تركيا وسوريا... إنهاء التشكيلات المسلحة يعزز استقرار المنطقة

فيدان والشيباني ندّدا بالانتهاكات الإسرائيلية المتزايدة

مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
TT

تركيا وسوريا... إنهاء التشكيلات المسلحة يعزز استقرار المنطقة

مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

أكدت تركيا وسوريا العمل معاً من أجل أمن واستقرار المنطقة، ونددتا بانتهاكات إسرائيل واستغلال الحرب في إيران لتوسيع نطاق هذه الانتهاكات.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن «سوريا برزت كدولة تُسهم في الحفاظ على الاستقرار في منطقتنا طوال فترة حرب إيران، وهذا أمرٌ جديرٌ بالذكر؛ لذا فإن حماية أمنها وسلامها مسؤولية مشتركة تقع على عاتقنا جميعاً كدول في المنطقة».

ومن جهة أخرى، فإن الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها تشكّل أحد أكبر التهديدات التي تواجه استقرار البلاد، وإن مواصلة إسرائيل هجماتها رغم التوصل إلى تفاهم بشأن اتفاق غزة تؤكد مجدداً أن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لا يريد السلام، بحسب الوزير التركي.

وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في ختام مباحثات عقداها في أنقرة، الخميس، إن على المجتمع الدولي أن يرد بقوة أكبر على عقلية الاحتلال الإسرائيلي، وأن يمارس الضغط اللازم لضمان الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، واحترام سيادة سوريا.

ولفت إلى أنه ناقش مع الشيباني الوضع في فلسطين ولبنان بشكل شامل، وقال: «لبنان جار لسوريا، وكل ما يحدث هناك يهمها بشكل مباشر، ويهمنا نحن أيضاً».

من اجتماعات وزراء خارجية الدول الإسلامية الأربعاء في الأردن لدعم القدس (الخارجية التركية)

وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن عن خريطة طريق المرحلة الثانية من خطته للسلام، ومع ذلك أظهرت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة مرة أخرى أن نتنياهو لا يريد السلام، كما أظهرت حرب إيران استغلال إسرائيل لها في توسيع انتهاكاتها في فلسطين.

وأشار إلى الاجتماع الموسع لوزراء خارجية أكثر من 20 دولة إسلامية حول القدس في الأردن، الأربعاء، كما عُقد اجتماع لوزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان «واتخذنا بعض القرارات بشأن التحركات الدبلوماسية، وربما نجتمع في سبتمبر (أيلول) مرة أخرى».

وتابع فيدان: «من جهة أخرى، يُعد لبنان أحد التحديات التي تواجه منطقتنا حيث تسعى إسرائيل لتحقيق طموحاتها العدوانية والتوسعية. وقُتل آلاف الأبرياء ونزح أكثر من مليون مدني من ديارهم، ويعد إرساء بيئة آمنة ومستقرة في لبنان أمراً بالغ الأهمية لسلام منطقتنا».

ورحب بالخطوات التي اتُّخذت باتجاه تطبيع العلاقات بين لبنان وسوريا، وتقييم مجالات التعاون، لافتاً إلى أنه ناقش هذا الأمر بالتفصيل مع الشيباني.

دعم استقرار سوريا

وقال فيدان: «في هذه الحقبة الجديدة، تتحول سوريا إلى بلدٍ يُمثل مصدراً للحلول لا للمشاكل، وإن وجود سوريا على طاولات التعاون التي عقدناها مع إخواننا في المنطقة يُشعرنا بالفخر، وسنواصل أنا ونظيري السوري العمل معاً خلال الفترة المقبلة لتعزيز علاقاتنا الثنائية، ودعم السلام والأمن الإقليميين».

وأضاف أن الفرصة أتيحت خلال اجتماعه مع الشيباني لمناقشة قضايا إقليمية، معرباً عن الارتياح للتصريحات المتعلقة بإمكانية استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وعن الأمل في استعادة وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن وفتح مضيق هرمز، الذي يشكّل إغلاقه مشكلة كبيرة تؤثر بشدة على أسعار الطاقة. وقال: «نواصل في هذه المرحلة دعمنا للمفاوضات».

فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

فيدان أكد أن بلاده وسوريا ستعملان على تعميق التعاون والتنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب والدفاع والأمن، وقال إن استكمال عملية الاندماج الجارية في سوريا دون انقطاع، في إشارة إلى اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» في مؤسسات الدولة السورية، هو أمر بالغ الأهمية لتركيا، وأضاف أن «دمج جميع العناصر المسلحة، وما يُسمى بالمنظمات والميليشيات، تحت مظلة هيكل وطني مركزي وشرعي، هو أمرٌ جوهري لوحدة سوريا واستقرار منطقتنا».

وذكر أن «تركيا تعمل على تطوير علاقاتها الاقتصادية مع سوريا بما يتماشى مع متطلبات العصر الجديد، بهدف زيادة حجم التبادل التجاري. وتُعدّ تسهيلات الإجراءات الجمركية، ورفع كفاءة المعابر الحدودية، وتفعيل القنوات المصرفية، وتنسيق البنية التحتية للنقل من بين أولوياتنا. وتعمل فرقنا على تحقيق هذه الأهداف. كما تُسهم مؤسساتنا العامة والقطاع الخاص في إعادة إعمار سوريا، وتطوير بنيتها التحتية للطاقة، وتأهيل شبكة النقل فيها».

واعتبر فيدان أن «المشاريع الإقليمية ستلعب دوراً مهماً في هذا الصدد؛ إذ تُعدّ مبادرة الربط البري والسككي التي أطلقناها بين تركيا وسوريا والسعودية والأردن بالغة الأهمية في هذا السياق. وقد بدأنا العمل على تنفيذ هذه المبادرة الاستراتيجية في أسرع وقت ممكن بناءً على قرار قادتنا».

ونوّه باكتمال إجراءات الحصول على التراخيص اللازمة لافتتاح مدرسة تركية في دمشق، وقال: «نسعى جاهدين لجعلها جاهزة للعام الدراسي الجديد، كما تتسارع وتيرة العمل لإنشاء جامعة تركية - سورية مشتركة. ويُعدّ القطاع الصحي أحد المجالات التي نعمل فيها بكثافة مع سوريا، وفي الوقت نفسه نسعى للمساهمة في اندماج سوريا في النظام المالي العالمي. ويُعدّ السماح للبنك المركزي السوري بفتح حساب بالليرة التركية لدى بنكنا المركزي، خطوة بالغة الأهمية في هذا الصدد. وسنُنفّذ خلال الفترة المقبلة مشاريع جديدة تتماشى مع هدفنا المتمثل في تعزيز العلاقات التركية - السورية».

اتفاق دمج «قسد»

من جانبه، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن التعاون بين بلاده وتركيا مهم بالنسبة لأمن واستقرار المنطقة، لافتاً إلى اتفاق البلدين مؤخراً على تشكيل آلية تنسيق، ومجلس تأسيسي استراتيجي للعلاقات، لترجمة الإرادة السياسية باتجاه تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، والتعاون بين البنكين المركزيين للبلدين، وغير ذلك.

وأضاف أن دمشق وأنقرة تتعاونان في مكافحة الإرهاب، وأن هذا التعاون يشكّل حجر الزاوية في الشراكة بين البلدين، ويتجسد هذا الأمر في قرار دمشق بسط سلطة الدولة وإنهاء وجود السلاح خارج إطار القانون، وهو ما تم من خلال الحوار والاتفاق القانوني الذي وحّد المؤسسات، في إشارة إلى اتفاق دمج قوات «قسد» في مؤسسات الدولة، ليكون الاستثمار الأكبر في أمن الجوار.

جانب من مباحثات فيدان والشيباني (رويترز)

وأكد الشيباني أن سوريا الموحدة الخالية من الإرهاب والميليشيات المسلحة تشكل الجدار الأمثل لحماية الحدود المشتركة، لافتاً إلى «التنسيق مع أنقرة لضمان نجاح هذا المسار تحقيقاً لمصالحنا الوطنية المشتركة».

وأوضح أن «هذا الإنجاز السوري بحصر السلاح في يد الدولة يبشّر بمرحلة جديدة لجارنا الإقليمي (تركيا)، فالمنطقة تتجه إلى إرساء قاعدة وحيدة هي الاستقرار، قوامها إنهاء وجود أي تشكيلات مسلحة خارج الإطار الشرعي».

وأضاف أنه ونظيره التركي اتفقا على «دعم المساعي والخطوات التي يقودها أشقاؤنا في العراق ولبنان لتعزيز سيادة الدولتين، وحصر السلاح بيد المؤسسات الوطنية بما ينهي أي زعزعة أو اضطراب لاستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن «نجاح هذا المسار في الدول الشقيقة يضمن استقرارها الداخلي المستدام، ويشكّل مع الإنجاز السوري شبكة أمان إقليمية متكاملة تحصّن منطقتنا، وتدفع بها نحو التنمية والازدهار».

ضمن هذه الرؤية الشاملة للأمن لفت الشيباني إلى ترافق «جهودنا لترسيخ الهدوء شمالاً مع عقل دبلوماسي حازم لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في جنوبنا السوري، ونحن نعمل بثبات لترسيخ الاستقرار هناك، ونؤكد إدانتنا واستنكارنا لأي اعتداء يمس أرضنا وسيادتنا، وينعكس سلباً على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وجدّد الدعوة للعودة إلى اتفاقية وقف الاشتباك لعام 1974 والانسحاب إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، ودعا الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي إلى «تحمُّل مسؤولياتها من أجل إنفاذ القانون الدولي، والحفاظ على الاستقرار في سوريا والمنطقة».

التعاون الإقليمي

وتابع الشيباني أن تحقيق الاستقرار الأمني يمهد بثبات لملف الربط الإقليمي، لافتاً إلى أنه ناقش مع فيدان تفعيل اتفاقية البحار الأربعة، وأن «الحقائق التاريخية والجغرافية تحتّم أن تكون سوريا هي العقدة الرئيسية في خرائط التجارة العالمية، وندفع بثقة باتجاه استكمال مشروع الربط السككي بين سوريا والسعودية وتركيا والأردن، والذي يمثل دور سوريا فيه جسراً اقتصادياً وتجارياً فعلياً، يعزز دورها كجسر دبلوماسي فاعل في المنطقة. ومن هذا المنطلق سيتم البناء على هذا النموذج الإيجابي مع تركيا لتفعيل اللجان الفنية المشتركة وإدارة الموارد المائية بما يخدم مصلحة الشعبين».

وفيما يتعلق بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أكد الشيباني أن موقف سوريا ينطلق من الدبلوماسية الفاعلة لحماية مصالحها الوطنية، وتجنيب المنطقة ويلات الانزلاق نحو الصراع المفتوح.

وعبّر عن «استنكار سوريا الشديد لأي ضربات أو اعتداءات تطول دول الخليج العربي، ونؤكد أن تحييد أمن الخليج عن هذه المواجهة هو ضرورة قصوى، واستقرار هذه الدول الشقيقة هو جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي»، داعياً دول المنطقة لتعزيز التعاون السياسي والأمني والعسكري لحماية مصالح الجميع وضبط الحدود.

وأشار إلى أن أمن سوريا يتعرض لتهديدات من جانب ميليشيات تستخدم حدود الجوار وتحمل السلاح خارج إطار الدولة، وأن مؤسسات الدولة السورية تعمل على مواجهة هذه التهديدات بكل حزم بما يحفظ أمنها وسلامة شعبها، مؤكداً أنه سيتم العمل على تعزيز أمن الحدود بالطرق التقنية، وبالتنسيق مع الدول المجاورة في مواجهة هذه التهديدات.

بدأ السوريون بتركيا العودة إلى بلادهم منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وذكر أن المباحثات مع فيدان تطرقت إلى عودة السوريين إلى بلادهم بوصفها أولوية وطنية عليا لدمشق، وقال: «نعتبر العائدين هم طاقة البناء الأساسية لسوريا، وندرك أن استدامة هذه العودة تتطلب تهيئة الأرضية التنموية والبنى التحتية الضرورية من خدمات وكهرباء ومدارس وصحة وغيرها»، لافتاً إلى المسار العملي مع الجانب التركي لربط مشاريع العودة ببرامج التعافي المبكر بشكل مباشر وفعّال. وشدد على أن الحدود المشتركة مع تركيا، وهي الأطول، ستبقى مساراً للتجارة والازدهار والأمن المتبادل، وجسراً بين الشعبين والبلدين.


مقالات ذات صلة

لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)

لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

أثار لقاء عقده الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مع رئيس بلدية أنقرة المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، منصور ياواش، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره السوري في مايو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

على خطى «المسار التركي»... الاقتصاد بوابة التقارب بين مصر وسوريا

أعلنت القاهرة تشكيل الجانب المصري من مجلس الأعمال مع سوريا بعد أيام من لقاء وزاري بين البلدين ركز على سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

أثارت التوترات بين تركيا واليونان تساؤلات حول احتمال لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)

خاص أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

تتجه العلاقات الاقتصادية بين السعودية وتركيا نحو شراكة أعمق، تتوسع من التجارة والاستثمار إلى قطاعات الطاقة والدفاع والسياحة والخدمات اللوجيستية.

مساعد الزياني (إسطنبول)

450 عملية عبور و«أسطول ظل» وعملية أميركية سرّية... ماذا يجري في مضيق هرمز؟

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

450 عملية عبور و«أسطول ظل» وعملية أميركية سرّية... ماذا يجري في مضيق هرمز؟

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز واقعاً استثنائياً منذ انتهاء مهلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في 17 أغسطس (آب)، مع استمرار عبور السفن بمعدلات أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، بالتوازي مع نشاط «أسطول الظل» الإيراني وتشغيل ممر بحري أميركي بعيداً عن الأضواء، حسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وكان نحو 130 سفينة تعبر يومياً، قبل العمليات العسكرية، المضيق الذي تمر عبره في الظروف الطبيعية قرابة 20 في المائة من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

456 عملية عبور

وحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع تدفقات السلع، التي اطلعت عليها صحيفة «لوفيغارو»، سُجّلت 456 عملية عبور بين 17 أغسطس و8 سبتمبر (أيلول)، بمعدل نحو 20 سفينة يومياً، أي أقل بنحو 84 في المائة من المعدل الطبيعي.

وأظهرت البيانات أن نحو 35 في المائة من السفن التي عبرت المضيق خلال الفترة المذكورة كانت ضمن أسطول الظل الإيراني أو أساطيل مماثلة مرتبطة بدول أخرى، أو مدرجة على قوائم العقوبات. وتلجأ هذه السفن إلى إطفاء أجهزة التعريف الآلي، والتسجيل بأسماء شركات وهمية ورفع أعلام أجنبية، فضلاً عن نقل شحناتها بين الناقلات في البحر لإخفاء مصدرها.

سفن تعبر مضيق هرمز... 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ممر أميركي «سري»

وفي ظل اضطراب الملاحة، بقي ما يصل إلى 400 سفينة تحمل نحو 6 آلاف بحار غير قادرة على الخروج من المنطقة حتى 28 أغسطس، وفق المنظمة البحرية الدولية.

وفي المقابل، كشف موقع «أكسيوس» الأميركي، عن أن الجيش الأميركي أنشأ بصورة سرية ممراً بحرياً بمحاذاة الساحل العُماني، تعبره ليلاً بين 15 و20 ناقلة دخولاً وخروجاً من المضيق.

وحسب مسؤولين أميركيين، تتيح العملية نقل نحو 10 ملايين برميل من النفط يومياً إلى الأسواق العالمية، أي قرابة نصف الكميات المسجلة قبل الحرب. كما تشمل مساعدة ناقلات فارغة على دخول الخليج وتحميل النفط من دول المنطقة قبل الخروج مجدداً عبر المضيق.

وتستمر هذه الترتيبات في وقت لا تزال فيه العودة الكاملة للملاحة بعيدة التحقق، فيما تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو (تموز).


لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)
TT

لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)

أثار لقاء عقده الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مع رئيس بلدية أنقرة المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، منصور ياواش، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية في تركيا.

ودفع الجدل الشديد بشأن اللقاء، الذي عُقد في القصر الرئاسي بأنقرة الأربعاء، ياواش إلى الخروج عن صمته، لا سيما أنه فُسّر بأنه مؤشر على احتمال انضمامه إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في ظل التزامه الحياد في الأزمة بين رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» المؤقت، كمال كليتشدار أوغلو، رغم استمرار عضويته في الأخير وعدم انتقاله إلى حزب أوزيل. وتناول التعليقات والتكهنات بشأن موقفه السياسي والاجتماعات التي عقدها؛ قائلاً إنه رئيس بلدية أنقرة الكبرى، وإن المهمة التي أوكلها إليه أهلها «ليست الانشغال بالشائعات والرد على السيناريوهات المتداولة يومياً، بل حلّ مشكلات أنقرة، وتنفيذ استثماراتها، وخدمة مواطنينا البالغ عددهم 6 ملايين نسمة»، وإن محور اجتماعه مع الرئيس إردوغان كان أنقرة فقط.

ياواش ينفي التكهنات

وأشار إلى أنه هو من قدم الطلب لعقد هذا اللقاء الذي نوقشت خلاله «الاستثمارات الكبرى المُعلّقة في أنقرة، ومشروعات المترو، وإجراءات القروض والموافقات، ومركز المعارض الضخم الذي نعتزم بناءه، وقضايا أخرى تواجه مدينتنا ومستقبلها».

وأضاف ياواش، الذي يُنظر إليه في الأوساط السياسية على أنه أكبر المرشحين حظاً للفوز برئاسة تركيا حال خوضه الانتخابات المقبلة منافسا لإردوغان، في بيان عبر حسابه على «إكس» الخميس، أنه «لهذا السبب إذا دعت الحاجة إلى لقاء الرئيس لحل مشكلة في أنقرة، أو لتمهيد الطريق أمام استثمار ما، أو للوفاء بالوعود» التي قطعها لسكان أنقرة، فإنه سيلتقيه «اليوم وغداً».

وأضاف: «أؤكد بوضوح لمن يحاولون استخلاص استنتاجات سياسية من هذا اللقاء، وتصوير سيناريوهات توحي بأنني سأغير انتمائي الحزبي، أنه من غير الوارد بتاتاً أن أتصرف بطريقة تؤذي أو تُسيء أو تُخيّب آمال من يحبونني ويثقون بي، والذين ساندوني سنوات». وتابع: «علاوة على ذلك، أودّ أن يعلم الجميع أن كلاً من السيدين كمال كليتشدار أوغلو، وأوزغور أوزيل، كانا على علم مسبق بلقائي مع الرئيس، لذا؛ فلا أجد من الصواب تفسير لقاء عُقد لأجل أنقرة، الذي كان هدفه ومضمونه واضحين تماماً، بأي شكل آخر».

موقف محايد

وانتقل ياواش إلى النقاشات الدائرة بشأن موقفه من القضايا السياسية وأزمة أوزيل وكليتشدار أوغلو، قائلاً إن «هناك حديثاً عن موقفي السياسي على شاشات التلفزيون يومياً في سياقات مختلفة... قد تبدو بعض الأمور سهلة من الخارج، لكن رؤساء بلدياتنا يواجهون بالفعل ظروفاً اقتصادية صعبة، وتوقعات مشروعة من المواطنين بشأن الخدمات، وقضايا تحتاج إلى حل مع الحكومة المركزية، وعندما تُطرح النزاعات السياسية في المجالس البلدية، فإن تقديم الخدمات لمدننا يصبح أصعب». وأضاف: «لهذا السبب تحديداً أصر على المنطق السليم، وقد رأينا ثمرة السياسة المتوازنة التي اتبعتها في أنقرة بمجلس بلديتنا، رغم كل الجهود، فزنا نحن، (حزب الشعب الجمهوري والحزب الجديد)، في الانتخابات دون أي خسائر. أعتقد أن المسار الذي اتبعته هو المسار الصحيح، وسأبقى على موقفي الحالي؛ لأننا نمر بفترة استثنائية».

ياواش وكليتشدار أوغلو خلال لقاء جمعهما عام 2023 (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

ولفت إلى أنه يرى غضباً واستياءً شديدين بين قواعد كلا الحزبين، معرباً عن اعتقاده بأن هذا سيخفّ مع مرور الوقت، وأن مهمته هي تخفيف حدة هذا الغضب وعدم جعل نفسه «كبش فداء»، مضيفاً أن «ما نحتاجه اليوم ليس فتح جبهات جديدة، بل الحفاظ على الأرضية التي تُمكّننا من الجلوس معاً إلى طاولة واحدة مجدداً عندما يحين الوقت، وإذا عدّت قيادتا الحزبين هذا الموقف مصدر إزعاج، فلن أتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة، لكنهما لم يعربا عن استيائهما من موقفي».

وقال ياواش: «أخيراً، أود أن أتوجّه إلى بعض الصحافيين الذين يظهرون على شاشات التلفزيون يومياً، مدّعين زوراً امتلاكهم (معلومات من وراء الكواليس) لا تعكس الحقيقة، وأقول لهم: لقد سئمنا دحض ادعاءاتكم، بينما أنتم ما زلتم تكذبون؛ في السياسة، لا سبيل لمعرفة رأيي، أو موقفي، أو قراري، من خلال سيناريوهات تُعرض على شاشات التلفزيون.. لا تُصدّقوا أي كلام لم تسمعوه مني شخصياً».

وكان ياواش أكد عقب لقائه إردوغان عبر حسابه على «إكس» أن اللقاء تناول المشروعات الجارية والمستقبلية في أنقرة، وأنه لم يتطرق إلى أي مسائل سياسية.

أوزيل يدعم ياواش

بدوره، أكد أوزيل، في مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء، أن لقاء ياواش وإردوغان جاء بناءً على طلب الأول، وتناول ملفات بشأن الاستثمارات والمشروعات في أنقرة، وأن ياواش أبلغه مسبقاً بإمكانية عقد اللقاء، مضيفاً: «لا شك لديّ فيه، وعلاقتي به علاقة (صداقة وأخوة حقيقية)، وأعرف أنه ضد قرار المحكمة بالبطلان المطلق للمؤتمر العام لحزب (الشعب الجمهوري) في 2023، وليست لديّ أي مشكلة في هذا الموضوع. لقد كان لقاءً تم بعلمنا وموافقتنا ومن أجل مصالح أنقرة».

ياواش شارك في مسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك يوم 30 مايو الماضي تعبيراً عن التضامن معه بعد عزله مؤقتاً من قيادة حزب «الشعب الجمهوري» بقرار قضائي واقتحام الشرطة مقر الحزب (رويترز)

وجاء لقاء إردوغان وياواش تزامناً مع احتفال حزب «الشعب الجمهوري» بالذكرى الـ103 لتأسيسه، ولم يحضر ياواش زيارة كليتشدار أوغلو وقيادات الحزب ضريح مؤسس الحزب والجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، بعدما أعلن مسبقاً أيضاً عدم الحضور حفاظاً على موقفه المحايد بين الحزب و«الحزب الجديد». ورداً على سؤال بشأن غياب ياواش عن زيارة ضريح أتاتوك والفعاليات التي جرت في مقر الحزب بمناسبة ذكرى تأسيسه، قال كليتشدار أوغلو إن «مشاركة المواطنين مهمة بالنسبة إلينا... حضور شخص واحد أو غيابه ليس مهما... من وجهة نظرنا، السيد منصور هو رئيس بلدية أنقرة، وغيابه لم يُثر أي استياء».


«الذرية الدولية» تؤكد رصد نشاط في «جبل الفأس»

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور)
TT

«الذرية الدولية» تؤكد رصد نشاط في «جبل الفأس»

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي رصد مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس»، الموقع الإيراني شديد التحصين قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، في حين لا تزال الوكالة عاجزة عن الوصول إلى مجمع الأنفاق.

وقال غروسي، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، الخميس، إن صور الاستشعار عن بعد أظهرت حركة حول موقع البناء، لكنه شدد على أن الوكالة لا تملك معلومات ملموسة عن طبيعة الأنشطة الإيرانية التي قد تجري هناك.

وأضاف: «هناك بعض المؤشرات على وجود تحركات حول موقع البناء هذا»، موضحاً أن مفتشي الوكالة لم يدخلوا حتى الآن مجمع الأنفاق.

ويقع «جبل الفأس» في جبال زاغروس على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، قرب مجمع نطنز. وبدأ تطوير الموقع بعد تعرض ورشة إيرانية لأجهزة الطرد المركزي لهجوم تخريبي قبل نحو ست سنوات.

وأشار غروسي إلى أن طهران تحدثت آنذاك عن نقل منشآت إلى أنفاق داخل الجبال لتوفير حماية أكبر من الهجمات.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا 7 سبتمبر الحالي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيّد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تستخدم لتخصيب اليورانيوم. ولم يتمكن خبراء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من تأكيد أو دحض معلومات استخباراتية إسرائيلية عن نقل أجهزة طرد مركزي إلى المنشأة.

وكان تحليل للمركز استناداً إلى صور أقمار اصطناعية قد أظهر طفرة في أعمال البناء خلال العام الحالي، شملت تحصين مداخل الأنفاق وتعبيد الطرق الداخلية وتعزيز مناطق الوصول.

وقال خبراء المركز إن استمرار أعمال البناء يشير إلى أن الموقع ليس قادراً بعد على تنفيذ عمليات تخصيب، إذا كان هذا هو الغرض المقرر له.

تهديدات ترمب

وتأتي تصريحات غروسي بعدما جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بضرب الموقع، قائلاً إن واشنطن رصدت نشاطاً جديداً فيه.

وقال ترمب خلال تجمع جمهوري، الأربعاء: «نلاحظ وجود بعض النشاط في جبل الفأس»، محذّراً طهران من القيام بتحركات جديدة. وأضاف: «أنصح إيران بألا تحاول المراوغة؛ لأننا سنضطر إلى ضربها بقوة شديدة».

وكان ترمب قد هدَّد باستهداف الموقع في تصريحات سابقة، في حين أفادت «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضربه.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن «جبل الفأس» كان ضمن مجموعة أهداف درستها واشنطن، وأن خطط استهدافه تضمنت استخدام بعض أكبر القنابل في الترسانة الأميركية.

لكن عمق المنشأة وطبيعة صخور الغرانيت المحيطة بها يثيران تساؤلات بشأن قدرة أثقل الذخائر الأميركية غير النووية على اختراقها وتدمير ما قد يكون موجوداً داخلها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة للشبكة إن الولايات المتحدة اختبرت قدرات مرتبطة باستهداف منشآت عميقة تحت الأرض، في إطار الحرب مع إيران والحاجة إلى تطوير وسائل لضرب أعمق منشآتها.

مخزون بلا رقابة

وتتزامن التحركات في «جبل الفأس» مع استمرار تعذر وصول مفتشي الوكالة إلى أجزاء من البرنامج النووي الإيراني منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على منشآته في يونيو (حزيران) 2025.

وقال غروسي خلال اجتماع مجلس المحافظين هذا الأسبوع، إن الوكالة لم تتمكن منذ ذلك الحين من التحقق من وضع مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع الأسلحة أو تحديد مكانه.

وكان آخر ما سجلته الوكالة قبل توقف عمليات التحقق 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، إضافة إلى 8599.6 كيلوغرام من المواد الأقل تخصيباً.

وقال غروسي إن غياب المعلومات وعدم القدرة على الوصول إلى المنشآت يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي». وأضاف أن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها طهران سابقاً.

ولم تقدم إيران، التقرير المطلوب بموجب اتفاق الضمانات بشأن التغييرات التي ربما طرأت على المواد النووية بعد الهجمات. وأبلغت طهران الوكالة بأنها لن تتعاون قبل إحراز تقدم في المسار السياسي.

وشدد غروسي على أن عضوية إيران في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات لا تتوقف بسبب الحرب أو الخلافات السياسية.

الملف أمام مجلس الأمن

والأربعاء، صوَّت غالبية أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالموافقة على إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن بسبب عدم امتثال طهران لمتطلبات مرتبطة بأنشطتها النووية.

وأقرّ المجلس، المؤلَّف من 35 دولة، القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بأغلبية 23 صوتاً، مقابل ثلاثة أصوات معارضة وثمانية امتناعات. وصوتت روسيا والصين والنيجر ضد القرار.

ويتهم القرار إيران بعدم الامتثال لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات النووية، بما في ذلك عدم التعاون بشأن أنشطة نووية غير معلنة. وكان مجلس المحافظين قد خلص في يونيو 2025 إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، على خلفية عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عثر عليها في مواقع غير معلنة.

طهران تهاجم القرار

وندَّد كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، بالقرار، متهماً الولايات المتحدة والدول الغربية باستخدام التداعيات التي خلفتها الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية ذريعة للتحرك ضد طهران.

وكتب غريب آبادي عبر منصة «إكس»: «يهاجمون المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة للضمانات، ويعطلون المسار الطبيعي للتحقق، ثم يستخدمون هذا التعطيل نفسه ذريعة لإصدار قرار في مجلس المحافظين».

وأضاف مخاطباً الدول الغربية: «بهذه التحركات، لن تتمكنوا من تعويض فشل سياساتكم وإجراءاتكم، ولن تتمكنوا من تحقيق شيء في مجلس الأمن».

بدورها، حذَّرت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا من أن القرار سيسهم في «مزيد من تآكل نظام عدم الانتشار وانهياره في نهاية المطاف».

وكانت طهران قد حذرت، في مذكرة دبلوماسية عُممت هذا الأسبوع، الدول الغربية من تحويل الوكالة «أداةً للحرب»، مستشهدة بهجمات يونيو 2025 التي بدأت بعد يوم من صدور قرار سابق بشأن عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية.

كما اتهمت البعثة الإيرانية الوكالة الذرية، بعدم حماية سرية المعلومات، وقالت إن معلومات حساسة كُشفت في السابق واستخدمت لاحقاً، حسب طهران، لتسهيل أعمال تخريب ضد منشآت نووية خاضعة للضمانات.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

تلويح بالخروج من المعاهدة

وأثار اعتماد القرار موجة انتقادات في طهران. ودعا سياسيون إلى اتخاذ إجراءات تتراوح بين تسريع تطوير البرنامج النووي وإعادة النظر في عضوية إيران في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال النائب روح الله نجابت، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن طهران ستسرع «التطوير الفني» لبرنامجها النووي رداً على القرار. وأضاف أن «مسار التهديد وإحالة الملف إلى مجلس الأمن لا جدوى منه»، وأن إيران لن تقدم تنازلات، بل سيكون تعاملها «أكثر جدية وحزماً».

وتابع نجابت إن البرلمان لن يكتفي بالقوانين السابقة، بما فيها قانون تعليق التعاون مع الوكالة، ولن يقف مكتوف الأيدي أمام إجراءات مجلس المحافظين.

ومن جانبه، لوَّح عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني علي رضا سليمي بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، قائلاً إن ذلك يمكن أن يكون أحد خيارات طهران للرد. وقال: «إيران سترد بالتأكيد، وقد أعددنا خيارات جدية للرد؛ ينبغي ألا يفعلوا شيئاً يجعلهم يندمون». وأضاف: «أحد خياراتنا يمكن أن يكون الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، ولن نبقى متفرجين حتى النهاية».

وكان النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، قد قال قبل التصويت إن عضوية إيران في المعاهدة «لم تحقق أي فائدة»، متهماً الوكالة بإتاحة معلومات عن منشآت حساسة وعلماء إيرانيين لأجهزة استخبارات.

«هرمز» ضمن خيارات الرد

ووسع النائب علي رضا عباسي نطاق التهديدات، الخميس، قائلاً إن إعادة النظر في عضوية إيران في معاهدة عدم الانتشار ستوضع على جدول الأعمال.

وأضاف: «من الآن فصاعداً، سنفرض عليهم عقوبات مضادة في مضيق هرمز، وسنجعلهم يندمون بشدة».

واتهم عباسي الوكالة ومفتشيها بنقل معلومات تتعلق بالعلماء والمنشآت النووية الإيرانية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، قائلاً إن تقارير الوكالة مهدت للعقوبات وأعمال التخريب والهجمات على المنشآت النووية.

وهدَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء بأن إسرائيل مستعدة للتحرك مجدداً إذا أعادت إيران بناء قدراتها العسكرية أو دفعت برنامجها النووي إلى الأمام.

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن طهران لا تأخذ تهديدات نتنياهو على محمل الجد، مضيفاً أن إيران ترى إسرائيل «أصغر» من أن تنفذ تهديداتها ضدها.

وجدَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، التحذير من أي هجوم إيراني على إسرائيل، قائلاً إنه سيقابَل بـ«رد قوي» يلحق بإيران «أضراراً جسيمة لم تتعرض لها من قبل».

وقال كاتس إن الرد سيشمل منشآت الطاقة الرئيسية الإيرانية التي توفر، حسب قوله، الموارد والقدرات لـ«آلة الحرب والإرهاب» الإيرانية، مضيفاً أن طهران قد تلجأ إلى مهاجمة إسرائيل تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها.