حتَّى في الحروب هناكَ أخلاقياتٌ تُراعَى، وحدودٌ للقتل، ولذلكَ هناكَ نوعٌ من الجرائمِ يوصفُ بجريمةِ حرب، عند اختراقِ هذه الحدودِ وتجاوز هذه الأخلاقياتِ في العدالة الدولية اليوم.
قبل ذلكَ بكثير، هناكَ وصايا دينيةٌ أخلاقيةٌ قمةٌ في السّمو حول أخلاقياتِ الحروب، ومن ذلكَ... بل من أبهاه نهيُ الإسلامِ عن قتلِ الأطفال والشيوخ والرهبان والنساءِ مهما كانت ظروفُ الحرب.
جاءَ في موطّأ مالكٍ تحتَ باب بعنوان: باب النَّهْي عن قَتْلِ النساء وَالْوِلْدَانِ فِي الْغَزْوِ، رواية مالك عن نافع، عن ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي بعض مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ ذلكَ وَنَهَى عن قتل النساءِ والصبيان.
هذه التقدمةُ لأعلّق على خبر نشرته الصحافة الأميركية يتعلَّق بمحمد باقر السعدي، وهو رجل في الثلاثين من عمره، من تلاميذ قاسم سليماني المباشرين المتعلقين به وبتابعه العراقي أبي مهدي المهندس، اللذين قتلتهما القوات الأميركية بغارةٍ جوية قربَ مطار بغدادَ في ولاية ترمب الأولى.
السعدي قبَض عليه «إف بي آي» في تركيا مؤخراً، وشُحنَ إلى أميركا ليحاكم أمام محكمة فيدرالية بنيويورك، على نحو 18 تهمة بالهجوم أو التخطيط لهجوم في أوروبا وأميركا.
مصادرُ أميركية مطلعة كشفت أنَّ ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيفانكا كانت هدفاً لمحاولة اغتيال، وأن السعدي البالغ من العمر 32 عاماً، قدّم تعهداً إلى «الحرس الثوري» الإيراني بقتل إيفانكا، بل كان بحوزته مخطط لمنزلها في فلوريدا، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك بوست».
وقال انتفاض قنبر، نائب الملحق العسكري السابق في السفارة العراقية بواشنطن، للصحيفة: «بعد مقتل سليماني كان السعدي يخبر الناس حوله قائلاً يجب قتل إيفانكا، وحرق منزل ترمب كما أحرق هو منزلنا».
لو كان السعدي ومن يحركه يخطط لقتل الضباط والساسة الأميركان الذين كانوا خلف اغتيال معلمه الأول سليماني والثاني المهندس، لكان الأمر مفهوماً بمنطق الهجوم والهجوم المضاد ولغة الحرب المتبادلة، لكن لماذا استهداف سيدة وأمّاً لمجرّد كونها ابنة ترمب وزوجة جاريد؟!
قدّمنا قبل قليل توجيه الإسلام الأخلاقي حول قتل النساء في الحروب، ونضيف عليه أن شيمَ العرب كانت تأنف ذلك أيضاً. قال عمر بن أبي ربيعة:
إن مِن أَكَبرِ الكَبائِرِ عِندي قتل بَيضاءَ حُرَّةٍ عُطبولِ
كُتِبَ القَتلُ وَالقِتالُ عَلَينا وَعَلى الغانِياتِ جَرُّ الذُيولِ
وبعد، قد يقول قائل إن هذا الطرح ينتقص المرأة، فاليوم هي عسكرية وضابطة، ومع ذلك نقول إن إيفانكا ليست عسكرية ولا يحزنون، حتى لو كانت فصوت الرجال الأسوياء يقول:
كُتِبَ القَتلُ وَالقِتالُ عَلَينا...
