أميركا وإسرائيل خططتا لـ«حكومة بديلة» بقيادة أحمدي نجاد بعد مقتل خامنئي

کان الهدف الأولي للحرب تنصيبه... غارة استهدفت منزله وقتلت فریق حمایته بهدف تحريره

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
TT

أميركا وإسرائيل خططتا لـ«حكومة بديلة» بقيادة أحمدي نجاد بعد مقتل خامنئي

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)

بعد أيام من الغارات الإسرائيلية التي قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولين كباراً آخرين في الضربات الافتتاحية للحرب، قال الرئيس دونالد ترمب علناً إن الأفضل أن يتولى «شخص من الداخل» زمام الأمور وإدارة البلاد.

وتبيّن أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا النزاع وهما تفكران في شخص محدد ومفاجئ للغاية: محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق الذي عرف خلال فترة رئاسته بمواقفه المتشددة والمعادية لإسرائيل والولايات المتحدة.

لكن الخطة الجريئة، التي وضعها الإسرائيليون وجرت استشارة أحمدي نجاد بشأنها، سرعان ما انحرفت عن مسارها، وفق مسؤولين أميركيين أُطلعوا عليها.

وقال المسؤولون الأميركيون وأحد المقربين من أحمدي نجاد إن أحمدي نجاد أُصيب في اليوم الأول من الحرب جراء ضربة إسرائيلية استهدفت منزله في طهران، وكانت تهدف إلى تحريره من الإقامة الجبرية. وأضافوا أنه نجا من الضربة، لكنه أصيب، بعد المحاولة الفاشلة، بخيبة أمل من خطة تغيير النظام.

ولم يظهر علناً منذ ذلك الحين، ولا يُعرف مكانه الحالي ولا حالته.

والقول إن أحمدي نجاد كان خياراً غير عادي هو تقليل كبير من شأن الأمر. ففي حين كان قد دخل في صدام متزايد مع قادة النظام، ووضعته السلطات الإيرانية تحت مراقبة مشددة، كان معروفاً خلال رئاسته، من 2005 إلى 2013، بدعواته إلى «محو إسرائيل من الخريطة». وكان مؤيداً قوياً لبرنامج إيران النووي، وناقداً شرساً للولايات المتحدة، ومعروفاً بقمعه العنيف للمعارضة الداخلية.

ولا يزال مجهولاً كيف جرى تجنيد أحمدي نجاد للمشاركة في هذه العملية.

وكان وجود هذا المسعى، الذي لم يُكشف عنه سابقاً، جزءاً من خطة متعددة المراحل وضعتها إسرائيل لإسقاط المؤسسة الثيوقراطية في إيران. وهو يوضح كيف دخل ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب ليس فقط وهما يسيئان تقدير السرعة التي يمكن أن يحققا بها أهدافهما، بل أيضاً وهما يراهنان إلى حد ما على خطة محفوفة بالمخاطر لتغيير القيادة في إيران، حتى إن بعض مساعدي ترمب وجدوا الخطة غير معقولة. وكان بعض المسؤولين الأميركيين متشككين خصوصاً في جدوى إعادة أحمدي نجاد إلى السلطة.

في هذا الصدد، قالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، رداً على طلب للتعليق بشأن خطة تغيير النظام وأحمدي نجاد: «منذ البداية، كان الرئيس ترمب واضحاً بشأن أهدافه من عملية الغضب الملحمي: تدمير صواريخ إيران الباليستية، وتفكيك منشآت إنتاجها، وإغراق بحريتها، وإضعاف وكلائها. لقد حقق الجيش الأميركي كل أهدافه أو تجاوزها، والآن يعمل مفاوضونا على إبرام اتفاق من شأنه إنهاء قدرات إيران النووية إلى الأبد».

ورفض متحدث باسم «الموساد»، وكالة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية، التعليق.

وتحدث مسؤولون أميركيون، في الأيام الأولى من الحرب، عن خطط وُضعت مع إسرائيل لتحديد شخصية براغماتية يمكن أن تتولى إدارة البلاد. وأصر المسؤولون على وجود معلومات استخباراتية تفيد بأن بعض الأشخاص داخل النظام الإيراني سيكونون مستعدين للعمل مع الولايات المتحدة، حتى لو لم يكن بالإمكان وصف هؤلاء الأشخاص بأنهم «معتدلون».

وكان ترمب يستمتع بنجاح الغارة التي نفذتها القوات الأميركية للقبض على زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو، واستعداد بديلته المؤقتة للعمل مع البيت الأبيض، وهو نموذج بدا أن ترمب يعتقد بإمكان تكراره في أماكن أخرى.

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد يعرض وثيقة هويته لدى وصوله إلى وزارة الداخلية لتسجيل ترشحه للانتخابات الرئاسية في طهران 2 يونيو 2024 (أ.ب)

رهان الرجل المثير للجدل

وفي السنوات الأخيرة، دخل أحمدي نجاد في صدام مع قادة النظام، متهماً إياهم بالفساد، وانتشرت شائعات بشأن ولاءاته. واستُبعد من انتخابات رئاسية عديدة، واعتُقل مساعدوه، وازدادت القيود على تحركاته لتقتصر على منزله في منطقة نارمك بشرق طهران.

إن رؤية المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين لأحمدي نجاد قائداً محتملاً لحكومة جديدة في إيران تمثل دليلاً إضافياً على أن حرب فبراير (شباط) أُطلقت أملاً في تنصيب قيادة أكثر مرونة في طهران. وقال ترمب وأعضاء في حكومته إن أهداف الحرب كانت تركز بصورة ضيقة على تدمير قدرات إيران النووية والصاروخية والعسكرية.

عملية سرية

وهناك أسئلة كثيرة بلا إجابة بشأن الكيفية التي خططت بها إسرائيل والولايات المتحدة لوضع أحمدي نجاد في السلطة، والظروف المحيطة بالغارة الجوية التي أصابته. وقال مسؤولون أميركيون إن الضربة، التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، كانت تهدف إلى قتل الحراس الذين كانوا يراقبون أحمدي نجاد، في إطار خطة لإطلاق سراحه من الإقامة الجبرية.

في اليوم الأول من الحرب، قتلت الضربات الإسرائيلية المرشد علي خامنئي. كما فجَّرت الضربة على مجمع خامنئي في وسط طهران اجتماعاً لمسؤولين إيرانيين، مما أسفر عن مقتل بعض المسؤولين الذين كان البيت الأبيض قد حددهم بوصفهم أكثر استعداداً من رؤسائهم للتفاوض بشأن تغيير في الحكومة.

وكانت هناك أيضاً تقارير أولية في ذلك الوقت في وسائل الإعلام الإيرانية تفيد بأن أحمدي نجاد قُتل في الضربة على منزله.

ولم تلحق الضربة أضراراً كبيرة بمنزل أحمدي نجاد الواقع في نهاية شارع مسدود. لكن نقطة الحراسة الأمنية عند مدخل الشارع تعرضت للقصف. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن ذلك المبنى دُمّر.

وفي الأيام التي تلت ذلك، أوضحت وكالات الأنباء الرسمية أنه نجا، لكن «حراسه الشخصيين» - وهم في الواقع عناصر من «الحرس الثوري» كانوا يحرسونه ويضعونه في الوقت نفسه قيد الإقامة الجبرية - قُتلوا.

وذكر مقال في مجلة «ذا أتلانتيك» في مارس (آذار)، نقلاً عن مقربين مجهولين من أحمدي نجاد، أن الرئيس السابق أُفرج عنه من احتجازه الحكومي بعد الضربة على منزله، التي وصفها المقال بأنها «في الواقع عملية هروب من السجن».

وبعد ذلك المقال، أكد أحد المقربين من أحمدي نجاد لـ«نيويورك تايمز» أن أحمدي نجاد رأى الضربة محاولة لتحريره. وقال المقرب إن الأميركيين نظروا إلى أحمدي نجاد بوصفه شخصاً يمكن أن يقود إيران، ولديه القدرة على إدارة «الوضع السياسي والاجتماعي والعسكري في إيران».

وقال المقرب إن أحمدي نجاد كان سيتمكن من «لعب دور مهم جداً» في إيران في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة رأت فيه شخصاً شبيهاً بديلسي رودريغيز، التي تولت السلطة في فنزويلا بعد أن احتجزت القوات الأميركية مادورو، وعملت منذ ذلك الحين بشكل وثيق مع إدارة ترمب، وفق ذلك الشخص.

أحمدي نجاد يتحدث إلى حليفه سعيد جليلي مستشار المرشد الإيراني على هامش مراسم افتتاح مجلس خبراء القيادة في طهران (أرشيفية - إيلنا)

وخلال رئاسته، كان أحمدي نجاد معروفاً بسياساته المتشددة وتصريحاته الأصولية الغريبة غالباً، مثل إعلانه أنه لا يوجد شخص مثلي واحد في إيران، وإنكاره الهولوكوست. وتحدث في مؤتمر في طهران حمل عنوان «عالم بلا صهيونية».

سخر الساخرون الغربيون من هذه الآراء، وأصبح أحمدي نجاد نوعاً من ظاهرة ثقافة شعبية غير مقصودة، حتى إنه كان موضوعاً لمحاكاة ساخرة في برنامج «ساترداي نايت لايف».

كما تولى رئاسة البلاد في وقت كانت إيران تسرّع فيه تخصيب اليورانيوم الذي يمكن أن تستخدمه يوماً ما لصنع قنبلة نووية إذا اختارت تسليح برنامجها.

وخلص تقييم استخباراتي أميركي في عام 2007 إلى أن إيران كانت قد جمّدت، قبل سنوات، عملها على بناء جهاز نووي، لكنها كانت تواصل تخصيب الوقود النووي الذي يمكن أن تستخدمه لسلاح نووي إذا غيرت رأيها.

بعد أن ترك أحمدي نجاد منصبه، أصبح تدريجياً ناقداً علنياً للسلطة، أو على الأقل على خلاف مع خامنئي.

ثلاث مرات - في 2017 و2021 و2024 - حاول أحمدي نجاد الترشح لمنصبه السابق، لكن مجلس صيانة الدستور الإيراني، وهو هيئة من حقوقيين مدنيين وإسلاميين، منع حملته الرئاسية في كل مرة. واتهم أحمدي نجاد مسؤولين إيرانيين كباراً بالفساد أو سوء الإدارة، وأصبح ناقداً للحكومة في طهران. ورغم أنه لم يكن معارضاً صريحاً قط، فإن النظام بدأ يعامله بوصفه عنصراً قد يزعزع الاستقرار.

أما صلات أحمدي نجاد بالغرب فهي أكثر غموضاً بكثير.

في مقابلة عام 2019 مع «التايمز»، أشاد أحمدي نجاد بترمب ودعا إلى تقارب بين إيران والولايات المتحدة.

وقال أحمدي نجاد: «السيد ترمب رجل فعل. إنه رجل أعمال، ولذلك فهو قادر على حساب الكلفة والفوائد واتخاذ قرار. نقول له: لِنحسب الكلفة والفائدة الطويلة الأمد لأمتينا، وألا نكن قصيري النظر».

اتُّهم أشخاص مقربون من أحمدي نجاد بإقامة صلات وثيقة جداً بالغرب، أو حتى بالتجسس لصالح إسرائيل. وقد حوكم إسفنديار رحيم مشائي، رئيس مكتب أحمدي نجاد السابق، عام 2018، وسأل القاضي في القضية علناً عن صلاته بأجهزة تجسس بريطانية وإسرائيلية، وهي تهمة نشرتها وسائل الإعلام الرسمية.

في السنوات القليلة الماضية، قام أحمدي نجاد برحلات خارج إيران غذّت التكهنات أكثر.

في عام 2023، سافر إلى غواتيمالا، وفي عامي 2024 و2025 ذهب إلى المجر، وهي رحلات فصلتها مجلة «نيو لاينز». ولدى البلدين علاقات وثيقة بإسرائيل.

وكان رئيس الوزراء المجري آنذاك، فيكتور أوربان، يتمتع بعلاقة وثيقة مع نتنياهو. وخلال رحلاته إلى المجر، تحدث أحمدي نجاد في جامعة مرتبطة بأوربان.

وعاد من بودابست قبل أيام فقط من بدء إسرائيل مهاجمة إيران في يونيو (حزيران) الماضي. وعندما اندلعت تلك الحرب، حافظ على حضور عام منخفض، ونشر فقط بضع بيانات على وسائل التواصل الاجتماعي. ولاحظ كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية صمته النسبي بشأن حرب مع دولة طالما اعتبرها أحمدي نجاد العدو الرئيسي لإيران.

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

حكومة لم تولد

وتزايد النقاش بشأن أحمدي نجاد على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية بعد تقارير عن وفاته، وفق تحليل أجرته «فيلتر لبس»، وهي شركة تتتبع الرأي العام. لكن النقاش تراجع في الأسابيع التالية، واقتصر في معظمه على الارتباك بشأن مكان وجوده.

في البداية، تصورت إسرائيل أن الحرب ستتطور على مراحل عدة، تبدأ بهجمات جوية من الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى قتل كبار القادة في إيران، وحشد الأحزاب الكردية المعارضة للقتال ضد القوات الإيرانية، وفق مسؤولين دفاعيين إسرائيليين مطلعين على التخطيط العملياتي.

ثم توقعت الخطة الإسرائيلية أن يؤدي مزيج من حملات التأثير التي تنفذها إسرائيل وتوغل للأحزاب الكردية إلى خلق عدم استقرار سياسي في إيران وإحساس بأن النظام يفقد السيطرة. وفي مرحلة ثالثة، كان النظام سينهار، تحت ضغط سياسي شديد وثقل الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية الرئيسية مثل الكهرباء، مما يسمح بإقامة ما كان الإسرائيليون يشيرون إليه باسم «حكومة بديلة».

وباستثناء الحملة الجوية وقتل المرشد، لم يتحقق من الخطة سوى القليل مما كان الإسرائيليون يأملونه، ويبدو كثير منها، عند النظر إلى الوراء، أنه أساء بعمق تقدير قدرة إيران على الصمود وقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على فرض إرادتهما.

لكن حتى بعد أن أصبح واضحاً أن الحكومة في إيران نجت من الأشهر الأولى للحرب، واصل بعض المسؤولين الإسرائيليين التعبير عن إيمانهم برؤيتهم لفرض تغيير النظام في طهران.

وقال ديفيد برنياع، رئيس «الموساد»، لشركائه في عدة مناقشات إنه لا يزال يعتقد أن خطة الجهاز، القائمة على عقود من جمع المعلومات الاستخباراتية والنشاط العملياتي في إيران، كانت تملك فرصة جيدة جداً للنجاح لو حصلت على الموافقة للمضي قدماً.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أضرار بمستشفى في جنوب لبنان جراء غارة إسرائيلية

المشرق العربي قوات إسرائيلية تطلق قنابل دخانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

أضرار بمستشفى في جنوب لبنان جراء غارة إسرائيلية

تعرّض مستشفى حكومي في جنوب لبنان لأضرار كبيرة جراء غارة إسرائيلية، في وقت واصلت فيه الدولة العبرية ضرباتها رغم الهدنة المعلنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز) p-circle

ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة لا تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستستعيد مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شمال افريقيا وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

وسط مخاوف من استمرار تداعيات «حرب إيران»، تلجأ مصر إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن ومستدام» من السلع الاستراتيجية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​قال الكرملين، الخميس، إن الرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌ناقش ​الصراع ‌الإيراني مع ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته للصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

إيران «أعدمت عراقيَّين سراً» خلال الحرب

كشفت منظمات حقوقية تنفيذ إيران أحكام إعدام بحق مواطنين عراقيين وإيرانيين في قضايا أمنية، وسط تزايد القلق من قفزة في الإعدامات السياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)

ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
TT

ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لا تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستستعيد مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، في وقت تحدثت طهران عن «تضييق الفجوات» في المفاوضات غير المباشرة، لكنها شددت موقفها من نقل اليورانيوم إلى الخارج.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «سنحصل عليه. لا نحتاج إليه، ولا نريده. سنقوم على الأرجح بتدميره بعد أن نحصل عليه، لكننا لن نسمح لهم بامتلاكه»، في إشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

وكرر ترمب الشروط للسلام، ومفادها أنه لا ينبغي السماح لإيران بتطوير سلاح نووي. وقال إنه لو طُرح السؤال على الأميركيين «فسيوافقون جميعاً» على أن إيران لا يمكن أن تحصل على سلاح نووي.

وأضاف: «هذا هو تحويل دولة، قد يقول بعض الناس إنها مجنونة بعض الشيء، إلى دولة نووية، ولا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، هذا كل ما في الأمر. لا يمكننا السماح بذلك».

وتابع ترمب: «ستكون لديكم حرب نووية في الشرق الأوسط، وستأتي تلك الحرب إلى هنا، وستذهب تلك الحرب إلى أوروبا». وأضاف: «لا يمكننا السماح بحدوث ذلك، ولن يحدث. هذا أهم من أي شيء آخر»، حسبما أوردت شبكة «سي بي أس».

وجاء كلام ترمب بعد ساعات من تحذير وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن أي محاولة إيرانية لفرض نظام رسوم عبور في مضيق هرمز ستجعل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين واشنطن وطهران «مستحيلاً».

وقال ترمب: «نريده مفتوحاً، نريده مجانياً. لا نريد رسوماً». وأضاف: «إنه ممر مائي دولي»، مضيفاً أن إيران «لا تفرض رسوماً الآن».

وتكثفت الاتصالات الدبلوماسية حول إيران، الخميس، مع تحرك باكستاني جديد لإعادة محادثات السلام الأميركية - الإيرانية إلى مسارها، في وقت قالت فيه طهران إن النص الأميركي الأخير «ضيّق الفجوات إلى حد ما»، لكنها ربطت أي تقدم إضافي بإنهاء ما وصفته بـ«إغراء الحرب» في واشنطن، وسط تقارير عن تشدد إيراني في ملف اليورانيوم المخصب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن طهران تعمل على إعداد رد على النص الذي قدمته الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن المقترح الأميركي ساعد على تقليص بعض الخلافات بين الجانبين في مسار تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق سلام.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، صباح الخميس، بأن المناقشات الجارية في طهران تتركز على «الإطار العام» للمقترح، إلى جانب بعض التفاصيل وإجراءات بناء الثقة بوصفها ضمانات محتملة. وأضافت أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تهدف إلى تقليص الفجوات ودفع المسار نحو «لحظة الإعلان الرسمي عن قبول مذكرة التفاهم».

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن تركيز المفاوضات في هذه المرحلة ينصب على «إنهاء الحرب في جميع الجبهات»، معتبراً أن الادعاءات بشأن بحث الملف النووي «تفتقر إلى المصداقية».

وساطة باكستانية مكثفة

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران، في إطار متابعة المحادثات غير المباشرة الجارية بين إيران والولايات المتحدة. وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن نقوي يزور طهران لمواصلة جهود الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن، بعد تعثر الجولة السابقة.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لعراقجي ووزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الخميس

وتُعدّ هذه الزيارة الثانية لوزير الداخلية الباكستاني إلى طهران خلال أسبوع، بعدما التقى في زيارته السابقة عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الداخلية ومسؤولون آخرون.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«رويترز» إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيقرر ما إذا كان سيتوجه إلى طهران للوساطة. وقال أحد المصادر: «نحن نتحدث إلى جميع المجموعات المختلفة في إيران لتنسيق التواصل وتسريع وتيرة الأمور»، مضيفاً أن «نفاد صبر ترمب مصدر قلق»، وأن الجهود تتركز على تسريع تبادل الرسائل بين الجانبين.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يأمل أن تسهم زيارة منير إلى إيران في دفع الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وأضاف للصحافيين في ميامي: «أعتقد أن الباكستانيين سيتوجهون إلى طهران اليوم (الخميس). لذلك؛ نأمل أن يدفع ذلك هذا المسار إلى الأمام».

وأشار روبيو إلى تحقيق بعض التقدم في المحادثات مع طهران، لكنه قال إن واشنطن تتعامل مع «نظام متصدع بعض الشيء»، مضيفاً: «هناك بعض الإشارات الإيجابية. لا أريد أن أكون متفائلاً بشكل مفرط... لنرَ ما سيحدث خلال الأيام القليلة المقبلة».

ترمب ينتظر «الإجابات»

وقال ترمب، الأربعاء، إنه مستعد لانتظار رد من طهران، لكنه مستعد أيضاً لاستئناف الضربات إذا لم يحصل على ما سماه «الإجابات الصحيحة».

وقال ترمب للصحافيين: «صدقوني، إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فإن الأمور ستسير بسرعة كبيرة. نحن جميعاً مستعدون للانطلاق». ورداً على سؤال عن المدة التي سينتظرها، قال: «قد تكون بضعة أيام، لكن الأمور قد تتحرك بسرعة كبيرة».

وكان ترمب قال إن الاتفاق مع إيران يمكن أن يوفر «كثيراً من الوقت والطاقة والأرواح»، عادَّاً أنه يمكن إنجازه «بسرعة كبيرة، أو خلال أيام قليلة». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن تريد «إجابات كاملة بنسبة مائة في المائة».

وتأتي التصريحات الأميركية بعد ستة أسابيع من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، من دون أن تفضي المحادثات إلى اتفاق دائم. ومنذ الجولة المباشرة الوحيدة التي استضافتها باكستان في 11 أبريل (نيسان)، تبادل الجانبان مقترحات عدة، في حين ظل خطر استئناف الحرب قائماً.

وقال مصدران إيرانيان رفيعان لـ«رويترز» إن طهران شددت موقفها تجاه أحد المطالب الأميركية الرئيسية المتعلقة ببرنامجها النووي، مؤكدين أن المرشد مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني شبه الصالح للاستخدام في صنع سلاح إلى الخارج.

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

ويعد مصير مخزون اليورانيوم المخصب من أبرز العقد في المفاوضات. وقالت مصادر إن الجانبين بدآ تضييق بعض الفجوات، لكن الخلافات الأعمق لا تزال قائمة بشأن البرنامج النووي، خصوصاً مصير المخزون ومطلب طهران الاعتراف بحقها في التخصيب.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن يستند إلى المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً. وقال إن طهران تلقت «وجهات نظر» أميركية وتدرسها، لكنها لم تحدد موعداً لتقديم رد رسمي.

وشدد بقائي على أن ما تطرحه إيران «ليست مَطالب، بل حقوق»، مؤكداً أن المحادثات مستمرة عبر الوسطاء الباكستانيين. ورداً على مسألة نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج، قال: «لماذا ينبغي لإيران أن تنقل موادها إلى بلد آخر؟»، مضيفاً أن برنامج إيران النووي «كان ولا يزال سلمياً مائة في المائة».

وفي موسكو، نقلت وكالة «إنترفاكس» عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش الصراع الإيراني مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وطرح فكرة نقل وتخزين اليورانيوم المخصب الإيراني في روسيا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الأزمة لا يمكن حلها إلا عبر قنوات دبلوماسية تراعي المصالح الإيرانية، مؤكدة أن إيران وحدها يجب أن تقرر مصير مخزونها من اليورانيوم.

«هرمز» والحصار

ويبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة. فقد كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، قبل أن يصبح شبه مغلق منذ اندلاع الحرب؛ ما تسبب في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن المقترح الإيراني يتضمن تصوراً لاتفاق مرحلي يشمل إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي.

لكن روبيو حذَّر من أن أي نظام رسوم عبور تفرضه طهران في مضيق هرمز سيجعل الاتفاق الدبلوماسي «مستحيلاً». وقال: «لا أحد في العالم يؤيد نظام الرسوم. هذا غير مقبول بالمرة، وسيعيق أي اتفاق دبلوماسي إذا استمرت إيران في السعي وراءه. إنه تهديد للعالم، وهو أمر غير قانوني تماماً».

وانتقد روبيو، قبيل توجهه إلى محادثات للحلف في السويد، رفض «ناتو» دعم الحرب الأميركية على إيران. وقال إن ترمب «لا يطلب منهم إرسال مقاتلاتهم»، مضيفاً: «لكنهم يرفضون فعل أي شيء. كنا مستائين جداً من ذلك».

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه حتى 21 مايو (أيار)، أعادت القوات الأميركية توجيه 94 سفينة تجارية وعطلت أربع سفن أخرى، في إطار تطبيق الحصار لمنع تدفق التجارة من الموانئ الإيرانية وإليها.

في المقابل، قالت بحرية «الحرس الثوري»، الخميس، إن 31 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية «بتنسيق وتأمين» من قواتها البحرية.

وأضافت أنه «رغم عدوان الجيش الأميركي الإرهابي» وما وصفته بـ«انعدام الأمن غير المسبوق» في الخليج العربي، خصوصاً في مضيق هرمز، عملت بحرية «الحرس الثوري» على إنشاء مسار محدد وآمن لعبور السفن واستمرار التجارة العالمية.

وغادرت ناقلتا نفط صينيتان عملاقتان المضيق، الأربعاء، وعلى متنهما نحو أربعة ملايين برميل من النفط، بينما كانت ناقلة كورية جنوبية محملة بمليوني برميل من الخام من الكويت تعبر المضيق أيضاً بالتعاون مع إيران.

أحدثت الحرب اضطراباً كبيراً في الاقتصاد العالمي، بين ارتفاع أسعار النفط ونقص تدريجي في المواد الخام. ورغم تراجع أسعار النفط مع تجدد الآمال في حل دبلوماسي، ظل سعر برميل خام برنت عند نحو 105 دولارات، أي أعلى بنحو 50 في المائة مما كان عليه قبل الحرب.

وقالت الهند إنها تريد ضمان عودة سفنها العالقة في الخليج قبل إرسال سفن أخرى لتحميل الوقود. وذكر مسؤول في وزارة الموانئ والشحن أن أولوية نيودلهي هي إخراج كل سفنها من مضيق هرمز، مشيراً إلى أن 13 سفينة ترفع علم الهند وأخرى مملوكة لشركة هندية لا تزال عالقة غرب المضيق.

وتواجه الهند واحدة من أسوأ اضطرابات إمدادات غاز الطهي منذ عقود، بعدما كانت قبل الحرب تستورد أكثر من 40 في المائة من نفطها الخام ونحو 90 في المائة من غاز البترول المسال عبر المضيق.

استعداد عسكري إيراني

في طهران، حذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من إنه إذا اندلعت حرب أو وقع اعتداء جديد على إيران، فإنها «لن تكون إقليمية كما في السابق، بل ستصبح حرباً خارج نطاق المنطقة».وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن طهران ستثبت «من يعرف الحرب»، قائلاً إن «إيران والإيرانيين لن يستسلموا أبداً»، وإن «تاريخنا وحضارتنا يقولان ذلك».وكان «الحرس الثوري» قد أصدر الأربعاء تحذيراً مماثلاً، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقائه القائد العام للجيش، إن الجيش أظهر «اقتدار البلاد الدفاعي» عبر جاهزية عملياتية عالية، ولم يسمح للأعداء بتحقيق «أهدافهم» ضد الشعب الإيراني. وأكد أن الحكومة تقف «بكل طاقتها» إلى جانب القوات المسلحة.

بزشكيان يستقبل قائد الجيش أمير حاتمي الخميس (الرئاسة الإيرانية)

وقال القائد العام للجيش إن قواته تتمتع بجاهزية كاملة لتقديم «رد حاسم ومندّم ومتناسب مع اقتدار الجمهورية الإسلامية» في مواجهة أي تهديد أو اعتداء أو تحرك وصفه بـ«المغامر».

وذكرت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصدرين مطلعين على تقييمات استخباراتية أميركية، أن إيران استأنفت بالفعل بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال وقف إطلاق النار الذي بدأ في أوائل أبريل. كما نقل التقرير عن مصادر أن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن الجيش الإيراني يعيد بناء صفوفه بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في البداية.

وحذر «الحرس الثوري» من هجمات جديدة، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».

واتهم كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأربعاء، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم. وقال إن «تحركات العدو، المعلنة والخفية، تظهر أنه لم يتخلَّ، رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية، عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة».

في سياق التهديدات، قال رئيسلجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي إن طهران «مستعدة لأي خطة»، مضيفاً أن الأميركيين «ليسوا مستعدين لما ينتظرهم».

قال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو اللجنة، في منشور على منصة «إكس» إن أي تحرك «عدائي» من جانب ما وصفه بـ«العدو الأميركي - الصهيوني» ضد سيادة إيران في مضيق هرمز سيقابَل بـ«أزمة عالمية».

وأضاف نبويان، الذي رافق الوفد النووي المفاوض إلى إسلام آباد الشهر الماضي، أن إيران يمكنها، عبر قطع الكابلات البحرية، تعطيل الإنترنت العالمي والاقتصادات الرقمية والأنظمة المصرفية «لسنوات»، مشدداً على أن «سيادة إيران غير قابلة للتفاوض».

خلاف أميركي - إسرائيلي

تزامن الدفع الأميركي نحو التفاوض مع تباينات علنية وغير علنية بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتحدثت وسائل إعلام أميركية عن اتصال هاتفي متوتر بين الرجلين، بعدما أبدى نتنياهو قلقاً من تفاهم أميركي - إيراني قد يوقف الحرب.

ونُقل عن ترمب قوله إن نتنياهو «سيفعل ما أريده أن يفعله»، في إشارة إلى أن واشنطن لا تزال تملك القرار النهائي بشأن مسار الحرب أو التفاوض.

وفي مقابل المسار الدبلوماسي، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يواصل إعداد خطط لاحتمال استئناف الحرب بالشراكة مع الجيش الأميركي، مع إبقاء حالة التأهب القصوى في الجبهات المختلفة.


«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)
يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)
TT

«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)
يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)

علّقت محكمةٌ في أنقرة، الخميس، نشاطَ القيادة المنتخبة لحزب «الشعب الجمهوري»، وهو حزب المعارضة الرئيسي في تركيا. وقررت المحكمة إلغاء نتائج انتخابات الحزب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وإعادة تنصيب كمال كليتشدار أوغلو رئيساً له.

وبموجب القرار الذي أصدرته، الخميس، الدائرة الـ36 لمحكمة استئناف أنقرة، فقد تقرر عزل أوزغور أوزيل وأعضاء مجلس إدارة الحزب «مؤقتاً»، وعودة كليتشدار أوغلو وأعضاء إدارته لقيادة الحزب.

وألغى القرارُ الحكمَ الذي أصدرته الدائرة الـ42 لمحكمة أنقرة المدنية الابتدائية في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي قضى بأنه «لا داعي لإصدار قرار (البطلان المطلق) لانتفاء موضوع القضية»، وذلك في الدعوى التي أقامها رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق، لطفي ساواش، وعدد من أعضاء الحزب.

في الوقت ذاته، لا تزال الدائرة الـ26 للمحكمة الجنائية في أنقرة تنظر الشق الجنائي للدعوى، حيث يواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام الذي عقد في 4 و5 نوفمبر 2023، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال أحد التجمعات احتجاجاً على الحملة القضائية ضد الحزب (حسابه على إكس)

ويواجه المتهمون عقوبة الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة. وستعقد المحكمة جلستها المقبلة في 1 يوليو (تموز) المقبل.

وفي خضم عاصفة من الغضب بمقر حزب «الشعب الجمهوري» وكواليسه عقب القرار القضائي «الصادم»، واستدعاء جميع مسؤولي الحزب إلى مقره الرئيسي في أنقرة، فاجأ كليتشدار أوغلو الجميع، بتصريح لقناة «تي جي آر تي» الموالية للحكومة التركية، قائلاً: «أتمنى أن يكون هذا القرار الصادر عن المحكمة بشأن حزبنا مُباركاً ومُفيداً؛ أولاً لجميع أبناء تركيا، ثم لحزب (الشعب الجمهوري)».

وعلق وزير العدل، أكين غورليك، على القرار مؤكداً استقلالية القضاء، قائلاً إن «الحكم يُعزز الثقة بالقانون والديمقراطية... لقد صدر قرار ديمقراطي. الحق في الاستئناف مكفول. من الأهمية بمكان أن يحترم الجميع الإجراءات».

مزاعم فساد

وأشعل كليتشدار أوغلو، الذي خسر سباق رئاسة الجمهورية أمام الرئيس رجب طيب إردوغان في مايو (أيار) 2023، ليفقد رئاسة الحزب لاحقاً في نوفمبر من العام ذاته لمصلحة أوزيل، جدلاً حاداً عشية صدور قرار المحكمة، باستهدافه قيادة الحزب برئاسة أوزيل، ومطالبته بـ«تطهيره» والتزام الأخلاق والنزاهة السياسية. وقال كليتشدار أوغلو، في مقطع فيديو عبر حسابه على «إكس»، إنه «لا يمكن خيانة روح الحزب التي تجسدت في مؤسسه مصطفى كمال أتاتورك، أو أن يكون الحزب ملاذاً للفساد (...)».

وجاءت رسالة كليتشدار أوغلو بينما تستمر إجراءات استئناف قضية «البطلان المطلق» التي يسعى من خلالها بعض أعضاء الحزب الموالين له إلى إلغاء نتائج المؤتمر العادي الـ38 للحزب، الذي عُقد يومي 4 و5 نوفمبر 2023 وفاز فيه أوزيل برئاسته، بدعوى ارتكاب مخالفات وتقديم رشى ووعود بمناصب في بلديات الحزب لبعض المندوبين.

حديث بين أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» الـ38 في عام 2023 (حساب الحزب على إكس)

وتعليقاً على ما جاء في رسالة كليتشدار أوغلو، قال أوزيل إنه يوجد داخل حزبه من ينتظرون «تفويضاً قضائياً» لم يمنحهم إياه مندوبو الحزب في المؤتمر العام، وإنه يتحدى رافضي نتائج المؤتمر العام الـ38، و«مدبري انقلاب 19 مارس (آذار) 2025»؛ في إشارة إلى عملية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بتهمة الفساد، لافتاً إلى أن الحزب شهد مؤتمرات بعد عام 2023 لم يتقدم فيها أحد لمنافسته على رئاسته.

وذكر أوزيل: «لم أتوقع أن تصل السياسة إلى هذه المرحلة. أعرف كيف يهاجم (الرئيس رجب طيب) إردوغان عندما يعجز عن الفوز، ولا يمكننا التزام الصمت أمام كل هذا الظلم والافتراء الذي نتعرض له. لن ينكسر حزب (الشعب الجمهوري) حتى يُكسر ظهر أوزغور أوزيل». ولفت إلى أنه قدّم «كل اقتراح ممكن لحمل إردوغان على خوض الانتخابات، لكنّه يُظهر قوته بتجنب صناديق الاقتراع واستخدام سلطة القضاء والدولة ضد حزب (الشعب الجمهوري)».

وشدد أوزيل على أنه لن يترك الحزب أو ينفصل عنه، مؤكداً أن الشعب لن يتخلى عن الحزب، ولافتاً إلى أنه سيقاوم «البطلان المطلق».

انقسام في «الشعب الجمهوري»

وأعاد 23 من نواب «الشعب الجمهوري» من أنصار كليتشدار أوغلو نشر مقطع الفيديو الذي بثه عبر حسابه على «إكس»، لكنه قوبل باستهجان واسع وردود فعل سلبية في الشارع التركي. ونشر بعض الشخصيات داخل الحزب رسائل مفادها بأن الحزب «انفصل عن خطه الآيديولوجي ورسالته التاريخية. وقيادته الحالية لم تُجرِ نقداً ذاتياً كافياً بشأن الادعاءات المتعلقة بالفساد في البلديات والحزب».

أوزيل يواجه ضغوطاً مزدوجة من جبهة كليتشدار أوغلو والحملات القضائية على حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب على إكس)

في المقابل، أصدر رؤساء فروع الحزب في ولايات تركيا الـ81 بياناً أكدوا فيه دعمهم أوزيل، قائلين إن «آلية انتخاب رئيسنا وهيئاتنا الإدارية واضحة. وقد انتُخب رئيسنا 4 مرات بإرادة مؤتمرنا العام، ولا يمكن لأي محاولات هندسة سياسية أو أي تدخل خارجي أن تُعرقل مسيرة حزبنا نحو السلطة، ولا يمكن توقّع السماح باستخدام أي سلطة، لم تُمنح من قِبل منظمتنا ومندوبينا وشعبنا، من جانب المحاكم الخاضعة لسيطرة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم، أو من قِبل هذا الحزب».


إسرائيل تفرج عن نشطاء «الصمود» غداة غضب دولي واسع

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل تفرج عن نشطاء «الصمود» غداة غضب دولي واسع

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)

غداة غضب دولي واسع من إهانة وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، للنشطاء الدوليين في «أسطول الصمود العالمي» والتنكيل بهم، أفرجت السلطات الإسرائيلية، الخميس، عنهم جميعاً وعددهم 430 شخصاً.

وقالت مصادر رسمية في تل أبيب إن تركيا أرسلت ثلاث طائرات ركاب إلى إسرائيل لنقل الناشطين تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم.

وحسب ما أفاد مركز «عدالة» القانوني لفلسطينيي 48، فإن مصلحة السجون الإسرائيلية ومن ورائها حكومة بنيامين نتنياهو، أدركت خطورة عمليتها «التي تعدّ برمتها، بدءاً من الاعتراض غير القانوني في المياه الدولية، مروراً بالتعذيب المنهجي والإذلال والاحتجاز التعسفي للنشطاء السلميين، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان وحرية التعبير».

وتابع المركز أن فريقه القانوني تابع عملية النقل «من كثب لضمان ترحيل جميع النشطاء بشكل كامل وآمن دون أي تأخير».

وكان التعامل الإسرائيلي مع المتضامنين الدوليين مع غزة والشعب الفلسطيني، قد أثار موجة غضب واستنكار واسعة في العالم، خصوصاً بعدما قام الوزير بن غفير بمسرحيته الاستعراضية التي وُصفت على أنها «سادية»، حيث نشر مقطعاً مصوراً يظهر إشرافه على عمليات تنكيل بناشطين في «أسطول الصمود». وقد تم استدعاء دول عدة سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج، بينها: إسبانيا، وكندا، وهولندا، وفرنسا، وإيطاليا وبلجيكا.

«أجهزة صعق ومضايقات جنسية»

وكشف طاقم مركز «عدالة» عن أن المشكلة لا تقتصر على بن غفير؛ إذ إن السلطات الإسرائيلية ومن خلال الساعات الأولى بعد احتجازها النشطاء قامت بالتنكيل بهم.

ونقل المركز شهادات عن «تعرض عدد من المشاركين لعنف شديد وإصابات وإذلال ذي طابع جنسي خلال عمليات الاحتجاز والنقل»، ووثق المحامون استخدام «أجهزة صعق كهربائي بحق عدد من المشاركين، إلى جانب إطلاق رصاص مطاطي أثناء اعتراض القوارب ونقل المحتجزين إلى الزوارق العسكرية الإسرائيلية».

الناشطة الفرنسية المصابة باويا ماليكا من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة في مطار إسطنبول بعد ترحيلها من إسرائيل (رويترز)

وأضاف المركز أن «عدداً من المشارِكات تعرضن لانتزاع الحجاب بالقوة، إلى جانب إهانات وتحريض ومضايقات ذات طابع جنسي».

وقد أضفى بن غفير طابعاً رسمياً على هذا التنكيل، بواسطة الشريط الذي نشره على الملأ.

ورغم أن هدف بن غفير، كان إرضاء غرائز أنصاره من اليمين المتطرف في إسرائيل؛ فإن تصرفه تحول فضيحة عالمية أزعجت إسرائيل وأحرجتها.

وقد تنصل مسؤولون إسرائيليون، بينهم قادة في الجيش ووزراء في الحكومة، من تصرفه فوصفوه في تل أبيب بأنه «حماقة» و«صبيانية» وأنه «أظهر إسرائيل كعصابة وليس دولة».

«ضرر استراتيجي»

وحسب ما أورده الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» (واينت)، مساء الأربعاء، فإن مسؤولين كباراً في الجيش الإسرائيلي عبّروا عن غضبهم من تصرف بن غفير، وعدّوا أنه ألحق «ضرراً استراتيجياً» بإسرائيل، بعد نشره مقاطع مصورة أظهرت إذلال ناشطين مكبلين وإجبارهم على الركوع والاستماع إلى النشيد الرسمي الإسرائيلي.

ونقل الموقع عن مسؤولين عسكريين قولهم إن بن غفير «تسبب بعملية تخريب استراتيجية، وهذا تصرف غير مسؤول»، مشددين على أن الجيش والأجهزة الأمنية كانوا يعملون حتى تلك اللحظة على إنهاء ملف الأسطول «بهدوء ومن دون إثارة ضجة دولية».

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز «أسطول الصمود العالمي» وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)

وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) أن تقديرات إسرائيلية حذّرت من أن ممارسات غفير بحق ناشطي «أسطول الصمود» قد تدفع دولاً أوروبية إلى التحرك مجدداً لفرض عقوبات على إسرائيل، بما يشمل بحث فرض عقوبات شخصية على بن غفير، إلى جانب خطوات مرتبطة بالتبادل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت «كان 11» بأن الجيش الإسرائيلي كان يسعى إلى نشر مقاطع مصورة تُظهر تعامل الجنود مع الناشطين بصورة «هادئة» بهدف مواجهة الانتقادات الدولية، إلا أن وزارة الخارجية الإسرائيلية منعت نشر تلك المواد واختارت بعناية المقاطع التي يمكن تعميمها، بسبب «حساسية الحدث وتداعياته الخارجية».

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)

وحسب التقرير، فإن مسؤولين في الجيش شعروا بخيبة أمل بعد نشر بن غفير المقاطع التي وثقت التنكيل بالمعتقلين، عادّين أنه تصرف يعكس توصيات الجهات المهنية، واستغل منصبه للدخول إلى مركز الاحتجاز وتنفيذ «استفزاز إعلامي» يهدف إلى جذب الانتباه، علماً بأنه قام بذلك بمشاركة مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعقوبي ومسؤولين كبار في «الشاباك».

وفي محاولة لخفض الضرر الذي لحق بإسرائيل، شنّ وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، هجوماً على بن غفير، قائلاً إنه «أهدر جهوداً كبيرة ناجحة بذلها كثيرون، من جنود الجيش إلى موظفي الخارجية». وتابع مخاطباً بن غفير: «أنت لست وجه إسرائيل»، ونشر رسالته بالعبرية والإنجليزية.

في المقابل، لم يُدن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، واقعة التنكيل نفسها، واكتفى بالقول إن «طريقة تعامل بن غفير مع نشطاء الأسطول لا تتوافق مع قيم إسرائيل ومعاييرها»، على حد تعبيره، في حين كرر مزاعم إسرائيل بشأن حقها في منع وصول الأسطول إلى غزة.

وردّ بن غفير على الانتقادات بالقول إن «هناك من لم يفهم بعد كيف يجب التعامل مع داعمي الإرهاب»، مضيفاً: «إسرائيل لم تعد طفلاً أحمق يتلقى الصفعات»، حسب تعبيره.