منها شيطنة السكر... المعلومات الخاطئة تعرقل شفاء بعض المصابين بالسرطان

العديد من مرضى السرطان يلجأون إلى المكملات الغذائية غالباً من دون استشارة طبية (أ.ب)
العديد من مرضى السرطان يلجأون إلى المكملات الغذائية غالباً من دون استشارة طبية (أ.ب)
TT

منها شيطنة السكر... المعلومات الخاطئة تعرقل شفاء بعض المصابين بالسرطان

العديد من مرضى السرطان يلجأون إلى المكملات الغذائية غالباً من دون استشارة طبية (أ.ب)
العديد من مرضى السرطان يلجأون إلى المكملات الغذائية غالباً من دون استشارة طبية (أ.ب)

قد تؤدي المعلومات الخاطئة حول الأمراض السرطانية، كعدم جدوى العلاجات الكيميائية، أو الترويج لتلك التي توصف بـ«البديلة»، أو شيطنة السكر، إلى أضرار خطيرة للمرضى، من خلال تأخير خضوعهم للرعاية، والتسبب بمضاعفات لهم، وحتى بالموت، بحسب عاملين في المجال الصحي وجمعيات معنية.

ويلاحظ اختصاصيو الأورام في معهد غوستاف روسي في فيلجويف قرب باريس الدكتور ماريو دو بالما في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن هذه الظاهرة «مشكلة يومية».

ورغم صعوبة قياس تبعات المعلومات المضللة، يحاول دو بالما باستمرار تفنيد المعتقدات الخاطئة، لا سيما تلك «المتعلقة بالنظام الغذائي والصيام والمكملات الغذائية».

فكثر من المرضى يعتقدون مثلاً أن عليهم التوقف عن تناول السكر، «لأنهم قرأوا على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يُغذي الأورام»، وهو ما ليس صحيحاً.

أما عالمة الأحياء رئيسة تحرير موقع مجلة جمعية «روز أب» التي تدعم النساء المصابات بالسرطان إميلي غراوييه، فتشير إلى أن «المرضى يبحثون عن جوانب يمكنهم العمل من خلالها على تحسين صحتهم، والنظام الغذائي أحدها»، لكنها تشدد على ضرورة «توخي الحذر».

وتشرح غراوييه أن نظاماً غذائياً صارماً قد «يُضعف» المرضى، وإذا كانوا يعانون سوء التغذية، «يصبحون أقل قدرة على تحمل العلاجات، ويضطرون إلى تقليل الجرعات، ما يؤثر سلباً» على فرص شفائهم.

ويلجأ العديد من مرضى السرطان، أملاً في التخفيف من الآثار الجانبية للعلاجات أو تحسين صحتهم، إلى المكملات الغذائية، غالباً من دون استشارة طبية، وفقاً لعدد من أطباء الأورام.

إلا أن من أبرز مخاطر هذه المكملات أنها قد تَعوق قدرة الجسم على التخلص من بعض الأدوية.

«ضياع الفرص»

ويقول دو بالما إن معهد غوستاف روسي يستقبل سنوياً «عدداً من المرضى الذين يُصابون بالفشل الكلوي أو التهاب الكبد نتيجة تفاعل بين مكمل غذائي ودواء مضاد للسرطان»، مؤكداً أهمية بناء جو من الثقة مع المريض.

وتشكو الناجية من سرطان الثدي كريستين (57 عاماً) التي اكتفت بذكر اسمها الأول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن ما افتقرت إليه «الثقة والدعم في علاج الأورام المتكامل».

وعندما انتكست حالتها عام 2021 وعلمت بانتشار السرطان في جسمها، وافقت على استئصال المبيضين، لكنها رفضت العلاج الهرموني الموجه لأنها كانت تشعر «بوهن شديد».

وما كان منها عندها إلّا أن جربت طرقاً أخرى غير مثبتة علمياً. وتروي قائلة: «غيّرتُ نظامي الغذائي، وتوقفتُ عن تناول السكر، وشربت عصائر الخضار». بعد عامين من الشعور بالتحسن، أوضحت أن حالتها تدهورت مجدداً، ما اضطرها إلى معاودة العلاجات الطبية.

وتدعو الرئيسة التنفيذية لجمعية «روز أب» كارولين ميرسييه المرضى للانتباه «إلى عامل الوقت». وتضيف: «عندما تتناولون المكملات الغذائية لأشهر عدة، وتلجأون إلى العلاج الذاتي، وتأجيل العلاجات الطبية، تكون احتمالات ضياع الفرص كبيرة جداً».

وينبّه رئيس مجموعة «جيبس» لدرس ظاهرة الانحرافات الطائفية، أوغ غاسكان، إلى أن مرضى السرطان هم أيضاً «أهداف رئيسية لأفراد ذوي نيات خبيثة أو لحركات منظمة».

تطهير وتناول الطعام النيئ

ويدعو إلى عدم «الفصل بين التجاوزات العلاجية والممارسات الشبيهة بالطقوس» لدى بعض الطوائف، ومنها مثلاً «الطب الجرماني»، الذي روّج له رايك غيرد هامر، القائم على فكرة خاطئة مفادها أن السرطان ينشأ من «عقدة نفسية».

ويشير إلى أن هذه المقاربة أفضت إلى الاتجار بما يُعرف بـ«فك الرموز البيولوجية أو إعادة برمجة الخلايا، على أنها علاج للسرطان».

وكان القضاء أدان عام 2004 هامر الذي توفي عام 2017 بتهمة التواطؤ في ممارسة الطب غير المشروع، بناء على دعوى من رجل «توفيت زوجته التي كانت تعاني من سرطان الثدي، بعد رفضها علاجات مثبتة»، وفقاً لتقرير حديث أصدرته هيئة مختصة بمكافحة الانحرافات الطائفية.

وعانت كاميّ من انحرافات من هذا النوع بحسب ما تروي قريبتها لورا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». (تم تغيير الأسماء).

فبعد اكتشاف إصابتها بسرطان الثدي، استشارت كاميّ «معالِجة» متخصصة في الطب البديل. وتقول لورا: «أخبرتها المعالجة أن السرطان غير موجود، وأنه مجرد سموم يمكن التخلص منها عن طريق التطهير، والزيوت العطرية، وتناول الطعام النيئ».

وغادرت كاميّ العيادة «بوصفة طبية زائفة من الزيوت ونظام غذائي محدد»، لكن حالتها تدهورت بسرعة، وانخفض وزنها بشكل حاد، ولم يعد ألمها يُطاق. وبعد عامين، عادت إلى الطب التقليدي، لكن «كان الأوان قد فات»، كما تقول لورا، وتوفيت بعد بضع سنوات.

من هنا، نبع تصميمها على التوعية بمخاطر هذه الممارسات الاحتيالية، فهي تُشدّد على أن «الضحايا ليسوا مذنبين، بل يقعون فريسة محتالين محترفين».


مقالات ذات صلة

كيت أميرة ويلز تزور إيطاليا في أول رحلة خارجية منذ مرضها

يوميات الشرق كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب) p-circle

كيت أميرة ويلز تزور إيطاليا في أول رحلة خارجية منذ مرضها

أعلن قصر كنسينغتون اليوم (الأربعاء) أن كيت أميرة ويلز ستتوجه إلى إيطاليا الأسبوع المقبل في أول زيارة رسمية تقوم بها للخارج منذ خضوعها للعلاج من مرض السرطان. …

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة تقوم ببعض التمارين الرياضية (رويترز)

دراسة: الرياضة للنساء بعد استئصال الثدي تسرع من التعافي

دراسة تنصح النساء اللاتي أجريت لهن جراحات لاستئصال الثدي بممارسة الرياضة من أجل سرعة التعافي.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك الغدة الزعترية توجد خلف عظمة القص وهي عظمة مسطحة وطويلة تقع في منتصف الصدر وتعد جزءاً رئيسياً من القفص الصدري حيث تربط الأضلاع العلوية وتشكل حماية حيوية للقلب والرئتين (بيكساباي)

ما دور الغدة الزعترية الغامضة في طول العمر والحماية من السرطان؟

 تُعيد مجموعة من الأبحاث النظر في دور الغدة الزعترية من كونها مجرد عضو ثانوي إلى مُنظِّم قوي للشيخوخة وصحة المناعة طوال العمر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أكملت المشاركات بالدراسة برنامجاً تدريبياً مكثفاً للمقاومة البدنية لمدة 3 أشهر (بيكسباي)

التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي

كشفت دراسة جديدة أن التمارين الرياضية عالية الكثافة حسَّنت من الكتلة العضلية، لمجموعة من النساء أُجريت لهن جراحة سرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجّهة الثورية

أظهرت دراسات حديثة أنّ بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجّهة التي تُعدّ من أبرز الابتكارات الطبية خلال العقود الثلاثة الفائتة

«الشرق الأوسط» (باريس )

لمن يستخدمون «أوزمبيك» وإخوته... إليكم مكملات غذائية لا غنى عنها

لمن يستخدمون «أوزمبيك» وإخوته... إليكم مكملات غذائية لا غنى عنها
TT

لمن يستخدمون «أوزمبيك» وإخوته... إليكم مكملات غذائية لا غنى عنها

لمن يستخدمون «أوزمبيك» وإخوته... إليكم مكملات غذائية لا غنى عنها

تُستخدم أدوية «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» على نطاق واسع لإنقاص الوزن وضبط مستويات السكر في الدم، لكنها قد تؤثر على الشهية والعادات الغذائية لدى المستخدمين، ما يرفع احتمال نقص بعض الفيتامينات والمعادن الأساسية.

ويسلّط تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، الضوء على أبرز المكملات الغذائية التي قد يُوصى بها أثناء استخدام أدوية «جي إل بي 1»، والمخاطر المحتملة التي تستدعي استشارة طبية قبل تناول أي إضافات غذائية.

المكملات التي قد تكون ضرورية مع «أوزمبيك» وإخوته

تشمل أبرز المكملات التي قد يحتاج إليها بعض المستخدمين أثناء العلاج بهذه الأدوية:

- فيتامين «بي 12»

- الحديد

- الألياف الغذائية

- فيتامين «د»

- فيتامين «أ»

- فيتامين «إي»

- المغنيسيوم

- البوتاسيوم

وتُشير المعطيات إلى أن أدوية «جي إل بي 1» قد تقلل الشهية، ما قد يؤدي إلى انخفاض في مستويات فيتامينات «أ» و«بي 12» و«د» و«أ». ويُعد الأشخاص المصابون بالسمنة أو السكري من الفئة الأكثر عرضة أصلاً لنقص هذه الفيتامينات، ما يزيد من احتمال تفاقم المشكلة عند استخدام هذه العلاجات.

كما أن انخفاض كمية الطعام المستهلكة قد يؤدي أيضاً إلى تقليل كمية الألياف الغذائية في النظام الغذائي.

إضافة إلى ذلك، أظهرت دراسة حديثة أن هذه الأدوية قد تؤثر على امتصاص الحديد في الجسم.

آثار جانبية هضمية قد تؤثر على المعادن

من الآثار الجانبية الشائعة لأدوية «جي إل بي 1» الغثيان والقيء والإسهال، وهذه الأعراض قد تؤدي بدورها إلى انخفاض مستويات المغنيسيوم والبوتاسيوم في الجسم.

ضرورة استشارة الطبيب قبل تناول المكملات

ينصح الأطباء بعدم البدء في تناول أي مكملات غذائية قبل إجراء فحوصات الدم للتأكد من وجود نقص فعلي، وتحديد الجرعات المناسبة عند الحاجة.

وفي بعض الحالات، يمكن تعويض هذه العناصر من خلال النظام الغذائي، إذ تُعد أطعمة مثل المأكولات البحرية واللحوم الحمراء والدواجن الداكنة مصادر جيدة للحديد، في حين توفر الخضراوات مثل الجزر والبطاطا الحلوة والسبانخ كميات جيدة من فيتامين «أ».

رأي طبي

ويُشير مختصون إلى أنه لا توجد حالياً توصيات رسمية بإلزامية تناول الفيتامينات المتعددة مع أدوية «جي إل بي 1»، مؤكدين أن الحصول على العناصر الغذائية من الغذاء الطبيعي يظل الخيار الأفضل.

ويضيفون أن المكملات قد تكون مفيدة فقط في حال وجود نقص مثبت مخبرياً أو عدم القدرة على تغطية الاحتياجات الغذائية عبر النظام الغذائي.


ما «الخضار» الأعلى فائدة لصحة القلب؟

«براعم بروكسل» من الخضراوات الصغيرة الشبيهة بالملفوف (بيكسلز)
«براعم بروكسل» من الخضراوات الصغيرة الشبيهة بالملفوف (بيكسلز)
TT

ما «الخضار» الأعلى فائدة لصحة القلب؟

«براعم بروكسل» من الخضراوات الصغيرة الشبيهة بالملفوف (بيكسلز)
«براعم بروكسل» من الخضراوات الصغيرة الشبيهة بالملفوف (بيكسلز)

تُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية من أبرز التحديات الصحية في العالم؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أنه كل 33 ثانية في الولايات المتحدة يفقد شخص واحد حياته بسبب هذه الأمراض. ورغم خطورة هذه الأرقام، فإن الخبر الإيجابي يتمثل في أن تحسين نمط الحياة، خصوصاً النظام الغذائي، يمكن أن يُحدث فارقاً كبيراً في الوقاية منها. ومن بين الخيارات الغذائية المتاحة، تبرز بعض الخضراوات حليفاً قوياً لصحة القلب، وعلى رأسها «براعم بروكسل»، التي تجمع بين القيمة الغذائية العالية وسهولة التحضير.

«براعم بروكسل»: خيار غذائي لا يحظى بالاهتمام الكافي

تُعدّ «براعم بروكسل»، أو ما يُعرف بـ«كرنب بروكسل»، من الخضراوات الصغيرة الشبيهة بالملفوف، لكنها تحمل فوائد صحية كبيرة تفوق حجمها. ويرى طبيب القلب، كارل لافي جونيور، أنها من أفضل الخيارات لدعم صحة القلب، مشيراً إلى أنها غالباً ما تُهمَل رغم قيمتها الغذائية العالية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية، إيلانا ناتكر، هذا الرأي، موضحة أن هذه الخضراوات تستحق مكانة أكبر في النظام الغذائي اليومي؛ نظراً إلى تعدد فوائدها، خصوصاً لصحة القلب.

غنية بالألياف وداعمة لصحة الأمعاء والقلب

تُعدّ الألياف من العناصر الغذائية الأساسية التي لا يحصل كثير من الأشخاص على كفايتهم منها. وتتميز «براعم بروكسل» باحتوائها نسبة جيدة من الألياف؛ إذ يوفر كوب واحد منها نحو 6 غرامات، وهو ما يُسهم في الاقتراب من الكمية اليومية الموصى بها، التي تتراوح بين 25 و38 غراماً.

ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين عملية الهضم؛ بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب. فقد أظهرت الأبحاث أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف تُحسّن توازن بكتيريا الأمعاء؛ مما ينعكس إيجاباً على خفض ضغط الدم.

ويحدث ذلك لأن بكتيريا الأمعاء المفيدة تتغذى على الألياف، وعند فعلها ذلك، تُنتج مركبات تُعرف بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي يُعتقد أنها تلعب دوراً مهماً في تحسين صحة القلب عبر الإسهام في خفض ضغط الدم.

مصدر غني بفيتامين «ك»

على الرغم من أن فيتامين «ك» لا يحظى بالشهرة التي تتمتع بها بعض الفيتامينات الأخرى، فإنه عنصر أساسي للحفاظ على صحة القلب. وتُعدّ «براعم بروكسل» من أبرز مصادره، حيث يوفر كوب واحد من هذه الخضراوات المطبوخة ما يزيد على ضعفي الاحتياج اليومي من هذا الفيتامين؛ مما يعزز دوره في دعم وظائف الجسم الحيوية.

تحتوي نيترات طبيعية مفيدة

قد تثير النيترات بعض الجدل في مجال التغذية، إلا إن النيترات الطبيعية الموجودة في الخضراوات، مثل «براعم بروكسل»، تحمل فوائد صحية مهمة. فعند تناول هذه الخضراوات، يحوّل الجسم النيترات مركباً يُعرف بـ«أكسيد النيتريك»، الذي يساعد على توسيع الأوعية الدموية. ويؤدي ذلك إلى تحسين تدفق الدم داخل الجسم؛ مما يُسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز كفاءة الدورة الدموية، وهما عاملان أساسيان في الحفاظ على صحة القلب.

غنية بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة

تُعدّ «براعم بروكسل» أيضاً مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، حيث يوفر كوب واحد منها كمية تقترب من الاحتياج اليومي إلى هذا الفيتامين. ولا يقتصر دور فيتامين «سي» على دعم الجهاز المناعي، بل يمتد ليشمل حماية القلب؛ إذ يعمل هذا الفيتامين مضاداً قوياً للأكسدة، يُسهم في مكافحة الجذور الحرة التي قد تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات مثل تصلّب الشرايين. كما يساعد فيتامين «سي»، مثل النيترات، على تعزيز إنتاج «أكسيد النيتريك»؛ مما يدعم تدفق الدم بشكل صحي.

مصدر جيد للبوتاسيوم

يُعدّ البوتاسيوم من المعادن المهمة التي تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم ضغط الدم، إلا إن كثيراً من الأشخاص لا يحصلون على كفايتهم منه. وهنا تبرز أهمية «براعم بروكسل»؛ إذ يحتوي كوب واحد منها نحو 10 في المائة من الاحتياج اليومي إلى هذا العنصر.

ويساعد البوتاسيوم على موازنة تأثير الصوديوم في الجسم؛ مما يسهم في الحفاظ على ضغط دم صحي وتقليل العبء على القلب.

تمثّل «براعم بروكسل» مثالاً واضحاً على أن الأطعمة البسيطة قد تحمل فوائد صحية كبيرة. فبفضل غناها بالألياف والفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية المفيدة، تُعدّ خياراً مثالياً لدعم صحة القلب. وإدراجها ضمن النظام الغذائي اليومي يمكن أن يكون خطوة سهلة وفعالة نحو حياة أفضلَ صحةً وتوازناً.


دراسة: انقطاع النفس أثناء النوم قد يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
TT

دراسة: انقطاع النفس أثناء النوم قد يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)

اكتشف باحثون اختلافاً في بنية العضلات لدى المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

وحسب دراسة جديدة نُشرت في مجلة «Sleep and Breathing»، يميل المصابون بهذا الاضطراب إلى امتلاك مؤشر أعلى لكتلة العضلات، أي مساحة أكبر نسبةً إلى الطول، لكن بكثافة أقل.

ويعني ذلك أن هؤلاء قد يبدون وكأن لديهم كتلة عضلية أكبر، إلا أن هذه العضلات تكون أقل كثافة وربما أقل كفاءة من الناحية الوظيفية.

جمع الباحثون بيانات من 209 بالغين خضعوا لدراسة نوم ليلية، بالإضافة إلى تصوير مقطعي للصدر أو البطن، وفقاً لبيان صحافي.

وبالمقارنة مع مجموعة ضابطة، تبيّن أن المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم كانوا أكبر سناً، وغالباً من الذكور، وأعلى وزناً في المتوسط. كما كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى انخفاض مستويات الأكسجين أثناء النوم.

أظهرت النتائج وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات. ومع ذلك، ارتبط انخفاض كثافة العضلات بشكل أوضح بالعمر والوزن أكثر من ارتباطه بالمرض نفسه.

كما ارتبطت زيادة شدة انقطاع النفس أثناء النوم بانخفاض كثافة العضلات الهيكلية وارتفاع مؤشرها، ما يشير إلى عضلات أكبر حجماً لكنها أقل كثافة.

وبيّنت النتائج أيضاً أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يرتبط بشكل قوي بانخفاض كثافة العضلات وارتفاع مؤشرها، في حين يرتبط التقدم في العمر بشكل واضح بانخفاض كثافة العضلات.

وأظهرت الدراسة أن الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، وكذلك من لديهم مؤشر كتلة جسم يتجاوز 30، يرتبطون بشكل أقوى بانخفاض كثافة العضلات مقارنةً بتأثير انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وحده.

وفي تعليق مبسّط على النتائج، قالت الأخصائية النفسية السريرية ويندي تروكسل إن «المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم قد يبدون وكأن لديهم كتلة عضلية أكبر، لكن هذه العضلات قد تكون أقل صحة لأنها تحتوي على نسبة أعلى من الدهون، ما قد يضعف القوة ويؤثر في الوظائف الأيضية».

ولم تشارك تروكسل في إعداد الدراسة.

وأضافت: «يتقاطع هذا النمط مع الساركوبينيا، وهي حالة سريرية تصبح فيها العضلات أضعف وأقل كفاءة، حتى لو لم ينخفض حجمها بشكل كبير».

وأشارت تروكسل إلى وجود ارتباط «مهم» بين شدة انقطاع النفس أثناء النوم وجودة العضلات، لكنه كان «محدوداً مقارنة بعوامل الخطر المعروفة، بما في ذلك العمر وكتلة الجسم».

وأضافت: «يشير ذلك إلى أن انقطاع النفس أثناء النوم قد يكون مؤشراً ضمن ملف أوسع من المخاطر الأيضية».

وتابعت: «من الناحية السريرية، تبرز هذه النتائج أن انقطاع النفس أثناء النوم ليس مجرد اضطراب تنفسي ليلي، بل قد يكون دلالة على خلل أيضي كامن يؤثر في أنظمة متعددة، بما في ذلك صحة العضلات».

«الحصول على تشخيص أمر مهم»

في مقابلة مع «فوكس نيوز»، علّق المؤلف المشارك للدراسة أرييل تاراسيوك، على النتائج التي وصفها بـ«المفارِقة».

وقال: «بدا أن للعمر والسمنة تأثيراً أقوى على صحة العضلات من انقطاع النفس أثناء النوم نفسه»، مضيفاً: «يشير ذلك إلى أنه رغم احتمال وجود دور لانقطاع النفس أثناء النوم، فإنه من غير المرجح أن يكون العامل الأساسي وراء هذه التغيرات».

وأشار إلى أن المرضى يجب أن يدركوا أن انقطاع النفس أثناء النوم لا يقتصر على الشخير أو سوء النوم، بل قد يؤثر في الصحة العامة، بما في ذلك وظائف العضلات.

وأضاف: «الحصول على تشخيص وعلاج مناسبين أمر مهم»، لافتاً إلى أن «العلاج بجهاز الضغط الهوائي المستمر (CPAP) يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً في تحسين التنفس وجودة النوم، لكنه ليس الحل الوحيد».

وقال: «الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني أمران مهمان بالقدر نفسه لصحة العضلات ولتقليل شدة انقطاع النفس أثناء النوم»، وأضاف: «باختصار، علاج انقطاع النفس أثناء النوم يتعلق بحماية الصحة على المدى الطويل، وليس فقط بالحصول على نوم أفضل».

وأشار تاراسيوك إلى أن زيادة حجم العضلات لا تعني بالضرورة أنها أكثر صحة، إذ قد تتخلل بعض العضلات دهون تقلل من قوتها وأدائها.

وقال: «هذا يسلّط الضوء على أهمية عدم الاكتفاء بحجم العضلات وحده»، مضيفاً: «يمكن للفحوصات الروتينية، مثل التصوير المقطعي المحوسب الذي يُجرى لأسباب أخرى، أن توفّر أحياناً مؤشرات إضافية حول جودة العضلات».

وتابع: «بشكل عام، تشير النتائج إلى ضرورة اعتماد نهج أكثر شمولاً: معالجة مجرى التنفس، مع التركيز أيضاً على الوزن والنشاط البدني والصحة الأيضية».

ولفت تاراسيوك إلى أن نتائج الدراسة قد لا تنطبق على جميع الفئات، نظراً لإجرائها في مركز واحد.

كما لم تتوفر للباحثين بيانات حول عوامل نمط الحياة مثل النشاط البدني والنظام الغذائي والتدخين أو استهلاك الكحول، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في صحة العضلات.

وأضاف: «في المستقبل، ستساعد دراسات أكبر تشمل مراكز متعددة في تأكيد هذه النتائج وتقديم صورة أوسع».

وتابع: «كما ستركز الأبحاث المقبلة بشكل أكبر على النتائج ذات الأهمية في الحياة اليومية، مثل استجابة المرضى للعلاجات مثل جهاز CPAP، وعلى فهم كيفية تطور التغيرات في العضلات مع مرور الوقت لدى المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم».