في ظل الإقبال المتزايد على مساحيق البروتين لبناء العضلات أو تعويض نقص البروتين في النظام الغذائي، يبرز سؤال شائع حول مدى أمان تناولها يومياً وتأثيرها على الصحة، ولا سيما صحة الكلى والجهاز الهضمي.
ويسلط تقرير نشرته مجلة «هيلث»، الضوء على الكميات الموصى بها من مسحوق البروتين، والفوائد المحتملة، والآثار الجانبية المرتبطة بالإفراط في استهلاكه، استناداً إلى ما توصلت إليه الدراسات الحديثة وآراء الخبراء.
بوجه عام، يُعد تناول مسحوق البروتين يومياً آمناً عند الالتزام بالكميات الموصى بها، ما لم يكن لدى الشخص مشكلات صحية كامنة. غير أن الإفراط في استهلاك البروتين قد يؤدي إلى آثار سلبية، كما قد يحتاج المصابون بأمراض الكلى المزمنة إلى تجنّب تناول كميات مرتفعة منه.
ما الكميات الموصى بها والحدود الآمنة؟
لا تتوافر دراسات طويلة الأمد كافية تحدد بشكل قاطع الحدّ الآمن لاستهلاك مساحيق البروتين، لذا يُنصح بالاطلاع على ملصق المنتج والالتزام بالكميات التي توصي بها الشركة المصنّعة.
وبالنسبة لمساحيق البروتين مثل بروتين مصل الحليب، تتراوح الكمية اليومية الموصى بها بين 20 و40 غراماً. وقد ارتبط تجاوز استهلاك 40 غراماً يومياً بآثار جانبية محتملة، من بينها تفاقم حب الشباب ومشكلات في الجهاز الهضمي.
ويُنصح بتوزيع جرعات البروتين على فترات تمتد كل ثلاث إلى أربع ساعات على مدار اليوم، لتقليل احتمالات الآثار الجانبية. كما ينبغي الانتباه إلى أن معظم مساحيق البروتين تحتوي أيضاً على إضافات أخرى مثل السكريات والدهون والمواد الحافظة، التي قد يكون لها تأثير على الصحة.
هل يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تلف الكلى؟
قد يكون الأشخاص المصابون بأمراض الكلى المزمنة، أو المعرضون لخطر الإصابة بها مثل مرضى السكري، أكثر عرضة لتضرر الكلى نتيجة تناول كميات كبيرة من البروتين.
أما لدى الأشخاص الأصحاء، فقد أثارت دراسات قديمة مخاوف من أن الإفراط في البروتين قد يسبب أضراراً للكلى، إلا أن دراسات لاحقة لم تؤكد هذه النتيجة. ومعظم الأبحاث المتوافرة قصيرة الأمد، ولا توجد حالياً أدلة كافية تثبت أن الاستخدام الطويل الأمد لمساحيق البروتين يؤدي إلى الفشل الكلوي.
ويُنصح بمراجعة مقدم الرعاية الصحية، خصوصاً لمن لديهم عوامل خطر لأمراض الكلى، التي قد لا تظهر أعراضها في مراحلها المبكرة، قبل البدء في تناول مسحوق البروتين.
كم تحتاج من البروتين؟
يُقبل كثيرون على مساحيق البروتين، سواء من المعرضين لنقص البروتين، أو بهدف بناء الكتلة العضلية، أو تحسين فقدان الدهون، أو الوقاية من فقدان العضلات.
للوقاية من نقص البروتين:
قد يستخدم الأشخاص المعرضون لعدم الحصول على كفايتهم من البروتين عبر الغذاء مساحيق البروتين أو المكملات السائلة. وتبلغ الكمية الإجمالية الموصى بها يومياً نحو 48 غراماً للنساء و56 غراماً للرجال.
لبناء الكتلة العضلية:
تتراوح الكمية اليومية الموصى بها بين 1.4 و2.0 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم. وقد يحتاج الرياضيون الذين يمارسون تمارين المقاومة إلى ما يصل إلى 3.1 غرام لكل كيلوغرام يومياً، خاصة عند اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية.
ما الآثار الجانبية لتناول كميات كبيرة من مسحوق البروتين؟
قد تشمل الآثار الجانبية المحتملة للإفراط في تناول مسحوق البروتين ما يلي:
تفاقم حب الشباب:
تشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في بروتين مصل الحليب قد يؤدي إلى ظهور حب الشباب أو زيادة شدته.
الجفاف:
قد يؤدي الاستهلاك المرتفع للبروتين إلى زيادة حاجة الجسم للسوائل للتخلص من الفضلات، مثل اليوريا ومخلفات النيتروجين.
زيادة السلوك العدواني:
رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فقد وجدت بعض الأبحاث ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك البروتين وزيادة السلوك العدواني.
مشكلات هضمية:
قد تتسبب الكميات الكبيرة من مسحوق البروتين في انتفاخ وآلام في البطن، إضافة إلى الإمساك أو الإسهال.
بصورة عامة، يبقى الاعتدال والالتزام بالتوصيات الصحية أساس الاستخدام الآمن لمساحيق البروتين.

