دراسة امتدت عقداً كاملاً: هذه الفواكه قد تكون مفتاح السعادة

هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)
هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)
TT

دراسة امتدت عقداً كاملاً: هذه الفواكه قد تكون مفتاح السعادة

هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)
هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)

عند التفكير في الأمور التي يمكن أن تساعدنا على الشعور بمزيد من السعادة والتفاؤل، غالباً ما يتبادر إلى الذهن التمارين الرياضية، والنوم الجيد، أو ممارسات اليقظة الذهنية. لكن هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً، ولو بسيطاً، في دعم صحتنا النفسية؟

تشير الصحة النفسية، أو ما يُعرف بمزيج من السعادة والتفاؤل والشعور بالهدف، إلى أكثر من مجرد الإحساس الجيد؛ إذ ترتبط أيضاً بتحسن الصحة الجسدية، وجودة الحياة، وفق ما نقل موقع «إيتنغ ويل».

ورغم أن النظام الغذائي وحده لا يُعد حلاً سحرياً لدعم الصحة العقلية، فإن الباحثين يدرسون كيف يمكن لبعض الأطعمة، ولا سيما الغنية بمركبات «الفلافونويدات» (وهي مركبات نباتية معروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات)، أن تسهم في تعزيز السعادة والتفاؤل على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، ألقت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «كلينيكال نيوتريشن» الضوء على هذه العلاقة، مركزةً على الأطعمة الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت والحمضيات والشاي، ودورها المحتمل في دعم الصحة النفسية مع مرور الوقت.

كيف أُجريت الدراسة؟

لتحديد ما إذا كان استهلاك الفلافونويدات مرتبطاً بالصحة النفسية، اعتمد الباحثون على بيانات «دراسة صحة الممرضات»، وهي واحدة من كبرى الدراسات وأكثرها تفصيلاً، وتشمل أكثر من 120 ألف ممرضة. وتتابع هذه الدراسة صحة المشاركات، وأنماط حياتهن، وعاداتهن الغذائية على مدى عقود.

في هذا التحليل، ركّز الباحثون على مجموعتين من النساء: جرى تتبع مستويات السعادة لدى المجموعة الأولى لمدة 10 سنوات، في حين جرى رصد مستويات التفاؤل لدى المجموعة الثانية خلال فترة زمنية مماثلة.

ملأت المشاركات استبانات مفصلة عن تكرار تناول الطعام كل أربع سنوات، ما أتاح للباحثين حساب استهلاكهن من الأطعمة الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت والحمضيات والشاي. كما وضع الباحثون ما سُمّي بـ«مؤشر النظام الغذائي الغني بالفلافونويدات»، لقياس تنوع استهلاك هذه المركبات، استناداً إلى حصص أطعمة رئيسة: الشاي، التفاح، البرتقال، الجريب فروت، التوت الأزرق، الفراولة.

ولضمان دقة النتائج، استُبعدت المشاركات المصابات بأمراض مزمنة خطيرة، أو اللواتي لديهن بيانات غير مكتملة. وبلغ عدد النساء المشمولات في تحليل السعادة أكثر من 44 ألفاً، ونحو 37 ألفاً في تحليل التفاؤل.

كما أخذ الباحثون في الحسبان عوامل مثل العمر، ومستوى النشاط البدني، وعادات التدخين، وجودة النظام الغذائي بشكل عام، لعزل تأثير الفلافونويدات تحديداً على الصحة النفسية.

ماذا أظهرت النتائج؟

أظهرت النتائج وجود ارتباط متواضع لكنه ملحوظ بين الأنظمة الغذائية الغنية بالفلافونويدات واستمرار مستويات أعلى من السعادة والتفاؤل. فالنساء اللواتي تناولن أكبر كمية من هذه الأطعمة (نحو ثلاث حصص يومياً) كن أكثر عرضة بنسبة 3 في المائة للحفاظ على مستويات عالية من السعادة، وبنسبة 6 في المائة للاستمرار في التفاؤل، مقارنة بمن كان استهلاكهن الأدنى.

كما ارتبط تناول بعض الأطعمة بفرص أكبر للحفاظ على السعادة. فقد ارتبط الاستهلاك المرتفع للفراولة، والتوت الأزرق، والتفاح، والبرتقال، والجريب فروت بزيادة تتراوح بين 8 و16 في المائة في احتمال استمرار السعادة أو التفاؤل. وعلى سبيل المثال، كانت النساء اللواتي تناولن أكبر كمية من الفراولة أكثر عرضة بنسبة 8 في المائة للإبلاغ عن مستويات عالية من السعادة، في حين كانت النساء الأكثر استهلاكاً للتوت الأزرق أكثر عرضة بنسبة 14 في المائة للحفاظ على التفاؤل.

التوت الأزرق والفراولة من الأطعمة الغذائية الغنية بالفلافونويدات (بكسلز)

ومن اللافت أن الشاي، رغم غناه بالفلافونويدات، لم يُظهر الارتباط القوي نفسه. وقد يعود ذلك إلى اختلاف طرق استهلاك الشاي أو معالجته، أو إلى تباين محتواه من الفلافونويدات بحسب طريقة التحضير والتخزين.

حدود الدراسة

رغم أن نتائج الدراسة واعدة، فإن لها بعض القيود. فقد كانت غالبية المشاركات من النساء البيض المتعلمات، ما قد يحد من تعميم النتائج على فئات سكانية أكثر تنوعاً. كما اعتمدت الدراسة على بيانات أبلغت عنها المشاركات بأنفسهن، وهو ما قد يسبب بعض الأخطاء في قياس النظام الغذائي أو الحالة النفسية، إذ قد لا تتذكر المشاركات بدقة ما تناولنه، أو كيف شعرن على مدى فترات طويلة.

كذلك لا يمكن للدراسة أن تثبت علاقة سببية قاطعة. فرغم أنها تشير إلى علاقة متبادلة محتملة بين النظام الغذائي والصحة النفسية، فقد تكون هناك عوامل أخرى، مثل الوضع الاجتماعي-الاقتصادي أو سهولة الوصول إلى الغذاء الصحي، لعبت دوراً في النتائج. ومن هنا، تظل الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث، ولا سيما التجارب السريرية، لتأكيد هذه النتائج وفهم الآليات الكامنة وراءها.

كيف ينعكس ذلك على حياتك اليومية؟

ببساطة، قد يكون إدخال المزيد من الأطعمة الغنية بالفلافونويدات إلى نظامك الغذائي وسيلة سهلة لدعم صحتك الجسدية والنفسية معاً. فالأطعمة مثل التوت والحمضيات والخضراوات الورقية لا توفر عناصر غذائية أساسية فحسب، بل قد ترتبط أيضاً بشعور أكبر بالتفاؤل والسعادة على المدى الطويل.

ومع ذلك، يبقى النظام الغذائي جزءاً واحداً فقط من معادلة الصحة النفسية. فتناول هذه الأطعمة يمكن أن يكون مكملاً لنمط حياة صحي، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو العلاج المتخصص للحالات النفسية. وإذا كنت تعاني من الاكتئاب أو القلق أو غيرها من التحديات النفسية، فمن الضروري الالتزام بتوصيات مقدمي الرعاية الصحية، واستخدام التغييرات الغذائية باعتبار أنها عنصر داعم وليست بديلاً عن العلاج.

كما أن فوائد الفلافونويدات غالباً ما تأتي من التنوع الغذائي، لا من التركيز على طعام واحد أو مكمل بعينه. لذا يُنصح بتنوع الفواكه والخضراوات وغيرها من المصادر الغنية بهذه المركبات في وجباتك اليومية. على سبيل المثال، يمكنك بدء يومك بطبق شوفان مع التوت الأزرق والفراولة، وتناول برتقالة كوجبة خفيفة، وإضافة السبانخ أو الكرنب إلى وجبة العشاء.

التفاح يرتبط بشكل متواضع باستمرار السعادة والتفاؤل (بكسلز)

ماذا يقول الخبراء؟

وتشير هذه الدراسة، التي حللت بيانات عشرات الآلاف من النساء على مدى عقد كامل، إلى أن النظام الغذائي الغني بالأطعمة المحتوية على الفلافونويدات، مثل التوت والحمضيات والتفاح، يرتبط بشكل متواضع باستمرار السعادة والتفاؤل. فالنساء اللواتي تناولن نحو ثلاث حصص يومياً من هذه الأطعمة كن أكثر ميلاً للحفاظ على مستويات أعلى من الصحة النفسية.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذا التأثير محدود، وأن النظام الغذائي وحده لا يُعد علاجاً أو حلاً للحالات النفسية.


مقالات ذات صلة

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

يوميات الشرق من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

تُظهر دراسة حديثة أن تجنّب المحادثات التي تبدو «رتيبة» قد يحرمنا من تجربة أكثر متعة وإثراءً مما نتصوَّر...

«الشرق الأوسط» (ميشيغان)
يوميات الشرق عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)

لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

بعض العادات اليومية قد تؤدي إلى «تخريب الحب» بشكل غير مباشر، حتى لدى الأشخاص الذين يسعون لبناء علاقات عاطفية صحية ومستقرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
صحتك القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا في التعامل مع التهديدات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم بين الشاشة والطبيب

حين يقترح الذكاء الاصطناعي الدواء… مَن يقرر فعلاً؟

النماذج التنبؤية تظل محدودة في قدرتها على تمثيل التعقيد الإنساني.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

هل العمر مهم؟ دراسة توضح أخطر وقت لاكتساب الوزن

مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)
مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)
TT

هل العمر مهم؟ دراسة توضح أخطر وقت لاكتساب الوزن

مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)
مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار (بيكسلز)

في ظل الارتفاع المتسارع لمعدلات السمنة عالمياً، لم يعد الحديث يقتصر على مخاطر زيادة الوزن في حد ذاتها، بل امتد ليشمل توقيت اكتساب هذا الوزن، وتأثيره على الصحة على المدى الطويل. فبينما يدرك كثيرون أن الوزن الزائد يرتبط بأمراض مزمنة وقد يزيد من خطر الوفاة المبكرة، تشير أبحاث حديثة إلى أن المرحلة العمرية التي يحدث فيها هذا الارتفاع قد تكون عاملاً حاسماً في تحديد حجم الخطر.

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك بوست»، فإن زيادة الوزن ترتبط بالفعل بكثير من المشكلات الصحية، من بينها الأمراض المزمنة واحتمالات الوفاة المبكرة، خصوصاً في مراحل متقدمة من العمر. إلا إن دراسة حديثة توصلت إلى أن مخاطر زيادة الوزن لا تتساوى في جميع الأعمار؛ إذ تبدو أخطر عندما تحدث في سن مبكرة.

تشير البيانات إلى ازدياد معدلات السمنة بشكل ملحوظ عبر مختلف الفئات العمرية، فبين من تقل أعمارهم عن 25 عاماً، ارتفع عدد المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن من 198 مليوناً عام 1990 إلى 493 مليوناً في عام 2021، مع توقعات بأن يصل العدد إلى 746 مليوناً بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات فعّالة للحد من هذه الظاهرة.

ورغم أن زيادة الوزن تُعدّ أمراً طبيعياً إلى حدّ ما مع التقدم في العمر، فإن دراسة سويدية واسعة النطاق كشفت عن أن اكتساب الوزن قبل سن الثلاثين يرتبط بشكل أقوى بخطر الوفاة المبكرة مقارنة بزيادته في منتصف العمر أو مراحله المتأخرة.

وقد اعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 620 ألف شخص على مدى عقود عدة، مع قياس أوزانهم 3 مرات على الأقل خلال الفترة الممتدة بين سن 17 و60 عاماً. وأظهرت النتائج أن متوسط الزيادة في الوزن خلال فترة الدراسة بلغ نحو 40 رطلاً (نحو 18 كيلوغراماً)، غير أن وتيرة الزيادة لم تكن ثابتة، إذ كانت أسرع في مرحلة الشباب، خصوصاً لدى الرجال.

وبيّنت النتائج أن الأشخاص الذين أصيبوا بالسمنة قبل سن الثلاثين واجهوا خطراً أعلى بنحو 70 في المائة للوفاة المبكرة، مقارنةً بمن لم يُصابوا بها قبل سن الستين. كما ارتبطت الزيادة السريعة في الوزن بين سن 17 و29 عاماً بارتفاع معدلات الوفيات الناتجة عن مجموعة واسعة من الأمراض، من بينها أمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض الكلى، وبعض أنواع السرطان.

وفي هذه الفئة العمرية تحديداً، أظهرت البيانات أن كل رطل إضافي يكتسبه الجسم سنوياً يزيد خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 18 في المائة لدى الرجال، و16 في المائة لدى النساء؛ مما يعكس التأثير التراكمي لاكتساب الوزن في سن مبكرة.

في المقابل، تبين أن زيادة الوزن في مراحل لاحقة من العمر، أي بعد سن الثلاثين، ترتبط أيضاً بارتفاع خطر الوفاة، لكن هذا الخطر يكون أقل كلما تأخر اكتساب الوزن.

وتُشير هذه النتائج إلى أن مدة التعرّض للسمنة تلعب دوراً أساسياً في تأثيرها على الصحة؛ إذ كلما عاش الإنسان فترة أطول وهو يعاني من زيادة الوزن، ازدادت احتمالات المضاعفات الصحية بمرور الوقت.

تؤكد هذه الدراسة أن الوقايةَ المبكرة من زيادة الوزن، خصوصاً في مرحلة الشباب، خطوةٌ أساسية للحد من المخاطر الصحية طويلة الأمد. فالتعامل مع الوزن في سن مبكرة لا يحسّن جودة الحياة فحسب، بل قد يكون أيضاً عاملاً حاسماً في تقليل خطر الوفاة المبكرة.


الأطعمة المعالجة تُضعف العضلات

تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)
تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)
TT

الأطعمة المعالجة تُضعف العضلات

تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)
تزيد الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة كاليفورنيا الأميركية في سان فرانسيسكو، أن النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة، يرتبط بزيادة تراكم الدهون في عضلات الفخذ، بغض النظر عن كمية السعرات الحرارية أو الدهون المتناولة، أو النشاط البدني، أو العوامل الاجتماعية والديموغرافية.

وكشفت نتائج الدراسة المنشورة، الثلاثاء، في مجلة «راديولوجي»، أن زيادة الدهون المتراكمة في عضلات الفخذ قد تزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام في الركبة.

وعلى الرغم من أن الأطعمة فائقة المعالجة تتميز بفترة صلاحية أطول، وبسهولة التحضير، فإنها تحتوي على مزيج من السكر والدهون والملح والكربوهيدرات، وهو المزيج الذى يؤثر على نظام المكافأة بالدماغ، ويجعل منها منتجات لذيذة الطعم وجذابة للمستهلكين، ومن الصعب التوقف عن تناولها.

وتشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات الخفيفة المعلبة، والهوت دوغ، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والحلويات، والبيتزا المجمدة، والوجبات الجاهزة، والمخبوزات المعلبة، وجميعها تحتوي على مكونات مصنعة.

تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات المعلبة وغيرها من الأطعمة الشائعة (رويترز)

وقالت الدكتورة زهرة أكايا، الباحثة في قسم الأشعة والتصوير الطبي الحيوي بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، في بيان الثلاثاء: «على مدى العقود الماضية، وبالتوازي مع ارتفاع معدلات السمنة وهشاشة العظام في الركبة، تضاءل استخدام المكونات الطبيعية في نظامنا الغذائي بشكل مطرد، وحلّت محلها الأطعمة والمشروبات المُصنّعة، والمُنكّهة والمُلوّنة صناعياً، والمُعدّلة كيميائياً، والتي تُصنّف ضمن الأطعمة فائقة المعالجة».

وأَضافت أكايا: «في السنوات الأخيرة، أظهر العديد من الباحثين الآثار الضارة للأطعمة فائقة المعالجة على مختلف النتائج الصحية، إلا أن البيانات المرتبطة بعلاقة هذه الأطعمة بتكوين الجسم في سياق التهاب مفصل الركبة لا تزال محدودة».

وأوضحت أن هذه الدراسة هى الأولى التي تقيّم تأثير الأطعمة فائقة المعالجة على تكوين عضلات الفخذ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، مؤكدة أن هذه النتائج تُقدم لنا رؤى قيّمة حول التأثيرات الغذائية على صحة العضلات.

وقام الباحثون بتحليل بيانات 615 شخصاً شاركوا في مبادرة هشاشة العظام، وهي دراسة بحثية على مستوى الولايات المتحدة، تهدف إلى مساعدة الباحثين على فهم أفضل لكيفية الوقاية من التهاب مفاصل الركبة وعلاجه.

ووفق البيانات، فقد كان متوسط ​​أوزان المشاركين زائداً. وشكّلت الأطعمة فائقة المعالجة نحو 41 في المائة من إجمالي الأطعمة التي تناولوها خلال العام السابق.

وكشفت صور الرنين المغناطيسي على العضلات، أنه كلما زاد استهلاك الأشخاص للأطعمة فائقة المعالجة زادت نسبة الدهون المتراكمة داخل عضلات الفخذ، بغض النظر عن كمية السعرات الحرارية المتناولة؛ حيث تحل طبقات من الدهون محل ألياف العضلات.

وهو ما علقت عليه أكايا بقولها: «يُعدّ التهاب المفاصل العظمى مشكلة صحية عالمية متزايدة الانتشار ومكلفة للغاية، فهو يُشكّل أحد أكبر بنود الإنفاق على الرعاية الصحية غير المرتبطة بالسرطان في الولايات المتحدة وحول العالم. ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسمنة وخيارات نمط الحياة غير الصحية».

وقالت الدكتورة أكايا: «تؤكد نتائج هذا البحث الدور الحيوي للتغذية في جودة العضلات والوقاية من التهابات مفصل الركبة».

وأضافت أكايا: «يُعدّ علاج السمنة هدفاً رئيسياً وخط علاج أولياً لالتهاب مفصل الركبة، إلا أن نتائج هذا البحث تُؤكد ضرورة إيلاء اهتمام أكبر لجودة النظام الغذائي، وأن تُراعي برامج إنقاص الوزن جودة النظام الغذائي، بما يتجاوز مجرد تقليل السعرات الحرارية وممارسة الرياضة».


ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

يقبل الكثيرون على تناول المشروبات الغازية فيما تنتشر تحذيرات من أضرارها على الصحة خاصة العظام والأسنان.

وقال موقع «ميرسي هيليث» إن الدراسات تُظهر وجود ارتباط سلبي بين المشروبات الغازية وعظامك، وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بهشاشة العظام.

وأضاف أن هشاشة العظام هي حالة تصبح فيها العظام هشة وضعيفة، وفي كثير من الأحيان تزداد العظام هشاشة لدرجة أن مجرد سقوط بسيط أو سعال قوي يكفي لإحداث كسر فيها.

ونظراً لعدم وجود علامات تحذيرية في الغالب خلال المراحل المبكرة من فقدان العظام، فمن المهم معرفة الأسباب المؤدية لهشاشة العظام، وما إذا كنت معرضاً لخطر الإصابة بها.

المشروبات الغازية (الصودا) تحتوي على كميات مرتفعة من السكر يؤدي تناولها إلى ارتفاعات حادة في مستوى الغلوكوز في الدم (بيكسباي)

المشروبات الغازية وعظامك: ما مدى ضررها؟

تُظهر الدراسات وجود صلة بين الإفراط في تناول المشروبات الغازية (الصودا) وزيادة خطر الإصابة بالكسور.

ومع ذلك، فإن ما لا يجزم به الخبراء هو السبب الحقيقي الكامن وراء هذا الارتباط ولكن إحدى النظريات المطروحة هي أن حمض الفوسفوريك -الذي يُعد مكوناً رئيسياً في العديد من المشروبات الغازية- يتسبب في فقدان العظام.

ورغم أن الفوسفور بحد ذاته ليس ضاراً بالعظام، فإن استهلاكه بكميات غير متناسبة مقارنةً باستهلاك الكالسيوم قد يكون أمراً ضاراً.

وكذلك أشار الخبراء إلى الكافيين باعتباره أحد العوامل المسببة للمشكلة فعلى الرغم من أن كلا النوعين من مشروبات «الكولا» -سواء المحتوية على الكافيين أو الخالية منه- يرتبط بانخفاض كثافة العظام، إلا أن هذا الارتباط يكون أشد حدةً في حالة المشروبات المحتوية على الكافيين.

وأظهرت الأبحاث وجود ارتباط أقوى بين انخفاض كثافة العظام وتناول المشروبات القائمة على «الكولا»، مقارنةً بالمشروبات الغازية الأخرى أو المياه الغازية العادية.

وعلاوة على ذلك، كشفت دراسة أجرتها جامعة «تافتس» الأميركية أن النساء اللواتي يتناولن ثلاثة أكواب أو أكثر من مشروبات «الكولا» يومياً يعانين من انخفاض في كثافة العظام بمنطقة الورك بنسبة 4 في المائة.

ورغم وجود هذه الأبحاث، لا يزال العديد من الخبراء متشككين بشأن وجود رابط مباشر بين تناول المشروبات الغازية وصحة العظام.

لا تحتوي المشروبات الغازية الخالية من السكر ولا «الدايت» على سكر مضاف (أ.ف.ب)

وبدلاً من ذلك، يعتقد الكثيرون أن السبب وراء انخفاض كثافة العظام لدى الرجال والنساء الذين يتناولون المشروبات الغازية يكمن في اختيارهم لتلك المشروبات بدلاً من المشروبات الأخرى الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب أو عصير البرتقال.

ونظراً لأن تناول كميات كبيرة من المشروبات الغازية قد ارتبط بمخاطر صحية أخرى، يوصى بالحد من استهلاكك اليومي منها.

ويختلف تطبيق هذه التوصية من شخص لآخر؛ فإذا كنت تتناول ثلاث علب يومياً، حاول تقليص هذا العدد إلى علبة واحدة، أما إذا كنت تتناول علبة واحدة يومياً، فحاول الاكتفاء بتناولها ثلاث مرات فقط في الأسبوع.

وعندما تشعر بالعطش، فكّر في تناول مشروب غني بالكالسيوم بدلاً من المشروبات الغازية.