تركيا: خطوة واحدة لإقرار قانون يُعيد دمج عناصر «الكردستاني» بالمجتمع

تمت الموافقة على مشروعه بعد مناقشات مطولة وتأكيد استبعاد العفو العام

البرلمان التركي يبدأ الاثنين مناقشة مشروع قانون يسمح بعودة واندماج مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بعد التأكد من نزع أسلحتهم (الموقع الرسمي للبرلمان)
البرلمان التركي يبدأ الاثنين مناقشة مشروع قانون يسمح بعودة واندماج مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بعد التأكد من نزع أسلحتهم (الموقع الرسمي للبرلمان)
TT

تركيا: خطوة واحدة لإقرار قانون يُعيد دمج عناصر «الكردستاني» بالمجتمع

البرلمان التركي يبدأ الاثنين مناقشة مشروع قانون يسمح بعودة واندماج مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بعد التأكد من نزع أسلحتهم (الموقع الرسمي للبرلمان)
البرلمان التركي يبدأ الاثنين مناقشة مشروع قانون يسمح بعودة واندماج مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بعد التأكد من نزع أسلحتهم (الموقع الرسمي للبرلمان)

بات مشروع «قانون تعزيز التضامن والاندماج الاجتماعي» في تركيا على بُعد خطوة واحدة من إقراره في إطار «عملية السلام» التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، التي تُطلق عليها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

ووافقت «لجنة العدل» بالبرلمان التركي، السبت، على مشروع القانون المؤلف من 12 مادة، بما في ذلك المواد التي تُحدد شروط تنفيذه، بعد مناقشات استغرقت 17 ساعة ونصف الساعة، وسيبدأ البرلمان مناقشته في جلساته العامة، الاثنين، بعدما أرجأ عطلته الصيفية التي كان مقرراً أن تبدأ نهاية يوليو (تموز) الماضي، إلى الثلاثاء.

ويتضمن مشروع القانون مواد تنظم عودة مسلّحي حزب «العمال الكردستاني» بعد تسليم أسلحتهم، والمدنيين، من مواقع يتركزون فيها في جبل قنديل شمال العراق، كما يُحدد أيضاً آليات التعامل مع أوضاعهم عبر النظام القضائي، وإعادة دمجهم في المجتمع وفق شروط محددة.

شروط التطبيق

وتُحدد مواد المشروع طريقة تسليم الأسلحة والذخائر، وينص على حفظ المواد المصادَرة من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» الذين يُلقون أسلحتهم أو التي يسلمونها بإرادتهم، في مكان آمن بوصفها أدلة، أما المركبات والأموال والبضائع المصادَرة من أعضاء الحزب الذين يعودون إلى المجتمع فتُسجل بوصفها إيرادات للخزينة العامة.

كما يتضمن مواد تتعلق بتأجيل العقوبات أو الملاحقات الأمنية لمسلحي الحزب لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع عدم سريان التقادم على القضايا خلال فترة التأجيل، وإلغائه حال ارتكاب جريمة خلالها.

سيضمن قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» عودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» إلى تركيا (رويترز)

ويحدد شروطاً لتنفيذ مواده بعد إقرار القانون بالبرلمان، في مقدمتها التحقق والتأكد من جانب المؤسسات الأمنية التركية من انتهاء حزب «العمال الكردستاني - اتحاد المجتمعات الكردستانية (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية)» فعلياً من الوجود، وتسليم جميع الأسلحة والذخائر، التي كانت تحت سيطرة الحزب، وأن تتم المصادقة على هذا التحقق والتأكد بقرار من «مجلس الأمن القومي» التركي، يُنشر في الجريدة الرسمية.

وبموجب القانون المقترح، سيتم إنشاء مجلس خاص برئاسة نائب رئيس الجمهورية التركي، وعضوية وزراء العدل والخارجية والداخلية والدفاع، بالإضافة إلى الأمين العام لرئاسة الجمهورية، ورئيس المخابرات، والأمين العام لمجلس الأمن القومي، ومنحه صلاحية تشكيل لجان فرعية وتكليفها بمهام محددة لضمان سير عملية حل المنظمة (العمال الكردستاني) وتسليم أسلحتها، والتحقق من هذه الخطوات وتأكيدها. كما سيتم إنشاء لجنة مراقبة خاصة داخل البرلمان، تُعنى بالدراسات المتعلقة بتنفيذ القانون ومراقبة سير العملية.

مواقف متباينة

وخلال مناقشة مشروع القانون، الذي وقّعه 367 نائباً من أحزاب «العدالة والتنمية»، و«الحركة القومية» وهدى بار (المنضوية تحت «تحالف الشعب»)، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، ومجموعة «الطريق الجديد» (الديمقراطية والتقدم، والسعادة والمستقبل)، وحزب «اليسار الديمقراطي»، وصف ممثلو حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» مشروع القانون بأنه «نتاج توافق تاريخي» ولا يعد «عفواً عاماً».

جانب من اجتماع لجنة العدل بالبرلمان التركي لمناقشة مشروع قانون يُعيد دمج عناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع بعد حله (حساب رئيس اللجنة جنيد كوكسال في «إكس»)

وانتقد ممثلو حزبي «الشعب الجمهوري» و«مجموعة الطريق الجديد» غياب الديمقراطية في العملية، ورأت الأخيرة أن مشروع القانون يعد «عفواً عاماً مشروطاً» عن أعضاء «العمال الكردستاني».

وامتنع حزب المعارضة الرئيسي (الحزب الجديد)، برئاسة أوزغور أوزيل، عن التوقيع على مشروع القانون، على الرغم من تأييده وتأكيده المشاركة في مختلف مراحلها المقبلة، احتجاجاً على الأسلوب الذي جرى به جمع التوقيعات عليه دون عرضه على الأحزاب أولاً.

وطالب حزب «الجيد» القومي، الذي أعلن منذ البداية مقاطعته العملية برمتها، ببث مناقشات لجنة العدل لمشروع القانون على الهواء مباشرة ليطلع عليها الشعب، لكن رئيس اللجنة النائب من حزب «العدالة والتنمية»، جنيد يوكسال، رفض هذا الطلب، وحذّر النواب المشاركين في المناقشات من نشر أي مقاطع منها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وشدد على أن مشروع القانون لا يهدف إلى وضع تشريع للعفو العام عن أعضاء «العمال الكردستاني»، وأنه «لا يوجد أي قانون يلغي أحكام الإدانة، أو يُغير الطبيعة القانونية للجرائم، أو يُسقط المسؤولية الجنائية».

وضع أوجلان

ويُشكل مشروع القانون خطوة مهمة على طريق عملية السلام التي انطلقت بمبادرة من «تحالف الشعب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ومرت بعدد من المراحل، بدءاً بدعوة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، وإنهاء مرحلة النزاع المسلح التي بدأت عام 1984، وراح ضحيتها أكثر من 40 ألف شخص، والانتقال إلى مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، وما أعقبها من خطوات أقدم عليها الحزب بطلب من أوجلان لإثبات الالتزام بندائه من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي.

أعلن حزب «العمال الكردستاني» خلال مؤتمر في شمال العراق 12 مايو 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لدعوة زعيمه عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

واستند المشروع إلى التقرير المشترك «للجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» الذي رفعته إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد عمل استمر منذ تشكيلها في 5 أغسطس (آب) 2025.

وتعدّ هذه هي المرة الأولى التي تصل مفاوضات للسلام، وحلّ المشكلة الكردية في تركيا، إلى مرحلة التشريع؛ حيث فشلت محاولتان سابقتان عامي 2009 و2013 في الاتفاق على صيغة لحلّ «العمال الكردستاني»، المصنف من جانب تركيا وحلفائها الغربيين «منظمة إرهابية»، ونزع أسلحته، ولم يشارك البرلمان في هاتين العمليتين.

مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)

وبينما تتصاعد المطالب الكردية بشأن إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا منذ 27 سنة، لم يتضمن مشروع القانون أي إشارة إلى تغيير وضعه، لكن صدرت مؤشرات عن الحكومة إلى تحسين وضعه والسماح له بعقد لقاءات في محبسه في سجن «إيمرالي» مع مَن يريد من الصحافيين والأكاديميين.


مقالات ذات صلة

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

أدلى رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، بإفادته في تحقيق معه بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، في سابقة هي الأولى بتاريخ تركيا...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه بعد التسجيل في جنشلربيرليغي (نادي طرابزون)

«الدوري التركي»: صلاح يسجل ويصنع في اكتساح طرابزون لجنشلربيرليغي

سجل محمد صلاح هدفاً وقدم تمريرة حاسمة في فوز كبير لطرابزون سبور 5 - صفر على جنشلربيرليغي في الدوري التركي.

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))
أوروبا البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)

توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

تسبب مقترح من «البرلمان الأوروبي» بتخصيص تمويل لإنشاء نصب تذكاري؛ تخليداً لذكرى نساء «قبرصيات يونانيات» تعرضن لعنف جسدي من قبل الجنود الأتراك في توتر مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

هدد حزب «العمال الكردستاني» بوقف «عملية السلام» الجارية مع تركيا، بسبب التركيز على نزع السلاح، وطالب بتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان وموقف قياداته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

قبلت محكمة في إسطنبول لائحة اتهام بحق الكوميدي التركي دينيز غوكتاش، وتطالب بسجنه مدة تصل إلى 9 سنوات و8 أشهر بسبب نكات ألقاها خلال عرض كوميدي حظي بانتشار واسع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس»

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس»

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

مثل رئيس الوزراء ووزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، أمام النيابة العامة في أنقرة، في إطار تحقيق ضده بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان.

وقال داود أوغلو، في تصريح مقتضب عقب إدلائه بإفادته لنحو الساعة، إن «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية؛ لأول مرة في تاريخ الجمهورية، يُستدعى رئيس وزراء إلى النيابة بوصفه مشتبهاً به لمجرد إبدائه رأيه وتوجيهه انتقادات».

ورفض داود أوغلو الإجابة عن أي أسئلة من الصحافيين، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على اعتبار تركيا»، قائلاً: «أحترم القضاء؛ ولذلك أدليت بالشهادة المطلوبة مني».

وفتح مكتب المدعي العام في أنقرة، الخميس الماضي، تحقيقاً ضد داود أوغلو بسبب مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعود إلى عام 2021، انتقد فيه الرئيس إردوغان من دون ذكره بالاسم.

وعقوبة «إهانة رئيس الجمهورية» الحبس بين سنة و4 سنوات، وفي حال ارتكاب الجريمة بشكل علني، تُزاد العقوبة بمقدار السدس.


آيزنكوت يتهم نتنياهو بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت يتهم نتنياهو بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

اتهم غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول)، خصمه بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد، وذلك خلال تجمع انتخابي الاثنين.

وكشف رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي أسماء مرشحي حزبه «ياشار» لانتخابات 27 أكتوبر، منتقداً رئيس الوزراء لتقاعسه عن أداء مسؤولياته منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي يُعدّ الأكثر دموية في تاريخ الدولة العبرية.

وقال خلال تجمع انتخابي في مستوطنة روش هاعين: «في مواجهة الشرخ العميق الذي وقع في 7 أكتوبر، والتحديات الجسيمة التي تواجه دولة إسرائيل، نحتاج إلى قيادة ترتقي إلى مستوى المسؤولية، وتعرف كيف توحّد وتعيد مبادئ الصهيونية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وتوقع استطلاع رأي نشرته هيئة البث العامة «كان» الأحد، أن يفوز حزب «ياشار» بـ23 مقعداً في الانتخابات المقبلة، متقدماً على حزب «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو (20 مقعداً) من أصل 120 مقعداً في الكنيست.

وقد تفوز أحزاب المعارضة بـ51 مقعداً، مقابل 52 مقعداً للأحزاب التي يُرجح أن تُشكّل ائتلافاً مع «الليكود».

وإذا لم يحصل أي ائتلاف على المقاعد الـ61 اللازمة لتحقيق الغالبية المطلقة في البرلمان، يمكن أن يشكّل تحالفات مع أحزاب سياسية أخرى، لا سيما حزبين يضمان خصوصاً مرشحين عرباً، علماً أن الاستطلاع توقع أن يفوزا بـ13 مقعداً.


«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
TT

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

أكد وزراء الخارجية العرب رفض الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية. وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

وقال فهمي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، في نهاية أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، إنه «لا مساس بأمن الدول العربية»، مؤكداً أن «أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي، وأي مساس به يعني الجامعة ودولها الأعضاء»، مضيفاً: «لن نقبل أن تتحول ممراتنا البحرية إلى ورقة في حسابات الآخرين؛ فحقوق الدول المشاطئة وحرية الملاحة يحكمها القانون الدولي».

وناقش الاجتماع الذي عقد بمقر الجامعة العربية في القاهرة، الانتهاكات الإسرائيلية وملف التهجير، وقال فهمي إنه «تم الاتفاق على إنشاء منصة لرصد وتوثيق وكشف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة، وتسليط الضوء على تداعياتها الخطيرة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تقوض جهود تحقيق السلام في قطاع غزة».

وأضاف فهمي أنه تمت مناقشة «رأب الصدع العربي»، وتابع: «ناقشنا كل القضايا الحساسة ونريد لم الشمل»، مشدداً على ضرورة حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار وتعزيز قدرات الدول العربية برؤية استباقية شاملة تمكنها من التعامل مع التحديات.

وهذا هو الاجتماع الأول لوزراء الخارجية العرب الذي يحضره فهمي منذ توليه أمانة جامعة الدول العربية في يوليو (تموز) الماضي، خلفاً لأحمد أبو الغيط.

وأكد فهمي أن «المناخ العام للاجتماع عكس رغبة عربية واضحة في تحقيق السلام مع الجميع، والرفض الشديد لاستخدام القوة ضد الدول العربية»، لافتاً إلى أن «أحد أبرز مخرجات الاجتماع تمثل في السعي إلى رأب الصدع العربي وتقريب وجهات النظر»، مؤكداً أن التوافق العربي شمل مختلف الملفات، من بينها السودان واليمن وسوريا، وذلك نتيجة جهد دبلوماسي مكثف سبق الاجتماعات الرسمية. وشدد على أن أي ضرر يلحق بدولة عربية ينعكس سلباً على بقية الدول، مشيراً إلى أهمية إصلاح وتطوير الجامعة العربية.

نبيل فهمي خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة (جامعة الدول العربية)

ولفت فهمي إلى التحديات التي تواجه المنطقة، وقال في كلمته خلال افتتاح الاجتماع، إن «العالم والشرق الأوسط يشهد انتهاكات متكررة للقانون الدولي، واستهدافاً متزايداً للمدنيين، وتراجعاً في الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف، واتساعاً للنزاعات وسباقات التسلح، وتصاعداً للانعزالية والتطرف والكراهية»، مشيراً إلى أن «السمة الأساسية، دولياً وشرق أوسطياً، باتت تغليب قانون القوة على قوة القانون».

وأضاف أن الفترة الحالية «تشهد إعادة تشكيل للعالم العربي والشرق الأوسط المجاور، مع وجود تحديات ومخاطر وجودية تستدعي يقظة وتكاتفاً عربيين، وأعلى درجات التحلي بالمسؤولية»، مؤكداً أن «القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال عن العالم وقضاياه، ولا بالاعتماد المبالغ فيه على الغير».

ودعا فهمي إلى «تبني مشروع عربي يشمل التصدي للتحديات، وبناء وتدعيم القدرات في مجال الأمن القومي، إضافة إلى استدامة التطوير الإنساني والمؤسسي، ودعم التنمية الخلاقة والمستدامة»، معلناً عزمه «التواصل مع القادة العرب، لبلورة هذه العناصر بهدف تبني أجندة عربية متجددة؛ عنوانها التصدي، والتطوير، والتنمية، تغلّب الفعل على القول».

وأكد أن «العالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، وسيواصل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتمسك بتسوية عادلة تنهي الاحتلال»، مشدداً على رفض الجامعة استهداف إيران أراضي ومنشآت في دول عربية»، وقال إن «الدول العربية ليست طرفاً في هذه الحرب، ولم تختَر أن تكون ساحة لها، وسيادتها ليست مجالاً مفتوحاً لتصفية حسابات مع غيرها، مهما قيل في تبريره».

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، إدانة مصر القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية الشقيقة، وتضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مشدداً على رفض مصر المساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها. وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة، مجدداً رفض التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.

وأشار عبد العاطي إلى «ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات والمضايق الدولية، لا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر»، مؤكداً أن «أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المشاطئة».

كما شدد على أهمية تطوير ترتيبات أمنية عربية تعزز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، من خلال دفع التكامل الأمني والدفاعي وتنسيق القدرات العربية المتاحة، والبناء على معاهدة الدفاع العربي المشترك والقرارات العربية ذات الصلة، مشيراً إلى استعداد مصر للعمل مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل لهذه الترتيبات.