الاتحاد الأوروبي يقرُّ تنفيذ الاتفاقية التجارية مع واشنطن لتفادي رسوم ترمب التصعيدية

أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرُّ تنفيذ الاتفاقية التجارية مع واشنطن لتفادي رسوم ترمب التصعيدية

أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)

توصل مشرِّعو الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، إلى اتفاق بشأن تنفيذ الاتفاقية التجارية التي أبرمها التكتل مع الولايات المتحدة قبل نحو عام، وذلك عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة، ما لم يتم تنفيذ الاتفاق بحلول الرابع من يوليو (تموز) المقبل.

وكان الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، قد أبرم اتفاقاً مع واشنطن في يوليو الماضي يقضي بتحديد الرسوم الجمركية على معظم السلع الأوروبية عند مستوى 15 في المائة، إلا أن التكتل لم ينفذ بعد تعهده بإلغاء الرسوم الجمركية على معظم الواردات الأميركية، الأمر الذي أثار استياء ترمب، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستمرت المفاوضات بين ممثلي البرلمان الأوروبي وعواصم الدول الأعضاء حتى ساعات متأخرة من الليل، قبل أن يُعلَن، بعد منتصف الليل بساعات، التوصل إلى اتفاق للمضي قدماً في تنفيذ الصفقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «هذا يعني أننا سنفي بالتزاماتنا قريباً»، مرحبة بالاتفاق وداعية إلى تسريع استكمال إجراءات التنفيذ.

وأضافت فون دير لاين، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «معاً، يمكننا ضمان تجارة مستقرة وقابلة للتنبؤ ومتوازنة ومفيدة للطرفين عبر الأطلسي».

ويضع الاتفاق الاتحاد الأوروبي على المسار الصحيح للوفاء بالمهلة التي حددها ترمب للمصادقة على الاتفاقية التي أُبرمت في تيرنبيري باسكوتلندا بينه وبين فون دير لاين، في خطوة يُؤمل أن تطوي صفحة أكثر من عام من التوترات والخلافات التجارية عبر الأطلسي.

وكان ترمب قد حذَّر الاتحاد الأوروبي من مواجهة رسوم جمركية «أعلى بكثير» في حال عدم تنفيذ الاتفاق، بعدما تعهد بالفعل برفع الرسوم على السيارات والشاحنات الأوروبية من 15 في المائة إلى 25 في المائة.

ودفعت حملة الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب قبل اتفاقية تيرنبيري -بما في ذلك الرسوم المرتفعة على الصلب والألمنيوم وقطع غيار السيارات- الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز شراكاته التجارية حول العالم.

ومع ذلك، لا يستطيع التكتل تجاهل علاقته التجارية مع الولايات المتحدة، أكبر شركائه التجاريين، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 1.6 تريليون يورو (1.9 تريليون دولار).

لا مزيد من «الفرص الموعودة»

وكان البرلمان الأوروبي قد منح موافقة مشروطة على الاتفاقية في مارس (آذار)، بعد أشهر من التأخير المرتبط بطموحات ترمب بشأن غرينلاند، إضافة إلى قرار المحكمة العليا الأميركية الذي أبطل عدداً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي.

كما تعرَّض المشرِّعون الأوروبيون لضغوط للتراجع عن تعديلات اعتبرتها واشنطن غير مقبولة، من بينها بند يسمح بتعليق الامتيازات الجمركية للمصدِّرين الأميركيين، في حال إخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها.

ويمنح النص النهائي المفوضية الأوروبية صلاحية تفعيل آلية تعليق الاتفاق، إذا أخفقت الولايات المتحدة في الوفاء بالتزاماتها، أو أعاقت التجارة والاستثمار مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك «التمييز ضد أو استهداف الجهات الاقتصادية الأوروبية».

كذلك، يمنح الاتفاق الاتحاد الأوروبي أدوات لمعالجة أي ارتفاعات مفاجئة في الواردات الأميركية «تتسبب أو تهدد بإلحاق ضرر جسيم بالمنتجين المحليين»، مع إمكانية إعادة تعليق الاتفاقية عند الضرورة.

وفي المقابل، وافق البرلمان الأوروبي على تخفيف بعض مطالبه؛ إذ منح الولايات المتحدة مهلة حتى نهاية العام لإلغاء الرسوم الإضافية التي تتجاوز 15 في المائة على مكونات الصلب، بدلاً من اشتراط إلغائها مسبقاً كشرط لتنفيذ الاتفاق.

وشهدت المفاوضات أيضاً خلافاً حول ما تُعرف ببنود «بدء النفاذ» (الشروق) و«انقضاء الأثر» (الغروب)، والتي بموجبها يدخل الجانب الأوروبي من الاتفاقية حيز التنفيذ بمجرد أن تفي الولايات المتحدة بوعودها كاملة، وينتهي العمل بها ما لم يتم تجديدها في عام 2028.

وحسب بيان صادر عن البرلمان الأوروبي، فقد جرى حذف بند «الشروق» بالكامل، بينما تم تأجيل بند «الغروب» إلى نهاية عام 2029.

وواجه رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغ، صعوبة في التوصل إلى موقف موحد بين الكتل السياسية المختلفة التي واصلت التفاوض حتى اللحظات الأخيرة.

وقلل لانغ من أهمية التنازلات المقدمة، مؤكداً بعد الإعلان عن الاتفاق أن «البرلمان انتزع شبكة أمان شاملة ضمن مطالبه».

في المقابل، بدت آنا كافاتسيني، المنتمية إلى حزب الخضر الأوروبي، أقل حماسة، معتبرة أن «الاتفاق يضع الاتحاد الأوروبي في موقع غير مواتٍ»، رغم إقرارها بأنه «قد يضمن قدراً من الاستقرار الاقتصادي».

وأضافت: «لا يسع المرء إلا أن يأمل في أن يساهم الاتفاق بشأن الرسوم الجمركية في تهدئة الأوضاع، بما يتيح معالجة القضايا الجوهرية الأخرى في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

تركيا و«الاتحاد الأوروبي» إلى مزيد من التعاون «بعيداً عن العضوية»

أوروبا فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة (الخارجية التركية)

تركيا و«الاتحاد الأوروبي» إلى مزيد من التعاون «بعيداً عن العضوية»

أكدت تركيا و«الاتحاد الأوروبي» التزام اتخاذ خطوات مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات السياسة الخارجية والأمن والهجرة والاقتصاد والتجارة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

البنوك الألمانية ترفض مقترحاً برفع «المركزي» الأوروبي الحد الأدنى للاحتياطيات

رفضت رابطة كبرى للبنوك الألمانية، الأربعاء، رفضاً قاطعاً احتمالات زيادة البنك المركزي الأوروبي لنسبة النقد التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها كاحتياطي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد علما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعبارة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

فون دير لاين: الاتحاد الأوروبي يلغي اليوم الرسوم على السلع الصناعية الأميركية

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي سيقوم، الأربعاء، بإلغاء الرسوم الجمركية على واردات المنتجات الصناعية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين في تورنبيري بأسكوتلندا خلال يوليو 2025 (رويترز)

أوروبا تفعل اتفاقية إلغاء الرسوم مع أميركا بدءاً من 1 يوليو

أعلن «الاتحاد الأوروبي» في بيان رسمي أن «اتفاقية التجارة» المبرمة مع الولايات المتحدة العام الماضي ستدخل حيز التنفيذ بدءاً من 1 يوليو (تموز) المقبل...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مؤشر قياس ضغط الغاز بإحدى المحطات (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا ترتفع بسبب عدم اليقين بالشرق الأوسط

ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بسبب عدم اليقين بشأن الشحنات عبر مضيق هرمز، حتى مع اتفاق إيران والولايات المتحدة على وقف العمليات القتالية الأخيرة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)
كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)
TT

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)
كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)

بدأت الملامح الإجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار بالظهور، واضعةً الشفافية والأمان المالي في مقدمة أولوياتها، في خطوة تنموية مهمة تُرسخ حوكمة السوق العقارية وتعزز جاذبيتها الاستثمارية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن المرحلة المقبلة ستشهد حزمة من الضوابط الصارمة، أبرزها تأسيس بوابة إلكترونية موحدة للتعاملات العقارية وربطها بالسجل العقاري، مع إلزامية الإفصاح الكامل عن الملاك المباشرين وغير المباشرين للكيانات الأجنبية، وإلزام جميع التعاملات المالية المرتبطة بالعقار باستخدام وسائل الدفع الإلكترونية، بما يعزز موثوقية الإجراءات ويرفع كفاءة الرقابة والتنظيم.

تأتي هذه الخطوات التنظيمية، التي تضمنتها اللائحة بعد موافقة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين، لتفرض واقعاً رقمياً ورقابياً جديداً يقضي بإلزامية المدفوعات الإلكترونية للتصرفات العقارية كافة، مما يرفع كفاءة الحوكمة ويمنع التدفقات المالية غير الموثقة في أحد أكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد الهادئ.

كان مجلس الوزراء قد وافق خلال جلسة الأسبوع الماضي، على اللائحة التنفيذية لنظام تملّك غير السعوديين للعقار، كما أقر النطاقات الجغرافية التي يُسمح لغير السعوديين بالتملك فيها.

شروط تملك الأفراد والشركات الأجنبية

وفقاً للائحة التي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، وضعت الضوابط الجديدة اشتراطات صارمة ومحددة حسب طبيعة الجهة الراغبة في التملك:

  • الأفراد غير المقيمين: أوجبت اللائحة على الشخص ذي الصفة الطبيعية غير المقيم في المملكة، الحصول أولاً على هوية رقمية، وفتح حساب بنكي محلي، بالإضافة إلى إصدار رقم اتصال سعودي يكون مسجلاً باسمه ومرتبطاً بهويته الرقمية.
  • الشركات غير السعودية: يتعين عليها التسجيل لدى وزارة الاستثمار وفقاً للدليل الإجرائي، مع الالتزام بالإفصاح الكامل عند التسجيل عن الملاك المباشرين وغير المباشرين. كما تشترط اللائحة أن يكون ممثلها النظامي حاصلاً على هوية مستخرجة وفقاً لأنظمة المملكة، وأن تفتح الشركة حساباً بنكياً داخل البلاد باسمها لتصدر لها الوزارة رقم تسجيل خاصاً بعد استيفاء المتطلبات.

وتلتزم الشركة غير السعودية المسجلة بإبلاغ وزارة الاستثمار خلال 15 يوماً من تاريخ تحقق أي من الحالات التالية: انتقال ملكية ما نسبته 5 في المائة أو أكثر من الشركة، سواء تم ذلك بعملية واحدة أو أكثر، ووجود ترتيبات داخلية أو تنظيمات صادرة في بلد التأسيس، وتؤدي إلى تقييد استقلال الشركة أو تمكين طرف آخر -داخل الشركة أو خارجها- من ممارسة صلاحية مؤثرة في قراراتها أو تصرفاتها، سواء اقترن ذلك بتغيَر في الملكية أم لا.

الرقابة على الكيانات غير الربحية

وعلى صعيد القطاع الثالث، ألزمت اللائحة الكيانات غير السعودية غير الربحية بالتسجيل لدى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي قبل تملك العقار أو اكتساب حقوق عينية، مع الإفصاح عن المسيطرين المباشرين وغير المباشرين على الكيان.

ويشترط النظام أن يمتلك الممثل القانوني للكيان هوية سعودية، وأن يُفتح حساب بنكي محلي باسم الكيان لإصدار رقم تسجيله النظامي. كما يفرض التنظيم على هذه الكيانات مهلة 15 يوماً لإخطار المركز بأي تغيير جوهري يمس الكيان، أو يطول الأشخاص المؤثرين في صناعة قراراته، أو عند ظهور ترتيبات تقيد استقلاليته.

كما يلتزم الكيان غير السعودي غير الربحي المسجل، بإبلاغ المركز خلال 15 يوماً من تاريخ تحقق في حدوث تغيُّر جوهري في الكيان أو في الأشخاص ذوي التأثير على قراراته، ووجود ترتيبات داخلية أو تنظيمات صادرة في بلد التأسيس، تؤدي إلى تقييد استقلال الكيان، أو تمكين طرف آخر -داخل الكيان أو خارجه- من ممارسة صلاحيات مؤثرة في قراراته أو تصرفاته.

رقمنة الإجراءات

وفي إطار التحول الرقمي وضبط التدفقات المالية، حددت اللائحة الآلية الإجرائية للتملك عبر مسارين رئيسيين:

1- بوابة إلكترونية موحدة: تتولى الهيئة العامة للعقار إنشاء بوابة إلكترونية مخصصة لتملك الأجانب والشركات السعودية المشتركة التي يسهم فيها غير سعوديين، على أن ترتبط هذه البوابة مباشرةً بالسجل العقاري لتقديم طلبات التملك والتصرفات العقارية وإصدار الصكوك.

2- وسائل دفع رقمية حصراً: ألزم النظام المستثمر غير السعودي بإجراء جميع التعاملات المالية المتصلة بالعقار عبر وسائل الدفع الإلكترونية المعتمدة، ووفقاً لنظام المدفوعات وخدماتها الصادر عن البنك المركزي السعودي (ساما)، وذلك لرفع كفاءة الرقابة والتنظيم.

قواعد الشركات السعودية غير المدرجة

أتاحت اللائحة للشركات السعودية غير المدرجة في السوق المالية (والتي يشارك في رأسمالها مساهمون أجانب) تملك العقارات أو اكتساب حقوق عينية خارج النطاق الجغرافي لمدينتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، شرط أن يقتصر التملك على غرضين محددين هما: مزاولة أنشطتها الاستثمارية، أو توفير سكن للعاملين لديها.

وتنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة على أنه للشركة غير المدرجة تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى على العقار اللازمة لمزاولة أنشطتها ولسكن العاملين فيها، وذلك في داخل النطاق الجغرافي أو خارجه، وفقاً لما تحدده اللائحة.

ويجب على الشركة أن تحصل على موافقة وزارة الاستثمار قبل تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى عليه. كما يجوز لها تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى، وذلك داخل النطاق الجغرافي بما في ذلك مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة، دون الحصول على موافقة وزارة الاستثمار.

رسم قيمة التصرف

حددت اللائحة مقدار الرسوم التي تستوفيها الهيئة العامة للعقار على قيمة تصرف غير السعودي بالحقوق العينية بنسبة 2 في المائة، وهي نسبة موحدة تشمل جميع أنواع الاستعمالات (السكني، التجاري، إلخ) في المدن والمحافظات الرئيسية الكبرى، وهي: الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، ومحافظة جدة.

في المقابل، أقرت اللائحة تطبيق نسبة الصفر والإعفاء التام من هذه الرسوم في عدة حالات ومنها: التصرفات العقارية التي تتم في إطار قسمة التركات؛ والتصرفات المنفَّذة بموجب حكم قضائي نهائي أو أمر صادر من جهة قضائية مختصة؛ والانتقال الملكي الناتج عن عمليات نزع الملكية للمصلحة العامة وفقاً للأنظمة والتعليمات المعمول بها.


العقود الآجلة الأميركية تستقر قبيل بيانات الوظائف

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تستقر قبيل بيانات الوظائف

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تحركت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في نطاق ضيق، يوم الخميس، مع ترقب المستثمرين صدور تقرير الوظائف لشهر يونيو (حزيران)، الذي يُنتظر أن يقدم مؤشرات حاسمة بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بأسعار الفائدة.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 0.4 في المائة، مواصلةً الضغوط التي تعرض لها قطاع الرقائق في جلسة الأربعاء، فيما استقرت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قرب مستويات الإغلاق السابقة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي»، الذي يضم عدداً أقل من شركات التكنولوجيا.

واستمرت الضغوط على أسهم التكنولوجيا، بعد موجة بيع واسعة طالت شركات الرقائق الكورية الجنوبية، حيث هبط مؤشر «كوسبي» 7.9 في المائة.

وتراجعت أسهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 14 في المائة، بينما هبط سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بأكثر من 9 في المائة، رغم إعلان الشركتين مؤخراً خططاً استثمارية ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتسود الأسواق حالة من الحذر في ظل تقييم المستثمرين لتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، بشأن التضخم، إلى جانب مؤشرات على تحسن أجواء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

كما تراجعت أسعار النفط بعدما أعلنت قطر، التي تتوسط في المحادثات، أن الجولة التي عُقدت هذا الأسبوع كانت إيجابية، رغم انتهائها من دون تحقيق اختراق حاسم.

ويتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية، بعدما دعا وورش المستثمرين إلى التركيز على البيانات الاقتصادية لتحديد مسار أسعار الفائدة، بدلاً من الاعتماد على التوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي».

ومن المتوقع أن يُظهر التقرير أن الاقتصاد الأميركي أضاف نحو 115 ألف وظيفة في يونيو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة.

ويرى محللون أن أي مؤشرات على استمرار قوة سوق العمل، بعد سلسلة من البيانات المتباينة هذا الأسبوع، قد تعزز توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الحالي.


«المركزي السويسري»: «يو بي إس» يمتلك رأسمال كافياً لتلبية الإصلاحات المقترحة

شعار بنك «يو بي إس» أمام العلم السويسري على مبنى البرلمان (رويترز)
شعار بنك «يو بي إس» أمام العلم السويسري على مبنى البرلمان (رويترز)
TT

«المركزي السويسري»: «يو بي إس» يمتلك رأسمال كافياً لتلبية الإصلاحات المقترحة

شعار بنك «يو بي إس» أمام العلم السويسري على مبنى البرلمان (رويترز)
شعار بنك «يو بي إس» أمام العلم السويسري على مبنى البرلمان (رويترز)

أعلن البنك الوطني السويسري (المركزي)، يوم الخميس، أن مصرف «يو بي إس» (UBS) يتمتع بمستوى رأس مال قوي يؤهله بالفعل لتلبية المتطلبات الصارمة المقترحة، والتي تأتي في قلب الجهود الرامية لتعزيز القواعد المصرفية عقب انهيار بنك «كريديت سويس» عام 2023.

وبعد استحواذ «يو بي إس» على منافسه المنهار، تحركت السلطات السويسرية لفرض قواعد أكثر صرامة على البنك العالمي الوحيد المتبقي في سويسرا؛ بهدف منع تكرار الأزمة. ومن بين هذه الإجراءات، ترغب الحكومة في أن يقوم «يو بي إس» برسملة شركاته التابعة في الخارج بالكامل، وتُشير التقديرات إلى أن هذه الحزمة من المقترحات ستتطلب من البنك إضافة نحو 20 مليار دولار إلى رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى (CET1).

وفي هذا الصدد، صرح نائب رئيس البنك الوطني السويسري، أنطوان مارتن، للصحافيين في بيرن، قائلاً إن المقترح الحكومي بشأن رأس المال «متناسب»، مضيفاً: «من شأن هذا الإجراء أن يضع (يو بي إس) على قدم المساواة مع نظرائه الدوليين فيما يتعلق بمتطلبات رأس المال». في المقابل، يجادل بنك «يو بي إس» بأن هذه المطالب مفرطة وتخاطر بتقويض التنافسية الدولية للقطاع المالي السويسري.

وأوضح البنك المركزي، في تقرير الاستقرار المالي لعام 2026، أن رأس المال المؤهل من الشريحة الأولى (CET1) لدى «يو بي إس» يتجاوز المتطلبات المطبقة بالكامل للقواعد الحالية والمعمول بها بدءاً من عام 2030 بمقدار 13 مليار دولار. وأضاف أن المقرض، الذي يتخذ من زيوريخ مقراً له، احتفظ أيضاً باحتياطيات متاح استخدامها بقيمة 9 مليارات دولار في نهاية عام 2025.

وذكر البنك المركزي: «وفقاً للحسابات التقديرية للسلطات وباحتساب الاحتياطيات، فإن (يو بي إس) يمتلك بالفعل رأسمال كافياً لتلبية المتطلبات المقترحة»، مشيراً إلى أن الحكومة تخطط لمنح فترة انتقالية مدتها سبع سنوات لتطبيق القواعد الجديدة.

وتابع «المركزي السويسري»: «بالنظر إلى هذه الفترة الانتقالية والأرباح المتوقعة للبنك، فمن المتوقع أن يكون (يو بي إس) قادراً على الامتثال لإجراءات رأس المال المقترحة، مع الاستمرار في توزيع الأرباح على مساهميه».

ولفت البنك الوطني السويسري إلى أنه منذ صدور تقرير الاستقرار المالي لعام 2025، شهدت الأوضاع الاقتصادية والمالية تحديات ملحوظة، لا سيما بسبب الصراع في منطقة الشرق الأوسط، والتوترات التجارية، فضلاً عن حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي، مستدركاً بأن البنوك السويسرية في وضع جيد للمواجهة.

واختتم «المركزي السويسري» تقريره بالقول: «القطاع المصرفي السويسري في موقع قوي يتيح له الصمود أمام البيئة الاقتصادية الكلية والمالية الحالية المليئة بالتحديات».