دراسة امتدت عقداً كاملاً: هذه الفواكه قد تكون مفتاح السعادة

هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)
هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)
TT

دراسة امتدت عقداً كاملاً: هذه الفواكه قد تكون مفتاح السعادة

هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)
هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً ولو بسيطاً في دعم صحتنا النفسية؟ (بكسلز)

عند التفكير في الأمور التي يمكن أن تساعدنا على الشعور بمزيد من السعادة والتفاؤل، غالباً ما يتبادر إلى الذهن التمارين الرياضية، والنوم الجيد، أو ممارسات اليقظة الذهنية. لكن هل يمكن للأطعمة التي نتناولها أن تلعب دوراً، ولو بسيطاً، في دعم صحتنا النفسية؟

تشير الصحة النفسية، أو ما يُعرف بمزيج من السعادة والتفاؤل والشعور بالهدف، إلى أكثر من مجرد الإحساس الجيد؛ إذ ترتبط أيضاً بتحسن الصحة الجسدية، وجودة الحياة، وفق ما نقل موقع «إيتنغ ويل».

ورغم أن النظام الغذائي وحده لا يُعد حلاً سحرياً لدعم الصحة العقلية، فإن الباحثين يدرسون كيف يمكن لبعض الأطعمة، ولا سيما الغنية بمركبات «الفلافونويدات» (وهي مركبات نباتية معروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات)، أن تسهم في تعزيز السعادة والتفاؤل على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، ألقت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «كلينيكال نيوتريشن» الضوء على هذه العلاقة، مركزةً على الأطعمة الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت والحمضيات والشاي، ودورها المحتمل في دعم الصحة النفسية مع مرور الوقت.

كيف أُجريت الدراسة؟

لتحديد ما إذا كان استهلاك الفلافونويدات مرتبطاً بالصحة النفسية، اعتمد الباحثون على بيانات «دراسة صحة الممرضات»، وهي واحدة من كبرى الدراسات وأكثرها تفصيلاً، وتشمل أكثر من 120 ألف ممرضة. وتتابع هذه الدراسة صحة المشاركات، وأنماط حياتهن، وعاداتهن الغذائية على مدى عقود.

في هذا التحليل، ركّز الباحثون على مجموعتين من النساء: جرى تتبع مستويات السعادة لدى المجموعة الأولى لمدة 10 سنوات، في حين جرى رصد مستويات التفاؤل لدى المجموعة الثانية خلال فترة زمنية مماثلة.

ملأت المشاركات استبانات مفصلة عن تكرار تناول الطعام كل أربع سنوات، ما أتاح للباحثين حساب استهلاكهن من الأطعمة الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت والحمضيات والشاي. كما وضع الباحثون ما سُمّي بـ«مؤشر النظام الغذائي الغني بالفلافونويدات»، لقياس تنوع استهلاك هذه المركبات، استناداً إلى حصص أطعمة رئيسة: الشاي، التفاح، البرتقال، الجريب فروت، التوت الأزرق، الفراولة.

ولضمان دقة النتائج، استُبعدت المشاركات المصابات بأمراض مزمنة خطيرة، أو اللواتي لديهن بيانات غير مكتملة. وبلغ عدد النساء المشمولات في تحليل السعادة أكثر من 44 ألفاً، ونحو 37 ألفاً في تحليل التفاؤل.

كما أخذ الباحثون في الحسبان عوامل مثل العمر، ومستوى النشاط البدني، وعادات التدخين، وجودة النظام الغذائي بشكل عام، لعزل تأثير الفلافونويدات تحديداً على الصحة النفسية.

ماذا أظهرت النتائج؟

أظهرت النتائج وجود ارتباط متواضع لكنه ملحوظ بين الأنظمة الغذائية الغنية بالفلافونويدات واستمرار مستويات أعلى من السعادة والتفاؤل. فالنساء اللواتي تناولن أكبر كمية من هذه الأطعمة (نحو ثلاث حصص يومياً) كن أكثر عرضة بنسبة 3 في المائة للحفاظ على مستويات عالية من السعادة، وبنسبة 6 في المائة للاستمرار في التفاؤل، مقارنة بمن كان استهلاكهن الأدنى.

كما ارتبط تناول بعض الأطعمة بفرص أكبر للحفاظ على السعادة. فقد ارتبط الاستهلاك المرتفع للفراولة، والتوت الأزرق، والتفاح، والبرتقال، والجريب فروت بزيادة تتراوح بين 8 و16 في المائة في احتمال استمرار السعادة أو التفاؤل. وعلى سبيل المثال، كانت النساء اللواتي تناولن أكبر كمية من الفراولة أكثر عرضة بنسبة 8 في المائة للإبلاغ عن مستويات عالية من السعادة، في حين كانت النساء الأكثر استهلاكاً للتوت الأزرق أكثر عرضة بنسبة 14 في المائة للحفاظ على التفاؤل.

التوت الأزرق والفراولة من الأطعمة الغذائية الغنية بالفلافونويدات (بكسلز)

ومن اللافت أن الشاي، رغم غناه بالفلافونويدات، لم يُظهر الارتباط القوي نفسه. وقد يعود ذلك إلى اختلاف طرق استهلاك الشاي أو معالجته، أو إلى تباين محتواه من الفلافونويدات بحسب طريقة التحضير والتخزين.

حدود الدراسة

رغم أن نتائج الدراسة واعدة، فإن لها بعض القيود. فقد كانت غالبية المشاركات من النساء البيض المتعلمات، ما قد يحد من تعميم النتائج على فئات سكانية أكثر تنوعاً. كما اعتمدت الدراسة على بيانات أبلغت عنها المشاركات بأنفسهن، وهو ما قد يسبب بعض الأخطاء في قياس النظام الغذائي أو الحالة النفسية، إذ قد لا تتذكر المشاركات بدقة ما تناولنه، أو كيف شعرن على مدى فترات طويلة.

كذلك لا يمكن للدراسة أن تثبت علاقة سببية قاطعة. فرغم أنها تشير إلى علاقة متبادلة محتملة بين النظام الغذائي والصحة النفسية، فقد تكون هناك عوامل أخرى، مثل الوضع الاجتماعي-الاقتصادي أو سهولة الوصول إلى الغذاء الصحي، لعبت دوراً في النتائج. ومن هنا، تظل الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث، ولا سيما التجارب السريرية، لتأكيد هذه النتائج وفهم الآليات الكامنة وراءها.

كيف ينعكس ذلك على حياتك اليومية؟

ببساطة، قد يكون إدخال المزيد من الأطعمة الغنية بالفلافونويدات إلى نظامك الغذائي وسيلة سهلة لدعم صحتك الجسدية والنفسية معاً. فالأطعمة مثل التوت والحمضيات والخضراوات الورقية لا توفر عناصر غذائية أساسية فحسب، بل قد ترتبط أيضاً بشعور أكبر بالتفاؤل والسعادة على المدى الطويل.

ومع ذلك، يبقى النظام الغذائي جزءاً واحداً فقط من معادلة الصحة النفسية. فتناول هذه الأطعمة يمكن أن يكون مكملاً لنمط حياة صحي، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو العلاج المتخصص للحالات النفسية. وإذا كنت تعاني من الاكتئاب أو القلق أو غيرها من التحديات النفسية، فمن الضروري الالتزام بتوصيات مقدمي الرعاية الصحية، واستخدام التغييرات الغذائية باعتبار أنها عنصر داعم وليست بديلاً عن العلاج.

كما أن فوائد الفلافونويدات غالباً ما تأتي من التنوع الغذائي، لا من التركيز على طعام واحد أو مكمل بعينه. لذا يُنصح بتنوع الفواكه والخضراوات وغيرها من المصادر الغنية بهذه المركبات في وجباتك اليومية. على سبيل المثال، يمكنك بدء يومك بطبق شوفان مع التوت الأزرق والفراولة، وتناول برتقالة كوجبة خفيفة، وإضافة السبانخ أو الكرنب إلى وجبة العشاء.

التفاح يرتبط بشكل متواضع باستمرار السعادة والتفاؤل (بكسلز)

ماذا يقول الخبراء؟

وتشير هذه الدراسة، التي حللت بيانات عشرات الآلاف من النساء على مدى عقد كامل، إلى أن النظام الغذائي الغني بالأطعمة المحتوية على الفلافونويدات، مثل التوت والحمضيات والتفاح، يرتبط بشكل متواضع باستمرار السعادة والتفاؤل. فالنساء اللواتي تناولن نحو ثلاث حصص يومياً من هذه الأطعمة كن أكثر ميلاً للحفاظ على مستويات أعلى من الصحة النفسية.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذا التأثير محدود، وأن النظام الغذائي وحده لا يُعد علاجاً أو حلاً للحالات النفسية.


مقالات ذات صلة

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

صحتك نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

قد تبدأ نوبة الهلع من دون سابق إنذار، وفي لحظة لا تتوقع فيها حدوثها؛ فقد تظهر وأنت تمشي في الشارع، أو تؤدي أعمالك المنزلية، أو حتى تستيقظ بسببها من نوم عميق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ما يؤلمنا لا يملك دائماً الكلمة الأخيرة (جامعة كيبيك)

كيف ندرّب أدمغتنا على ألّا تغرق بالمشاعر السلبية؟

كشفت دراسة أميركية عن أنّ تدريباً يستهدف تنظيم المشاعر يمكنه مساعدة طلاب الجامعات على التعامل بصورة أفضل مع الأحداث السلبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تُجمع الأرقام والدراسات على أنّ جرائم القتل تتضاعف بسبب ارتفاع حرارة الطقس (بكسلز) p-circle 01:25

ارتفعت الحرارة فاشتعل الدماغ... جرائم القتل تزداد صيفاً

كيف يؤثّر الحرّ على أعصاب البشر، ويدفعهم إلى ارتكاب الجرائم؟ ولماذا ترتفع نسبة الجريمة صيفاً في مختلف دول العالم؟

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بكسلز)

9 نصائح من «أسعد رجل في العالم» للشعور بالرضا

قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن الراهب البوذي يونغي مينغيور رينبوتشي يُعد أسعد رجل على وجه الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق  الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

قد تكون الصداقة في أوقات الأزمات أكثر أهمية من أي وقت آخر؛ ففي اللحظات الصعبة، نشعر غالباً بأعمق مشاعر الحب والتقدير تجاه الأصدقاء الذين يقفون إلى جانبنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
TT

15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)

في ظل تسارع إيقاع الحياة وكثرة مصادر التشتيت، قد يصبح إيجاد الوقت لإنجاز المهام والمشاريع المؤجلة تحدياً يومياً. لكن تخصيص 15 دقيقة فقط يومياً لمهمة واحدة قد يكون كافياً لإحراز تقدم ملموس بمرور الوقت.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، تقوم الفكرة على تحديد مجموعة صغيرة من الأهداف أو المشاريع التي يرغب الشخص في إنجازها، ثم تخصيص 15 دقيقة من التركيز الكامل لكل منها يومياً، بعيداً عن البريد الإلكتروني والرسائل والهاتف وغيرها من مصادر التشتيت.

وتستند هذه الطريقة إلى فكرة مشابهة لـ«تقنية بومودورو» التي ابتكرها الإيطالي فرانشيسكو سيريلو في ثمانينات القرن الماضي. وتعتمد التقنية الأصلية على العمل بتركيز لمدة 25 دقيقة، تليها استراحة لمدة خمس دقائق، ثم أخذ استراحة أطول بعد إتمام أربع جولات.

لكن تقليص المدة إلى 15 دقيقة قد يجعل تطبيقها أكثر سهولة ومرونة، خصوصاً مع تغير جداول العمل وكثرة المقاطعات اليومية. ويمكن تخصيص هذه الفترة في الصباح، أو خلال استراحة الغداء، أو قبل النوم.

ويمكن استثمار هذه الدقائق في القراءة أو الكتابة أو ترتيب الملفات القديمة أو التواصل مع الأصدقاء والعائلة، أو في أي مشروع طويل الأمد يصعب إيجاد وقت كافٍ له دفعة واحدة.

وتكمن الفكرة الأساسية في التركيز على مهمة واحدة خلال هذه الفترة. فالانتقال المستمر بين المهام يستنزف الانتباه ويقلل الكفاءة، بينما يساعد حجب مصادر التشتيت والتركيز على نشاط واحد في الاستفادة بشكل أفضل من الوقت.

وقد تبدو 15 دقيقة فترة قصيرة، لكن الاستمرار عليها يومياً يعني تخصيص أكثر من 90 ساعة خلال عام كامل لمهمة واحدة.

وبالتالي، لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم، بل قد يبدأ باستثمار الفترات القصيرة المتاحة وتحويلها إلى عادة منتظمة تسمح بتحقيق تقدم تدريجي ومتراكم.


نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)
نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)
TT

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)
نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)

قد تبدأ نوبة الهلع من دون سابق إنذار، وفي لحظة لا تتوقع فيها حدوثها؛ فقد تظهر وأنت تمشي في الشارع، أو تؤدي أعمالك المنزلية، أو حتى تستيقظ بسببها من نوم عميق. وفجأة، يدخل الجسم في حالة تأهب شديدة، فتتسارع ضربات القلب، ويصبح التنفس أكثر صعوبة، وقد تشعر بالدوار أو الاختناق أو الخوف الشديد من الموت.

تحدث هذه الأعراض نتيجة تنشيط استجابة الجسم المعروفة باسم «الكر والفر» بصورة قوية، وهي الاستجابة التي يطلقها الجسم عندما يشعر بوجود خطر. لكن خلال نوبة الهلع، قد تحدث هذه الاستجابة حتى في غياب خطر واضح أو تهديد حقيقي.

وغالباً لا يكون هناك سبب واضح يفسر مجموعة الأعراض التي تظهر في تلك اللحظة، وهو جزء من سبب تسميتها «نوبة». فهي قد تأتي بشكل مفاجئ وشديد إلى درجة تجعلك تشعر بالعجز، أو بعدم القدرة على الحركة أو التفكير بوضوح. ومع أن الأعراض قد تكون مخيفة للغاية، فإنها تختلف في شدتها ومدتها من شخص إلى آخر.

ومن أبرز أعراض نوبة الهلع، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

ضيق في الصدر

تؤدي دفعة الأدرينالين التي يفرزها الجسم خلال نوبة الهلع إلى تسارع نبضات القلب أو الشعور بخفقانها، وقد يحدث الأمران معاً. وقد تشعر أيضاً بألم أو انزعاج في الصدر، إلى جانب صعوبة في التنفس.

وقد تكون هذه الأعراض شديدة ومخيفة، خصوصاً لأنها قد تشبه في بعض الحالات أعراض مشكلات صحية أخرى، وهو ما يزيد من شعور الشخص بالخوف أثناء النوبة.

الشعور بالاختناق

قد تشعر بأن حلقك يضيق أو أنك غير قادر على البلع بصورة طبيعية. وفي بعض الحالات، قد ينتابك أيضاً شعور بأنك على وشك التقيؤ.

وقد تؤدي هذه الأحاسيس نفسها إلى زيادة صعوبة التقاط أنفاسك، ما قد يزيد من حدة الشعور بالاختناق والقلق خلال النوبة.

الرعب والخوف الشديد

لا يتعلق الأمر هنا بالخوف المعتاد الذي قد تشعر به في مواقف الحياة اليومية، مثل الوقوف على حافة جرف، أو التحدث في موضوع شائك، أو بدء وظيفة جديدة.

أثناء نوبة الهلع، قد يسيطر عليك شعور طاغٍ بأن شيئاً فظيعاً على وشك الحدوث، أو أنك ستموت، رغم إدراكك في الوقت نفسه أن هذا الشعور لا يستند إلى خطر حقيقي. وقد يكون هذا الخوف المفاجئ والشديد أحد أكثر جوانب نوبة الهلع إثارة للرعب.

الدوار

قد تشعر أحياناً بدوار شديد إلى درجة يبدو معها وكأن الغرفة بأكملها تدور من حولك. وقد يكون الإحساس مختلفاً لدى بعض الأشخاص، فيشعرون كما لو أنهم منفصلون عن محيطهم أو غير متصلين تماماً بما يحدث من حولهم.

تعرّق اليدين

يُعد تعرّق اليدين من العلامات المعروفة المرتبطة بالقلق، ويمكن أن يكون أيضاً أحد أعراض نوبة الهلع. وقد لا يقتصر التعرق على اليدين، بل قد يظهر في مناطق أخرى من الجسم، مثل منطقة تحت الإبطين، وأحياناً يكون غزيراً.

وقد يصاحب التعرق أيضاً الشعور بقشعريرة أو حدوث هبات ساخنة، ما يضيف إلى الإحساس بعدم الراحة الذي يرافق النوبة.

الارتعاش والتنميل

قد يبدأ الجسم كله بالارتعاش أثناء نوبة الهلع. ومع إعادة توجيه تدفق الدم نحو القلب والعضلات كجزء من استجابة الجسم للخطر، قد تشعر أيضاً بتنميل أو خدر في أصابع اليدين أو القدمين.

وقد يكون هذا الإحساس مفاجئاً ومقلقاً، خصوصاً عندما يظهر إلى جانب بقية الأعراض الجسدية للنوبة.

الصداع

قد يبدأ الصداع بصورة مفاجئة أثناء نوبة الهلع، وقد يختفي بالسرعة نفسها بعد ذلك. ومع ذلك، فإن الإصابة بالصداع وحدها لا تعني بالضرورة أنك تمر بنوبة هلع، إذ يمكن أن يكون للصداع أسباب عديدة أخرى.

كم تدوم نوبة الهلع؟

تبدأ نوبة الهلع عادةً بصورة مفاجئة، ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق تقريباً، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجياً ويشعر الشخص بتحسن.

ونادراً ما تستمر النوبات لأكثر من ساعة، بينما تنتهي معظمها في غضون 20 إلى 30 دقيقة. ومع ذلك، تختلف مدة النوبة وشدتها من شخص إلى آخر، وقد تكون بعض النوبات أكثر حدة من غيرها.

وبسبب شدة الأعراض وسرعة ظهورها، قد يبدو للشخص أثناء النوبة أن ما يحدث سيستمر إلى ما لا نهاية، لكن الأعراض عادةً تبدأ بالانحسار تدريجياً بعد وصولها إلى ذروتها.


وجبة خفيفة من 3 مكونات قد تحسن نومك... ما حقيقتها؟

طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)
طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)
TT

وجبة خفيفة من 3 مكونات قد تحسن نومك... ما حقيقتها؟

طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)
طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)

قد لا يكون الطعام أول ما تفكر فيه عندما تبحث عن طريقة لتحسين نومك، إلا إن «ما تتناوله خلال اليوم»، وكذلك «توقيت تناول وجباتك»، يمكن أن يؤثرا بصورة ملحوظة في جودة النوم... فاختياراتك الغذائية قد تساعدك على قضاء ليلة هانئة، أو العكس؛ قد تجعل الاستغراق في النوم أصعب وتزيد من التقلب في الفراش.

وفي الآونة الأخيرة، بدأ بعض الأشخاص تناول مزيج بسيط من التوت الأزرق، وبذور اليقطين، والملح، قبل النوم مباشرة، بوصفه وجبة خفيفة صحية يُعتقد أنها قد تساعد على الاسترخاء والخلود إلى النوم. لكن هل يمكن لهذا المزيج فعلاً أن يحسن النوم؟ يرى الخبراء أن هناك بعض النقاط التي ينبغي أخذها في الحسبان قبل اعتماده وجبةً خفيفةً ليليةً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

لماذا قد يساعدك هذا المزيج على نوم أفضل؟

يرتبط الاعتقاد بأن هذه الوجبة الخفيفة قد تساعد على النوم بالمركبات الموجودة بصورة أساسية في بذور اليقطين والتوت الأزرق.

وقالت أبيغيل كولين، وهي اختصاصية تغذية معتمدة: «يُعزَى الاعتقاد بأن هذه الأطعمة تساعد في النوم، على الأرجح، إلى التريبتوفان الموجود في بذور اليقطين، والبوليفينولات الموجودة في التوت الأزرق».

والتريبتوفان حمض أميني يُعدّ مقدمة لكل من السيروتونين والميلاتونين، وهما مركبان يرتبطان بتنظيم النوم. وأوضحت كولين أن التريبتوفان «يُعدّ مقدمةً لكلٍ من السيروتونين والميلاتونين، لذا؛ فقد يُقلل من الوقت اللازم للدخول في النوم».

ومع ذلك، فقد أشارت إلى أن الأدلة العلمية لا تزال غير كافية لإثبات أن تناول بذور اليقطين تحديداً قبل النوم يؤدي بالفعل إلى هذا التأثير، قائلة: «لا توجد دراسات تُحدد ما إذا كان تناول بذور اليقطين قبل النوم يُؤدي إلى هذا التأثير أم لا».

أما التوت الأزرق، فيحتوي أيضاً كمياتٍ ضئيلةً من الميلاتونين، وفقاً لما ذكرته بيث تشيروني، اختصاصية التغذية في «كليفلاند كلينك». وأوضحت أن «الميلاتونين يساعد الجسم على إرسال إشارات تفيد بأن الوقت قد حان للراحة»، كما أشارت إلى أن «الملح ينظم إيقاعك البيولوجي، الذي يشير إلى وقت النوم ويقلل من اليقظة».

مساوئ تناول هذه الوجبة الخفيفة قبل النوم

رغم الفوائد المحتملة لبعض مكونات هذا المزيج، فإن تناوله قبل النوم مباشرة قد لا يكون الخيار الأفضل للجميع، كما أن أحد مكوناته تحديداً قد يؤدي إلى نتيجة عكسية.

وأوضحت تشيروني أن الملح قد لا يساعد على النوم كما يعتقد البعض، بل يمكن أن تكون له آثار غير مرغوبة. وقالت: «لا توجد دراسات موثوقة تُشير إلى أن تناول الملح قبل النوم يُساعد على النوم، بل قد يزيد ضغط الدم ويُؤثر سلباً على جودة النوم».

كما ينبغي الانتباه إلى كمية بذور اليقطين التي تُتناوَل، إذ إنها غنية بالسعرات الحرارية. وأوضحت تشيروني أن الأونصة الواحدة منها تحتوي ما بين 160 و200 سعرة حرارية. وعلى الرغم من احتوائها دهوناً صحية، فإن هذه الدهون قد تسبب لدى بعض الأشخاص اضطرابات هضمية، خصوصاً عندما يحاول الجسم هضم الطعام في الوقت نفسه الذي يستعد فيه للنوم.

من ناحية أخرى، فإن توقيت تناول الوجبة قد يكون عاملاً أهمّ من مكوناتها نفسها. وقالت كولين إن «تناول الطعام قبل النوم مباشرة قد يُؤدي في الواقع إلى تدهور جودة النوم أو زيادة فترة ما قبل الاستغراق في النوم».

وأضافت أنه إذا لم يكن الشخص جائعاً بدرجة تمنعه من النوم أو من الاستمرار فيه طيلة الليل، فإن تناول الطعام قبل النوم قد لا يكون الخيار الأمثل. وبمعنى آخر، قد لا تكون هناك حاجة إلى تناول وجبة خفيفة ليلية إذا لم يكن الجسم بحاجة فعلية إليها.

هل تحتاج إلى تناول المكونات الثلاثة معاً؟

حتى إذا كان كل مكون من مكونات هذه الوجبة يوفر بعض العناصر أو المركبات التي قد ترتبط بصحة النوم، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن الجمع بينها يجعلها أعلى فاعلية.

وقالت كولين: «ليس بالضرورة أن يكون هناك سبب يدعوك إلى تناول التوت الأزرق والملح وبذور اليقطين معاً؛ لأنها على الأرجح لا يكون لها تأثير تآزري من شأنه أن يعزز صحة نومك».

لذلك؛ ورغم أن التوت الأزرق وبذور اليقطين يمكن أن يكونا جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن تناول هذا المزيج الثلاثي قبل النوم ليس وسيلة مثبتة لتحسين النوم، كما أن إضافة الملح إليه لا تستند إلى أدلة موثوقة تشير إلى أنه يعزز القدرة على النوم.