بيئة العمل السامة لا تنتهي بالاستقالة... 4 طرق لاستعادة الثقة بالنفس

الثقافة المؤسسية السامة تُعد السبب الأول لترك الموظفين وظائفهم (بيكسلز)
الثقافة المؤسسية السامة تُعد السبب الأول لترك الموظفين وظائفهم (بيكسلز)
TT

بيئة العمل السامة لا تنتهي بالاستقالة... 4 طرق لاستعادة الثقة بالنفس

الثقافة المؤسسية السامة تُعد السبب الأول لترك الموظفين وظائفهم (بيكسلز)
الثقافة المؤسسية السامة تُعد السبب الأول لترك الموظفين وظائفهم (بيكسلز)

قد لا تنتهي آثار بيئة العمل السامة بمجرد الاستقالة أو الانتقال إلى وظيفة جديدة، إذ يمكن أن تترك تجارب التنمر وسوء الإدارة والضغوط النفسية بصمات عميقة على الثقة بالنفس والأداء المهني.

ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن كثيراً من الموظفين يحملون معهم مشاعر القلق والحذر المفرط وحتى الشك في قدراتهم بعد مغادرة أماكن العمل السامة.

ويشرح تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، كيف يمكن استعادة الثقة بالنفس والتخلص من آثار تلك التجارب، وما الخطوات العملية التي تساعد على التعافي والنجاح في بداية مهنية جديدة.

آثار طويلة الأمد لبيئة العمل السامة

أظهرت دراسة حديثة أجرتها كلية سلون للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أن الثقافة المؤسسية السامة تُعد السبب الأول لترك الموظفين وظائفهم.

وتقول ميلودي وايلدينغ، إخصائية اجتماعية ومعالجة نفسية مرخّصة، إنها شهدت عديداً من المهنيين الأكفاء والأذكياء وهم يعانون من صعوبة استعادة ثقتهم بأنفسهم بعد المرور بهذه التجارب. فكثير منهم يحمل مشاعر الحذر المفرط وردود الفعل الدفاعية إلى وظائفه الجديدة، مما ينعكس سلباً على الأداء والسعادة المهنية.

واستشهدت وايلدينغ بقصة «جوي»، التي كانت قد أمضت ثلاثة أشهر في وظيفتها الجديدة منسقةً للمشاريع في إحدى شركات تكنولوجيا المعلومات.

ورغم نجاحها خلال أول 90 يوماً، قالت جوي: «أشعر كأنني ما زلت أحمل أعباء وظيفتي السابقة. كان مديري السابق يُحرِّف كلامي دائماً، ولم أكن أستطيع طرح أي موضوع حساس من دون أن ينفجر غضباً».

4 خطوات لاستعادة الثقة بالنفس بعد العمل في بيئة سامة

أولاً: اصنع شعوراً بالإغلاق النفسي

قد تجد نفسك متمسكاً بمشاعر الغضب تجاه من أساؤوا إليك، أو تعيد استحضار المواقف والحوارات مراراً في ذهنك.

هذا النوع من التفكير المفرط شائع ومفهوم، لأن العقل بطبيعته يكره الغموض ويسعى إلى إيجاد إجابات حتى عندما لا يكون ذلك مفيداً.

لكن بدلاً من السماح لهذه الأفكار بإحباطك، يمكن تحويل الحاجة إلى الإغلاق النفسي إلى بداية جديدة.

فعلى سبيل المثال، أدركت جوي أنها لن تحصل على اعتذار من مديرها السابق، لكنها اكتشفت أنها لا تحتاج إليه فعلاً. ما كانت تحتاج إليه هو مسامحة نفسها وتقدير جهودها.

وتؤكد وايلدينغ أن ترك وظيفة ما، سواء كانت سامة أم لا، يشبه عملية الحداد، ولذلك يحتاج الإنسان إلى وقت لمعالجة مشاعر الفقدان.

ثانياً: ركّز على ما يمكنك التحكم فيه

رغم أن السلوكيات المسيئة أو التنمر في العمل ليسا أبداً مسؤولية الضحية، فإن لوم الذات يعد استجابة شائعة جداً بعد الصدمات.

وقد تجد نفسك تطرح أسئلة مثل:

ماذا لو كنت أكثر حزماً؟

هل كنت حساساً أكثر من اللازم؟

هنا تظهر أهمية التعاطف مع الذات واتخاذ خطوات بنّاءة بدلاً من الغرق في جلد النفس.

فإذا كان مديرك السابق يفرض على الموظفين البقاء متاحين على مدار الساعة، مما أدى إلى إنهاكك، فهذا لا يعني أنك ضعيف الشخصية، بل إن المشكلة تكمن في التوقعات غير الواقعية التي فرضها المدير.

ثالثاً: تعرّف إلى محفزات التوتر مسبقاً

قد تؤدي بعض المواقف الجديدة إلى استحضار مشاعر القلق القديمة. لذلك من المهم تحديد المحفزات العاطفية التي تُذكِّرك بتجربتك السابقة حتى تتمكن من التعامل معها بصورة استباقية.

رابعاً: احتفِ باللحظات الإيجابية

هل تجد نفسك منشغلاً دائماً بما يعتقده الآخرون عنك؟

إلى حد ما، يعد هذا أمراً طبيعياً، فالعقل البشري مبرمَج على رصد الأخطار المحتملة. لكن بعد التجارب الصادمة قد يصبح هذا الميل أكثر حدة.

والخبر الجيد أن بإمكانك إعادة توجيه انتباهك نحو الإيجابيات من خلال تقنية نفسية تُعرف باسم «التلذذ باللحظات الإيجابية»، والتي تقوم على تحويل اللحظات السعيدة العابرة إلى معتقدات إيجابية راسخة.


مقالات ذات صلة

إيداع شاب سوري مصحاً نفسياً بعدما شن هجوماً بفأس داخل قطار في ألمانيا

أوروبا قالت رئيسة المحكمة استناداً إلى تقرير الخبيرة النفسية إن المتهم أصيب بالفصام خلال رحلة نزوحه التي استمرت ثلاث سنوات إلى ألمانيا عندما كان قاصراً غير مصحوب بذويه (د.ب.أ)

إيداع شاب سوري مصحاً نفسياً بعدما شن هجوماً بفأس داخل قطار في ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بإيداع شاب سوري في مستشفى للأمراض النفسية، بعدما هاجم قبل أكثر من عام عدداً من الركاب داخل قطار سريع في منطقة بافاريا السفلى بجنوب ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

تُعد الشكوى من قلة الحديث واحدة من أكثر الشكاوى شيوعاً في مراكز العلاج النفسي الخاصة بالأزواج... فلماذا يحدث ذلك؟ وكيف نتجنبه؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية مشجعو إسبانيا يتجمعون في مسيرة عشية المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم في ميدان تايمز سكوير بنيويورك أمس (أ.ب)

نهائي كأس العالم 2026: كيف تتغلب على التوتر وتستمتع بالمباراة؟

بينما سيتابع ملايين المشجعين نهائي كأس العالم بقلوب تخفق بشدة، يحذر أطباء القلب من أن هذا التوتر قد يكون له عواقب وخيمة على بعض الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
تكنولوجيا  حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)

كيف يمكن تخفيف ألم الإبهام بسبب الكتابة والتصفح على الهاتف؟

هل تشعر بألم في يديك عند استخدام هاتفك؟ قد تكون كثرة الكتابة والتصفح سبباً في إجهاد أصابعك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق اللعب ليس للأطفال فقط... لماذا يظل البالغون بحاجة إليه؟

اللعب ليس للأطفال فقط... لماذا يظل البالغون بحاجة إليه؟

لطالما ارتبط اللعب في أذهاننا بالأطفال، باعتباره وسيلة للتعلم والتطور خلال سنوات النمو الأولى، لكن الأبحاث العلمية تشير إلى أن هذه الحاجة لا تختفي عند البلوغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)