لطهران».

وفي النهاية -حسب خلاصتها- هذه الانتقادات قد تُلحق ضرراً سياسياً بترمب وحزبه الجمهوري قبل الانتخابات النصفية المقبلة.

يبقى القول إنَّ وقف الحرب لا شك أنه سيُنعش الاقتصاد العالمي والوضع الطبيعي لحركة السفر والنقل والحياة المعتادة، وكل هذه نتائج حميدة، لكن ما لم يعالج أصل المشكلة من الجذور، فإنَّها قد تبرز ثانيةً. وعلى كل حال فإنَّ هدنة خيرٌ من حرب عرجاء.

الأهم من النصوص المكتوبة هي النيّات المكتومة، والأثر الفاعل هو في كيفية استقبالك وتأويلك للنص وليس في النص نفسه، وأجهزة الاستقبال والتأويل الإيرانية تسبح في فلك آخر غير فلك ترمب وجي دي فانس.