تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

حذرت من تحول حرب روسيا وأوكرانيا استنزافاً خارج الجبهة

جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)
جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)
جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)

عَدّت تركيا وجود قواتها المسلحة في الشطر الشمالي من قبرص «السبب الوحيد للسلام والاستقرار» في الجزيرة المقسمة.

ووسط انتقادات أوروبية وصلت إلى حد عَدّ وجود هذه القوات المستمر منذ عام 1974 «غزواً»، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن «وجود القوات التركية هناك لم يغيّر الوضع القائم على الإطلاق، فالوضع القائم هو نفسه منذ 50 عاماً، وهذا يعني أن الاستقرار والسلام في الجزيرة قائمان لسبب واحد فقط، هو وجود القوات التركية في الجزيرة».

وتبنى البرلمان الأوروبي في 8 يوليو (تموز) الماضي قراراً بعنوان: «أثر الغزو التركي عام 1974 على النساء والأطفال القبارصة والجرائم التي ارتكبتها القوات المسلحة التركية»، بغالبية 575 صوتاً، مقابل 33 صوتاً معارضاً، وامتناع 43 عضواً عن التصويت. وأعلنت تركيا رفضها القرار الذي وصف الوجود العسكري التركي في شمال قبرص بـ«الغزو». وعدّت وزارة الدفاع التركية الادعاءات «باطلة وغير منطقية وشائنة».

حل الدولتين

وتناول فيدان، خلال مقابلة مع وكالة «الأناضول» التركية الرسمية ليل السبت - الأحد، رؤية تركيا للحل في قبرص، وزيارة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجزيرةَ مؤخراً والنتائج المتوقعة من اللقاءات التي أجراها، قائلاً إن الحل بالنسبة إلى تركيا يتمثل أساساً في الاعتراف بحل الدولتين.

فيدان أكد تمسك تركيا بحل الدولتين في قبرص (الخارجية التركية)

وأضاف أن «الحل المثالي هو تطبيق حل الدولتين، أي إقامة هيكل يكون فيه لكل من القبارصة اليونانيين والأتراك دولتهم المستقلة، وأن تعيش الدولتان جنباً إلى جنب في الجزيرة بسلام ووئام، وأن تسهما في رفاهية الجزيرة وفي السلام والاستقرار الإقليميين... هذا هو موقفنا».

ومنذ انهيار محادثات إعادة توحيد قبرص، المقسمة منذ عام 1974 بين شطرين؛ شمالي تركي وجنوبي يوناني، التي جرت برعاية الأمم المتحدة في كرانس مونتانا بسويسرا عام 2017، لم تُجرَ أي مفاوضات رسمية بوساطة أممية لتسوية النزاع في الجزيرة.

وعمّا إذا كان وجود القوات التركية «أمراً لا غنى عنه للجزيرة»، قال فيدان: «في ظل هذه الظروف؛ نعم... في ظل عدم موافقة كلا الجانبين على اتفاق دائم؛ نعم». وتابع: «هناك أمر لا يمكن تجاهله؛ هو أن القبارصة الروم يقولون إن الجزيرة بأكملها ملك لهم، فإذا استخدموا تلك الإمكانات الهائلة التي بحوزتهم ضد الأتراك، فمن سيهب لمساعدة الأتراك هناك؟... نحن من سيذهب مجدداً».

جهود غوتيريش

أشار فيدان إلى أن غوتيريش انتهج خلال فترة توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة أسلوباً إدارياً «يضع كرامة الإنسان في مقدمة أولوياته»، وحاول دائماً «الوقوف إلى جانب الحق، سواء في القضية الفلسطينية وفي قضايا أخرى».

ولفت إلى أن «الاتحاد الأوروبي» يعدّ أن الشطر اليوناني يُمثل قبرص بأكملها، «لكن الأتراك الذين يعيشون في الشمال يجري تجاهلهم، وتركيا تضمن أمن (جمهورية شمال قبرص التركية) في المجالين الاقتصادي والأمني، واعترفت بها بصفتها دولة ذات سيادة ومستقلة». وأضاف: «نعم، نحن الوحيدون الذين يعترفون بها، لكن هذا الأمر لا يغير موقفنا».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالقصر الرئاسي في نيقوسيا يوم 26 يوليو الماضي (رويترز)

وذكّر فيدان بأن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، دعم، خلال خطة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، كوفي عنان، عام 2004 ثم في «مسار كرانس مونتانا»، البحث عن هيكل يقوم على مساواة المجتمعين القبرصي التركي والقبرصي اليوناني، «لكن الجانب اليوناني لم ولن يرضى بتقاسم متساوٍ للقوة أو السلطة، أو الرفاهية، أو الدولة مع القبارصة الأتراك. ويمارس سياسة العزل، ويستغل الحقوق الناجمة عن أنه دولة لمنع القبارصة الأتراك من جميع المنافع التي يمكن أن تأتيهم من المجتمع الدولي».

وأوضح أن تركيا عندما تتلقى أي مقترح بشأن حل القضية القبرصية تنظر أولاً إلى الجهة التي قدمته، مضيفاً: «إذا كان المقترح صادراً عن غوتيريش، فإننا نستمع إليه». وتابع فيدان أن الجزيرة، شمالاً وجنوباً، تحتاج إلى المياه والطاقة والكهرباء والسياح، ويمكن تنفيذ مشروعات مشتركة من أجل ذلك، و«أعربنا عن هذا أيضاً للأمين العام للأمم المتحدة، ويمكن تقييم ذلك ضمن إجراءات بناء الثقة بين الجانبين». وشدد على أن تركيا لن تعترف بالجانب اليوناني (جمهورية قبرص) كدولة، إذا لم يعترفوا بحقوق القبارصة الأتراك.

حرب روسيا وأوكرانيا

في ملف آخر، حذر فيدان من تحول حرب روسيا وأوكرانيا «حربَ استنزاف تمتد إلى ما وراء الجبهات» وتمتد إلى المناطق المدنية، لافتاً إلى أن الوسطاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، يرون أن طرفي الحرب لا يقدِمان بسهولة على خطوات تتضمن تنازلات ما داما يمتلكان إمكانات عسكرية يعتقدان أنهما يستطيعان استخدامها كلاهما ضد الآخر.

هجوم أوكراني على سفينة «كيروس» التابعة لأسطول الظل الروسي في 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وعن الهجمات التي تستهدف السفن التركية في البحر الأسود، قال فيدان: «للأسف؛ تحذيراتنا تتحقق. في البداية كانوا يستهدفون الموانئ العسكرية والسفن العسكرية، أما الآن فيستهدفون جميع السفن التجارية دون تمييز. وللأسف، تنال السفن التركية نصيبها من ذلك، سواء أكانت مملوكة لأتراك أم ترفع العلم التركي لكن بعدد أقل. نتابع كل ذلك من كثب».

وتابع: «وجهنا إلى الجانبين دعوتنا لإنشاء آلية لإعلان هدنة في هذا الشأن. وكان لدى الأوكرانيين بالفعل طلب بهذا الخصوص، وقد نقلناه أيضاً إلى نظرائنا الروس. وننتظر ما ستؤول إليه الأمور».


مقالات ذات صلة

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك بجوار إعلان عن أحد مؤلفاتها (حسابها عبر «فيسبوك»)

القضاء التركي يرجئ مجدداً محاكمة عالِمة الاجتماع بينار سيليك

أرجأت محكمة في إسطنبول، الجمعة، للمرة الثامنة محاكمة عالِمة الاجتماع الفرنسية التركية بينار سيليك غيابياً بتهمة «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
أوروبا طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)

تركيا مستاءة من قرار أميركي بتمديد رفع حظر الأسلحة على قبرص

عبرت تركيا عن استيائها من قرار أميركي بتمديد رفع حظر الأسلحة المفروض على جمهورية قبرص لمدة عام آخر، وسط توتر متصاعد في علاقاتها مع اليونان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية جديدة في انتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028 (الرئاسة التركية)

إردوغان سيترشح لرئاسة تركيا مجدداً بانتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028

أكد مسؤول بالرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية رئاسية جديدة وسيتم تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من 7 مايو إلى 16 أبريل 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع دفاعات جوية لأوكرانيا بنحو 2.7 مليار دولار

حفرة أحدثها صاروخ روسي سقط في كييف عاصمة أوكرانيا (أ.ب)
حفرة أحدثها صاروخ روسي سقط في كييف عاصمة أوكرانيا (أ.ب)
TT

واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع دفاعات جوية لأوكرانيا بنحو 2.7 مليار دولار

حفرة أحدثها صاروخ روسي سقط في كييف عاصمة أوكرانيا (أ.ب)
حفرة أحدثها صاروخ روسي سقط في كييف عاصمة أوكرانيا (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها «اتخذت قراراً بالموافقة على صفقة بيع عسكرية خارجية محتملة لحكومة أوكرانيا» بقيمة 2.68 مليار دولار لصالح أوكرانيا لإجراء تحديثات لتطوير الدفاع الجوي وتزويدها بالمعدات والخدمات ذات الصلة.

وأوضحت الوزارة في إخطارها إلى الكونغرس أنه إذا أُبرمت الصفقة، فستموِّل أوكرانيا عملية الشراء بمزيج من المساهمات الأوروبية والتمويل العسكري الأجنبي الأميركي ‌الذي خُصص ‌خلال إدارة الرئيس السابق ​جو بايدن.

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)

جاء القرار بالتزامن مع توقيع ترمب قانوناً يُجيز فرض عقوبات جديدة تهدف إلى زيادة الضغط على روسيا. وحسب الخارجية الأميركية، طلبت كييف شراء معدات تشمل أنواعاً متعددة من الصواريخ ومنصات إطلاق ورادارات لمكافحة الطائرات المسيّرة ومقطورات. ويجب أن تخضع الصفقة المقترحة لمراجعة الكونغرس.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الشهر، إنه سيطلب من الأوروبيين سداد قيمة المساعدات الأميركية التي قُدّمت لأوكرانيا في عهد سلفه جو بايدن.

وطالب ترمب مراراً بأن يتحمل الأوروبيون جزءاً أكبر من تكلفة الدعم الغربي لأوكرانيا.

كما وقّع الرئيس ترمب الجمعة، مشروع قانون يجيز فرض عقوبات جديدة ضد روسيا بسبب استمرار حربها في أوكرانيا، وذلك بعد إقرار من الكونغرس تأخر لأكثر من عام.

ويستهدف التشريع الذي أقرّه الكونغرس هذا الأسبوع، قطاعَي الطاقة والدفاع في روسيا، إضافةً إلى أفراد ومسؤولين كبار على رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين. وهي أول خطوة كبيرة يتخذها الكونغرس حيال روسيا منذ تولي ترمب ولايته الثانية. كما يستهدف ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، أي ناقلات النفط التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية. ويمنح التشريع ترمب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيّين، بما قد يشمل الصين والهند.

وقالت وزارة التجارة الصينية السبت، إنها تحتفظ بحقها «في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سيادة الصين الوطنية ومصالحها التنموية بحزم، فضلاً عن حماية الحقوق والمصالح المشروعة والعادلة للشركات الصينية». وقالت الهند الخميس، إنها ستواصل شراء النفط «من مصادر متنوعة».

أطلق الرئيس فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة، تجمعاً إقليمياً جديداً يضم ثماني دول من منطقة الكاربات في وسط وشرق أوروبا، وذلك خلال قمة عُقدت في أوكرانيا بهدف تعزيز التعاون التجاري والأمني. وقال زيلينسكي، في تعليق عبر «تلغرام» يلخص نتائج الاجتماع، إنه جرى توقيع 50 اتفاقية تتجاوز قيمتها الإجمالية مليار يورو (1.15 مليار دولار).

وشهدت العاصمة الأوكرانية تصاعداً في الهجمات الروسية التي تواجه دفاعاتها الجوية صعوبة في صدّها بسبب نقص الذخيرة. وتسعى موسكو إلى استنزاف معنويات الأوكرانيين، وترهيب حلفاء كييف الأوروبيين، في وقت يعتقد الكرملين أنه يتمتع بتفوق في إنتاج الأسلحة، وفق محللين.

ذكرت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، السبت، نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية، أن القوات الروسية قصفت سفينة شحن أوكرانية وناقلة في البحر الأسود وعند أحد موانئ أوكرانيا. لكن من الصهب التحقق بشكل مستقل من صحة هذه التقارير الواردة من ساحة المعركة.

كما عرقلت الحرب المستمرة في الشرق الأوسط المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع بين روسيا وأوكرانيا، بعدما استحوذت الحرب مع طهران على جانب كبير من اهتمام واشنطن واستنزفت مخزوناتها من الذخيرة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب)

لكن حتى قبل اندلاع تلك الحرب في فبراير (شباط)، ظلت روسيا وأوكرانيا على خلاف بشأن القضية الرئيسية المتمثلة في الأراضي. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية. لكن روسيا رفضت المقترح، مؤكدةً أنها تريد السيطرة على كامل منطقة دونيتسك التي لا تزال أوكرانيا تسيطر على أجزاء منها، وهو مطلب لا تقبله كييف.

قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية ​الروسي لوكالة الإعلام الروسية، السبت، إن روسيا ليست على علم برغبة واشنطن المحتملة في توقيع اتفاقيات ‌مع موسكو قبل ‌انتهاء ​الصراع ‌في ⁠أوكرانيا.

كانت ​صحيفة «نيويورك تايمز» ⁠قد ذكرت الأسبوع الماضي، نقلاً عن مصدرين مقربين من محادثات إنهاء الحرب، أن البيت ⁠الأبيض يدرس حالياً توقيع اتفاقيات تجارية ‌مع ‌روسيا قبل ​أن ‌تُنهي القتال في ‌أوكرانيا.

وقال ريابكوف للوكالة الروسية: «لا أعرف شيئاً عن مثل هذه الإشارات، وسيكون ‌من الغريب تلقيها، لأننا ما زلنا نسمع ⁠الموقف المعاكس ⁠تماماً، أي: (لنتفق على أوكرانيا ونمضي قدماً، وكل شيء آخر لاحقاً)». وأضاف: «كل ما عدا ذلك، كما يقولون، سيأتي تباعاً. وينطبق هذا أيضاً على الجوانب الاقتصادية ​والمشاريع ​الاقتصادية».

من جانب آخر تعرضت مواقع عسكرية بريطانية لهجمات بطائرات مسيّرة أكثر من 300 مرة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، وفق بيانات نشرتها صحيفة «ذي إندبندنت» السبت، في ظل تصاعد التوتر مع روسيا.

وحسب الأرقام التي حصلت عليها الصحيفة، رُصد 340 حادثاً أمنياً مرتبطاً بطائرات مسيّرة داخل مواقع تابعة لوزارة الدفاع البريطانية في المملكة المتحدة أو بالقرب منها، خلال الأشهر الاثني عشر التي سبقت أغسطس (آب) 2026.

ولم تقدم وزارة الدفاع معلومات عن مصدر هذه المسيّرات، لكن هذه الحوادث تأتي في وقت تندد فيه دول أوروبية بازدياد الهجمات الروسية المتعددة الوسائل على أراضيها.

وقالت وزيرة الدولة للقوات المسلحة لويز ساندر-جونز في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحكومة «تأخذ على محمل الجد التهديد الذي تشكله الطائرات المسيّرة المعادية على مواقع وزارة الدفاع».

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع إن «المملكة المتحدة وحلفاءها يظلون يقظين في مواجهة التهديدات المحتملة، وعلى خصومنا ألا يساورهم أي شك في تصميم الحكومة على التصدي لأي عدوان على المملكة المتحدة وحلفائها».

تأتي هذه الأرقام بعدما استدعت روسيا، الجمعة، القائمة بالأعمال البريطانية بالوكالة للاحتجاج على مواصلة لندن «زيادة إمداداتها من الطائرات المسيّرة وغيرها من أنظمة التسليح» إلى أوكرانيا، وفق بيان للخارجية الروسية.

العاصمة الأوكرانية كييف بعد تعرضها لضربات روسية الأربعاء (رويترز)

وحذرت موسكو من أن المنشآت العسكرية البريطانية في أوكرانيا ستُعد «أهدافاً مشروعة» إذا استُخدمت لدعم ضربات بعيدة المدى ضد روسيا.

ولكنّ ناطقاً باسم الخارجية البريطانية قال: «هذه محاولة أخرى لتشتيت الانتباه عن الغزو الروسي الشامل الهمجي ضد أوكرانيا وتشويه سمعة المملكة المتحدة على الصعيد العالمي». وأضاف: «نحن ملتزمون بتوريد المعدات التي تحتاج إليها أوكرانيا للدفاع عن نفسها».

وأعلن الجيش البولندي، في منشور على «إكس»، انتهاء عمليات جوية عسكري وقائية بدأها في وقت سابق السبت، في ظل الضربات الروسية على أوكرانيا. وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وأنظمة الاستطلاع بالرادار عادت إلى أنشطتها التشغيلية المعتادة بعد تفعيلها ووضعها في حالة تأهب. وأكد الجيش أنه لم يحدث أي انتهاك للمجال الجوي للبلاد.


غرينلاند والدنمارك: الاتفاق الأمني مع أميركا لا يتضمن تنازلاً عن السيادة

بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)
بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)
TT

غرينلاند والدنمارك: الاتفاق الأمني مع أميركا لا يتضمن تنازلاً عن السيادة

بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)
بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)

قالت الدنمارك وجزيرة غرينلاند اليوم (السبت) إن أي اتفاق مع الولايات المتحدة لن يمس سيادة غرينلاند، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاتفاق سيمنح واشنطن «سيطرة دائمة» على أمن الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، مما يبقي نطاقه الدقيق غير واضح.

وقالت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند في وقت متأخر من أمس (الجمعة) إنها أبرمت اتفاقاً يسمح للولايات المتحدة بتطوير وجود عسكري كبير في غرينلاند، مع حظر إقامة قواعد عسكرية لخصوم واشنطن على الجزيرة.

ولم تُكشف تفاصيل رئيسية في الاتفاق، بما في ذلك حجم الوجود العسكري الأميركي في الإقليم الدنماركي الذي يتمتع بحكم ذاتي، وما إذا كانت ستُنقل إلى واشنطن أي صلاحيات رسمية تتعلق بالسياسة الخارجية أو الموارد.

وعبَّرت الدنمارك وغرينلاند عن أملهما في أن يضع الاتفاق، المتوقع توقيعه خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، حداً لأشهر من الغموض الذي أثارته تهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند.

وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، في بيان نشره على «فيسبوك» اليوم (السبت): «قد يكون الأسبوع المقبل أسبوعاً جيداً لغرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة».

سكان محليون يتظاهرون قرب القنصلية الأميركية في نوك يوم 17 يناير 2026 احتجاجاً على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من غرينلاند (أ.ب)

وأوضح: «نأمل أن تفسح فترة الضبابية المجال لاتفاق ملزم يعزز الأمن في القطب الشمالي وشمال الأطلسي، وبالتالي أمننا المشترك داخل حلف شمال الأطلسي وأوروبا، مع احترام الخطوط الحمراء لمملكة الدنمارك».

وشددت الدنمارك وغرينلاند مراراً على ضرورة أن تحترم واشنطن سيادة مملكة الدنمارك، وأن تقبل بأن غرينلاند ليست للبيع.

وقال ترمب على منصة «تروث سوشيال» في وقت متأخر من أمس (الجمعة) إنه بموجب الاتفاق «ستتمتع الولايات المتحدة إلى الأبد بالقدرة الكاملة على القيام بكل ما هو ضروري في غرينلاند، من أجل ضمان أمن غرينلاند والولايات المتحدة الأميركية والدفاع عنه».

وأضاف أن الاتفاق «يمنح الولايات المتحدة سيطرة دائمة على الأمن، وعلى جميع الاحتياجات الأخرى في غرينلاند»، موضحاً أنه لن يسمح لأي طرف معادٍ بإقامة قاعدة أو وجود عسكري في غرينلاند، أو تنفيذ استثمارات حساسة فيها من دون موافقة كتابية صريحة من واشنطن.

وجاء إعلان ترمب بعد أن انفردت «رويترز» بنشر تقرير أفاد بأن الولايات المتحدة والدنمارك تقتربان من التوصل إلى اتفاق.

وقال ميكل فيدبي راسموسن، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كوبنهاغن: «هذا على الأرجح ليس نهاية طموحات الرئيس ترمب بشأن غرينلاند، وبالتأكيد ليس نهاية الاهتمام الاستراتيجي الأميركي بالإقليم وموارده».

وأوضح أنه إذا تنازلت كوبنهاغن عن أي صلاحيات رسمية لواشنطن، فإن ذلك يثير في غرينلاند تساؤلاً عما إذا كان هذا «هو بداية استبدال العلاقة الاستعمارية مع الدنمارك بعلاقة استعمارية مع الولايات المتحدة».

وقال رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، اليوم (السبت) إنه سعيد بالاتفاق المقترح، مضيفاً في منشور على «فيسبوك»: «يعترف الاتفاق بسيادة مملكتنا ووحدة أراضيها، وبحق شعب غرينلاند في تقرير المصير».

وأثارت تهديدات ترمب، التي بلغت ذروتها في يناير، أزمة دبلوماسية أضرت بالعلاقات داخل حلف شمال الأطلسي، ودفعت الدنمارك وغرينلاند إلى مفاوضات هدفت إلى احتواء الضغوط.

وقال متحدث باسم حلف شمال الأطلسي اليوم (السبت) إن الحلف يرحب بالاتفاق الذي سيساعد على «تعزيز الأمن والاستقرار والتعاون في هذه المنطقة الحيوية».


بيلاروسيا تنفّذ مناورات عسكرية على حدودها مع الاتحاد الأوروبي

جندي بيلاروسي يشارك في عرض عسكري بالعاصمة مينسك (أرشيفية - رويترز)
جندي بيلاروسي يشارك في عرض عسكري بالعاصمة مينسك (أرشيفية - رويترز)
TT

بيلاروسيا تنفّذ مناورات عسكرية على حدودها مع الاتحاد الأوروبي

جندي بيلاروسي يشارك في عرض عسكري بالعاصمة مينسك (أرشيفية - رويترز)
جندي بيلاروسي يشارك في عرض عسكري بالعاصمة مينسك (أرشيفية - رويترز)

أجرت بيلاروسيا، المتحالفة مع روسيا، مناورات عسكرية في الجزء الغربي من أراضيها، على حدودها مع الاتحاد الأوروبي الذي بلغت التوترات بينها وبينه ذروتها، لكنها وصفتها، السبت، بأنها «ذات طابع دفاعي بحت».

وأوضحت وزارة الدفاع البيلاروسية عبر تطبيق «تلغرام» أن هذه المناورات، التي أُجريَت من الثلاثاء إلى الجمعة، هدفت إلى «تعزيز قدرة» قواتها «على حماية سيادة الدولة وسلامة أراضيها»، من دون أن تشير إلى عدد الجنود المشاركين.

وشرحت الوزارة أن التدريبات تركزت على الدفاع عن الحدود، والقضاء على مجموعات تخريبية، ومكافحة الطائرات المسيّرة واستخدامها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل بيان الوزارة عن الجنرال فاديم سوروف أن الوحدات المشاركة في المناورات «نفذت المهام المطلوبة منها على جبهة واسعة وفقاً للسيناريو المخطَّط له، وفي سياق معقَّد ومتغير باستمرار، وقد أنجزت المهام الموكلة إليها بنجاح».

وتُجري بيلاروسيا سنوياً مناورتين عسكريتين كبيرتين على الأقل بمشاركة الدول الحليفة لها، ومن بينها روسيا، إضافةً إلى عشرات المناورات المناطقية الصغيرة كتلك التي نفذتها هذا الأسبوع.

ونفَّذت روسيا وبيلاروسيا في سبتمبر (أيلول) 2025 مناورات «زاباد-2025» بمشاركة نحو 100 ألف عسكري، وشملت المناطق التي نُفِّذت فيها الحدود مع الاتحاد الأوروبي.

كذلك نظمت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في السنوات الأخيرة مناورات عسكرية على حدود بيلاروسيا وروسيا.