ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

خامنئي يرفض «الاستسلام»... وطهران تراجع النص الأميركي... وباكستان تضغط لإبعاد الحرب

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
TT

ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لا تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستستعيد مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، في وقت تحدثت طهران عن «تضييق الفجوات» في المفاوضات غير المباشرة، لكنها شددت موقفها من نقل اليورانيوم إلى الخارج.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «سنحصل عليه. لا نحتاج إليه، ولا نريده. سنقوم على الأرجح بتدميره بعد أن نحصل عليه، لكننا لن نسمح لهم بامتلاكه»، في إشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

وكرر ترمب الشروط للسلام، ومفادها أنه لا ينبغي السماح لإيران بتطوير سلاح نووي. وقال إنه لو طُرح السؤال على الأميركيين «فسيوافقون جميعاً» على أن إيران لا يمكن أن تحصل على سلاح نووي.

وأضاف: «هذا هو تحويل دولة، قد يقول بعض الناس إنها مجنونة بعض الشيء، إلى دولة نووية، ولا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، هذا كل ما في الأمر. لا يمكننا السماح بذلك».

وتابع ترمب: «ستكون لديكم حرب نووية في الشرق الأوسط، وستأتي تلك الحرب إلى هنا، وستذهب تلك الحرب إلى أوروبا». وأضاف: «لا يمكننا السماح بحدوث ذلك، ولن يحدث. هذا أهم من أي شيء آخر»، حسبما أوردت شبكة «سي بي أس».

وجاء كلام ترمب بعد ساعات من تحذير وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن أي محاولة إيرانية لفرض نظام رسوم عبور في مضيق هرمز ستجعل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين واشنطن وطهران «مستحيلاً».

وقال ترمب: «نريده مفتوحاً، نريده مجانياً. لا نريد رسوماً». وأضاف: «إنه ممر مائي دولي»، مضيفاً أن إيران «لا تفرض رسوماً الآن».

وتكثفت الاتصالات الدبلوماسية حول إيران، الخميس، مع تحرك باكستاني جديد لإعادة محادثات السلام الأميركية - الإيرانية إلى مسارها، في وقت قالت فيه طهران إن النص الأميركي الأخير «ضيّق الفجوات إلى حد ما»، لكنها ربطت أي تقدم إضافي بإنهاء ما وصفته بـ«إغراء الحرب» في واشنطن، وسط تقارير عن تشدد إيراني في ملف اليورانيوم المخصب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن طهران تعمل على إعداد رد على النص الذي قدمته الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن المقترح الأميركي ساعد على تقليص بعض الخلافات بين الجانبين في مسار تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق سلام.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، صباح الخميس، بأن المناقشات الجارية في طهران تتركز على «الإطار العام» للمقترح، إلى جانب بعض التفاصيل وإجراءات بناء الثقة بوصفها ضمانات محتملة. وأضافت أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تهدف إلى تقليص الفجوات ودفع المسار نحو «لحظة الإعلان الرسمي عن قبول مذكرة التفاهم».

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن تركيز المفاوضات في هذه المرحلة ينصب على «إنهاء الحرب في جميع الجبهات»، معتبراً أن الادعاءات بشأن بحث الملف النووي «تفتقر إلى المصداقية».

وساطة باكستانية مكثفة

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران، في إطار متابعة المحادثات غير المباشرة الجارية بين إيران والولايات المتحدة. وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن نقوي يزور طهران لمواصلة جهود الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن، بعد تعثر الجولة السابقة.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لعراقجي ووزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الخميس

وتُعدّ هذه الزيارة الثانية لوزير الداخلية الباكستاني إلى طهران خلال أسبوع، بعدما التقى في زيارته السابقة عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الداخلية ومسؤولون آخرون.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«رويترز» إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيقرر ما إذا كان سيتوجه إلى طهران للوساطة. وقال أحد المصادر: «نحن نتحدث إلى جميع المجموعات المختلفة في إيران لتنسيق التواصل وتسريع وتيرة الأمور»، مضيفاً أن «نفاد صبر ترمب مصدر قلق»، وأن الجهود تتركز على تسريع تبادل الرسائل بين الجانبين.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يأمل أن تسهم زيارة منير إلى إيران في دفع الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وأضاف للصحافيين في ميامي: «أعتقد أن الباكستانيين سيتوجهون إلى طهران اليوم (الخميس). لذلك؛ نأمل أن يدفع ذلك هذا المسار إلى الأمام».

وأشار روبيو إلى تحقيق بعض التقدم في المحادثات مع طهران، لكنه قال إن واشنطن تتعامل مع «نظام متصدع بعض الشيء»، مضيفاً: «هناك بعض الإشارات الإيجابية. لا أريد أن أكون متفائلاً بشكل مفرط... لنرَ ما سيحدث خلال الأيام القليلة المقبلة».

ترمب ينتظر «الإجابات»

وقال ترمب، الأربعاء، إنه مستعد لانتظار رد من طهران، لكنه مستعد أيضاً لاستئناف الضربات إذا لم يحصل على ما سماه «الإجابات الصحيحة».

وقال ترمب للصحافيين: «صدقوني، إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فإن الأمور ستسير بسرعة كبيرة. نحن جميعاً مستعدون للانطلاق». ورداً على سؤال عن المدة التي سينتظرها، قال: «قد تكون بضعة أيام، لكن الأمور قد تتحرك بسرعة كبيرة».

وكان ترمب قال إن الاتفاق مع إيران يمكن أن يوفر «كثيراً من الوقت والطاقة والأرواح»، عادَّاً أنه يمكن إنجازه «بسرعة كبيرة، أو خلال أيام قليلة». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن تريد «إجابات كاملة بنسبة مائة في المائة».

وتأتي التصريحات الأميركية بعد ستة أسابيع من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، من دون أن تفضي المحادثات إلى اتفاق دائم. ومنذ الجولة المباشرة الوحيدة التي استضافتها باكستان في 11 أبريل (نيسان)، تبادل الجانبان مقترحات عدة، في حين ظل خطر استئناف الحرب قائماً.

وقال مصدران إيرانيان رفيعان لـ«رويترز» إن طهران شددت موقفها تجاه أحد المطالب الأميركية الرئيسية المتعلقة ببرنامجها النووي، مؤكدين أن المرشد مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني شبه الصالح للاستخدام في صنع سلاح إلى الخارج.

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

ويعد مصير مخزون اليورانيوم المخصب من أبرز العقد في المفاوضات. وقالت مصادر إن الجانبين بدآ تضييق بعض الفجوات، لكن الخلافات الأعمق لا تزال قائمة بشأن البرنامج النووي، خصوصاً مصير المخزون ومطلب طهران الاعتراف بحقها في التخصيب.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن يستند إلى المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً. وقال إن طهران تلقت «وجهات نظر» أميركية وتدرسها، لكنها لم تحدد موعداً لتقديم رد رسمي.

وشدد بقائي على أن ما تطرحه إيران «ليست مَطالب، بل حقوق»، مؤكداً أن المحادثات مستمرة عبر الوسطاء الباكستانيين. ورداً على مسألة نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج، قال: «لماذا ينبغي لإيران أن تنقل موادها إلى بلد آخر؟»، مضيفاً أن برنامج إيران النووي «كان ولا يزال سلمياً مائة في المائة».

وفي موسكو، نقلت وكالة «إنترفاكس» عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش الصراع الإيراني مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وطرح فكرة نقل وتخزين اليورانيوم المخصب الإيراني في روسيا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الأزمة لا يمكن حلها إلا عبر قنوات دبلوماسية تراعي المصالح الإيرانية، مؤكدة أن إيران وحدها يجب أن تقرر مصير مخزونها من اليورانيوم.

«هرمز» والحصار

ويبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة. فقد كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، قبل أن يصبح شبه مغلق منذ اندلاع الحرب؛ ما تسبب في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن المقترح الإيراني يتضمن تصوراً لاتفاق مرحلي يشمل إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي.

لكن روبيو حذَّر من أن أي نظام رسوم عبور تفرضه طهران في مضيق هرمز سيجعل الاتفاق الدبلوماسي «مستحيلاً». وقال: «لا أحد في العالم يؤيد نظام الرسوم. هذا غير مقبول بالمرة، وسيعيق أي اتفاق دبلوماسي إذا استمرت إيران في السعي وراءه. إنه تهديد للعالم، وهو أمر غير قانوني تماماً».

وانتقد روبيو، قبيل توجهه إلى محادثات للحلف في السويد، رفض «ناتو» دعم الحرب الأميركية على إيران. وقال إن ترمب «لا يطلب منهم إرسال مقاتلاتهم»، مضيفاً: «لكنهم يرفضون فعل أي شيء. كنا مستائين جداً من ذلك».

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه حتى 21 مايو (أيار)، أعادت القوات الأميركية توجيه 94 سفينة تجارية وعطلت أربع سفن أخرى، في إطار تطبيق الحصار لمنع تدفق التجارة من الموانئ الإيرانية وإليها.

في المقابل، قالت بحرية «الحرس الثوري»، الخميس، إن 31 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية «بتنسيق وتأمين» من قواتها البحرية.

وأضافت أنه «رغم عدوان الجيش الأميركي الإرهابي» وما وصفته بـ«انعدام الأمن غير المسبوق» في الخليج العربي، خصوصاً في مضيق هرمز، عملت بحرية «الحرس الثوري» على إنشاء مسار محدد وآمن لعبور السفن واستمرار التجارة العالمية.

وغادرت ناقلتا نفط صينيتان عملاقتان المضيق، الأربعاء، وعلى متنهما نحو أربعة ملايين برميل من النفط، بينما كانت ناقلة كورية جنوبية محملة بمليوني برميل من الخام من الكويت تعبر المضيق أيضاً بالتعاون مع إيران.

أحدثت الحرب اضطراباً كبيراً في الاقتصاد العالمي، بين ارتفاع أسعار النفط ونقص تدريجي في المواد الخام. ورغم تراجع أسعار النفط مع تجدد الآمال في حل دبلوماسي، ظل سعر برميل خام برنت عند نحو 105 دولارات، أي أعلى بنحو 50 في المائة مما كان عليه قبل الحرب.

وقالت الهند إنها تريد ضمان عودة سفنها العالقة في الخليج قبل إرسال سفن أخرى لتحميل الوقود. وذكر مسؤول في وزارة الموانئ والشحن أن أولوية نيودلهي هي إخراج كل سفنها من مضيق هرمز، مشيراً إلى أن 13 سفينة ترفع علم الهند وأخرى مملوكة لشركة هندية لا تزال عالقة غرب المضيق.

وتواجه الهند واحدة من أسوأ اضطرابات إمدادات غاز الطهي منذ عقود، بعدما كانت قبل الحرب تستورد أكثر من 40 في المائة من نفطها الخام ونحو 90 في المائة من غاز البترول المسال عبر المضيق.

استعداد عسكري إيراني

في طهران، حذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من إنه إذا اندلعت حرب أو وقع اعتداء جديد على إيران، فإنها «لن تكون إقليمية كما في السابق، بل ستصبح حرباً خارج نطاق المنطقة».وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن طهران ستثبت «من يعرف الحرب»، قائلاً إن «إيران والإيرانيين لن يستسلموا أبداً»، وإن «تاريخنا وحضارتنا يقولان ذلك».وكان «الحرس الثوري» قد أصدر الأربعاء تحذيراً مماثلاً، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقائه القائد العام للجيش، إن الجيش أظهر «اقتدار البلاد الدفاعي» عبر جاهزية عملياتية عالية، ولم يسمح للأعداء بتحقيق «أهدافهم» ضد الشعب الإيراني. وأكد أن الحكومة تقف «بكل طاقتها» إلى جانب القوات المسلحة.

بزشكيان يستقبل قائد الجيش أمير حاتمي الخميس (الرئاسة الإيرانية)

وقال القائد العام للجيش إن قواته تتمتع بجاهزية كاملة لتقديم «رد حاسم ومندّم ومتناسب مع اقتدار الجمهورية الإسلامية» في مواجهة أي تهديد أو اعتداء أو تحرك وصفه بـ«المغامر».

وذكرت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصدرين مطلعين على تقييمات استخباراتية أميركية، أن إيران استأنفت بالفعل بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال وقف إطلاق النار الذي بدأ في أوائل أبريل. كما نقل التقرير عن مصادر أن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن الجيش الإيراني يعيد بناء صفوفه بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في البداية.

وحذر «الحرس الثوري» من هجمات جديدة، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».

واتهم كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأربعاء، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم. وقال إن «تحركات العدو، المعلنة والخفية، تظهر أنه لم يتخلَّ، رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية، عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة».

في سياق التهديدات، قال رئيسلجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي إن طهران «مستعدة لأي خطة»، مضيفاً أن الأميركيين «ليسوا مستعدين لما ينتظرهم».

قال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو اللجنة، في منشور على منصة «إكس» إن أي تحرك «عدائي» من جانب ما وصفه بـ«العدو الأميركي - الصهيوني» ضد سيادة إيران في مضيق هرمز سيقابَل بـ«أزمة عالمية».

وأضاف نبويان، الذي رافق الوفد النووي المفاوض إلى إسلام آباد الشهر الماضي، أن إيران يمكنها، عبر قطع الكابلات البحرية، تعطيل الإنترنت العالمي والاقتصادات الرقمية والأنظمة المصرفية «لسنوات»، مشدداً على أن «سيادة إيران غير قابلة للتفاوض».

خلاف أميركي - إسرائيلي

تزامن الدفع الأميركي نحو التفاوض مع تباينات علنية وغير علنية بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتحدثت وسائل إعلام أميركية عن اتصال هاتفي متوتر بين الرجلين، بعدما أبدى نتنياهو قلقاً من تفاهم أميركي - إيراني قد يوقف الحرب.

ونُقل عن ترمب قوله إن نتنياهو «سيفعل ما أريده أن يفعله»، في إشارة إلى أن واشنطن لا تزال تملك القرار النهائي بشأن مسار الحرب أو التفاوض.

وفي مقابل المسار الدبلوماسي، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يواصل إعداد خطط لاحتمال استئناف الحرب بالشراكة مع الجيش الأميركي، مع إبقاء حالة التأهب القصوى في الجبهات المختلفة.


مقالات ذات صلة

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شمال افريقيا لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة «سد النهضة» الإثيوبي، مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

قال مسؤول إيراني، اليوم الأربعاء، إن مراسم تشييع المرشد علي خامنئي، الذي قتل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير (شباط)، ستتضمن محطة في العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)

مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

أظهرت بيانات حكومية أميركية، الأربعاء، أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة سجلت أداءً أفضل من المتوقع خلال شهر مايو، مدفوعة بارتفاع الإنفاق في محطات الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً إذا لم تلتزم إيران بما ستتعهد به، في محاولة للجمع بين الدفاع عن التفاهم الجديد والتشديد على أن واشنطن لم تتخل عن أدوات الضغط.

وفي مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، قال ترمب إن الاتفاق «الذي توصلنا إليه مع إيران يوم الأحد» سيوقع قريباً، «غداً أو ربما بعد غد»، مشيراً إلى أن طهران «تريد توقيع الاتفاق».

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن مذكرة التفاهم مع إيران ليست اتفاقاً نهائياً، وإن الولايات المتحدة قد تستأنف الحرب إذا لم تكن راضية عن تنفيذها. وكرر، الأربعاء، أن واشنطن قد تعود إلى القصف إذا لم يلتزم الإيرانيون، قائلاً إنهم إذا لم يحترموا الاتفاق «فسنعود على الأرجح إلى قصفهم حتى يلتزموا به».

وقال ترمب إن المناقشات الفنية بشأن مخزون إيران النووي ستبدأ على الفور، مكرراً أن واشنطن «ستأخذ» اليورانيوم الإيراني المخصب، حتى لو كان «من دون قيمة». وأضاف أن الاتفاق مع إيران يمكن أن يكون بداية لمسار أوسع في الشرق الأوسط، معبراً عن أمله في أن يؤدي إلى «سلام أوسع» في المنطقة.

مسار موازٍ

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة ستبحث مع دول المنطقة برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للفصائل المسلحة، في مسار منفصل عن الاتفاق مع طهران.

وقال إن واشنطن «ستبحث الصواريخ الباليستية والوكلاء»، وإنها تعمل «بجهد موازٍ» لمعالجة المسائل غير النووية.

وأشار ترمب إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز «زادت كثيراً»، في إشارة إلى بدء تخفيف التوتر البحري بعد التفاهم. كما قال إن الاتفاق سيمنع ما وصفه بـ«كارثة اقتصادية»، مضيفاً أنه لم يكن يرغب في رؤية تداعيات اقتصادية أوسع في المنطقة أو أسواق الطاقة.

اتفاقيات إبراهيم والاقتصاد الإيراني

وقال ترمب إنه يأمل في توسيع «اتفاقيات إبراهيم»، وأن يكون اتفاق إيران بداية لمسار سلام أشمل في الشرق الأوسط. وأضاف أنه يعتقد أن القادة الحاليين في إيران سيتصرفون «بشكل مختلف تماماً»، وذهب إلى القول إنهم يمثلون «تغييراً للنظام» من داخل النظام نفسه.

وتطرق ترمب إلى الجانب الاقتصادي من التفاهم، مؤكداً أن إيران لن تتمكن من الوصول إلى صندوق بقيمة 300 مليار دولار إلا إذا «أحسنت التصرف». وقال إن الولايات المتحدة «صادرت الكثير من أموال إيران»، وإن عليها في مرحلة ما إعادتها، محذراً من أن عدم إعادة الأموال قد يضر بالثقة في الدولار.

وأضاف: «إن لم نعد أموال إيران، فلن يستثمر أحد في الدولار مجدداً»، في إشارة إلى البعد المالي والسياسي لأي ترتيبات تتعلق بالأصول الإيرانية.

كما وجّه ترمب الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ على ما وصفه بـ«حيادهما» بشأن إيران، معتبراً أن موقفي موسكو وبكين ساهما في إبقاء المسار مفتوحاً أمام الاتفاق.

وقال ترمب إن الإيرانيين «سعداء للغاية لأننا أبرمنا اتفاقاً»، مضيفاً أن التفاهم سيُوقّع قريباً، وربما الجمعة، إذا استكملت الترتيبات اللازمة.

إسرائيل ولبنان

وأكد ترمب أن إسرائيل تلقت نسخة من مذكرة التفاهم مع إيران، قائلاً إن واشنطن أرسلت نسخة من النص إلى تل أبيب. كما قال إنه ناقش تفاصيل الاتفاق الإيراني مع حلفاء الولايات المتحدة خلال قمة مجموعة السبع.

وفي لهجة أكثر تصالحاً تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أشاد ترمب بما وصفه بـ«الشراكة الرائعة» بينهما، بعدما كان قد وجه إليه انتقادات بشأن لبنان.

وقال إن نتنياهو «رجل طيب» لكنه «ينفعل قليلاً أحياناً»، واصفاً الخلاف بينهما في شأن لبنان بأنه «اختلاف صغير».

وأضاف ترمب: «أشكر إسرائيل ونتنياهو على الجهد بشأن إيران»، لكنه أقر بأن ملف لبنان لا يزال يتطلب عملاً إضافياً، قائلاً: «سيتعين علينا العمل على ملف لبنان». وقال أيضاً إن إسرائيل «قد تقوم بعمل أفضل» في التعامل مع «حزب الله»، معرباً عن «أسف شديد» بشأن لبنان.

وأشار إلى أن الرئيس اللبناني سيزور الولايات المتحدة خلال أسبوع أو أسبوعين، مضيفاً أن الرئيس السوري «يرغب في الذهاب إلى هناك»، من دون أن يوضح تفاصيل إضافية. كما قال إن سوريا «ترغب في القيام بذلك»، في سياق حديثه عن ترتيبات إقليمية أوسع.


قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء
صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء
TT

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء
صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات إطلاق الصواريخ»، وأن يركزوا على إخراج المواطنين من الضغوط الاقتصادية وبناء البلاد بعد الحرب، ذلك وسط نقاش محتدم بشأن ما إذا كان التفاهم يمثل تحولاً استراتيجياً أم ترتيباً مرحلياً.

وقال قاليباف، خلال اجتماع مع غرفة التجارة الإيرانية بصفته الممثل الخاص لإيران في شؤون الصين، إن «الواجب اليوم هو أن نتسلم الخندق من المقاتلين عند منصات الإطلاق، ونقف لإخراج هذا الشعب من تحت الضغوط الاقتصادية وبناء حياة الناس»، في إشارة إلى الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري».

وأضاف أنه لا يدعو إلى «التبذير والإنفاق»، بل إلى توفير حياة أكثر راحة ورفاهية للمواطنين، قائلاً إن إيران يجب أن «تبني البلاد بقوة وفي جميع المجالات».

ووصف الصين بأنها شريك «فريد» لإيران، عادَّاً أن على طهران أن تقنع بكين بأنها ليست مجرد زبون أو شريك تجاري، بل «شريك بكل معنى الكلمة». ومع ذلك، قال إن المنطقة تحتاج إلى تكتلات وتحالفات جديدة، مضيفاً أن أي تكتل إقليمي يتشكل مستقبلاً ستكون إيران والصين جزءاً أساسياً منه، بل ومحوراً له. وتابع أن تطوير هذه الشراكات يتطلب عملاً في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية، داعياً إلى المضي في ذلك «بعزة ومن دون توتر وبمنطق».

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من اجتماعه مع أعضاء الغرفة التجارية حول العلاقات مع الصين الأربعاء

ودعا قاليباف رجال الأعمال والخبراء إلى المساهمة في بلورة الخيارات والسياسات الاقتصادية، قائلاً إنه جاء إلى الاجتماع بعد أقل من 48 ساعة من توافر الفرصة عقب انشغاله بظروف الحرب، وإنه حضر «طالباً المساعدة» للمساهمة في اتخاذ القرارات المناسبة.

وتكتسب تصريحات قاليباف أهمية خاصة لأنها تأتي من المسؤول الذي لعب دوراً محورياً في المفاوضات الإيرانية - الأميركية التي أفضت إلى مذكرة التفاهم الأخيرة، وفي وقت يتواصل فيه الجدل داخل إيران بشأن تداعيات الاتفاق الاقتصادية والسياسية، وحول الأولويات التي ينبغي أن تلي مرحلة المواجهة العسكرية.

وتعهد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب بطرح ملف الصواريخ الباليستية والجماعات الوكيلة لطهران في المفاوضات الجارية بين الطرفين.

انقسام برلماني

وأظهرت مواقف نواب إيرانيين أن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فتحت سجالاً داخل البرلمان بين من يدعو إلى دعمها بوصفها ثمرة للصمود العسكري، ومن يحذّر من تحويلها ملفاً مقدساً أو استخدامها لتبرير تنازلات لاحقة.

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن «المقاومة الشجاعة للشعب الإيراني» جعلت الولايات المتحدة، على حد تعبيره، لا تجد خياراً سوى العودة إلى طاولة المفاوضات وقبول شروط إيران.

وأضاف عزيزي أن على واشنطن، إذا أرادت كسب ثقة الإيرانيين، أن تنفذ جميع بنود مذكرة التفاهم، بما في ذلك وقف الحرب على لبنان وانسحاب إسرائيل سريعاً من جنوب لبنان. وحذر من أن أي إخلال بالتفاهم أو خروج عن إطاره الأساسي سيدفع القوات المسلحة الإيرانية، بدعم من الشعب، إلى الرد «بقوة أكبر وأشد من السابق».

وفي موقف قريب، قال النائب عباس بيغدلي إن ما هو أهم من إعادة فتح مضيق هرمز يتمثل في اختبار «قدرة الشعب الإيراني على التحمل والصمود أمام «العدو».

لكن أصواتاً أخرى دعت إلى الحذر في التعامل مع التفاهم. فقد وجَّه النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي، سلسلة توصيات قال فيها إنه لا ينبغي إنفاق المال العام للترويج للاتفاق، وليس تحويله قضيةً مقدسة أو بناء استقطاب داخلي حوله.

ودعا رضائي إلى تحمل انتقادات المعارضين والرد على تساؤلات المواطنين، قائلاً إن الدفاع عن الاتفاق، إذا كان صحيحاً، يجب أن يتم «بالمنطق والاستدلال». كما حذَّر من استخدام اسم المرشد لتبرير القرارات والسياسات المرتبطة بالتفاهم.

أما النائب المحافظ مالك شريعتي، فدعا إلى دعم التفاهم في المرحلة الراهنة، حتى إذا لم يحقق سوى جزء من المطالب، قائلاً إن البلاد وصلت حالياً إلى تفاهم، وعلى الجميع دعمه «ولو تحقق منه 70 في المائة».

لكن شریعتي شدد، في الوقت نفسه، على ضرورة إطلاع النخب والمتخصصين على نص التفاهم وأخذ آرائهم، عادَّاً أن السرية تكون مطلوبة فقط عندما يكون الهدف منع العدو من معرفة التفاصيل.

في المقابل، هاجم النائب قاسم روانبخش، المحسوب على التيار المتشدد، فريق التفاوض، محذّراً من تحويل «انتصارات المقاومة» خسارةً على طاولة المفاوضات.

عراقجي يتحدث إلى النائب إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي خلال اجتماع الثلاثاء (موقع البرلمان الإيراني)

وأعرب عن اعتقاده بأن «فشل محاولة إسقاط النظام، ومنع تقسيم إيران، والسيطرة على مضيق هرمز، وتوجيه ضربات إلى القواعد الأميركية وأهداف مهمة في إسرائيل، كلها نتائج الحرب والمقاومة، ولا ينبغي شطبها من سجل المفاوضات».

وجاءت هذه المواقف بعد لقاء عقده رئيس وأعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان مع وزير الخارجية عباس عراقجي، خُصص لبحث آخر تطورات السياسة الخارجية بعد الحرب، والمفاوضات الإيرانية - الأميركية في إسلام آباد. وقدم عراقجي خلال الاجتماع عرضاً لما وصفته مصادر إيرانية بأنه المسار الدبلوماسي منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) وحتى التفاهم الأخير.

تحذيرات من تعثر

ودافع رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي عن المفاوضات، قائلاً إن المسؤولين سيدخلون المفاوضات مع الولايات المتحدة «بعيون مفتوحة ويقظة كاملة»، مشدداً على أن طهران لا تثق بالطرف المقابل وتتعامل معه على أساس سجل طويل من «نقض العهود».

وأضاف إجئي أن «الدبلوماسية امتداد لجهاد الشارع والميدان»، في صياغة تعكس محاولة رسم خط مباشر بين ما حققته إيران في الحرب وبين المسار التفاوضي الجاري. وقال إن المفاوضين لن يتراجعوا عن «حقوق الشعب الإيراني» أو عن حقوق الجماعات المسلحة التابعة لطهران.

وشدد على أن «الميدان» و«الدبلوماسية» يتحركان في اتجاه واحد، محذّراً من أن أي إخلال بالتفاهمات سيقابل برد مماثل. وقال إن هدف التفاوض ليس تقديم تنازلات، بل «استيفاء الحقوق واستعادتها».

وفي ظل السجال الداخلي حول مذكرة التفاهم، دعا إجئي إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية وتجنب الخطاب الذي قد يخدم خصوم إيران، عادَّاً أن المرحلة تتطلب نقداً «عقلانياً» وخدمة مباشرة للمواطنين.

وكتبت صحيفة «اعتماد» أن الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب القادة العسكريين الذين شاركوا في إدارة الحرب والمفاوضات معاً، سيبقون أسماءً ستُذكر في تاريخ إيران «بخير واعتزاز». وعدَّت الصحيفة أن التفاهم فتح نافذة يمكن أن تقود، إذا استمرت، إلى السلام والاستقرار وعودة التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية.

ورأى ساسان كريمي، عضو هيئة التدريس في جامعة طهران، أن التفاهم الأولي بين واشنطن وطهران لا يعني نهاية الخلافات العميقة بين الطرفين أو بداية مؤكدة لمرحلة جديدة، لكنه يمثّل تحولاً مهماً من مسار التصعيد إلى إدارة الخلافات عبر القنوات السياسية.

وقال كريمي لصحيفة «شرق» إن التجارب السابقة أظهرت أن الطريق بين التفاهم الأولي والاتفاق النهائي غالباً ما يكون طويلاً ومليئاً بالعقبات السياسية والأمنية والقانونية. لكنه عدَّ أن أهمية التطور الحالي تكمن في عودة الدبلوماسية إلى مركز المشهد بعد مرحلة مكلفة من الحرب والتوتر.

وحذَّر كريمي من الاتجاه نحو فصل الملفات الكبرى إلى مسارات تفاوضية متعددة، عادَّاً أن «تجزئة المفاوضات» تمثل التهديد الأكبر الذي قد يواجه مستقبل العملية الدبلوماسية خلال الأشهر المقبلة.

وقال المحلل السياسي المحافظ، محمد مهاجري، إن استبعاد البرلمان من دائرة القرار المباشر خلال المفاوضات الأخيرة كان قراراً صائباً فرضته حساسية المرحلة. وعزا ذلك إلى محدودية اطلاع بعض النواب على تفاصيل الملفات المطروحة، فضلاً عن سوابق تتعلق بتسريب معلومات أو إطلاق مواقف إعلامية عدّ أنها أضرت بالمصالح الإيرانية.

أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

ورأى مهاجري في حديث لموقع «خبر أونلاين» أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تتطلب تقليص عدد مراكز اتخاذ القرار، عادَّاً أن تعدد الجهات المعنية بالملف كان سيعقد عملية التفاوض. وفي الوقت نفسه، ميّز بين غالبية أعضاء البرلمان وبين الأصوات الأكثر تشدداً، منتقداً ما وصفه بعجز الأغلبية عن مواجهة الخطاب التصعيدي داخل المجلس.

وفي المعسكر المحافظ، دافع حميد رضا ترقي، مسؤول الشؤون الدولية في حزب «مؤتلفة» القريب من أوساط البازار، عن أداء الفريق المفاوض، مشدداً على أن المسؤولين الإيرانيين لم ولن يتراجعوا عن المبادئ التي حددتها القيادة الإيرانية.

وقال ترقي إن إيران أظهرت خلال الحرب أن «الميدان والدبلوماسية» يتحركان في مسار واحد، وإن الضغوط العسكرية والسياسية لم تدفعها إلى التخلي عن مطالبها، مضيفاً أن المفاوضات تجري ضمن إطار «العزة والمصلحة الوطنية» وتحت إشراف القيادة، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب أخفقتا في إحداث شرخ بين الشارع والمؤسسات السياسية والعسكرية.

وعدَّ أن التفاهم الحالي يعكس، في جانب منه، تراجع الطرف المقابل عن بعض مطالبه السابقة وقبوله بشروط إيرانية هدفت إلى احتواء التوترات في المنطقة، مضيفاً أن طهران لا تنظر إلى المفاوضات بوصفها بديلاً عن أدوات القوة الأخرى، بل بوصفها جزءاً من مسار أوسع لحماية مصالحها وتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية.


تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)
TT

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)

دخلت أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة وأقدمها في تركيا، مرحلة جديدة بعد تقديم جبهة الرئيس المنتخب للحزب الموقوف مؤقتاً بقرار احترازي من محكمة استئناف في أنقرة أوزغور أوزيل، طلب عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب في غضون 45 يوماً.

وسلم نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، مراد أمير، و74 من رؤساء فروع الحزب في ولايات تركيا البالغ عددها 81 ولاية، طلبات موقعة من 833 من مندوبي الحزب موثقة من كاتب العدل، بطلب عقد المؤتمر الاستثنائي، في المركز العام للحزب في أنقرة، الأربعاء.

ويفوق هذا العدد الأغلبية المطلقة من عدد المندوبين، البالغ عددهم في المؤتمر العام الأخير 1385 مندوباً (50 في المائة+1 من إجمالي المندوبين)، وهو الشرط الأساسي لعقد المؤتمر.

كليتشدار أوغلو يتهرب

ويتعين على كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته المحكمة لرئاسة الحزب مؤقتاً بعد قرار «البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 الذي انتخب فيه أوزيل رئيساً خلفاً له بعد الإخفاق الكبير في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) من ذلك العام، الرد على طلب المندوبين خلال أسبوع.

مجموعة من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في ولايات تركيا قدموا طلباً الأربعاء لعقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إعلام تركي)

كما يتعين عليه الدعوة إلى عقد المؤتمر العام الاستثنائي في موعد أقصاه 45 يوماً من تاريخ تقديم طلب المندوبين بحسب نص المادة الـ28 من لائحة النظام الأساسي للحزب، التي جرى تحديثه والموافقة عليه في عام 2024.

وقالت مصادر من جبهة كليتشدار أوغلو، الذي عقد اجتماعاً للجنة التنفيذية للحزب، الأربعاء، بالتزامن مع تقديم طلبات المندوبين، إنه لا يعتزم النظر إلى هذه الطلبات، ولن يرد على المندوبين، وسيعلن بدلاً من ذلك البدء في تحضيرات لعقد المؤتمر العام للحزب، بحجة الإجراءات الاحترازية لقرار البطلان المطلق، التي يعتبر أنها أنهت ولاية المندوبين بأمر قضائي.

وعقب اجتماع اللجنة التنفيذية قال المتحدث باسم جبهة كليتشدار أوغلو، مسلم صاري، إنه تم تشكيل لجنة من 6 أغضاء لبحث ترتيبات المؤتمر العام العادي دون تحديد أي موعد، كما تقرر إحالة 3 رؤساء فروع سابقين للحزب و3 حاليين إلى لجنة التأديب؛ أبرزهم رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك.

كليتشدار أوغلو يتهرب من عقد مؤتمر عام لحزب «الشعب الجمهوري» بدعوى الإجراءات الاحترازية للمحكمة (حساب الحزب في إكس)

وأعلن أوزيل أن جميع رؤساء فروع الحزب باقون في مواقعهم، وأنه لا يحق لإدارة معينة مؤقتاً بأمر قضائي أن تحيل أي عضو بالحزب إلى التأديب. ويستند أوزيل إلى لائحة النظام الأساسي. كما أكد خبراء قانونيون أن قرار المحكمة لا يؤثر على إرادة المندوبين، ولا يمنع عقد المؤتمر العام الاستثنائي.

وأعلن فريق أوزيل أنه حال عدم رد كليتشدار أوغلو على طلب المندوبين خلال أسبوع، فإنهم ستوجهون إلى المحكمة المدنية، التي ينبغي أن تعطي قرارها خلال 15 يوماً، مؤكدين أن مخالفة النظام الأساسي للحزب تعد جريمة.

أوزيل و«سيناريو الكارثة»

وأكد أوزيل في تصريحات عشية تقديم طلب عقد المؤتمر العام الاستثنائي أنه لا نية لديه لتسليم زمام الأمور في حزب «الشعب الجمهوري» لأي جهة، وأنه وفريقه سيواصلون نضالهم القانوني والسياسي.

وعما كشف عنه رئيس بلدية إسطنبول، المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس (آذار) 2025، بشأن جاهزيتهم لإطلاق حزب جديد حال استمرار المماطلة في عقد المؤتمر العام للحزب، أكد أوزيل أنهم يعملون على تأسيس حزب جديد «تحسباً لأي سيناريو كارثي محتمل».

وقال: «نحن عالقون في وضع غير قانوني وغير معقول، ونناضل ضده بالوسائل القانونية والسياسية، ويجب أن يعلموا أننا لن نستسلم، نرفض تماماً خيار عدم عقد المؤتمر العام، وسأبذل قصارى جهدي لعقده في أقرب وقت ممكن، وسأقدم تنازلات لمن يتخذون هذه الخطوة». وأضاف أوزيل: «من جهة، جمعنا توقيعات المندوبين لعقد المؤتمر العام، ومن جهة أخرى، سنبذل جهوداً أخرى تتعلق بالمؤتمر خلال الأسبوع المقبل».

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أعضاء وأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في ولاية كيركلارإيلي في غرب تركيا في 13 يونيو الحالي (من حسابه في إكس)

ويدرس أوزيل وفريقه خيارات متعددة بشأن الاستراتيجية المتبعة في حال فشل مبادرات المؤتمر الاستثنائي. في الوقت ذاته، تبدو نسبة المؤيدين من قاعدة حزب «الشعب الجمهوري» لتأسيس حزب جديد، دون تأخير، مرتفعةً نسبياً، لكن أوزيل يتمسك بعدم التسرع في هذه الخطوة، التي يطلق عليها «سيناريو الكارثة».

وهناك احتمال أن يطلب كليتشدار أوغلو إحالة أوزيل إلى لجنة التأديب في حزب «الشعب الجمهوري» بطلب طرد من الحزب، وفي حال صدور قرار طرد بحق أوزيل وفريقه، فسيتجهون بالضرورة إلى تأسيس حزب جديد، أو العمل من خلال حزب قائم بالفعل ويحق له خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة عام 2028.

ويتردد أن فريق أوزيل توصل بالفعل إلى اتفاق مع حزب «تطوير التكنولوجيا» (تيك)، الذي تأسس عام 1998 باسم حزب «الوحدة الوطنية»، وتغير اسمه مرات عدة، والمؤهل للمشاركة في الانتخابات، مع الاحتفاظ بخيار تأسيس حزب جديد من الصفر، كحزب احتياطي.

ورداً على الاتهامات من فريق كليتشدار أوغلو لأوزيل ورفاقه بالتخطيط المسبق لتشكيل حزب ثم الانسحاب، قال نواب مقربون من أوزيل: «سنناضل هنا حتى النهاية، سيبقى لدينا حزب جديد أو حزب احتياطي جاهز؛ ولن نستمر مع هذا الحزب إلا إذا لم تسمح الظروف بممارسة السياسة داخل حزب (الشعب الجمهوري)».