سمير عطا الله
كاتب عربي من لبنان، بدأ العمل في جريدة «النهار»، ويكتب عموده اليومي في صحيفة «الشرق الأوسط» منذ 1987. أمضى نحو أربعة عقود في باريس ولندن وأميركا الشمالية. له مؤلفات في الرواية والتاريخ والسفر؛ منها «قافلة الحبر» و«جنرالات الشرق» و«يمنى» و«ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس».
TT

مياه جديدة في نهر الدانوب

استمع إلى المقالة

يبدو المشهد مأخوذاً من أحد أفلام ليوناردو دي كابريو: الصورة باللون الأزرق القاتم. الوقت ليلاً في القطب ولا شيء سوى فراغ القطب. وعواء ضعيف قادم من بعيد، يقوى كلما اقترب مع الريح، وعلامات المعركة تبعث الخوف في العروق.

وسط هذا الخواء الرهيب يطل فجأة منظر القتال: طائرات مقاتلة ذات أحجام رهيبة، تحلق في حركات قاتلة ومن خلفها طائرات أخرى ذات هول عظيم.

هذا المشهد السينمائي أصبح مشهداً يومياً في نشرة الأخبار. مشهد متكرر على مدى الساعة: اللون الأزرق البارد والطائرات التي تلاعب بعضها حتى السقوط. مثل أيامنا العادية، مثل السينما وأدوار دي كابريو التي بدأها في فيلم غرق التايتانيك واقتصر معظمها على عبث الحياة، وتحدي المغامرة في أقاصي القطب.

يتكرر المشهد كل يوم: العالم برمته يتجمع في مكان واحد بانتظار صفارة الحرب. الجميع مدعوون والسلاح متوافر.

لم يقف العالم على رجل واحدة مثل اليوم. في أوروبا يسقط الرجل القوي فيكتور أوربان عن عرش الشعبوية، بعدما كان جزءاً من القوة التي يمثلها حليفه فلاديمير بوتين وصديقه دونالد ترمب. صحيح أن هنغاريا ليست دولة رئيسية مثل بريطانيا وفرنسا، ولكن هزيمة أوربان تشكل متغيراً رئيسياً سوف يترك إشارة على التحولات المتسارعة. كل شيء كان متوقعاً في هذا المشهد اليومي على شاشة العالم إلا إزاحة أوربان الذي بدا أنه لن يزحزحه أحد. فكان أن أزاحه أقرب حلفائه السياسيين إليه. وما هذا بجديد في السياسة بل هو الجزء المألوف منها أيضاً.