تعرف على فوائد تناول البرتقال قبل النوم

يحتوي البرتقال على كثير من الفيتامينات والمعادن الأساسية لجسم الإنسان (بيكساباي)
يحتوي البرتقال على كثير من الفيتامينات والمعادن الأساسية لجسم الإنسان (بيكساباي)
TT

تعرف على فوائد تناول البرتقال قبل النوم

يحتوي البرتقال على كثير من الفيتامينات والمعادن الأساسية لجسم الإنسان (بيكساباي)
يحتوي البرتقال على كثير من الفيتامينات والمعادن الأساسية لجسم الإنسان (بيكساباي)

قد يكون تناول الطعام ليلاً صعباً، خصوصاً عندما يتعلَّق الأمر بالفاكهة، ويبدو البرتقال صحياً، ولكن هل هو شديد الحموضة أو السكر قبل النوم؟ لستَ الوحيد الذي يتساءل إن كان تناول البرتقال في وقت متأخر من الليل يُساعد على نومك أم يُعيقه.

تعتمد فوائد تناول البرتقال ليلاً على التوقيت، وحجم الحصة، وكيفية تفاعل جسمك معه. وإليك ما يحدث فعلياً عند تناول برتقالة بعد العشاء، وكيفية القيام بذلك بطريقة مفيدة لا تضر.

هل تناول البرتقال ليلاً مفيد أم ضار؟

قد يكون تناول البرتقال ليلاً مفيداً لبعض الأشخاص، ولكنه ليس مثالياً للجميع. ستحصل على جرعة من فيتامين «ج» والألياف والترطيب، مما قد يدعم الهضم وإصلاح البشرة والترطيب طوال الليل.

لكن السكر الطبيعي والحموضة قد يسببان ارتجاع المريء أو مشكلات في النوم لدى بعض الأشخاص. إذا كنت تعاني من ارتجاع المريء، أو مشكلات في سكر الدم، أو تعاني من اضطرابات في النوم، فمن الأفضل تجنبه في وقت متأخر من الليل.

بالنسبة لمعظم الأشخاص الآخرين، عادةً ما يكون تناول برتقالة واحدة قبل النوم بساعة كافياً.

فوائد تناول البرتقال ليلاً

تناول برتقالة قبل النوم يُعزز الهضم، والترطيب، وصحة البشرة، والنوم، إذا تم تناولها في الوقت المناسب وبكميات مناسبة.

قد يُعزز الاسترخاء والهدوء

البرتقال غني بفيتامين «ج»، الذي قد يُساعد على تقليل التوتر عن طريق خفض مستويات الكورتيزول. وهذا بدوره يُساعد على استرخاء الجسم والعقل قبل النوم.

مع أنه لا يُساعد على النوم، فإن حلاوة البرتقال ورائحته الخفيفة قد تُهدئان حواسك وتجعلان وقت النوم أكثر هدوءاً.

يساعد على الترطيب

يتكون البرتقال من أكثر من 85 في المائة من الماء، مما يُساعد على الحفاظ على رطوبة الجسم طوال الليل. هذا يُمكن أن يمنع جفاف الفم، ويُقلل من العطش ليلاً، ويدعم عملية التبريد الطبيعية لجسمك في أثناء النوم.

كما يُساعد الحفاظ على رطوبة الجسم بشرتَك وعملية الهضم على العمل بكفاءة أكبر أثناء الراحة.

يُعزز الهضم طوال الليل

تُساعد الألياف الموجودة في البرتقال على نقل الطعام عبر جسمك، وقد تُقلل من الانتفاخ أو الإمساك. إذا تم تناول البرتقال في وقت مبكر من المساء، فإنه يُعطي أمعاءك وقتاً لمعالجته قبل النوم. يلعب الجهاز الهضمي السليم دوراً في تحسين النوم وتقليل الشعور بعدم الراحة في أثناء الليل.

قد يُعزز تجديد البشرة خلال النوم

يدعم فيتامين «ج» إنتاج الكولاجين، الذي يستخدمه جسمك لإصلاح البشرة في أثناء الراحة. تناول البرتقال ليلاً يمنح جسمك جرعةً منعشةً من هذا العنصر الغذائي الأساسي، خصوصاً عند تناوله مع ترطيب جيد. يساعد هذان العنصران معاً على جعل بشرتك أكثر نعومةً وتعافياً من ضغوط الحياة اليومية.

يُمكنه الحد من الرغبة الشديدة في تناول الطعام بوقت متأخر ليلاً

البرتقال حلو المذاق ومُشبِع بطبيعته، مما قد يُساعدك على تجنب تناول الوجبات الخفيفة أو الحلويات المُصنّعة. تُبطئ أليافه عملية الهضم، مما يُشعرك بالشبع لفترة أطول.

إذا كنت تشعر بالجوع كثيراً في الليل، يُمكن أن تكون برتقالة واحدة خياراً أخف وزناً ولكنه يُلبي احتياجاتك.

يُقدم وجبة خفيفة سهلة الهضم

مقارنةً بالوجبات الثقيلة، يُعد البرتقال منخفض السعرات الحرارية وسهل الهضم عند تناوله باعتدال. فهو لا يُثقل على المعدة، مما يُساعدك على الشعور براحة أكبر قبل النوم. ولكن تجنب تناوله في وقت متأخر جداً أو قبل النوم مباشرةً.

قد يساعد على الشفاء الليلي

يوفر البرتقال مضادات أكسدة تدعم أنظمة إصلاح الجسم في أثناء النوم. تساعد هذه العناصر الغذائية على حماية خلاياك من الإجهاد والتلف.

يقوم جسمك بشكل طبيعي بمزيد من الشفاء ليلاً، لذا فإن الحصول على الفيتامينات من الفواكه الكاملة، مثل البرتقال، قد يساعد على دعم هذه العملية.

يدعم صحة القلب خلال النوم

يساعد البوتاسيوم الموجود في البرتقال على تنظيم ضربات القلب وضغط الدم، حتى خلال النوم. يدعم تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم بانتظام إيقاع قلبك الطبيعي. يُضيف تناول البرتقال ليلاً إلى حصتك اليومية دون أن يكون ثقيلاً أو صعب الهضم.

مصدر طبيعي للطاقة الصباحية

إذا تناولت برتقالة في المساء، وليس قبل النوم مباشرةً، فقد يساعدك ذلك على الاستيقاظ وأنت تشعر بمزيد من الانتعاش. قد تدعم السكريات الطبيعية والألياف والترطيب استعادة الطاقة ليلاً.ويستخدم جسمك العناصر الغذائية من الطعام حتى في أثناء راحتك، مما يُهيئه لليوم التالي.

الفيتامينات والمعادن الأساسية في البرتقال

البرتقال غني بفيتامين «ج»، الذي يدعم صحة المناعة وإصلاح البشرة. كما أنه يحتوي على البوتاسيوم، الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم ووظائف العضلات.

يدعم حمض الفوليك صحة الخلايا، وقد يعزِّز المغنسيوم النوم بشكل أفضل. معاً، تقدم هذه العناصر الغذائية فوائد تستمر في العمل حتى في أثناء الراحة.

ويحتوي البرتقال على ألياف قابلة للذوبان وغير قابلة للذوبان، مما يُحسّن عملية الهضم ويُحافظ على انتظام حركة الأمعاء طوال الليل.

كما يُساعد محتواه العالي من الماء على الحفاظ على ترطيب الجسم في أثناء النوم، مما قد يُقلل من الشعور بالعطش ليلاً ويُعزز صحة البشرة. يُساعد تناول برتقالة واحدة قبل النوم على دعم هذه الوظائف بشكل طبيعي.


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.