كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

6 توضيحات حول التوقيت والكمية

كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟
TT

كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

تشير «الإرشادات الغذائية الجديدة لأميركا» Dietary Guidelines for America، إلى أن النطاق الأمثل لكمية البروتين المُوصى بتناولها لمعظم الناس يتراوح بين 1.2 و1.6 غرام/كيلوغرام من وزن الجسم. ويمثل هذا زيادة ملحوظة عن الكمية الغذائية المُوصى بها منذ عقود، والتي بلغت 0.8 غرام/كيلوغرام كحد أدنى للوقاية من نقص البروتين.

وتُعطي هذه الإرشادات الأولوية للبروتينات الحيوانية على البروتينات النباتية، وذلك للوقاية من أمراض الهزال والمشاكل الصحية الناجمة عن نقص البروتينات في الجسم.

وأظهر العديد من الدراسات الإكلينيكية أن تناول كمية من البروتين تفوق الكمية الغذائية الموصى بها ربما لا يُسهم فقط في خفض وزن الجسم، بل قد يُحسّن أيضاً من تكوينه عن طريق تقليل كتلة الدهون مع الحفاظ على كتلة الجسم الخالية من الدهون. وللتوضيح، يشير بعض الباحثين إلى أن تناول كمية أكبر من هذه الكمية قد يُساعد في تقليل خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية، مثل مرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، ومتلازمة التمثيل الغذائي، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي، وتعزيز نمو العضلات، وتحسين الصحة العامة.

وكمثال، فللحفاظ على نسبة البروتين ضمن النطاق الموصى به (1.2-1.6 غرام/كيلوغرام في الجسم)، يحتاج الشخص الذي يزن 68 كيلوغراماً إلى تناول ما بين 82 و109 غرامات من البروتين يومياً. وعليه ينبغي على عموم الناس «تقريباً» استهداف تناول 1.2- 1.6 غرام من البروتينات الغذائية لكل كيلوغرام من وزن الجسم.

الاحتياجات اللازمة والأغدية البروتينية

وإليك التوضيحات التالية حول تناول البروتينات بطريقة وكمية وأوقات صحية:

1. تختلف احتياجات البروتين باختلاف العمر ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية العامة للشخص. ورغم وجود مرجع عام لتناول البروتين للبالغين قليلي الحركة، فإن العديد من الأشخاص (أصحاء أو مرضى) يحتاجون إلى كميات أكبر للحفاظ على صحتهم المثلى، ودعم نمو العضلات، وتسريع عملية الشفاء، ونشاط عمليات المناعة في الجسم، وزيادة كفاءة النشاط الأنزيمي للعمليات الكيميائية الحيوية بالجسم. ولذا تجدر ملاحظة ما يلي:

- البالغون قليلو الحركة/متوسطو النشاط: يحتاجون عموماً إلى مستوى أساسي من البروتين للحفاظ على صحتهم.

- كبار السن (65 عاماً فأكثر): قد يحتاجون إلى زيادة تناول البروتين لمكافحة ضمور العضلات المرتبط بالتقدم في السن. ولأنهم يعانون من مقاومة بناء العضلات، فإن جسمهم يحتاج إلى المزيد من البروتين لتحقيق نفس النتائج المعتادة.

- الأفراد النشطون/الرياضيون: غالباً ما يحتاجون إلى زيادة تناول البروتين لدعم تعافي العضلات وإصلاحها نتيجة إجراء التمارين الرياضية.

- الأفراد الذين يبدأون برامج فقدان الوزن/إنقاص السعرات الحرارية: يُنصح عادةً بزيادة تناول البروتين للمساعدة في الحفاظ على كتلة العضلات. والمرضى الذين يتناولون إبر تخسيس الوزن (أدوية GLP-1)، هم عُرضة لخطر فقدان الكتلة العضلية. وتُشير الأبحاث إلى أن ما بين 20 و50 في المائة من إجمالي فقدان الوزن لدى المرضى الذين يفقدون الوزن بسرعة باستخدام أدوية GLP-1 قد يكون ناتجاً عن فقدان كتلة العضلات. ويُمكن أن يُساعد زيادة تناول البروتين، وإضافة ممارسة تمارين المقاومة، في تحقق أكبر فائدة للحفاظ على الكتلة العضلية خلال فترات تناول أدوية خفض وزن الجسم.

- المرضى المصابون بأمراض مزمنة/المتعافون في فترة النقاهة: قد تكون زيادة تناول البروتين ضرورية لالتئام الجروح ودعم جهاز المناعة. والمرضى الذين يمرون بفترات نقاهة التعافي لجسمهم، كما هو الحال بعد العمليات الجراحية أو الإصابة بالإنفلونزا.

- الحمل/الرضاعة/ الطفولة: عادةً ما تكون زيادة تناول البروتين ضرورية لدعم احتياجات النمو.

2. لستَ بحاجة لتغيير نظامك الغذائي لتلبية احتياجاتك من البروتين. إليك بعض الطرق البسيطة لزيادة استهلاكك للبروتين:

- ابدأ بتناول البروتين: سواءً كان بيضاً، أو لحماً خالياً من الدهون، أو دواجن، أو سمكاً، أو بقوليات. اجعل البروتين أولويتك في وجبة طعامك. وهذا الأمر لا يجعلك لا تنسى تناول البروتينات فقط، بل إنه أيضاً يُساعدك على سرعة الشعور بالشبع، كما يُمكنه منع ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد الوجبات، لأن البروتينات تعطي الشعور السريع بالشبع وتُبطئ إفراغ الطعام من المعدة إلى الأمعاء.

- اجعل الزبادي اليوناني خيارك الأمثل: يتميز الزبادي اليوناني بقوامه الغني ومحتواه العالي من البروتين مقارنةً بالزبادي التقليدي. ولذا فإن تناوله يُقلل من الشعور بالجوع ويُعزز الشعور بالشبع. ومن الأفضل استخدام النوع العادي غير المُحلى، وتناوله مع الفاكهة الطازجة المُقطعة والمكسرات. كما يُمكن استخدامه بديلاً صحياً للقشدة الحامضة في الصلصات والتغميسات.

- تناول وجبات خفيفة صحية: احتفظ بالجبن المجدول، أو فول الصويا الأخضر، أو الحمص المُحمّص، أو العصائر الغنية بالبروتين، لتناولها بين الوجبات. كما يُعد اللحم المقدد قليل الدسم من الحيوانات التي تتغذى على العشب، طريقة لذيذة وسهلة أخرى لضمان حصولك على كمية كافية من البروتين يومياً.

- جرّب مصادر البروتين النباتية: تُعدّ الفاصوليا والفول والعدس والحمص والكينوا مصادر غنية بالبروتين عالي الجودة، كما أنها اقتصادية عموماً. وتحتوي حصة واحدة (70 غراماً) من الفاصوليا البيضاء على ما يقارب 25 غراماً من البروتين، بينما يحتوي كوب واحد من الكينوا على 8 غرامات من البروتين.

- عزّز أطباقك بالبروتين: أضف مسحوق الحليب إلى الحساء الكريمي أو دقيق الشوفان، أو رشّ اللوز أو الجوز أو بذور الشيا على السلطات. امزج ملعقة من جبن القريش الغني بالبروتين مع البطاطس المهروسة. تُساهم هذه الإضافات الصغيرة من البروتين في زيادة تناولك الغذائي للبروتينات على مدار اليوم. وببعض التغييرات البسيطة - كاستبدال الخبز الأبيض المحمص والاعتماد على خبز الحبوب الكاملة مع زبدة الفول السوداني بدلاً منه - يُمكنك الوصول إلى هدفك من البروتين بسهولة ودون عناء.

ضبط المقاييس والمواقيت

3. تتبع كمية البروتين التي تتناولها. ولمعرفة ما إذا كنت تحقق هدفك من البروتين أم لا، حاول مراقبة كمية البروتين التي تتناولها لبضعة أيام. وبالطبع لستَ بحاجة إلى وزن أو قياس كل لقمة، لكن فقط تعرّف على أحجام الحصص الغذائية النموذجية. وإليك بعض التقديرات العامة لمحتوى البروتين في بعض الأطعمة:

- 85 غراماً من اللحم أو الدجاج أو السمك المطبوخ (بحجم علبة كروت الكوتشينة تقريباً): 22-28 غراماً.

- كوب واحد من الحليب الخالي من الدسم: 8 غرامات.

- 115 غراماً من الجبن القريش: 14 غراماً.

- 170 غراماً من الزبادي اليوناني: 18 غراماً.

- نصف كوب من الفاصوليا أو العدس: 7-11 غراماً.

- بيضة واحدة: 12.4 غرام.

- ملعقة كبيرة من زبدة الفول السوداني: 7 غرامات.

4. الكيفية والكمية المناسبة ليست العامل الوحيد المهم، فتوقيت حصول الشخص على البروتين أمر بالغ الأهمية أيضاً. وإليك بعض النصائح:

- تناول البروتين على مدار اليوم، إذ إن من وظائف البروتين العديدة تعزيز النمو والإصلاح والبناء. ويُعدّ توزيع تناول البروتين على مدار اليوم أمراً مهماً. وبتوزيع تناوله على مدار اليوم، سيتمتع جسمك بفترة أطول يكون فيها مستوى البروتين مرتفعاً، مما يجعله في حالة بناء، بدلاً من تناوله دفعة واحدة في وجبة واحدة يومياً.

إن جسمك لا يستطيع استخدام سوى كمية محدودة من البروتين دفعة واحدة لبناء وإصلاح أنسجة العضلات. كما يساعد توزيع استهلاكك للبروتين بالتساوي على الوجبات في استخدامه بشكل أكثر فعالية ويحافظ على استقرار مستوى طاقتك وقد يساعدك على الشعور بالشبع بين الوجبات. وحاول تناول ما يقارب 20-30 غراماً من البروتين في كل وجبة، ونحو 10 غرامات - 20 غراماً في الوجبات الخفيفة.

- إضافة البروتين النباتي إلى نظامك الغذائي خطوة ذكية. وتوصي الإرشادات الغذائية الجديدة بتناول المزيد من البروتين، ويضع الهرم الغذائي المقلوب شريحة لحم ودجاجة كاملة في قمته، لكن الدهون المشبعة لا تزال مصدر قلق. ولم تُغيّر الإرشادات، التوصيات السابقة، لذا يجب ألا يحصل الشخص على أكثر من 10 في المائة من سعراتهم الحرارية اليومية من الدهون المشبعة.

- وتجدر ملاحظة أن الحصول على معظم البروتين من الأطعمة الكاملة هو الأفضل. وتُذكّر الإرشادات الغذائية الجديدة بضرورة تجنّب الأطعمة المُصنّعة، التي رُبطت بالتسبب بالأمراض المزمنة. ولذا، ورغم سهولة استخدام مسحوق البروتين، يجب أن يأتي معظم البروتين اليومي للشخص من الأطعمة الطبيعية الكاملة أو قليلة المعالجة صناعياً.

وجبات اليوم

5. النصيحة العملية هي تناول 20-30 غراماً من البروتين في كل وجبة، واختتام اليوم بوجبة خفيفة غنية بالبروتين قبل النوم، مثل الزبادي اليوناني أو الجبن القريش. وتشير الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم يساعد على استمرار بناء بروتين العضلات طوال الليل، إضافة إلى خفض الشعور بالجوع لمنع الإفراط في تناول الطعام الليلي. وإليك مثال على نظام غذائي متوازن غني بالبروتين:

- الإفطار: بيضتان مخفوقتان، شريحة واحدة من الخبز المحمص مع نصف ملعقة كبيرة من الزبدة، كوب (250 مليلتراً) من الحليب (23 غراماً من البروتينات).

- الغداء: شطيرة بها 85 غراماً من اللحم، 60 غراماً من الجبن السويسري، شرائح طماطم، خس، أفوكادو. (35 غراماً من البروتينات).

- العشاء: 85 غراماً من الإسكالوب، كوب من الكوسا المطهوة على البخار، 65 غراماً من المعكرونة المطبوخة مع نصف ملعقة كبيرة من الزبدة (18 غراماً من البروتينات).

وتشير الأبحاث إلى أن توزيع تناول البروتين على جرعات معتدلة كل ثلاث إلى أربع ساعات تقريباً، بدلاً من تناوله دفعة واحدة، يرتبط بإصلاح العضلات بشكل أفضل، وبالنسبة لمن يسعون إلى نمو العضلات، فإنه يُحسّن نموها أيضاً.

6. النقاط الرئيسية العملية لضمان تناول البروتينات بشكل صحي تشمل:

- تحديد الاحتياجات الفردية: تُحسب احتياجات البروتين عادةً بناءً على وزن الجسم ومستوى النشاط، مع مراعاة عوامل مُخصصة لكل فرد. استشر أخصائي تغذية مُعتمد أو مُقدم رعاية صحية للحصول على توصيات مُخصصة بشأن كمية البروتين التي تتناولها. واستشارة أخصائي التغذية لتحديد احتياجاتك الغذائية الشخصية أمر مهم.

- توزيع تناول البروتين: لتحقيق أقصى استفادة، يُنصح غالباً بتناول البروتين على مدار اليوم، بدلاً من تناوله في وجبة واحدة.

- بالنسبة للمرضى النشطين، يُساعد تناول البروتين قبل أو بعد التمرين على تعافي العضلات.

- يُنصح بتناول مزيج من البروتينات الحيوانية عالية الجودة (اللحوم الخالية من الدهون، منتجات الألبان، البيض، الأسماك) والبروتينات النباتية (الفاصوليا، العدس، المكسرات، فول الصويا).

- على الرغم من أن تناول كميات أكبر من البروتين آمن بشكل عام للأفراد الأصحاء، فإن مرضى الكلى المزمن (غير الخاضعين لغسيل الكلى) قد يحتاجون إلى تعديل كمية البروتين التي يتناولونها.

- التركيز على الغذاء. وعلى الرغم من سهولة استخدام المكملات الغذائية، فإن مصادر الغذاء الكاملة هي الأفضل لضمان الحصول على العناصر الغذائية الكافية.


مقالات ذات صلة

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

صحتك تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

اكتشفت مجموعة من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تُقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد التعرض لسكتة دماغية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)

ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المعارض والمتاحف، قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)

تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح، كما يلعب دوراً مهماً في تقوية جهاز المناعة عبر دعم إنتاج الخلايا المناعية وتنظيم استجابته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك نجح باحثون في تطوير عدسات لاصقة ذكية قادرة على تخفيف أعراض الاكتئاب (رويترز)

عدسات لاصقة متطورة تحارب الاكتئاب

في خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في علاج الاكتئاب، نجح باحثون في تطوير عدسات لاصقة ذكية قادرة على تخفيف أعراض المرض من دون الحاجة إلى أدوية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيتامين سي قد يساعد البشرة على مقاومة التجاعيد (بيكسباي)

اكتشف دور فيتامين سي في تقليل تجاعيد البشرة

في عالم العناية بالبشرة، لا يزال فيتامين سي يحتفظ بمكانته كأحد أبرز المكونات التي يوصي بها أطباء الجلد وخبراء التجميل حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
TT

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

اكتشفت مجموعة من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تُقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد التعرض لسكتة دماغية، حيث تساعد على عكس الآثار السلبية للسكتة الدماغية.

وحسب موقع «سايتيك ديلي» المتخصص في الأبحاث العلمية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة التي أجرتها جامعتا زيوريخ وجنوب كاليفورنيا أن هذه التقنية ساعدت الفئران على التعافي من السكتات الدماغية من خلال إعادة بناء الروابط الدماغية المتضررة، وترميم الأوعية الدموية، وتحسين الحركة.

وتُعزز هذه النتائج الآمال في تطوير علاجات قد تعيد إصلاح أضرار السكتة الدماغية، التي كان يُعتقد سابقاً أنها دائمة.

وتُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم، إذ يؤدي انقطاع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ إلى موت الخلايا خلال دقائق، ومع محدودية قدرة الدماغ على تجديد نفسه، يعاني كثير من الناجين من مشاكل دائمة في الحركة أو النطق أو الذاكرة.

كيف طوّر الباحثون العلاج الجديد؟

استخدم الباحثون خلايا سلفية عصبية، وهي خلايا في مراحلها المبكرة قادرة على التطور إلى أنواع مختلفة من أنسجة الدماغ. وتم إنتاج هذه الخلايا من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات، وهي خلايا بشرية بالغة أُعيدت برمجتها إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية.

وزرع الفريق هذه الخلايا في أدمغة فئران بعد أسبوع من إصابتها بسكتة دماغية، وهو توقيت وصفه الباحثون بأنه حاسم لنجاح العلاج.

إعادة بناء الشبكات العصبية

وأظهرت النتائج أن الخلايا المزروعة لم تكتفِ بالبقاء داخل الدماغ، بل بدأت في النمو والتحول إلى خلايا عصبية وظيفية، كما أسهمت في إعادة بناء شبكات عصبية متضررة، وتحفيز تكوين أوعية دموية جديدة، وتحسين تدفق الدم في المناطق المصابة، إضافة إلى تقليل الالتهابات، وتعزيز الحاجز الواقي للدماغ.

كما لاحظ الباحثون زيادة في نمو الألياف العصبية حول المنطقة المصابة، مع مؤشرات على اندماج بعض الخلايا الجديدة في دوائر الدماغ المرتبطة بالحركة والإحساس.

تحسن واضح في الحركة والتوازن

وعلى مستوى الأداء، أظهرت الفئران التي تلقت العلاج تحسناً تدريجياً في الحركة والتوازن مقارنة بالفئران غير المعالجة، حيث استعادت قدرتها على المشي بشكل أكثر سلاسة مع مرور الوقت.

وقال كريستيان تاكنبرغ من معهد الطب التجديدي بجامعة زيوريخ، الذي شارك في الدراسة: «نتائجنا تظهر أن الخلايا الجذعية العصبية لا تُنتج فقط خلايا عصبية جديدة، بل تُحفّز أيضاً عمليات تجدد أخرى في الدماغ».

خطوات جديدة قبل التجارب البشرية

ويعمل الفريق البحثي حالياً على تعزيز أمان هذه التقنية من خلال تطوير أنظمة تحكم يمكنها إيقاف الخلايا المزروعة إذا ظهر أي نمو غير طبيعي، إلى جانب البحث عن طرق أقل تدخلاً لنقل الخلايا عبر الأوعية الدموية بدلاً من الحقن المباشر في الدماغ.

ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تطبيق هذه التقنية على البشر، فقد أجريت التجارب على فئران مُعدّلة وراثياً لا يرفض جهازها المناعي الخلايا البشرية، ولم يُثبت الباحثون بعدُ اندماج الخلايا العصبية المزروعة بشكل كامل في شبكات دماغية شبيهة بالدماغ البشري على المدى الطويل.


ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
TT

ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المعارض والمتاحف، قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ، حتى إذا جرت ممارستها بضع مرات فقط خلال العام.

ووفق موقع «هيلث» العلمي، فقد أُجريت الدراسة بواسطة باحثين في جامعة كوليدج لندن، وشملت 3500 شخص، جرى سؤالهم عن عدد مرات مشاركتهم في أنشطة مثل الغناء والرسم والقراءة وزيارة المتاحف، إلى جانب ممارسة أنشطة بدنية كالجري وتمارين اللياقة.

وقارن العلماء هذه المعلومات بمؤشرات الشيخوخة البيولوجية، وهي الطريقة التي يقاس بها عمر الجسم الحقيقي على مستوى الخلايا، وليس العمر الزمني فقط.

وتقاس مؤشرات هذه الشيخوخة من خلال تغيرات الحمض النووي داخل خلايا الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاركوا في الأنشطة الثقافية ثلاث مرات سنوياً على الأقل، تقدموا في العمر بوتيرة أبطأ بنسبة 2 في المائة، مقارنة بمن يمارسونها مرة أو مرتين فقط في العام.

كما ارتفعت الفوائد مع زيادة الانتظام، حيث تباطأت الشيخوخة بنسبة 3 في المائة لدى من يمارسون هذه الأنشطة شهرياً، و4 في المائة لدى من يحرصون عليها أسبوعياً.

وأشار الباحثون إلى وجود بعض القيود في دراستهم، من بينها قياس التغيرات في الحمض النووي بالدم فقط، وليس في أجزاء أخرى من الجسم، كالأنسجة العضلية، حيث قد تكون التغيرات الخلوية أكثر وضوحاً. كما أفاد المشاركون بأنفسهم عن عدد مرات ممارستهم الأنشطة، مما قد يُؤدي إلى تحيز في النتائج.

لكن على الرغم من ذلك، فقد أكد الباحثون أن العلاقة بين الفنون والصحة البيولوجية بدت واضحة، خاصة مع استمرار النتائج، حتى بعد مراعاة عوامل مثل التدخين والوزن ومستوى التعليم والدخل.

وأوضح الباحثون أن السبب الرئيسي وراء هذا التأثير يعود إلى قدرة الأنشطة الفنية والثقافية على تقليل التوتر النفسي، الذي يرتبط بزيادة الالتهابات داخل الجسم وتسريع الشيخوخة.

كما توفر هذه الأنشطة فرصاً للتواصل الاجتماعي والتأمل والتعبير عن المشاعر، وهي عوامل تساعد على تهدئة العقل وتحسين الصحة النفسية.

من جانبها، قالت الطبيبة الأميركية أنجيلا هسو، المتخصصة في طب الشيخوخة، إن القراءة والرسم والرقص تُنشط مناطق مختلفة في الدماغ بطرق قد لا توفرها التمارين الرياضية وحدها، موضحة أن هذه الأنشطة تدعم مهارات مثل التركيز والتنسيق وفهم اللغة ومعالجة المعلومات.

وأضافت أن تقوية الروابط العصبية والقدرات الإدراكية تساعد الدماغ على مقاومة آثار التقدم في العمر بشكل أفضل.

ونصح الباحثون بممارسة هذه الأنشطة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، مؤكدين أن الأهم هو الاستمرارية والاستمتاع والتنوع.


تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
TT

تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)

يُعرف الزنك بفوائده العديدة للجسم، كما أنه يتمتع بخصائص أساسية للبشرة؛ فالزنك عنصر أساسي موجود بكميات ضئيلة في الجسم (نحو 2 إلى 3 غرامات)، ولكنه ضروري لعديد من العمليات الحيوية.

يشارك الزنك في أكثر من 300 تفاعل إنزيمي، مما يضمن الأداء السليم للوظائف الحيوية. ومن بين هذه التفاعلات، تبرز عملية تخليق الحمض النووي بما في ذلك الكولاجين، حيث يسهم في تجديد الخلايا والحفاظ على سلامة الأنسجة الضامة.

كما يلعب الزنك دوراً رئيسياً في الحفاظ على وظائف الجهاز المناعي من خلال تنظيم نشاط الخلايا التائية والبلعمية، وهي خلايا أساسية للاستجابة المناعية الفطرية. بالإضافة إلى ذلك، يشارك الزنك في تنظيم توازن الحموضة والقلوية، وكذلك في تحييد الجذور الحرة بفضل خصائصه المضادة للأكسدة، مما يحمي الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وفقاً لما ذكره موقع «نيوز ميديكال لايف سينس» المعنيّ بالصحة.

كيف يؤثر الزنك على البشرة والأظافر والشعر؟

يُعدّ الزنك عنصراً أساسياً في عديد من العمليات الحيوية الضرورية لصحة البشرة.

فهو يُنظّم إفراز الزهم، وهي مادة دهنية تُفرزها الغدد الدهنية. ويُعدّ فرط إفراز الزهم سبباً رئيسياً لحب الشباب، وقد أظهر عديد من الدراسات أن تناول مكملات الزنك يُمكن أن يُقلّل بشكل ملحوظ من حدّة نوبات حب الشباب في غضون أسابيع قليلة.

إضافةً إلى تنظيم إفراز الزهم، يتمتّع الزنك بخصائص مضادة للالتهابات تُفيد في علاج بعض الأمراض الجلدية مثل حب الشباب والإكزيما والاحمرار. فهو يُقلّل من مؤشرات الالتهاب عن طريق خفض إنتاج السيتوكينات، وهي جزيئات تُضخّم الاستجابة الالتهابية في الجلد.

كما يُعدّ الزنك ضرورياً لالتئام الجروح. يحفز الزنك إنتاج الكولاجين، وهو بروتين بنائي في الجلد، ويعزز ترميم الأنسجة، مما يسرع التئام جروح الجلد.

وأخيراً، كمضاد للأكسدة، يحمي الزنك خلايا الجلد من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي عوامل الشيخوخة المبكرة. وقد أبرزت دراسة نُشرت عام 2009 قدرته على إبطاء ظهور علامات الشيخوخة، خصوصاً من خلال منع تكوّن التجاعيد.

وبفضل تعزيزه للاستجابة المناعية، يساعد الزنك أيضاً على حماية الجلد من الالتهابات الجلدية، وهي وظيفة أساسية للحفاظ على صحة الجلد.

الزنك وصحة المناعة

يُعدّ الزنك ضرورياً للنمو الطبيعي ووظائف خلايا المناعة، بما في ذلك الخلايا التائية، والخلايا البائية، والعدلات (خط الدفاع المناعي الأول في جسم الإنسان) والبلعميات (أحد أهم أنواع خلايا الدم البيضاء في جسم الإنسان)، وقد يؤدي نقص الزنك إلى زيادة خطر الإصابة بالعدوى والتسبب في اضطرابات مناعية حادة.

يلعب الزنك دوراً حيوياً في تنظيم إنتاج السيتوكينات (بروتينات صغيرة تفرزها خلايا جهاز المناعة) وكبح الالتهاب. وتُعزى خصائص الزنك المضادة للأكسدة واسعة النطاق إلى تثبيط إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، ومنع تلف الجزيئات الكبيرة الخلوية الناتج عن الأكسدة.

كما يعمل الزنك كمحفز في مجموعة من العمليات المناعية. فهو يعزز جهاز المناعة عن طريق زيادة نشاط كل من خلايا المناعة الفطرية (الخلايا المتعادلة والخلايا القاتلة الطبيعية) وخلايا المناعة التكيفية (الخلايا البائية والخلايا التائية).

يلعب الزنك دوراً حيوياً في نمو وتنشيط الخلايا المتعادلة. وقد وُجد أن نقص الزنك يُقلل من قدرة الخلايا المتعادلة على تدمير مسببات الأمراض عبر البلعمة (عملية حيوية دفاعية تقوم فيها خلايا الدم البيضاء «الخلايا البلعمية» بابتلاع وتحطيم الأجسام الغريبة كالبكتيريا، الفيروسات، والخلايا الميتة) بوساطة أنواع الأكسجين التفاعلية. علاوة على ذلك، وُجد أن مكملات الزنك تُقلل من استقطاب الخلايا المتعادلة، وبالتالي تمنع إصابة الرئة.

يلعب الزنك دوراً حيوياً في نمو الخلايا القاتلة الطبيعية ونضجها ووظيفتها. وقد وُجد أن تناول مكملات الزنك يحفز تمايز خلايا CD34+ إلى خلايا قاتلة طبيعية، ويزيد من وظائفها السامة للخلايا.

ما الاحتياجات اليومية من الزنك؟

لا يُصنِّع الجسم الزنك، ويجب الحصول عليه من الغذاء. توصي الإرشادات الغذائية بتناول 5 مليغرامات يومياً للأطفال الصغار، و10 إلى 12 ملغ للبالغين. وتزداد الاحتياجات قليلاً للمراهقين والنساء المرضعات، لتصل إلى ما بين 12 و14 ملغ يومياً.

لا تمثل هذه الكميات اليومية سوى 0.5 في المائة من مخزون الزنك في الجسم، مما قد يفسر صعوبة ملاحظة نقص الزنك، إذ لا تظهر أعراض واضحة.

وتشير الدراسات الاستهلاكية إلى أن الفئات الأكثر عرضة لنقص الزنك هم المراهقون (الأكثر تضرراً من حب الشباب)، وكبار السن، والمدخنون، والنباتيون، نظراً لقلة محتوى الزنك في الفواكه والخضراوات.