قائد الجيش الباكستاني إلى إيران والمفاوضات «على الحافة»

قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

قائد الجيش الباكستاني إلى إيران والمفاوضات «على الحافة»

قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

من المرتقب أن يصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران، الخميس، ضمن مساعي الوساطة التي تقودها إسلام آباد، في وقت تدرس طهران مقترحاً أميركياً جديداً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وتأتي الزيارة غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، من أن الوضع بات «على الحافة» بين التوصل إلى اتفاق أو استئناف الأعمال القتالية.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، ووسائل إعلام إيرانية أخرى بأن منير، الشخصية النافذة في باكستان، سيصل إلى طهران «لمواصلة المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وكثفت باكستان جهود الوساطة في الأيام الأخيرة؛ إذ زار وزير الداخلية محسن نقوي إيران مرتين، حاملاً معه آخر مقترح أميركي قالت طهران إنها تدرسه.

وذكرت وسائل إعلام باكستانية أن نقوي التقى قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وأرفقت الخبر بصورة تُظهر وحيدي بملابس مدنية. وتعود الصورة إلى 22 أبريل(نيسان) 2024، أول زيارة أجراها نقوي إلى طهران بعد توليه منصبه، حين كان وحيدي يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وكررت طهران مطالبها، وفي مقدمها «الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة» في الخارج، وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. كما شددت على أنها لن ترضخ «أبداً للترهيب».

من جانبه، هدد «الحرس الثوري» بتوسيع الحرب إلى «ما هو أبعد بكثير من المنطقة».

وكان وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل، واضعاً حداً للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قبل أسابيع، لكن جهود التفاوض لم تفض حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.

وحلت حرب كلامية محل النزاع المفتوح، لكن المأزق لا يزال يضغط على الاقتصاد العالمي، تاركاً قطاعات واسعة، من المستثمرين إلى المزارعين، في حالة من عدم اليقين.

«بسرعة كبيرة»

منذ دخول هدنة هشة حيز التنفيذ في 8 أبريل، بعد أكثر من شهر من الحرب، تراوح المحادثات مكانها، مع تمسك البلدين بمواقفهما وتبادل التصريحات الحادة.

وعُقدت جلسة تفاوض مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، من دون نتيجة، في 11 أبريل في باكستان، فيما تجري الاتصالات حالياً خلف الكواليس.

وكان منير في صلب تلك الجولة من المحادثات، إذ استقبل الوفدين لدى وصولهما، وظهرت بينه وبين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أجواء ودية لافتة.

لكن المحادثات انتهت في نهاية المطاف بالفشل، بعدما اتهمت إيران الولايات المتحدة بطرح مطالب «مفرطة».

ومنذ ذلك الحين، تبادل الجانبان عدة مقترحات، بينما ظل خطر تجدد الحرب قائماً.

وقال ترمب، الأربعاء: «سنرى ما سيحدث. إما أن نتوصل إلى اتفاق، وإما أن نتخذ إجراءات أكثر صرامة قليلاً». وأضاف: «الأمر على الحافة، صدقوني، إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فسوف تسوء الأمور بسرعة كبيرة. نحن جميعاً على أهبة الاستعداد».

ترمب خلال إلقائه كلمة في حفل تخرج أكاديمية خفر السواحل الأميركية بولاية كونيتيكت يوم الأربعاء (أ.ب)

وأضاف الرئيس الأميركي أن الاتفاق مع إيران سيوفر «كثيراً من الوقت والطاقة والأرواح»، معتبراً أنه يمكن إنجازه «بسرعة كبيرة، أو خلال أيام قليلة». وصرح: وأضاف: «علينا أن نحصل على الإجابات الصحيحة. يجب أن تكون إجابات كاملة بنسبة 100 في المائة».

واتهم كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأربعاء، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم.

وقال قاليباف إن «تحركات العدو، المعلنة والخفية، تظهر أنه لم يتخلَّ، رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية، عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة».

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تدرس نقاطاً تلقتها من واشنطن، مكرراً مطالب إيران بالإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج وإنهاء الحصار البحري الأميركي على موانئها.

تباينات ترمب ونتنياهو

وتحدثت وسائل إعلام أميركية عن تباين في الاستراتيجيات بين ترمب وحليفه الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى الرجلان اتصالاً هاتفياً متوتراً، الثلاثاء، وذكرت شبكتا «سي إن إن» و«سي بي إس»، خصوصاً، أن الرئيس الأميركي أكد أنه كان مباشراً جداً. ونُقل عن ترمب قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي «سيفعل ما أريده أن يفعله».

ورأت وسائل الإعلام نفسها أن ذلك يشير إلى أن واشنطن تواصل الدفع نحو حل دبلوماسي، بينما ترغب إسرائيل في استئناف القتال.

وكتب داني سيترينوفيتش، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، على منصة «إكس»، أن هذا «هو السيناريو الكابوسي لنتنياهو: اتفاق قد ينهي الحرب».

وترى إسرائيل، في نهاية المطاف، أن هدفها هو إسقاط الجمهورية الإسلامية، عدوها اللدود. أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فيقول الباحث إن «الأولوية كانت دائماً منع التحول النووي، حتى لو تطلب ذلك التوصل إلى تسوية مع النظام القائم».

ويسعى الرئيس الأميركي وإدارته إلى مخرج من حرب لا تحظى بشعبية لدى الرأي العام.

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

فقد أحدثت الحرب اضطراباً كبيراً في الاقتصاد العالمي، بين قفزة أسعار النفط ونقص تدريجي في المواد الخام، بسبب شبه إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي من جانب طهران.

وأدى تجدد الآمال بإمكان حل النزاع إلى تراجع أسعار النفط، رغم أن سعر برميل خام برنت، عند نحو 105 دولارات، لا يزال أعلى بنحو 50 في المائة مما كان عليه قبل الحرب. وفتحت البورصات الأوروبية، الخميس، بحذر وسط استمرار الغموض.

ويبقى المضيق، الذي كان يمر عبره سابقاً خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المستهلكين في العالم، رهينة أساسية في النزاع، ولا تزال تصر طهران على عرقلة حركة الملاحة.

وليست التوترات البحرية وليدة الحرب الحالية. فقد تحولت إلى أحد خيارات إيران للرد على الضغوط الأميركية منذ أعلن قاسم سليماني، القائد السابق في «الحرس الثوري»، تصوراً لحرب غير متكافئة ضد الولايات المتحدة، رداً على منع إيران من بيع نفطها بعد عام من انسحاب ترمب من الاتفاق النووي عام 2018.

وأعلنت إيران، مطلع الأسبوع، خطوة أحادية لإنشاء هيئة مكلفة إدارة الممر البحري الدولي، يُفترض أنها ستفرض رسوماً على العبور.

وأعلنت هذه «هيئة مضيق الخليج»، الخميس، منطقة سيطرة تمتد حتى المياه الواقعة جنوب ميناء الفجيرة الإماراتي، وهو محور أساسي في استراتيجية أبوظبي لتجاوز إغلاق المضيق.

وأوضحت أن «العبور عبر هذه المنطقة بغرض المرور في مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع هيئة مضيق الخليج(...) والحصول على إذن منها» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن إعلان تناقلته وسائل إعلام إيرانية.


مقالات ذات صلة

ترمب: تحدثت مباشرة مع مسؤولين إيرانيين وطلبوا ⁠مني ​وقف الضربات

الولايات المتحدة​ الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: تحدثت مباشرة مع مسؤولين إيرانيين وطلبوا ⁠مني ​وقف الضربات

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس نيوز»، إنه تحدث ‌مباشرة ‌مع ​مسؤولين ‌إيرانيين طلبوا ⁠منه ​وقف الضربات ⁠على بلادهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزبر الحرب الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

وزير الحرب الأميركي: سنضرب إيران بقوة الليلة

قال وزبر الحرب الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستضرب إيران بقوة الليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

«أكسيوس»: ترمب فقد صبره والرد العسكري قائم

أفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي كبير بأن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران هدفت إلى «استعادة بعض النفوذ» في المفاوضات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يكشف عن مرور أكثر من 100 مليون برميل نفط عبر «هرمز» مؤخرا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء ان الجهود أسفرت عن مرور أكثر من 100 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أكسيوس»: ترمب فقد صبره والرد العسكري قائم

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

«أكسيوس»: ترمب فقد صبره والرد العسكري قائم

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي كبير، بأن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران هدفت إلى «استعادة بعض النفوذ» في المفاوضات، لكن بصورة «مدروسة ومحدودة» لا تؤدي إلى سقوط قتلى أو إغلاق باب التوصل إلى اتفاق.

وقال مسؤولان في البيت الأبيض للموقع إن واشنطن قررت الرد على إسقاط مروحية «أباتشي» قرب مضيق هرمز، حتى لو كان الحادث عرضياً، لأن عدم الرد كان سيظهر الولايات المتحدة «بمظهر الضعيف»، ويؤثر سلباً على موقعها التفاوضي مع طهران.

وأضاف أحد المسؤولين أن الضربات الأميركية استهدفت أنظمة رادار وتحكم بالمسيرات، مع تجنب وقوع خسائر بشرية إيرانية، مؤكداً أن واشنطن أبلغت طهران مسبقاً بأن الهجمات ستقتصر على منشآت عسكرية.

وتأتي رواية «أكسيوس» بعد يوم من تصعيد عسكري واسع، إذ شنت الولايات المتحدة ضربات على مواقع في جنوب إيران، وردت طهران بهجمات صاروخية ومسيّرة على قواعد أميركية في الأردن والكويت والبحرين. وحذر «الحرس الثوري» من رد «ساحق وحاسم» إذا استؤنفت الضربات الأميركية.

وحسب «أكسيوس»، أبلغ البيت الأبيض الإيرانيين قبل الضربات أن «الوقت بدأ ينفد» للحصول على رد واضح بشأن المقترح الأميركي الأخير، لكن طهران قالت إنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت، مع تحذيرها من الرد على أي هجوم أميركي.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي أن ترمب ازداد إحباطاً خلال الأسبوعين الماضيين بسبب تأخر الرد الإيراني على المقترح الأميركي المعدل، إضافة إلى انتقادات داخلية عدت أنه يتساهل مع طهران.

وأضاف أن ترمب طلب إدخال تعديلين على مسودة التفاهم، يشملان خفض تخصيب اليورانيوم الإيراني خلال 60 يوماً، وتعهد طهران بعدم فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مقابل السماح بخفض التخصيب داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مصدران لـ«رويترز» و«وكالة الصحافة الفرنسية» إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران، الأربعاء، بعد مشاورات مع واشنطن لمحاولة ردم الفجوات المتبقية، من دون تعليق فوري من الجانبين.

لكن «أكسيوس» ذكر أن الوسطاء القطريين أجروا محادثات موازية مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين خلال اليومين الماضيين، في محاولة لإحياء المفاوضات وردم الفجوات المتبقية.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن «الاتفاق لا يزال مطروحاً، لكن الرئيس مستعد لجعل الإيرانيين يدفعون ثمناً إذا واصلوا المماطلة».


إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تترقب الأوساط السياسية في إثيوبيا إعلان كامل نتائج الانتخابات العامة السابعة التي شهدتها البلاد، وسط خلافات حادة مع معارضين لرئيس الوزراء آبي أحمد عطلت بعض الدوائر يوم الاقتراع الذي أُجري قبل أقل من أسبوعين.

وتختلف آراء الخبراء الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بشأن مستقبل البلاد بعد إعلان النتائج، بين من يرى أن إثيوبيا ستبدأ ترتيب بيتها الداخلي باستكمال الحوار الوطني الذي بدأ منذ نحو عامين، ومن هو مقتنع بأن «حزب الازدهار» الحاكم رتب الأمر بحيث يحافظ على أغلبية مطلقة في البرلمان، مع هندسة للمشهد السياسي بالسماح لأحزاب صغيرة بالبقاء، وذلك مع استمرار المعارضة في مسار التصعيد ضد آبي أحمد.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في إثيوبيا فرز أصوات 825 دائرة انتخابية من أصل 1138 دائرة مستهدفة، مشيرة إلى أن من بين أسباب التأخير في نقل النتائج المسافة بين مراكز الاقتراع والدوائر الانتخابية، وكثرة عدد المرشحين، وكثرة مراكز الاقتراع، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية في السابع من يونيو (حزيران) الجاري.

وتنافس أكثر من 10438 مرشحاً من 42 حزباً سياسياً على مقاعد مجلس نواب الشعب والمجالس الإقليمية، في انتخابات وُصفت بأنها الأكثر تطوراً من الناحية الإدارية في تاريخ إثيوبيا. ويتألف مجلس النواب الإثيوبي من 547 مقعداً.

وذكرت «رويترز» في تقرير سابق أن «حزب الازدهار سيهيمن على الانتخابات في مواجهة معارضة متشرذمة أضعفتها الخصومات الداخلية»، مرجحة إعلان النتائج بحلول الخميس.

ويتوقع المحلل السياسي الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، أن يحصل «حزب الازدهار» الحاكم على «غالبية معتبرة إن لم تكن ساحقة»، مشيراً إلى أن إحدى أهم الأولويات بعد إعلان النتائج استكمال مسار الحوار الوطني الذي عكفت لجنة تنظيمية تشكلت على المستوى الفيدرالي على الإعداد والتحضير لبرنامجه طوال السنتين الماضيتين.

غير أن الخبير في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، لا يتوقع أن تؤدي نتائج الانتخابات الإثيوبية إلى إحداث تغير بالمشهد السياسي.

وقال: «حزب الازدهار الحاكم رتب الأمر بحيث يحافظ على أغلبية مطلقة في البرلمان، تمكّنه من المضي في إكمال برنامجه الذي يركز على الاقتصاد وإعادة هندسة المشهد السياسي بخلق أحزاب سياسية صغيرة ترك لها مساحة للوجود في البرلمان».

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد، استثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، في حين ألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137.

مواطنون إثيوبيون خلال الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ورغم إبرام اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي تتحدث إحصائيات رسمية أنها تسببت في مقتل مئات الآلاف، فإن خطوة اتخذها الحزب السياسي الرئيسي هناك الشهر الماضي لإعادة فرض سيطرته على الإدارة السياسية للمنطقة دفعت المسؤولين والمحللين الإثيوبيين إلى التحذير من خطر اندلاع اضطرابات جديدة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في بيان صادر في السادس من يونيو الجاري بشأن الانتخابات، أن «معالجة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة والحوار الوطني».

ويرى عبد الصمد أن استكمال الحوار الوطني سيكون من أبرز الأولويات التي يتعين التركيز عليها في الوقت الراهن، معتبراً إياه الأرضية الصلبة والأساس الذي سيقوم عليه بناء بقية الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والتنموية الأخرى.

وقال إن ملف المصالحة الوطنية الشامل، وصياغة آلية واضحة للحوار والمصالحة مع قوى المعارضة، بشقيها السياسي والمسلح، سيكونان مرتبطين أساساً بالموقف المتخذ من قضية الحوار الوطني ومخرجاته.

وأضاف: «إذا ما عملت الدولة بجميع مؤسساتها بجدية لتحقيق هذا الأمر، فإن المعارضة سواء تلك الموجودة في الخارج أو في الداخل، وسواء كانت معارضة سياسية أو مسلحة، ستنضوي في نهاية المطاف تحت مظلة هذه المصالحة الوطنية الشاملة»، متوقعاً أن تكون هذه الخطوة بمثابة النهاية الحقيقية لجميع الأزمات والتحديات التي تواجه دولة إثيوبيا.

في المقابل، يرجّح أبو إدريس أن تُصعّد المعارضة، التي قاطعت الانتخابات أو التي حالت الأوضاع الأمنية في مناطقها دون إجرائها، من نشاطها المعارض بعد عدم اعترافها المسبق بالاقتراع أو نتائجه.


عقوبات أميركية على جهات مرتبطة بتمويل وتسليح «الحرس الثوري» والجيش الإيراني

امرأة تسير في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
امرأة تسير في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية على جهات مرتبطة بتمويل وتسليح «الحرس الثوري» والجيش الإيراني

امرأة تسير في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
امرأة تسير في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

أظهر إشعار ‌على ‌موقع وزارة الخزانة ‌الأميركية ⁠اليوم (الأربعاء)، أن ⁠إدارة الرئيس ⁠الأميركي ‌دونالد ترمب ‌فرضت عقوبات ‌جديدة مرتبطة ‌بإيران ‌على ستة أفراد ⁠وأربعة كيانات، بعضها ⁠مرتبط بالصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلنت الحكومة الأميركية اليوم فرض عقوبات على 11 شخصاً وكياناً، بما في ذلك أشخاص وعدة كيانات مقرها الصين ‌وهونغ كونغ، ‌لدعم شراء ‌أسلحة ⁠لصالح «الحرس الثوري» الإيراني ⁠والجيش الإيراني.

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية في بيان ⁠إن تسعة من ‌هؤلاء ‌هم أفراد وشركات ‌مقرها الصين وهونغ كونغ ‌ساعدوا في شراء أسلحة للجيش الإيراني، وشركة مقرها هونغ كونغ ‌تعمل ضمن شبكة مصرفية سرية ⁠إيرانية.

وذكرت ⁠وزارة الخزانة أن وزارة الخارجية الأميركية أدرجت شركتين وشخصين بإيران وبيلاروسيا على القائمة بسبب الصلة بأنشطة إيران المتعلقة بالأسلحة التقليدية.

وأكد ترمب اليوم إن إيران استغرقت وقتاً طويلاً للغاية في التفاوض للتوصل إلى اتفاق، وسيتعين عليها «دفع الثمن»، في حين قالت طهران إنها ستقيم المسار الدبلوماسي مع واشنطن بعد ضربات متبادلة بين الجانبين خلال الليل.