الارتجاع المعدي المريئي... أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً

ينجم عن السمنة وفتق الحجاب الحاجز وتأخر إفراغ المعدة لمرضى السكري

الارتجاع المعدي المريئي... أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً
TT

الارتجاع المعدي المريئي... أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً

الارتجاع المعدي المريئي... أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً

قدمت مجموعة من الباحثين في قسم أمراض الجهاز الهضمي بجامعة كاليفورنيا في سان ديغوا، مراجعة طبية حديثة لاضطرابات حركية المريء Esophageal Motility Disorders، ودورها في حالات مرض الارتجاع المعدي المريئي، Gastroesophageal Reflux Disease، أو GERD اختصارا.
وكان الهدف الرئيسي من هذه المراجعة العلمية توضيح كيفية مساعدة المرضى على إدراك الجوانب الأساسية المتعلقة بأعراض هذه الحالة المرضية الشائعة، وخطوات التشخيص. وأفاد الباحثون أن إشراك المريض في تلك الجوانب يسهل الوصول إلى السبب وكيفية علاجه.
- اضطرابات المريء
ووفق ما نشر ضمن عدد 12نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة «نيوإنغلاند جورنال أوف ميديسن»، قال الباحثون: «بعد ألم البطن، يعد مرض الارتجاع المعدي المريئي ثاني أكثر التشخيصات الطبية شيوعاً في أمراض الجهاز الهضمي. وإضافة إلى تأثير اضطرابات المريء الكبير على جودة الحياة الصحية للشخص، فإنها استنفدت، من ناحية تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، أكثر من 19 مليار دولار في عام 2015، منها حوالي 15 مليار (أي حوالي 75 في المائة) ذهبت في الإنفاق على أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض».
وأوضحوا أن من ناحية الترتيب لأمراض الجهاز الهضمي الأعلى كلفة مادية، فإن مقدار فاتورة تكاليف الرعاية الصحية التي يتطلبها تشخيص ومعالجة أمراض اضطرابات المريء الارتجاع المعدي المريئي، تأتي واقعياً في المرتبة الثانية بعد أمراض التهاب الكبد. وأضافوا: «يعد عسر البلع Dysphagia وحرقة الفؤاد Heartburn وألم الصدر غير القلبي Noncardiac Chest Pain، أعراضًا شائعة لاضطرابات حركية المريء ومرض الارتجاع المعدي المريئي».
ووفق ما تشير إليه مصادر طب الجهاز الهضمي، فإن العلامات والأعراض الشائعة لمرض الارتجاع المعدي المريئي تتضمن كلا من: إحساس حارق في الصدر بعد تناول الطعام (ويسوء في الليل)، ألم في الصدر، صعوبة في البلع، قلس الطعام أو السوائل الحامضة (الشعور بهما في الحلق)، الإحساس بوجود كتلة في الحلق (كالغصة) وخاصةً عند البلع. وإذا كانت الأعراض أشد بالليل، وخاصةً مع تناول وجبات طعام العشاء الدسمة، فإن هناك أعراضا أخرى قد تفاقم المعاناة للمصاب، ومنها: سعال ليلي مزمن، والتهاب الحنجرة، ونوبات جديدة من الربو الليلي، واضطراب في النوم.
- ارتخاء وارتجاع
والطبيعي أثناء عملية البلع، أن ترتخي مجموعة العضلات العاصرة المحيطة بأسفل المريء Lower Esophageal Sphincter، لتفتح المجرى بين المريء والمعدة كي يدخل الطعام والسوائل إلى المعدة، ثم تنقبض تلك الحلقة العضلية لتغلق فوهة المعدة. وإذا أصاب تلك العضلة ارتخاء على نحو غير طبيعي أو أصبحت ضعيفة عن الانقباض لإحكام إغلاق المجرى بين المريء والعدة، فيمكن أن تتسرب وترتد أحماض المعدة إلى المريء Acid Reflux بشكل مستمر.
ويحصل مرض الارتجاع المعدي المريئي عندما يتكرر ارتجاع حمض المعدة إلى أنبوب المريء، وهذا يؤدي إلى تهيج بطانة المريء، لأنها بطانة نسيجية تفتقر إلى آليات الحماية من تأثير الأحماض عليها، بخلاف بطانة المعدة التي تمتلك تلك القدرة القوية في مقاومة الأحماض القوية التي تحتوي عليها عصارة المعدة.
وتشمل الحالات التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي كلا من: السمنة، ووجود فتق في الحجاب الحاجز Hiatus Hernia، والحمل، وتأخر إفراغ المعدة بفعل عوامل مرضية عدة كالسكري مثلاً. كما أن هناك عوامل تتسبب بتفاقم هذه الحالة لدى المصابين بها، مثل: التدخين، وتناول وجبات كبيرة أو الأكل في وقت متأخر من الليل، وتناول الأطعمة الدهنية أو المقلية، وشرب الكحول، وتناول المشروبات المحتوية على الكافيين أو النعناع، وتناول بعض الأدوية كالأسبرين، والاستلقاء على الظهر بعد تناول وجبات الطعام مباشرة.
ووفق ما يشير إليه أطباء مركز هيوستن لحرقة الفؤاد والارتجاع Houston Heartburn and Reflux Center، فإن مرض الارتجاع المعدي المريئي يرتبط بمجموعة من الأعراض التي تتراوح من حرقة المعدة الخفيفة إلى ألم شديد في الصدر يشبه النوبة القلبية. وهو حالة مرضية قد تصبح مزمنة، وقد تتطور مع مرور الوقت.
- مراحل المرض
وتعتمد خيارات العلاج على مرحلة المرض GERD Stage، وهو ما يتم تحديده من خلال شدة الارتجاع الحمضي إلى المريء، وهو ما يعتمد على مدى تناوب تكرار نوبات الارتجاع وطول مدتها. وكلما طالت فترات ارتجاع الحمض وزاد تكرار وتيرتها، كلما كان الضرر الذي يلحق بالمريء أكثر أهمية. والمراحل هي:
> المرحلة الأولى: ارتجاع خفيف. Mild GERD. ويعاني المرضى من أعراض خفيفة مرة أو مرتين في الشهر. وبالتالي يعتمد العلاج على تغييرات نمط الحياة والأدوية المثبطة للأحماض التي لا تستلزم وصفة طبية.
> المرحلة الثانية: ارتجاع متوسط Moderate GERD. ويعاني المرضى من أعراض أكثر تكرارا، وتحديداً مرة أو مرتين في الأسبوع. وتؤثر أعراض ارتجاع المريء غير المعالجة على أنشطة المريض اليومية وترتبط بالتهاب المريء Esophageal Inflammation، وتتطلب وصفة طبية يومية للأدوية المثبطة للأحماض.
> المرحلة الثالثة: ارتجاع شديد Severe GERD. ويعاني المرضى من أعراض سيئة ويصعب السيطرة عليها بالأدوية الموصوفة، ما يؤثر بشكل بالغ على جودة نوعية حياتهم اليومية. ويكون هؤلاء المرضى أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المريء التآكلي Erosive Esophageal Inflammation. ويوصى طبياً بشدة بإجراء تقييم شامل من قبل طبيب الجهاز الهضمي. وفي حال إجراء علاج فعال لمكافحة الارتجاع Anti - Reflux Procedure، ينجح على وجه الخصوص في العمل على استعادة سلامة العضلة العاصرة للمريء السفلية Lower Esophageal Sphincter، فإن ذلك يعالج الارتجاع المعدي المريئي بنجاح ويحسن نوعية حياة المريض.
> المرحلة الرابعة: ارتجاع ناجم عن سرطان أو ما قبل سرطان المريء: وهي نتيجة سنوات عديدة من الارتجاع الشديد غير المعالج. وتتطور حالة حوالي 10 في المائة من مرضى الارتجاع المعدي المريئي على المدى الطويل إلى المرحلة الرابعة. وقد يصابون بحالة «ما قبل السرطان» Pre - Cancerous تسمى مريء باريت Barrett’s Esophagus. وقد يتطور مريء باريت إلى سرطان المريء Esophageal Cancer إذا لم يتم علاجه. وهناك طرق مختلفة لعلاج مريء باريت تهدف إلى منع تطور السرطان، ويوصى بشدة بالمتابعة عن كثب مع طبيب الجهاز الهضمي.
- استراتيجيات التشخيص
وتحت عنوان «استراتيجيات التشخيص لارتجاع المريء» أفاد الباحثون من جامعة كاليفورنيا ما ملخصه أن التوقع الإكلينيكي لهذه الإصابة يعتمد على تقرير المريض عن الأعراض الكلاسيكية لحرقة الفؤاد Heartburn (الإحساس بالحرقان المتصاعد من المعدة أو أسفل الصدر باتجاه الرقبة أو الحلق)، والذي يحدث عادةً بعد تناول وجبات كبيرة أو الأطعمة الحارة أو الحمضية. وقد يصاحبه أو لا يصاحبه قلس الارتجاع Regurgitation. والقلس يعرف طبياً بأنه إدراك تدفق مواد محتويات المعدة المرتجعة إلى البلعوم، وهو ما قد يشير إلى وجود عيب ميكانيكي كفتق الحجاب الحاجز. ولكن هذه الأعراض قد تظهر في حالات أخرى، مثل حالات بطء إفراغ المعدة وعسر الهضم الوظيفي واضطرابات حركة المريء. كما قد يتسبب الارتجاع المعدي المريئي بألم شبيه بألم الذبحة الصدرية لتضيقات شرايين القلب، وصعوبة معالجة حالات الربو عند المصابين به، والتهابات الحلق التي لا علاقة لها بالميكروبات، والسعال المزمن، وتسويس الأسنان، واضطرابات النوم. وأضافوا أنه في حالات كثيرة يصعب إثبات العلاقة بين هذه المظاهر غير النمطية خارج المريء لدى المريض، وبين حالة الارتجاع المعدي المريئي لديه. ولكن قد يتأكد ذلك إذا ما حصلت استجابة في تلك الأعراض للمريض بعد دورة قصيرة (لمدة ستة أسابيع) من تناوله أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض. وتظل التوصية للمرضى، الذين لديهم استجابة للعلاج التجريبي بمثبطات مضخة البروتون، هي تقليل الجرعة إلى أقل جرعة من خفض الحمض اللازم للتحكم في الأعراض.
- مضاعفات شديدة
ويلخص أطباء الجهاز الهضمي في مايوكلينك مضاعفات وتداعيات الارتجاع المعدي المريئي بالقول: «مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي الالتهاب المزمن في المريء إلى:
> تضيق المريء. يمكن للضرر الذي يتعرض له المريء السفلي، بسبب حمض المعدة، أن يؤدي إلى تكوين أنسجة متندبة. وتؤدي الأنسجة المتندبة إلى تضيق مسار الطعام، مما يسبب مشاكل في البلع.
> قرحة مفتوحة في المريء. يمكن لحمض المعدة أن يسبب تآكل الأنسجة في المريء، مما يؤدي إلى تكوين قرحة مفتوحة. يمكن أن تنزف قرحة المريء وتسبب الألم وتجعل البلع صعبًا.
> تغييرات محتملة للتسرطن في المريء (مريء باريت). يمكن أن يتسبب التلف الناتج عن الحمض، في حدوث تغيرات في الأنسجة المبطنة للمريء السفلي. وترتبط هذه التغييرات بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء».
- خطوات التشخيص الطبي
عند مراجعته في العيادة، قد يتمكن الطبيب من تشخيص الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي بناءً على الفحص الإكلينيكي ومراجعة تاريخ الشكوى من الأعراض التي لدى الشخص. وأيضاً وفق نتائج تقييم مدى استجابة الأعراض والتخفيف منها عند تناول أحد أدوية الخفض القوي لإفراز المعدة للأحماض Proton Pump Inhibitor.
ويشير باحثو جامعة كاليفورنيا إلى أن الاختبارات التشخيصية يجدر إجراؤها في حالة وجود أي أعراض منذرة بوجود مضاعفات أعمق، مثل عسر البلع أو فقدان الوزن أو فقر الدم بسبب نقص الحديد أو النزيف، وكذلك عندما تستمر الأعراض بعد 6 إلى 8 أسابيع من العلاج المثبط للحمض.
ولذا في الغالب يلجأ طبيب الجهاز الهضمي للتأكد من صواب التشخيص، والأهم للتأكد من عدم وجود أي مضاعفات أو تداعيات في المريء أو المعدة أو الحجاب الحاجز، إلى إجراء الفحوصات التالية:
> منظار الجهاز الهضمي العلوي Upper Endoscopy. ويتم إجراء هذا الفحص تحت التخدير الموضعي بعد الامتناع عن تناول الطعام لفترة يقدرها الطبيب. ويتم إدخال أنبوب المنظار المرن عبر الحلق أو الأنف، وهو أنبوب رفيع ومزود بضوء وكاميرا، لرؤية داخل المريء والمعدة. وفي الغالب يكون المنظر الداخلي لبطانة المريء والمعدة طبيعياً، ولكن قد يلاحظ الطبيب وجود التهاب بطانة المريء في الجزء السفلي منه أو أي مضاعفات أخرى في أنسجة المريء أو أعلى المعدة. وذلك مثل: وجود تضيق في المريء أو انسداده بالكامل أو وجود منطقة التهاب فيه. وقد يأخذ الطبيب عينة خزعية Biopsy من أنسجة بطانة أسفل المريء لفحصها وتبين عدم وجود أي تغيرات غير طبيعية فيها.
> اختبار حموضة المريء: ويتم لهذه الغاية استخدام «مسبار القياس المتواصل للحمض» Ambulatory Acid Probe Test وهو أنبوب رفيع جداً ومرن، يتم تمريره عبر الأنف إلى المريء. ويتصل الطرف الخارجي للأنبوب بجهاز مراقبة رقمي صغير يتم تثبيته حول الخصر أو بحزام على الكتف. ومن خلال هذا الاختبار، يتم رصد درجة الحموضة داخل المريء طوال الوقت، ومع تناول وجبات الطعام، ثم يتم تحليل النتائج لتحديد متى يحصل ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء ومدة حصول ذلك.
> اختبار ضغط المريء Esophageal Manometry. وأثناء عملية البلع، ينقبض المريء وفق موجة من الحركة الدودية تنتقل من بدايته وصولاً إلى دفع الطعام إلى المعدة. وتقاس قوة هذه الانقباضات ومدى تنسيق عضلات المريء في دفع الطعام ونقله إلى المعدة بواسطة اختبار قياس ضغط المريء. وخاصةً: مدى كفاءة العضلات التي توجد أعلى المريء وأسفله (العضلات العاصرة) عند الفتح والانغلاق، بالإضافة إلى ضغط موجة تقلصات عضلة المريء التي تحرك الطعام على طول المريء وسرعة هذه الموجة ونمطها. ويتم في هذا الاختبار استخدام أنبوب رفيع مرن مزود بمستشعرات الضغط، عبر الأنف وصولاً إلى أسفل المريء، ثم المعدة.
> التصوير بالأشعة السينية للجزء العلوي من الجهاز الهضمي: قد يطلب الطبيب إجراء هذا التصوير باستخدام سائل الصبغة. وهو سائل طباشيري يعمل على تغطية البطانة الداخلية لمجرى المريء والمعدة والجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة. وعند التصوير بالأشعة السينية X - Rays لابتلاع السائل، يرى الطبيب تلك البطانة ومدى سلامتها من التضيقات أو القروح الواضحة.


مقالات ذات صلة

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.


مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
TT

مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلّاً من مرق العظام ومرق الدجاج يُعدّان خيارين مغذيين للشوربات والصلصات وسوائل الطهي. ومع ذلك، يميل مرق العظام إلى أن يكون أكثر فائدة غذائية من مرق الدجاج نظراً لطريقة طهيه ومدة غليه.

ويُحضّر مرق العظام بغلي العظام، مثل عظام الدجاج أو اللحم البقري، في مزيج من الماء والخل لمدة أربع ساعات أو أكثر. وبهذه الطريقة، تُستخلص العناصر الغذائية المهمة من العظام، مثل المعادن والبروتين والأحماض الأمينية، في سائل الطهي.

وقد يختلف المحتوى الغذائي لمرق العظام باختلاف طريقة الطهي والمنتج، ولكن قد تحتوي حصة كوب واحد على ما يصل إلى 10 غرامات من البروتين.

ويُعزى ارتفاع نسبة البروتين إلى ارتفاع نسبة الأحماض الأمينية في المرق، والأحماض الأمينية هي اللبنات الأساسية للبروتين، والبروتينات ضرورية للعديد من العمليات الحيوية في الجسم، بما في ذلك بناء الأنسجة وإصلاحها، بالإضافة إلى دعم وظائف الجهاز المناعي وإنتاج الهرمونات والإنزيمات.

وتشير الأبحاث إلى أن مرق العظام له فوائد صحية عديدة، منها: تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأمعاء ودعم صحة المفاصل والعظام وتحسين امتصاص العناصر الغذائية.

ويُحضّر مرق الدجاج أيضاً عن طريق غلي عظام الدجاج، ولكن هذه العملية تشمل عادةً غلي الأنسجة الضامة والجلد أيضاً.

وغالباً ما تُضاف إلى هذه المكونات الخضراوات والتوابل لتحسين النكهة. ومن الناحية الغذائية، يحتوي مرق الدجاج على بعض البروتين، حيث تبلغ الكمية 6 غرامات لكل كوب، بالإضافة إلى عناصر غذائية أخرى مثل: الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم وحمض الفوليك.

والمعادن ضرورية أيضاً للعديد من جوانب الصحة، بما في ذلك الأداء الأمثل للعظام والعضلات والقلب والدماغ.

ويحتوي مرق العظام على كميات ضئيلة من المعادن الأساسية.

ومثل مرق العظام، يوفر كوب واحد من مرق الدجاج كمية قليلة من هذه العناصر الغذائية الأساسية، وتوجد بعض الفيتامينات والمعادن بكميات جيدة، مثل النحاس - بنسبة 14 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وقد يعتمد الاختيار بين مرق العظام ومرق الدجاج على عدة عوامل فإذا كنت تخطط لتحضير حساء وترغب في إضافة مكونات أخرى أثناء طهيه، فإن استخدام مرق الدجاج قد يضمن لك الاستفادة من فوائد طهي العظام واللحوم، بالإضافة إلى الحصول على طبق لذيذ عند الانتهاء.

ويُعد مرق العظام خياراً رائعاً للشرب عندما ترغب في مشروب غني بالعناصر الغذائية، أو لاستخدامه في اليخنات أو الأطعمة الأخرى التي تتطلب قواماً أغنى ونكهة لحمية أقوى.

يستغرق تحضير مرق العظام ضعف الوقت اللازم لتحضير مرق الدجاج تقريباً، أو أكثر. وإذا كنت تصنعه من الصفر، فإن توفر الوقت للقيام بذلك بشكل صحيح يُعد أمراً يجب مراعاته.


«ضباب الدماغ» يبدأ من يومك... عادات صغيرة تُشوِّش ذهنك

عادات بسيطة... لكنها تضع عقلك في ضباب (جامعة روتشستر)
عادات بسيطة... لكنها تضع عقلك في ضباب (جامعة روتشستر)
TT

«ضباب الدماغ» يبدأ من يومك... عادات صغيرة تُشوِّش ذهنك

عادات بسيطة... لكنها تضع عقلك في ضباب (جامعة روتشستر)
عادات بسيطة... لكنها تضع عقلك في ضباب (جامعة روتشستر)

إذا شعرت يوماً بأنك نسيت سبب دخولك الغرفة، أو واجهت صعوبة في العثور على الكلمة المناسبة، فمن المُحتمل أنك مررت بما يُعرف بـ«ضباب الدماغ» أو التشوّش الذهني، وهو مصطلح يُستخدم لوصف مجموعة من العوارض تشمل النسيان، والإرهاق الذهني، وصعوبة التركيز.

وأوضح خبراء الصحة النفسية أنّ «ضباب الدماغ» له أسباب متعدّدة، لكن بعض العادات اليومية يمكن أن تزيد من الشعور بالتشوش الذهني، كما أنّ هناك نصائح عملية تساعد على التغلب على هذه المشكلة واستعادة صفاء الذهن، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

النوم غير المُنتظم

وتُعدّ قلة النوم أو النوم غير المُنتظم من أبرز الأسباب وراء التشوش الذهني، وفق اختصاصية الصحة النفسية الأميركية كلوي بين، مشيرة إلى أنّ النوم غير الكافي يؤثر بشكل مباشر في الانتباه والذاكرة والتركيز، ويجعل التفكير أبطأ ويزيد من النسيان والإرهاق الذهني.

بينما توضح مديرة مركز بوسطن للعلاج النفسي، أنينديتا باومي، أنّ الحرمان من النوم يؤثر في جميع جوانب الصحة الجسدية والعقلية، ويزيد من احتمالات القلق والاكتئاب، ويقلّل الدافعية والانتباه.

وللتغلُّب على هذه المشكلة، ينصح الخبراء بضبط روتين ثابت للنوم والاستيقاظ يومياً، وتهيئة روتين هادئ للاسترخاء قبل النوم، مثل القراءة بدلاً من تصفُّح الهاتف، وفحص مشكلات التنفُّس في أثناء النوم مثل الشخير أو انقطاع النفس النومي.

وإلى جانب النوم، يمكن أن يفاقم تعدُّد المَهمّات شعور التشوّش الذهني؛ فالتنقل المستمر بين الرسائل والبريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي يشتت الانتباه ويضعف الذاكرة.

إيقاف الإشعارات

وللحدّ من هذا التشتُّت، ينصح الخبراء بالتركيز على مَهمّة واحدة في كل مرة، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، واستخدام قائمة يومية قصيرة لترتيب الأولويات، وهو ما يساعد على تخفيف الضغط الذهني وتحسين القدرة على التركيز.

ويُعدّ التوتّر المستمر أحد أبرز أسباب التشوّش الذهني؛ إذ يضع العقل في حالة ضغط مستمرة، ممّا يقلّل من صفاء التفكير والتركيز. وتوضح اختصاصية الصحة النفسية الأميركية، ستيف فولر، أنّ تجاهل التوتّر اليومي يزيد من صعوبة التركيز ويضاعف الشعور بالإرهاق الذهني.

وللتخفيف من أثره، ينصح الخبراء بأخذ استراحات قصيرة خلال اليوم للراحة والتنفُّس العميق، وممارسة تمارين الاسترخاء التدريجي للعضلات، وتقليل الضوضاء والأضواء الساطعة والانزعاج البدني قدر الإمكان.

بالإضافة إلى التوتّر، غالباً ما يكون التشوّش الذهني إشارة من الجسم إلى حاجاته الأساسية، مثل الترطيب والحركة؛ فحتى الجفاف البسيط يضعف التركيز والذاكرة، في حين الجلوس لفترات طويلة يؤثر في مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة.

شرب الماء

وللحفاظ على صحة الجسم والعقل، يُنصح بشرب الماء بانتظام، خصوصاً عند الاستيقاظ ومع كلّ وجبة، والتحرّك كلّ 30-60 دقيقة، حتى لو كانت حركة بسيطة.

ويخلص الخبراء إلى أنّ التشوش الذهني ليس شعوراً عابراً، وإنما مؤشّر على أنّ الجسم والعقل بحاجة إلى روتين أفضل؛ لذلك فإنّ الاهتمام بالنوم الكافي، والتركيز على مَهمّة واحدة في كل مرّة، وإدارة التوتر، وتلبية حاجات الجسم الأساسية، يمكن أن يُعيد صفاء العقل وينعش الطاقة اليومية، ويجعل يومك أكثر نشاطاً وإنتاجية.


الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

فالبيض أغنى بالبروتين، بينما يوفر الشوفان المزيد من الألياف وبعض المعادن. ويعتمد الخيار الأفضل من بينهما على أهدافك الغذائية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُوفر كلا الطعامين عناصر غذائية مهمة، لكن تركيبتهما من المغذيات الكبرى تختلف اختلافاً كبيراً. والمغذيات الكبرى (البروتين، والكربوهيدرات، والدهون)، أو «العناصر الغذائية الأساسية»، هي العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بكميات كبيرة ليعمل بكفاءة عالية.

أي وجبة إفطار تحتوي على بروتين أكثر؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات. في المقابل، الشوفان غني بالكربوهيدرات ولكنه يوفر بروتين أقل.

تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 12.6 غرام من البروتين و1.12 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من الشوفان على نصف كمية البروتين تقريباً ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات.

ويعد البيض والشوفان خيارين جيدين لتزويد الجسم بالأحماض الأمينية الأساسية لتلبية احتياجاته.

ماذا بخصوص الألياف؟

الألياف نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها، لكنها مفيدة لصحة الجهاز الهضمي. ولا يحتوي البيض على أي ألياف. أما الشوفان، فهو مصدر ممتاز للألياف.

فالشوفان حبوب كاملة غنية بالألياف، وخاصةً «بيتا غلوكان»، الذي يساعد على خفض الكوليسترول وتنظيم مستوى السكر في الدم. كما يساعد «بيتا غلوكان» على التحكم في الوزن لأنه يُشعرك بالشبع، ويقلل من الإحساس بالجوع.

أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

يُعدّ البيض خياراً أفضل لإنقاص الوزن لاحتوائه على سعرات حرارية أقل من الشوفان، كما أنه يستغرق وقتاً أطول للهضم، فلا يُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستويات السكر في الدم. كما أنه يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص يشعرون بالشبع لفترة أطول بعد تناول وجبة إفطار تحتوي على البيض مقارنةً بوجبة إفطار تحتوي على الشوفان.

وقد يكون الشوفان خياراً أفضل لمن يسعون إلى بناء العضلات لاحتوائه على نسبة أعلى من السعرات الحرارية والكربوهيدرات. وتُساعد السعرات الحرارية الإضافية، إلى جانب البروتين، على بناء وإصلاح أنسجة العضلات، بينما تُوفر الكربوهيدرات الإضافية الطاقة اللازمة لرفع الأثقال.