هل اكتشف العلماء «غرفة التفكير» داخل الذكاء الاصطناعي؟

دراسة جديدة ترصد ما يحدث داخل النماذج اللغوية وتمنح الطب فرصة جديدة لبناء الثقة

 لماذا يحتاج الطبيب إلى تفسير الذكاء الاصطناعي؟
لماذا يحتاج الطبيب إلى تفسير الذكاء الاصطناعي؟
TT

هل اكتشف العلماء «غرفة التفكير» داخل الذكاء الاصطناعي؟

 لماذا يحتاج الطبيب إلى تفسير الذكاء الاصطناعي؟
لماذا يحتاج الطبيب إلى تفسير الذكاء الاصطناعي؟

ماذا يحدث داخل الذكاء الاصطناعي في الثواني القليلة التي تسبق كتابة أول كلمة؟ لطالما شُبّهت النماذج اللغوية الكبيرة بـ«الصندوق الأسود»؛ فنحن نطرح سؤالاً، وبعد ثوانٍ نحصل على إجابة تبدو منطقية ومترابطة، لكننا لا نعرف بدقة ما الذي جرى داخل النموذج بين لحظة تلقي السؤال ولحظة ظهور الإجابة.

ولم يعد هذا الغموض مجرد فضول علمي؛ إذ يمثل واحداً من أكبر التحديات أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب والقضاء والقطاعات الحساسة، حيث لا تكفي دقة النتيجة وحدها، بل يجب أيضاً فهم الأساس الذي بُني عليه القرار، وإمكان مراجعته ومساءلة المسؤولين عنه.

وفي دراسة نُشرت في 6 يوليو (تموز) 2026 بعنوان «التمثيلات القابلة للتعبير تكوّن مساحة عمل عالمية داخل النماذج اللغوية»، قدّم باحثون من شركة «أنثروبيك» (Anthropic) أدلة على وجود بنية داخلية جديدة في نموذج «كلود» (Claude)، قد تساعد في تفسير الكيفية التي ينظم بها النموذج المعلومات ويصل إلى استجاباته. ويرى الباحثون أن هذه البنية تؤدي وظائف تشبه ما يُعرف في علوم الأعصاب بـ«مساحة العمل العالمية» (Global Workspace)، وهي النظرية التي تفسر كيفية تنظيم الدماغ للمعلومات قبل اتخاذ القرار.

من الدماغ إلى الذكاء الاصطناعي

فكرة جاءت من علم الأعصاب

تستند هذه الفكرة إلى نظرية في علم الإدراك طرحها عالم الإدراك البريطاني برنارد بارس في ثمانينات القرن الماضي، ثم طوّرها لاحقاً باحثون في علوم الأعصاب. وتفترض هذه النظرية أن الدماغ يعالج المعلومات عبر شبكات عصبية متخصصة تعمل بالتوازي، قبل أن تنتقل المعلومات الأكثر أهمية إلى «مساحة عمل» مركزية، حيث تصبح متاحة لبقية مناطق الدماغ لاتخاذ القرار أو صياغة الاستجابة.

والمثير في الدراسة أن تحليلات باحثي شركة «أنثروبيك» تشير إلى أن نموذج «كلود» لم يُبرمج وفق هذه النظرية، لكنه طوّر أثناء التدريب بنية داخلية تؤدي وظائف متشابهة، من خلال تنظيم المعلومات وإتاحتها لأجزاء مختلفة من النموذج خلال عملية الاستدلال.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذا التشابه لا يعني امتلاك الذكاء الاصطناعي وعياً أو إدراكاً ذاتياً، بل يصف آلية حسابية لتنظيم المعلومات قد تساعد في تفسير كيفية وصول النموذج إلى بعض استجاباته.

> ما هي «مساحة جيه»؟ لا يستطيع الباحثون رؤية «الأفكار» داخل النموذج اللغوي بصورة مباشرة، لكنهم طوروا أداة تحليل جديدة أطلقوا عليها اسم «عدسة جاكوبيان» (Jacobian Lens)، تتيح تتبع بعض التمثيلات الداخلية التي يستخدمها النموذج أثناء معالجة المعلومات.

وباستخدام هذه الأداة، رصد الباحثون فضاءً تمثيلياً أطلقوا عليه اسم «مساحة جيه» (J-Space)، وهو مجموعة من التمثيلات الداخلية القابلة للتعبير، يبدو أنها تؤدي دوراً محورياً في تنظيم المعلومات أثناء عملية الاستدلال، قبل أن تتحول إلى كلمات يراها المستخدم.

ويشبّه الباحثون هذه العملية باجتماع يعقده فريق من الخبراء داخل مؤسسة كبيرة؛ إذ يقدّم كل عضو ما لديه من معلومات، ثم تُدمج الأفكار الأكثر أهمية قبل إصدار القرار النهائي. وما يراه المستخدم في النهاية ليس ذلك النقاش الداخلي، بل النتيجة التي خرج بها. ولم تقتصر أهمية «عدسة جاكوبيان» على كشف وجود هذه البنية، بل أتاحت أيضاً للباحثين تتبع بعض المفاهيم التي يحتفظ بها النموذج أثناء الاستدلال، وهو ما لم يكن ممكناً في النماذج اللغوية السابقة.

قبل أن يكتب الذكاء الاصطناعي إجابته

> الاستدلال قبل الكلمات. تشير نتائج الدراسة إلى أن النموذج لا يبدأ بتوليد الكلمات فور تلقي السؤال، بل يمر أولاً بمرحلة داخلية تتشكل فيها مجموعة محدودة من التمثيلات المرتبطة بالمفاهيم ذات الصلة، وتُستخدم لتوجيه عملية الاستدلال قبل ظهور أول كلمة للمستخدم.

ولعل أكثر ما يثير الاهتمام أن بعض هذه التمثيلات قد لا يظهر إطلاقاً في الإجابة النهائية، وهو ما يشبه - من الناحية الوظيفية - تفكير الإنسان بصمت قبل أن يتحدث، مع اختلاف جوهري بين الحالتين.

ويؤكد الباحثون أن هذا التشابه لا ينبغي تفسيره على أنه دليل على وجود وعي أو مشاعر أو إدراك ذاتي لدى النموذج، بل هو وصف لآلية حسابية تنظم تدفق المعلومات أثناء الاستدلال، ولا تحمل أي دلالة على وجود تجربة ذهنية شبيهة بالإنسان.

> ماذا يحدث إذا تعطلت «مساحة جيه»؟ لاختبار أهمية هذه البنية الداخلية، أجرى الباحثون سلسلة من التجارب عطّلوا فيها تأثير التمثيلات الموجودة داخل «مساحة جيه»، مع الإبقاء على بقية مكونات النموذج دون تغيير.

وأظهرت النتائج أن النموذج ظل قادراً على إنتاج لغة سليمة والإجابة عن الأسئلة البسيطة، إلا أن أداءه تراجع بصورة ملحوظة في المهام التي تتطلب استدلالاً متعدد الخطوات، أو تلخيص النصوص، أو الربط بين معلومات متباعدة، أو معالجة المشكلات المعقدة.

وتشير هذه النتائج إلى أن هذه البنية تؤدي دوراً أساسياً في دعم عمليات الاستدلال داخل النموذج. قطاع الطب والرعاية الصحية

> لماذا يهم هذا الأطباء؟ قد يبدو هذا الاكتشاف نظرياً للوهلة الأولى، لكنه يحمل دلالات مهمة لمستقبل الرعاية الصحية؛ فالطبيب لا يريد فقط أن يعرف أن نظام الذكاء الاصطناعي أوصى بتشخيص معين أو اقترح خطة علاج، بل يحتاج أيضاً إلى فهم الأساس الذي استند إليه ذلك القرار، لا سيما عندما يتعلق الأمر بحالة قد يترتب عليها تدخل علاجي أو جراحي.

داخل عقل الذكاء الاصطناعي

ولا تدّعي هذه الدراسة أنها جعلت قرارات النماذج اللغوية قابلة للتفسير الكامل، لكنها تفتح الباب أمام تطوير أدوات قد تساعد مستقبلاً في فهم الكيفية التي تنظم بها هذه النماذج معلوماتها قبل الوصول إلى الاستنتاج النهائي.

وإذا أكدت الدراسات اللاحقة إمكانات هذه المقاربة، فقد تسهم في تطوير معايير جديدة لتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل استخدامها في التطبيقات الطبية، بحيث لا يقتصر الحكم على دقة النتائج، بل يشمل أيضاً شفافية عملية الاستدلال وإمكان مراجعتها.

> نافذة جديدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي. لا تقتصر أهمية هذه الدراسة على فهم كيفية عمل النماذج اللغوية، بل قد تفتح أيضاً آفاقاً جديدة أمام حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا سيما في التطبيقات عالية الخطورة مثل الرعاية الصحية.

فبدلاً من الاكتفاء بتقييم الإجابة النهائية، قد تتيح هذه الأدوات مستقبلاً فحص بعض التمثيلات الداخلية التي يعتمد عليها النموذج أثناء الاستدلال، بما يساعد الباحثين في رصد مؤشرات ترتبط بدرجة عدم اليقين، أو بمحاولات تضليل النموذج، أو بالاعتماد على معلومات غير كافية قبل الوصول إلى النتيجة النهائية.

وإذا أكدت الدراسات اللاحقة إمكانات هذه المقاربة، فقد تسهم في تطوير معايير جديدة لتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل استخدامها في التطبيقات الطبية، بحيث لا يقتصر الحكم على دقة النتائج، بل يشمل أيضاً شفافية عملية الاستدلال وإمكان مراجعتها.

وقد يمثل ذلك تحولاً مهماً في فلسفة الحوكمة؛ إذ لن يقتصر السؤال مستقبلاً على: هل كانت الإجابة صحيحة؟ بل سيمتد إلى سؤال أكثر أهمية: كيف وصل النظام إلى هذه الإجابة؟ وهل يمكن الوثوق في الطريقة التي استدل بها؟

> من الصندوق الأسود إلى الصندوق الزجاجي. قد لا تكمن القيمة الأهم لهذه الدراسة في أنها كشفت ما يدور داخل النماذج اللغوية، بل في أنها أثبتت أن فهم بعض آلياتها الداخلية لم يعد أمراً مستحيلاً؛ فعلى مدى سنوات، انصب اهتمام الباحثين على تقييم جودة الإجابات التي تقدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي، أما اليوم فقد بدأ الاهتمام ينتقل تدريجياً إلى فهم الكيفية التي تتشكل بها تلك الإجابات قبل أن تظهر للمستخدم.

ولا يزال الطريق طويلاً قبل الوصول إلى نماذج قابلة للتفسير الكامل، لكن هذه الدراسة قد تمثل بداية الانتقال من عصر «الصندوق الأسود»، الذي نحكم فيه على الذكاء الاصطناعي من خلال نتائجه فقط، إلى عصر «الصندوق الزجاجي»، الذي نحاول فيه فهم المنطق الذي قاد إلى تلك النتائج.

وقد يكون هذا التحول هو الخطوة الأهم نحو بناء جيل جديد من الذكاء الاصطناعي الجدير بالثقة. ففي الطب، لا تكفي الإجابة الصحيحة وحدها، بل يجب أيضاً أن تكون طريقة الوصول إليها مفهومة، وقابلة للمراجعة، وجديرة بثقة الطبيب والمريض.

وربما لم يعد السؤال الأهم: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يقدم الإجابة الصحيحة؟ بل أصبح: هل يمكن للطبيب أن يثق بإجابة لا يستطيع أحد تفسيرها؟



تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية
TT

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

أدى ازدهار مجال الصحة والعافية إلى ظهور مجموعة واسعة من المنتجات الاستهلاكية تَعِد بتحسين الصحة والسعادة، إلا أن الطبيب والإعلامي زاند فان توليكن يتحدث مع غريس ويد عن ثلاثة اتجاهات يجب الحذر منها، ويشير إلى أسبابها.

في عام 1893، قتل راعي البقر كلارك ستانلي أفاعي الجرس في معرض شيكاغو العالمي، ثم قام بغليها وبيع الدهون المستخلصة منها كمنشط لعلاج العديد من المشاكل الصحية، ما أدى إلى ظهور قصة «زيت الأفعى» الشهيرة. قد تبدو هذه الحيلة أقل إقناعاً اليوم، ومع ذلك، أصبح التمييز بين الدجل والطب أكثر صعوبة؛ إذ تتنافس الإرشادات الصحية الآن مع قطاع صناعة منتجات الصحة والعافية غير المحددة المعالم، التي تعززها إذاعات المؤثرين ووسائل التواصل الاجتماعي.

رحلة لفهم عالم الصحة

في كتابه «اجعلني بصحة جيدة: رحلة لفهم عالم العافية المُربك» Make Me Well: A quest to understand the confusing world of wellness، يُحقق الطبيب والإعلامي زاند فان توليكن Xand van Tulleken في هذه الصناعة غير الخاضعة للتنظيم القانوني إلى حد كبير. ويُوضح الأشياء التي تُحافظ على صحة الناس، والأشياء التي لا تُحافظ عليها.

• غريس ويد: ما «العافية» تحديداً؟

- زاند فان توليكن: تُعنى العافية بكيفية شعورنا: تحسين الأداء، وتحسين وظائف الجسم، وربما تقليل خطر الإصابة بالأمراض. لكن ممارسات تأمين العافية لا تقع في إطار الرعاية الصحية.

• إن قطاع صناع منتجات العافية الحديثة يحاول جاهداً طمس الحدود بين الصحة والعافية. ولكن ما الفرق؟

-الفرق أن العافية تعدُّ بمثابة تحسين الصحة. وقد دفعني تعمد هذا القطاع طمس الحدود بين الصحة والعافية، والالتباس الحاصل، لكتابة «اجعلني بصحة جيدة».عادةً ما تنطوي جوانب الصحة على مشكلة مُحددة وقابلة للقياس، بينما تُعنى الرعاية الصحية بالوقاية من حالات مُعينة أو علاجها. أما العافية فتركز على أهداف يصعب قياسها: الشعور بتحسن، وتحسين الأداء، وتحسين المظهر.

باستثناء الادعاءات الخاضعة لرقابة صارمة - مثل قدرة فيتامين سي على تقليل التعب - لا يُمكن لقطاع صناعات العافية الادعاء بأن المنتجات تُعالج مشاكل طبية. مع ذلك، لا تمنع قواعد الإعلان المؤثرين من تقديم آرائهم على أنها نصائح.

وبينما يحمي قطاع الرعاية الصحية «الحد الأدنى»، محافظاً على صحة الناس ضمن النطاق الطبيعي، يروج قطاع الصحة والعافية لـ«الحد الأقصى»، داعياً إياهم إلى تخيل أفضل نسخة من أنفسهم.

• هل توجد منتجات صحية تُحسّن الصحة؟

- بالتأكيد. لقد فحصتُ المكملات الغذائية، والأجهزة القابلة للارتداء، والاختبارات التجارية. تُشبه هذه المنتجات الأدوية، ولكن بالنسبة لمعظمها، تختفي الأدلة الداعمة عند التدقيق. وهذه المنتجات ليست مُصممة لعلاج الأمراض أو تشخيصها، ولا تتطلب عموماً أي دليل على فاعليتها أو سلامتها؛ لأن الشركات المصنعة تتجنب الادعاء بأنها تُقدم أي فائدة طبية.

والمشكلة أنه لا يزال بإمكان الشركات الإيحاء بفوائد صحية عبر قنوات أقل خضوعاً للتدقيق: فقد لا تحمل العبوة أي ادعاء، بينما يُمكن لمقدم بودكاست أن يُعلن عنه.

• هل هناك أي ضرر من تجربة هذه المنتجات، كالفيتامينات مثلاً؟

- نعم، الفيتامينات ضرورية، لكن الأصحاء عادةً لا يحتاجون إلى مكملات غذائية. وقد شكل قبول فكرة أن المكملات الغذائية لا تُفيد الأصحاء تحدياً لمعتقداتي الشخصية (بصفتي طبيباً).

كان الأطباء يعتقدون سابقاً أن المكملات الغذائية آمنة، وأن السيطرة على فائض العناصر الغذائية أمرٌ سهل. إلا أن تجارب سريرية واسعة النطاق أُجريت في العقد الثاني من الألفية الثانية أظهرت أن الفيتامينات المتعددة لا تُقلل الوفيات الناجمة عن الأمراض الخطيرة، بينما زادت بعض مكملات مضادات الأكسدة معدل الوفيات بنسبة تتراوح بين 4 و16 في المائة، وذلك بحسب نوعها وجرعتها.

قد تُسهم مكملات مضادات الأكسدة في حماية الخلايا السرطانية من التلف. يبقى سبب عدم تسبب الفواكه والخضراوات في نفس المخاطر غير واضح؛ إذ يبدو أن الجسم يُعالج العناصر الغذائية في الأطعمة الكاملة بطريقة مختلفة.

لا تزال الفيتامينات علاجات قيّمة لحالات النقص المُشخّصة، بما في ذلك نقص فيتامين بي في مرض البري بري beriberi ونقص فيتامين دي في الكساح.

يُعدّ الاشتباه في نقص أي عنصر غذائي من اختصاص الرعاية الصحية. فالطبيب لا يُعالج نقص الحديد فحسب، على سبيل المثال، بل يبحث أيضاً عن أسباب أخرى مثل أمراض الأمعاء، وفقر الدم الخبيث، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وهي أسئلة لا يُبدي مروجو المكملات الغذائية أي دافع لطرحها.

فحوصات منزلية وتقنيات قابلة للارتداء

• ماذا عن الفحوصات المنزلية؟ يبدو أنها ستكون مفيدة، وليست ضارة للكشف عن حالات النقص والأمراض.

- تُغطي الفحوصات التجارية السرطان، وانقطاع الطمث، والهرمونات، ومستويات الفيتامينات. مع ذلك، قد لا يُسفر الفحص الشامل دون وجود دواعٍ طبية عن إنقاذ الأرواح، بل قد يُؤدي إلى تدهور صحة الأفراد.

في تجربة سريرية فنلندية واسعة النطاق لاختبارات الدم للكشف عن سرطان البروستاتا، لم يتم تأكيد سوى ثلث النتائج الإيجابية تقريباً عن طريق الخزعة. قد يُؤدي إجراء الاختبارات دون وجود دواعٍ أخرى للشك، إلى إجراء فحوصات ضارة، وتلف الأعصاب، وقلق لا داعي له.

يُجري الأطباء الاختبارات بعد تقدير احتمالية إصابة الشخص بالمرض. ويعتمد تفسير النتائج على الأعراض والتاريخ المرَضي والسياق.

لستُ ضدّ الاهتمام بالصحة العامة، إنما أرغب فقط في توفير الوقت والمال للناس، ومنحهم حرية القيام بما يهمهم.

• وماذا عن التقنيات القابلة للارتداء؟

- ساعتي الذكية معي هنا، ورغم أنني أشك في مدى فائدة هذه البيانات المتعلقة بمعدل ضربات قلبي ومستويات التوتر والنوم، فإنني لا أعتقد أنها أضرتني.

تُبسّط الأرقام التي توفرها الأجهزة القابلة للارتداء تعقيدات الحياة إلى نتيجة مطمئنة. مثلاً على دراجة التمرين، أعرف معدل ضربات قلبي ومستوى قوتي بدقة، بينما لا توفر التجارب العادية مقياساً موضوعياً مماثلاً.

قد تُشجع الأجهزة القابلة للارتداء على التركيز المفرط على البيانات، أو السعي وراء عدد الخطوات، أو الاعتماد على التمارين الرياضية. وبالنسبة لمعظم الناس فإنها ببساطة تُقدم أرقاماً، ولا يوجد دليل على أنها تُحسّن لياقة المستخدمين.

مع ذلك، أؤيد توسيع نطاق الوصول إلى المعلومات الصحية الشخصية. مثل موازين الحمام؛ إذ يمكن للأجهزة القابلة للارتداء أن تُظهر ما إذا كان الأمر يسير في اتجاه مفيد بشكل عام.

يبدأ الخطر عندما تقوم الأجهزة الاستهلاكية بفحص الأمراض. على الرغم من أن بعض الأجهزة القابلة للارتداء مُعتمدة كأجهزة طبية، فإن الأطباء وشركات الصحة يستخدمونها بشكل مختلف تماماً. قد يكون جهاز مراقبة الغلوكوز منقذاً لحياة مرضى السكري، لكن مستخدمي تطبيقات الصحة والعافية قد يعتبرون ارتفاعات سكر الدم الطبيعية خطيرة. ولكي يتجنبوا هذه الارتفاعات فإنهم قد يندفعون للابتعاد عن الفاكهة والبقوليات والحبوب الكاملة، والتوجه نحو تناول المزيد من الجبن واللحوم، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

اختبرتُ إحدى خدمات التغذية الشخصية مرتين في الوقت نفسه، باستخدام جهازين لمراقبة الغلوكوز، وعينات براز متطابقة، وعينات دم من كل ذراع، وبيانات شخصية متطابقة. أظهرت الخدمة نتائج مختلفة لسكر الدم والميكروبيوم، ونصائح غذائية متضاربة، ما يشير إلى عدم موثوقية النتائج.

خرافات صحية

• إذا كانت صناعة الصحة والعافية مليئة بالخرافات، فلماذا برأيك ازداد الاهتمام بها بشكل كبير في السنوات الأخيرة؟

- يتحمل القطاع الطبي جزءاً من مسؤولية ازدياد الاهتمام بالصحة والعافية. قد يكون الوصول إلى الرعاية الصحية صعباً؛ فحتى في المملكة المتحدة، المواعيد نادرة وقصيرة بسبب قلة عدد الأطباء.

كما أن الرعاية الصحية لا تلبي احتياجات بعض الفئات، وخاصة النساء والأقليات، الذين قد يجدون صعوبة في الحصول على العلاج المناسب.

يُظهر انقطاع الطمث هذه الفجوة بوضوح: ينفق المستهلكون مليارات على المكملات الغذائية، بينما لا يحظى البحث العلمي إلا بتمويل ضئيل نسبياً.

تنفق الولايات المتحدة نحو 57 مليون دولار سنوياً على أبحاث انقطاع الطمث، وهو مبلغ أقل بكثير من المطلوب وهو 100 مليون دولار، بينما لا يُسجّل الإنفاق في المملكة المتحدة أصلاً، وهو في الواقع ضئيل جداً.

عندما تشتدّ أعراض انقطاع الطمث ويبدو العلم غير مهتم، يصبح اللجوء إلى «منتجات العافية» أمراً مفهوماً. قد تبدو الرعاية الصحية أبوية ومُقيّدة، بينما تُوفّر العافية شعوراً بالسيطرة.

كما أن الطب يُعبّر عن عدم اليقين بصدق. وهنا يُقدّم المُكمّل الغذائي وعوداً بإمكانية حدوث شيء ما؛ بينما قد يُوضّح الطبيب أن الدواء يُقدّم فقط تقليلاً محدوداً للمخاطر المُستقبلية وله آثار جانبية.

• ما نصيحتك لمن يرغبون في تحسين صحتهم؟

- استشر مُختصّي الرعاية الصحية قبل شراء مُنتجات العافية. احرص على حضور الفحوصات المُوصى بها، واعرف ضغط دمك، وتناول الخضراوات؛ فهذه الأساسيات البسيطة تُحسّن الصحة.

يجب أن تتجاوز مُنتجات الصحة. يُمكن أن يأتي الشعور بالرضا من المجتمع، والعائلة، والصداقة، والنمو الشخصي. أنا لست ضد منتجات العافية؛ أريد أن يوفر الناس وقتهم وأموالهم ويركزوا على ما يهم حقاً.

ابحث عن شيء تحبه - فنون قتالية، حياكة، رقص، أو صناعة فخار - وانخرط فيه بشغف. قد يكون هذا أنجع وسيلة للحفاظ على صحتك. لا بأس بممارسة التعديل الحيوي كهواية، لكن لا تتوقع أن تُطيل المنتجات، أو المكملات الغذائية، أو العلاجات الخاصة، أو برامج الخلايا الجذعية، عمرك.

* مجلة «نيو ساينتست»

ـ خدمات «تريبيون ميديا»

من حيلة فوائد «زيت الحية» إلى إذاعات المؤثرين لا تتوقع أن تُطيل المنتجات عمرك


خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين
TT

خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

تكشف دراسة علمية جديدة عن تفاصيل غير مسبوقة حول الطريقة التي يُنظِّم بها الحمض النووي خلايا الجهاز المناعي بعدما نجح باحثون في رسم أول خريطة ثلاثية الأبعاد على مستوى الخلية لجينوم اللوزتين البشريتين.

ويأمل العلماء أن تساعد هذه الخريطة التي تصف التنظيم المعقد للمادة الوراثية داخل آلاف الخلايا في فهم الطريقة التي تتطور بها المناعة ولماذا يمكن أن تتحول بعض العمليات المناعية الطبيعية أحياناً إلى مصدر للطفرات المرتبطة بالسرطان. ونشرت الدراسة في مجلة «Science» في 23 يوليو (تموز) 2026، وأجراها فريق بحثي من كلية الطب بجامعة ييل في الولايات المتحدة بقيادة عالم المناعة ديفيد شاتز من قسم البيولوجيا المناعية بالتعاون مع عالم الوراثة سيوان (ستيفن) وانغ من قسم علم الوراثة في الكلية نفسها.

«معكرونة» داخل نواة الخلية

ورغم أن الحمض النووي في خلايا الجسم يمكن أن يصل طوله إلى نحو مترين، فإنه يجب أن يُحشر داخل نواة مجهرية؛ ولذلك لا يكون الحمض النووي مستقيماً، بل يلتف وينثني ويتشابك في بنية معقدة تشبه بحسب الباحثين «كرة ضخمة من المعكرونة». لكن هذه الفوضى الظاهرية ليست عشوائية، فطريقة طي المادة الوراثية وتنظيمها تختلف من نوع خلية إلى آخر ويمكن أن تحدد أي الجينات تعمل ومتى تعمل ومدى نشاطها.

ولفهم هذا التنظيم استخدم فريق وانغ تقنية تصوير متقدمة طورها في مختبره تُعرف باسم التصوير المتعدد لبنى النوكليوم Multiplexed Imaging of Nucleome Architectures (MINA) وتتيح التقنية تصوير الحمض النووي (دي إن إيه) DNA والحمض النووي الريبي RNA والبروتينات داخل الخلايا، وهي لا تزال في بيئتها الطبيعية داخل نسيج اللوزتين.

ويقول الباحثون إن هذه الطريقة مكّنتهم من بناء أول أطلس ثلاثي الأبعاد لجينوم اللوزتين البشري على مستوى الخلية، كما تمثل أول خريطة جينومية ثلاثية الأبعاد قائمة على التصوير لنسيج عضو بشري.

كيف تصنع الخلايا أجساماً مضادة أفضل؟ تؤدي اللوزتان دوراً مهماً في جهاز المناعة؛ إذ تستقر فيهما خلايا مناعية متخصصة تساعد الجسم على التعرف إلى مسببات الأمراض ومواجهتها.

كما ركز العلماء بشكل خاص على الخلايا البائية cells B التي تنتج الأجسام المضادة. وبعد تعرض هذه الخلايا لمحفزات مناعية يمكن أن تخضع عملية تعرف باسم فرط الطفرات الجسدية somatic hypermutation حيث تحدث تغييرات عشوائية في الجينات المسؤولة عن تصنيع الأجسام المضادة.

وقد تكون بعض هذه التغييرات مفيدة؛ لأنها تجعل الجسم المضاد أكثر قدرة على التعرف إلى العامل الممرض، ومن ثم تساعد على تكوين استجابة مناعية أقوى.

لكن السؤال الذي حير العلماء هو لماذا تحدث هذه الطفرات في مناطق معينة من الجينوم أكثر من غيرها؟

وقف الطفرات الجينية

وأظهرت الخريطة الجديدة أن المناطق التي تكون أكثر عرضة للطفرات تبدو مرتبطة بتنظيم ثلاثي الأبعاد خاص للحمض النووي حيث تنثني أجزاء منه لتشكّل حلقات تحافظ عليها بروتينات متخصصة. وعندما عطّل الباحثون بسرعة أحد البروتينات المسؤولة عن تشكيل هذه الحلقات توقفت عملية فرط الطفرات الجسدية تماماً.

وتشير النتيجة إلى أن التنظيم المكاني للحمض النووي داخل النواة ليس مجرد طريقة لترتيب المادة الوراثية، بل قد يكون جزءاً أساسياً من الآلية التي تسمح للخلايا المناعية بتطوير أجسام مضادة أكثر فاعلية. ومع ذلك اكتشف العلماء مفاجأة مهمة هي أن اختفاء الطفرات لم يؤدِّ إلى اختفاء جميع الحلقات الجينية، بل ظلت بعض التفاعلات موجودة لمدة أطول. وهذا يعني أن الحلقات وحدها لا تفسر العملية كاملة وأن هناك آليات أخرى لم تُكتشف بعد.

وقد تحمل النتائج أهمية خاصة لفهم بعض سرطانات الخلايا البائية مثل الأورام اللمفاوية؛ فعلى الرغم من أن فرط الطفرات الجسدية يستهدف عادة الجينات الخاصة بالأجسام المضادة فإنه قد يصيب أحياناً مناطق أخرى من الجينوم ما يؤدي إلى طفرات غير ضرورية وربما خطرة يمكن أن تسهم في نشوء السرطان.

ويأمل الباحثون أن يساعد الأطلس الجديد في تحديد العوامل التي تتحكم في هذه العملية وفهم ما يحدث عندما تخرج آليات الطفرات عن السيطرة.

وبالنسبة للعلماء، فإن فك لغز «المعكرونة الجينية» genetic spaghetti داخل الخلايا لا يتعلق بفهم شكل الحمض النووي فحسب بل بكشف الطريقة التي تتحكم بها هندسة الجينوم في المناعة والتعبير الجيني وتكاثر الخلايا وهو ما قد يفتح الباب أمام اكتشافات جديدة في الطب والأمراض مستقبلاً.


كيف تنجو الدول من أزمات الغذاء بعد الكوارث الطبيعية؟

مزارعون يجمعون المياه خلال فترة جفاف في وسط إثيوبيا (تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية)
مزارعون يجمعون المياه خلال فترة جفاف في وسط إثيوبيا (تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية)
TT

كيف تنجو الدول من أزمات الغذاء بعد الكوارث الطبيعية؟

مزارعون يجمعون المياه خلال فترة جفاف في وسط إثيوبيا (تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية)
مزارعون يجمعون المياه خلال فترة جفاف في وسط إثيوبيا (تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية)

في عالم باتت فيه الفيضانات والحرائق والزلازل والأوبئة أحداثاً متكررة تهدد حياة الملايين، قد لا تقتصر الخسائر على المنازل والبنية التحتية؛ بل تمتد إلى الغذاء الذي تعتمد عليه المجتمعات للبقاء؛ فقد تدمر الفيضانات المحاصيل، ويهدد الجفاف الثروة الحيوانية، بينما تؤدي الصراعات إلى قطع طرق الإمداد وتعطيل وصول الغذاء إلى الأسواق، ما قد يحول الصدمة المفاجئة إلى أزمة غذائية واسعة. لكن دراسة دولية تقدم إجابة أكثر تفاؤلاً؛ إذ تشير إلى أن استعداد الدول وقدرتها على الصمود يمكن أن يساعدا في الحد من آثار الكوارث والحماية من تدهور الأمن الغذائي.

قدرات واستعدادات

حلل فريق دولي من الباحثين بيانات عشرات الدول جُمعت على مدى أكثر من عقد، وخلص إلى أن قدرة الدول على التعامل مع الصدمات لا تتحدد فقط بمستوى تطورها الاقتصادي، أو بعدد الكوارث التي تتعرض لها وشدتها، وإنما تتأثر بدرجة كبيرة بالقدرات التي تبنيها مسبقاً لمواجهة الاضطرابات.

ولاحظ الباحثون أن عدداً من الدول، خصوصاً في آسيا، تمكن من تحسين أمنه الغذائي رغم تعرضه للكوارث بدرجة أكبر من مناطق أخرى. وأظهرت النتائج أن تعدد طرق الحصول على الغذاء، إلى جانب فاعلية الحكومات ورأس المال الاجتماعي، يمكن أن يقللا من مخاطر تحول الصدمات إلى أزمات غذائية. ونُشرت الدراسة في سبتمبر (أيلول) الماضي بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».

ويعرّف الباحثون «القدرة على الصمود» بأنها قدرة الأفراد والمجتمعات والنظم الغذائية على تحمل الاضطرابات ومواصلة أداء وظائفها رغم الصدمات والكوارث. ويقول كريستوف بينيه، كبير العلماء ومستشار السياسات الأول في «تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية» في روما والباحث الرئيسي للدراسة، إن القدرة على الصمود لا يمكن اختزالها في ثراء الدولة، موضحاً أن التحليل لم يجد علاقة مباشرة تعني أن الدول الأكثر ثراءً تكون بالضرورة أكثر قدرة على تحمل الصدمات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «التنمية الاقتصادية تظل مهمة، خصوصاً أن تحسن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي داخل الدولة ارتبط بتحسن نتائج الأمن الغذائي، لكن الثروة وحدها لا تضمن الصمود».

وأوضح بينيه أن فاعلية الحكومات وتنويع مصادر الإمدادات الغذائية من أبرز العوامل المرتبطة بقدرة الدول على مواجهة الأزمات؛ فالمؤسسات الفعالة تساعد في تنسيق الاستجابة، والحفاظ على الخدمات الأساسية، والتحرك سريعاً عند وقوع الكارثة، والاستثمار مسبقاً في القدرات اللازمة لمواجهة المخاطر.

وفي الوقت نفسه، يقلل تنوع مصادر الغذاء من الاعتماد على مصدر أو مسار واحد؛ إذ يتيح للدول الجمع بين الإنتاج المحلي والواردات والمخزونات وقنوات الإمداد البديلة عند تعطل أحدها.

وعن الأولوية التي ينبغي للحكومات التركيز عليها، قال بينيه إن تعزيز فاعلية المؤسسات وبناء القدرات الحكومية يمثلان نقطة بداية مهمة، مع التأكيد على أن تحليل الدراسة لا يسمح بترتيب عوامل المرونة إحصائياً، والقول إن أحدها أهم بصورة قاطعة من غيره.

استراتيجيات «مرنة»

يرى وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بكلية العلوم في جامعة عين شمس، أن الدراسة تبرز أهمية الاستعداد والمرونة في الحد من تداعيات الكوارث على الأمن الغذائي، لكن لا يمكن عدّها حلاً موحداً لجميع الدول؛ إذ تختلف المخاطر والظروف البيئية والموارد المائية والزراعية والبنية التحتية والقدرات المؤسسية، ما يستدعي تصميم استراتيجيات مرنة تتناسب مع طبيعة كل منطقة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «التركيز على الاستجابة للصدمات يجب ألا يأتي على حساب الوقاية من أسباب زيادة هشاشة النظم الغذائية؛ مثل تدهور التربة، وشح المياه، وفقد التنوع الحيوي، والاعتماد المفرط على مصدر واحد للإنتاج أو الاستيراد»، مشيراً إلى أن تعزيز أمن الغذاء يتطلب الجمع بين الإنذار المبكر، وتنويع الإنتاج ومصادر الإمداد، وتحسين إدارة المياه والموارد الطبيعية، ورفع كفاءة المؤسسات، بحيث تصبح المرونة جزءاً من التخطيط طويل الأجل وليست مجرد استجابة مؤقتة بعد وقوع الكارثة.

وتدعم أبحاث حديثة أخرى هذه الرؤية بإضافة أدوات عملية للوقاية والاستجابة؛ فقد بحث فريق دولي بقيادة جامعة أكسفورد البريطانية كيفية استخدام نماذج التحسين لتوجيه الموارد قبل وقوع الكوارث، بما في ذلك التحويلات النقدية وتوزيع الموارد، بحيث يتحول الإنذار المبكر إلى إجراءات فعلية.

وفي جانب آخر، تشير أبحاث إلى أهمية مرونة سلاسل الإمداد والنقل؛ فقد خلص فريق من جامعة نانجينغ الزراعية في الصين إلى أن الاعتماد الكبير على نقل الغذاء لمسافات طويلة يمثل أحد التحديات أمام مرونة النظام الغذائي، واقترح شبكة تجمع بين التنسيق المركزي والتوزيع المحلي.

كما وجد باحثون من كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة بالولايات المتحدة، أن الاستعداد المسبق والاحتياطيات المالية وتنوع مصادر الاستجابة والمرونة وقوة العلاقات والاتصالات بين الجهات المختلفة، ارتبطت بقدرة أفضل على الاستجابة لاضطرابات الغذاء خلال المراحل الأولى من جائحة «كوفيد-19».