عبد العزيز الغيامة
صحافي سعودي منذ 1998 وحاصل على وسام الإعلام الرياضي العربي من الاتحاد العربي للصحافة الرياضية عام 2022 ورئيس لقسم الرياضة في صحيفة «الشرق الأوسط»
TT

لماذا يصمت المسؤول الرياضي؟

استمع إلى المقالة

يطرح تصاعد الاتهامات حول «توجيه» الدوري السعودي سؤالاً مباشراً لا يمكن تجاهله: لماذا يصمت المسؤول الرياضي؟

الحقيقة أنني كتبت في هذه الزاوية عدة مقالات منذ أكثر من عشرين عاماً حول تهمة توجيه البطولات، لكن الواقع يقول إن التصريحات في الأسابيع الأخيرة تتزايد وتتكرر، آخرها ما حدث الأربعاء بعد مواجهة الفيحاء والأهلي الذي مثّل ذروة هذا الخطاب الهابط.

خرج إيفان توني وغالينو ليؤكدا، بشكل صريح، أن فريقهما تضرر من قرارات تحكيمية داخل منطقة الجزاء، وأن تعمد تجاهل ركلات جزاء واضحة وفق وجهة نظر إيفان توني سيُغير مسار المنافسة، كما ألمح لاعب آخر إلى «أن الحكام» يريدون الفوز لفريق واحد.

بصراحة هذه الاتهامات السابقة والحالية تحوّلت إلى خطاب متكرر يتبناه لاعبون ومسؤولون ومدربون، وسط صمت رسمي يُثير التساؤلات أكثر مما يهدئها.

بلا شك، الأمر لا يقتصر على الأندية فقط بل إن بعض الإعلام الرياضي السعودي قال الكثير والكثير في موضوع توزيع البطولات، إلى حد وصف الدوري بأوصاف لا تليق، ليس هذا الموسم فقط، وإنما لسنوات طويلة مضت.

في تقديري الشخصي أقول إنه إذا كان الدوري السعودي غير موجه، وهو الافتراض المنطقي والعقلاني والحقيقي، في ظل منظومة احترافية تسعى للعدالة والتنافس، فلماذا لا يخرج المسؤول ليقول ذلك بوضوح، ويدافع عن نزاهة المسابقة بشكل مباشر وصريح؟

الغريب جداً أن لجنة الانضباط، التي يفترض أن تكون خط الدفاع القانوني عن سمعة المنافسة، تبدو في موقع المتفرج. فالتصريحات التي تمس نزاهة الدوري، وتُشكك في عدالة التحكيم، تُعد في أي منظومة احترافية تجاوزاً يستوجب المساءلة، لكن الواقع يُشير إلى أن العقوبات، إن صدرت، فهي محدودة التأثير، لا ترتقي إلى مستوى الردع، ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد الإعلامي والاتهامات غير المدعومة بأدلة.

في المقابل، قد يرى البعض داخل المنظومة أن هذه التصريحات جزء من «انفعالات اللعبة»، وأن تضخيمها يمنحها حجماً أكبر من حقيقتها. لكن هذا الطرح يتجاهل نقطة جوهرية، وهي أنه حين تتحول الاتهامات إلى ثقافة عامة تتكرر في الإعلام ومنصات التواصل، فإن الصمت يمنحها مساحة للانتشار والتأثير على صورة الدوري خارجياً.

يبقى السؤال معلقاً: هل الصمت ناتج عن قناعة بأن الرد غير ضروري، أم عن خشية من الدخول في مواجهة مباشرة مع الأندية الكبيرة والنجوم المؤثرين؟ في كلتا الحالتين، النتيجة واحدة: فراغ تواصلي يُملأ بالتشكيك.

حقيقة... أحياناً أشعر بكوني أُبالغ في موضوع الدفاع عن نزاهة الدوري السعودي ليس لأنه لا يستحق، ولكن لأن كل مسؤولي وزارة الرياضة واتحاد القدم ولجنتي الانضباط والحكام يتعاملون مع الموضوع بهدوء كبير وغريب وعجيب، وكأن مثل هذه التصريحات الصادرة من مسؤولي ولاعبي ومدربي الأندية سطحية وتافهة... ولا تستحق الرد.



المزيد من مقالات الرأي