تركيا وسوريا... إنهاء التشكيلات المسلحة يعزز استقرار المنطقة

فيدان والشيباني ندّدا بالانتهاكات الإسرائيلية المتزايدة

مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
TT

تركيا وسوريا... إنهاء التشكيلات المسلحة يعزز استقرار المنطقة

مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

أكدت تركيا وسوريا العمل معاً من أجل أمن واستقرار المنطقة، ونددتا بانتهاكات إسرائيل واستغلال الحرب في إيران لتوسيع نطاق هذه الانتهاكات.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن «سوريا برزت كدولة تُسهم في الحفاظ على الاستقرار في منطقتنا طوال فترة حرب إيران، وهذا أمرٌ جديرٌ بالذكر؛ لذا فإن حماية أمنها وسلامها مسؤولية مشتركة تقع على عاتقنا جميعاً كدول في المنطقة».

ومن جهة أخرى، فإن الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها تشكّل أحد أكبر التهديدات التي تواجه استقرار البلاد، وإن مواصلة إسرائيل هجماتها رغم التوصل إلى تفاهم بشأن اتفاق غزة تؤكد مجدداً أن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لا يريد السلام، بحسب الوزير التركي.

وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في ختام مباحثات عقداها في أنقرة، الخميس، إن على المجتمع الدولي أن يرد بقوة أكبر على عقلية الاحتلال الإسرائيلي، وأن يمارس الضغط اللازم لضمان الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، واحترام سيادة سوريا.

ولفت إلى أنه ناقش مع الشيباني الوضع في فلسطين ولبنان بشكل شامل، وقال: «لبنان جار لسوريا، وكل ما يحدث هناك يهمها بشكل مباشر، ويهمنا نحن أيضاً».

من اجتماعات وزراء خارجية الدول الإسلامية الأربعاء في الأردن لدعم القدس (الخارجية التركية)

وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن عن خريطة طريق المرحلة الثانية من خطته للسلام، ومع ذلك أظهرت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة مرة أخرى أن نتنياهو لا يريد السلام، كما أظهرت حرب إيران استغلال إسرائيل لها في توسيع انتهاكاتها في فلسطين.

وأشار إلى الاجتماع الموسع لوزراء خارجية أكثر من 20 دولة إسلامية حول القدس في الأردن، الأربعاء، كما عُقد اجتماع لوزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان «واتخذنا بعض القرارات بشأن التحركات الدبلوماسية، وربما نجتمع في سبتمبر (أيلول) مرة أخرى».

وتابع فيدان: «من جهة أخرى، يُعد لبنان أحد التحديات التي تواجه منطقتنا حيث تسعى إسرائيل لتحقيق طموحاتها العدوانية والتوسعية. وقُتل آلاف الأبرياء ونزح أكثر من مليون مدني من ديارهم، ويعد إرساء بيئة آمنة ومستقرة في لبنان أمراً بالغ الأهمية لسلام منطقتنا».

ورحب بالخطوات التي اتُّخذت باتجاه تطبيع العلاقات بين لبنان وسوريا، وتقييم مجالات التعاون، لافتاً إلى أنه ناقش هذا الأمر بالتفصيل مع الشيباني.

دعم استقرار سوريا

وقال فيدان: «في هذه الحقبة الجديدة، تتحول سوريا إلى بلدٍ يُمثل مصدراً للحلول لا للمشاكل، وإن وجود سوريا على طاولات التعاون التي عقدناها مع إخواننا في المنطقة يُشعرنا بالفخر، وسنواصل أنا ونظيري السوري العمل معاً خلال الفترة المقبلة لتعزيز علاقاتنا الثنائية، ودعم السلام والأمن الإقليميين».

وأضاف أن الفرصة أتيحت خلال اجتماعه مع الشيباني لمناقشة قضايا إقليمية، معرباً عن الارتياح للتصريحات المتعلقة بإمكانية استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وعن الأمل في استعادة وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن وفتح مضيق هرمز، الذي يشكّل إغلاقه مشكلة كبيرة تؤثر بشدة على أسعار الطاقة. وقال: «نواصل في هذه المرحلة دعمنا للمفاوضات».

فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

فيدان أكد أن بلاده وسوريا ستعملان على تعميق التعاون والتنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب والدفاع والأمن، وقال إن استكمال عملية الاندماج الجارية في سوريا دون انقطاع، في إشارة إلى اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» في مؤسسات الدولة السورية، هو أمر بالغ الأهمية لتركيا، وأضاف أن «دمج جميع العناصر المسلحة، وما يُسمى بالمنظمات والميليشيات، تحت مظلة هيكل وطني مركزي وشرعي، هو أمرٌ جوهري لوحدة سوريا واستقرار منطقتنا».

وذكر أن «تركيا تعمل على تطوير علاقاتها الاقتصادية مع سوريا بما يتماشى مع متطلبات العصر الجديد، بهدف زيادة حجم التبادل التجاري. وتُعدّ تسهيلات الإجراءات الجمركية، ورفع كفاءة المعابر الحدودية، وتفعيل القنوات المصرفية، وتنسيق البنية التحتية للنقل من بين أولوياتنا. وتعمل فرقنا على تحقيق هذه الأهداف. كما تُسهم مؤسساتنا العامة والقطاع الخاص في إعادة إعمار سوريا، وتطوير بنيتها التحتية للطاقة، وتأهيل شبكة النقل فيها».

واعتبر فيدان أن «المشاريع الإقليمية ستلعب دوراً مهماً في هذا الصدد؛ إذ تُعدّ مبادرة الربط البري والسككي التي أطلقناها بين تركيا وسوريا والسعودية والأردن بالغة الأهمية في هذا السياق. وقد بدأنا العمل على تنفيذ هذه المبادرة الاستراتيجية في أسرع وقت ممكن بناءً على قرار قادتنا».

ونوّه باكتمال إجراءات الحصول على التراخيص اللازمة لافتتاح مدرسة تركية في دمشق، وقال: «نسعى جاهدين لجعلها جاهزة للعام الدراسي الجديد، كما تتسارع وتيرة العمل لإنشاء جامعة تركية - سورية مشتركة. ويُعدّ القطاع الصحي أحد المجالات التي نعمل فيها بكثافة مع سوريا، وفي الوقت نفسه نسعى للمساهمة في اندماج سوريا في النظام المالي العالمي. ويُعدّ السماح للبنك المركزي السوري بفتح حساب بالليرة التركية لدى بنكنا المركزي، خطوة بالغة الأهمية في هذا الصدد. وسنُنفّذ خلال الفترة المقبلة مشاريع جديدة تتماشى مع هدفنا المتمثل في تعزيز العلاقات التركية - السورية».

اتفاق دمج «قسد»

من جانبه، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن التعاون بين بلاده وتركيا مهم بالنسبة لأمن واستقرار المنطقة، لافتاً إلى اتفاق البلدين مؤخراً على تشكيل آلية تنسيق، ومجلس تأسيسي استراتيجي للعلاقات، لترجمة الإرادة السياسية باتجاه تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، والتعاون بين البنكين المركزيين للبلدين، وغير ذلك.

وأضاف أن دمشق وأنقرة تتعاونان في مكافحة الإرهاب، وأن هذا التعاون يشكّل حجر الزاوية في الشراكة بين البلدين، ويتجسد هذا الأمر في قرار دمشق بسط سلطة الدولة وإنهاء وجود السلاح خارج إطار القانون، وهو ما تم من خلال الحوار والاتفاق القانوني الذي وحّد المؤسسات، في إشارة إلى اتفاق دمج قوات «قسد» في مؤسسات الدولة، ليكون الاستثمار الأكبر في أمن الجوار.

جانب من مباحثات فيدان والشيباني (رويترز)

وأكد الشيباني أن سوريا الموحدة الخالية من الإرهاب والميليشيات المسلحة تشكل الجدار الأمثل لحماية الحدود المشتركة، لافتاً إلى «التنسيق مع أنقرة لضمان نجاح هذا المسار تحقيقاً لمصالحنا الوطنية المشتركة».

وأوضح أن «هذا الإنجاز السوري بحصر السلاح في يد الدولة يبشّر بمرحلة جديدة لجارنا الإقليمي (تركيا)، فالمنطقة تتجه إلى إرساء قاعدة وحيدة هي الاستقرار، قوامها إنهاء وجود أي تشكيلات مسلحة خارج الإطار الشرعي».

وأضاف أنه ونظيره التركي اتفقا على «دعم المساعي والخطوات التي يقودها أشقاؤنا في العراق ولبنان لتعزيز سيادة الدولتين، وحصر السلاح بيد المؤسسات الوطنية بما ينهي أي زعزعة أو اضطراب لاستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن «نجاح هذا المسار في الدول الشقيقة يضمن استقرارها الداخلي المستدام، ويشكّل مع الإنجاز السوري شبكة أمان إقليمية متكاملة تحصّن منطقتنا، وتدفع بها نحو التنمية والازدهار».

ضمن هذه الرؤية الشاملة للأمن لفت الشيباني إلى ترافق «جهودنا لترسيخ الهدوء شمالاً مع عقل دبلوماسي حازم لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في جنوبنا السوري، ونحن نعمل بثبات لترسيخ الاستقرار هناك، ونؤكد إدانتنا واستنكارنا لأي اعتداء يمس أرضنا وسيادتنا، وينعكس سلباً على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وجدّد الدعوة للعودة إلى اتفاقية وقف الاشتباك لعام 1974 والانسحاب إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، ودعا الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي إلى «تحمُّل مسؤولياتها من أجل إنفاذ القانون الدولي، والحفاظ على الاستقرار في سوريا والمنطقة».

التعاون الإقليمي

وتابع الشيباني أن تحقيق الاستقرار الأمني يمهد بثبات لملف الربط الإقليمي، لافتاً إلى أنه ناقش مع فيدان تفعيل اتفاقية البحار الأربعة، وأن «الحقائق التاريخية والجغرافية تحتّم أن تكون سوريا هي العقدة الرئيسية في خرائط التجارة العالمية، وندفع بثقة باتجاه استكمال مشروع الربط السككي بين سوريا والسعودية وتركيا والأردن، والذي يمثل دور سوريا فيه جسراً اقتصادياً وتجارياً فعلياً، يعزز دورها كجسر دبلوماسي فاعل في المنطقة. ومن هذا المنطلق سيتم البناء على هذا النموذج الإيجابي مع تركيا لتفعيل اللجان الفنية المشتركة وإدارة الموارد المائية بما يخدم مصلحة الشعبين».

وفيما يتعلق بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أكد الشيباني أن موقف سوريا ينطلق من الدبلوماسية الفاعلة لحماية مصالحها الوطنية، وتجنيب المنطقة ويلات الانزلاق نحو الصراع المفتوح.

وعبّر عن «استنكار سوريا الشديد لأي ضربات أو اعتداءات تطول دول الخليج العربي، ونؤكد أن تحييد أمن الخليج عن هذه المواجهة هو ضرورة قصوى، واستقرار هذه الدول الشقيقة هو جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي»، داعياً دول المنطقة لتعزيز التعاون السياسي والأمني والعسكري لحماية مصالح الجميع وضبط الحدود.

وأشار إلى أن أمن سوريا يتعرض لتهديدات من جانب ميليشيات تستخدم حدود الجوار وتحمل السلاح خارج إطار الدولة، وأن مؤسسات الدولة السورية تعمل على مواجهة هذه التهديدات بكل حزم بما يحفظ أمنها وسلامة شعبها، مؤكداً أنه سيتم العمل على تعزيز أمن الحدود بالطرق التقنية، وبالتنسيق مع الدول المجاورة في مواجهة هذه التهديدات.

بدأ السوريون بتركيا العودة إلى بلادهم منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وذكر أن المباحثات مع فيدان تطرقت إلى عودة السوريين إلى بلادهم بوصفها أولوية وطنية عليا لدمشق، وقال: «نعتبر العائدين هم طاقة البناء الأساسية لسوريا، وندرك أن استدامة هذه العودة تتطلب تهيئة الأرضية التنموية والبنى التحتية الضرورية من خدمات وكهرباء ومدارس وصحة وغيرها»، لافتاً إلى المسار العملي مع الجانب التركي لربط مشاريع العودة ببرامج التعافي المبكر بشكل مباشر وفعّال. وشدد على أن الحدود المشتركة مع تركيا، وهي الأطول، ستبقى مساراً للتجارة والازدهار والأمن المتبادل، وجسراً بين الشعبين والبلدين.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

انتقل زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، من زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي غرب تركيا بعد ما يقرب من 27 سنة إلى منزل أنشئ خصيصاً له بالجزيرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي طرابزون بهدف إيرنيست موتشي في غازي عنتاب (نادي طرابزون)

«الدوري التركي»: بمشاركة صلاح... طرابزون يحقق فوزه السابع توالياً

واصل طرابزون سبور انتفاضته في بطولة الدوري التركي لكرة القدم، بعدما حقق انتصاره الخامس على التوالي في المسابقة، والسابع في كل المسابقات.

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))
شؤون إقليمية أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

خطوة نحو السلام... تركيا تنقل أوجلان إلى مكان جديد بالسجن

ذكر مسؤول كردي بارز أن تركيا نقلت زعيم المسلحين الأكراد إلى جزء تم بناؤه حديثاً في سجن يقع على جزيرة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا مستعدة لدعم جميع الجهود لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعم بلاده لجميع الجهود المبذولة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً، وإحلال الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأسود.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا (أرشيفية - رويترز)

مقتل جندي تركي بإطلاق نار على الحدود مع إيران

قُتل جندي تركي بإطلاق نار على الحدود مع إيران في أقصى شرق البلاد، بحسب ما أعلنت السلطات، اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
TT

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب


صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)

تنتظر طهران نتائج الوساطة القطرية، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استئناف الضربات، وسط تهديدات عسكرية إيرانية بتوسيع أي مواجهة جديدة إلى خارج غرب آسيا.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، على هامش اجتماع لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن المفاوضات بشأن «خطة اليومين» لإعادة فتح مضيق هرمز «جارية وتشهد تقدماً، لكننا لم نصل بعد إلى نتيجة نهائية»، مضيفاً أنها «تتوقف على الأجوبة التي يقدمها الطرف الآخر». وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني للدوحة لم تتضمن أي تفاوض مع واشنطن. ونقل المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي عن عراقجي قوله للمشرّعين إن إيران «تصر على تحقيق شروطها السبعة».

جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد ترمب أن المحادثات «تسير بشكل جيد»، لكن الإيرانيين «ليسوا جديرين بالثقة كثيراً»، ملوّحاً بضرب «جبل الفأس».

وأمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، القوات المسلحة بالتأهب للرد على أي هجمات. وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا إن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من حرب «أطول بكثير». وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية».


«شراكات تشكيل الحكومة» تؤرق السياسيين في إسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
TT

«شراكات تشكيل الحكومة» تؤرق السياسيين في إسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)

تشهد الساحة السياسية في إسرائيل صدامات فيما يتعلق بمهمة تشكيل الحكومة، بعد الانتخابات الأخيرة التي جاءت غير حاسمة وباتت تؤرق أطرافها وتجبرهم على الدخول في شراكات متباينة الاتجاه، أو إجراء انتخابات جديدة.

ويقود «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو حرباً شعواء ضد أي شراكة محتملة مع الأحزاب العربية التي حققت نتائج قوية غير مسبوقة، فيما يتجه زعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، إلى إقامة حكومة أقلية، لكن بالشراكة مع الأحزاب الدينية المتشددة أو قسم منها، بدعم خارجي من الأحزاب العربية أو بعضها. ويؤكد مقربون منه أنه «مُصرّ على المضي قدماً لاستبعاد نتنياهو بأي ثمن».

إلى ذلك، وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته في الخليل بالضفة الغربية؛ وأطلق مناورة جديدة للتعامل مع سيناريوهات على جبهات عدة، فيما بدا استعداداً لتصعيد محتمل.


تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

غادر زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد ما يقرب من 27 سنة، منتقلاً إلى مجمع يضم مسكناً ومكتباً داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.

جاءت الخطوة لتؤكد عزم الحكومة التركية على المضي في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه أوجلان والجانب الكردي اسم «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وسط انتقادات لجمود العملية وعدم اتخاذ خطوات جديدة منذ إقرار البرلمان «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» للعملية في 10 أغسطس (آب) الماضي.

جمود «عملية السلام»

وقال النائب عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، مدحت سانجار، وهو عضو في «وفد إيمرالي»، الذي شكله الحزب لتولي الاتصالات بين أوجلان ومؤسسات الدولة والأحزاب، إن أوجلان انتقل إلى مقر إقامة جديد أعد له داخل سجن جزيرة إيمرالي.

النائب مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف سانجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني» نشرتها وسائل إعلام تركية يوم الأحد، أن أوجلان وافق على الانتقال إلى المبنى الجديد الذي صمم لتمكينه من استقبال الوفود وعقد لقاءاته الرسمية وإيصال رسائله السياسية، إضافة إلى إمكانية لقائه الصحافيين عند الضرورة.

وتابع: «هناك جمود في العملية منذ أكثر من شهرين، وسبق أن ذكرت تواريخ محددة، لكنها لم تُنفّذ، بعد الخطوات التي اتخذتها الحركة الكردية (العمال الكردستاني)، يجب أن تتوجه لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي التي ستعمل مع أوجلان إلى إيمرالي، وأن تبحث تنسيق العملية معه».

سجن إيمرالي حيث يقبع أوجلان منذ ما يقرب من 27 سنة بعد معاقبته بالسجن المؤبد المشدد عام 1990 (إعلام تركي)

وتصاعدت المطالب منذ انطلاق «عملية السلام» في تركيا عبر النداء الذي وجهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، بإطلاق سراحه، لكن، حسب ما نقل عنه، لم يرغب في الخروج من جزيرة إيمرالي، مكتفياً بالمطالبة بتحسين وضعه فيها وضمان لقائه الصحافيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني من أجل التعبير عن آرائه وأفكاره بشأن عملية السلام والتحول الديمقراطي.

منزل أم فيلا

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تفجر جدل واسع حول تخصيص «فيلا» لأوجلان في إيمرالي على خلفية تصريحات رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

ورد بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 من البرلمان، نيابة عن «تحالف الشعب، مواصفات المبنى على هذا الجدل، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

وذكر أن أوجلان رفض الانتقال إلى المنزل قبل إعطائه «مكانة اجتماعية أولاً»، وأنه ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي.

اجتماع لـ«مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمراقبة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» في 24 أغسطس الماضي برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وقرر مجلس الرصد والمتابعة، الذي تشكل للإشراف على تنفيذ القانون الإطاري، تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسب ما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

انتقادات للحكومة

وتعلق الحكومة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي يسمح بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع التركي، على التحقق من الانتهاء تماماً من نزع أسلحة الحزب.

وأعلن «العمال الكردستاني» في أكتوبر، سحب جميع مسلحيه من تركيا، وإخلاء ملاجئ قريبة من الحدود التركية من المسلحين والأسلحة، لإزالة أي احتمالات لوقوع حوادث غير مرغوبة، مؤكداً أنه أوفى بالتزاماته تجاه نزع الأسلحة، وعلى الحكومة أن تتحرك في عملية السلام وتغيير وضع أوجلان ومنحه الدور اللازم في قيادة العملية.

وأكد سانجار أن العملية لا يمكن أن تستمر بتوقعات ومطالب أحادية الجانب (الجانب الكردي)، وأن الخطوة التي ستحل المشكلة الرئيسية (نزع الأسلحة) ستكون من جانب أوجلان.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات أثناء مراسم رمزية لإحراق أسلحة الحزب في السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

في السياق ذاته، انتقدت الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان القيادية في حزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، موقف الحكومة التركية، قائلة إنه على الرغم من إلقاء الحزب أسلحته، لم تتخذ تركيا أي خطوات ملموسة في إطار عملية السلام.

ورأت هوزات أن العملية وصلت إلى طريق مسدود بسبب موقف الدولة التركية، مؤكدة أنها لن تتقدم ما لم يتم تطبيق الديمقراطية والإصلاحات القانونية التي أقرها البرلمان.