«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة

الرصد المبكر لسرطان البنكرياس أدى إلى استئصاله السريع

«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة
TT

«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة

«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة

بعد 3 أيام من ذهاب تشيو سيجون، عامل بناء متقاعد من شرق الصين، لإجراء فحص روتيني لمرض السكري، تلقى اتصالاً من طبيب لم يره من قبل. كان الطبيب، رئيس قسم البنكرياس في المستشفى، يطلب منه الحضور لمتابعة حالته.

رصد سرطاني مبكر... واستئصال سريع

يتذكر تشيو، البالغ من العمر 57 عاماً، قائلاً: «كنت أعلم أن الأمر لا يبشّر بخير». كان محقاً جزئياً. فقد كانت الأخبار السيئة هي إصابة تشيو بسرطان البنكرياس. لكنْ كانت هناك أخبار سارة أيضاً: تم اكتشاف الورم مبكراً. وتمكَّن الطبيب، تشو كيلي، من استئصاله.

لم يكن ذلك ممكناً إلا بفضل أداة جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي كان المستشفى يختبرها، التي رصدت الورم في فحص التصوير المقطعي المحوسب الروتيني لتشيو قبل ظهور أي أعراض عليه. وتُعدّ هذه الأداة مثالاً على تسابق شركات التكنولوجيا والمستشفيات الصينية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في حلّ بعض أصعب المشكلات الطبية.

سرطان البنكرياس

يُعدّ سرطان البنكرياس من أشدّ أنواع السرطان فتكاً، إذ لا تتجاوز نسبة النجاة منه بعد 5 سنوات 10 في المائة. ويعود ذلك في الغالب إلى صعوبة الكشف المبكر عنه، فغالباً لا تظهر الأعراض إلا بعد تقدّم المرض.

تتضمن الفحوص المُستخدَمة لتأكيد وجوده، كالتصوير المقطعي المحوسب مع حقن مادة لتحقيق التباين، إرسال حزم كبيرة من الإشعة، لذا ينصح كثير من الخبراء بعدم إجراء فحوص الكشف المبكر على نطاق واسع. لكن البدائل الأقلّ إشعاعاً، كالتصوير المقطعي المحوسب دون حقن مادة التباين - حيث لا تُحقن صبغة التباين في مجرى دم المريض - تُنتج صوراً أقلّ وضوحاً، ما يُصعّب على متخصصي الأشعة تحديد أيّ تشوّهات.

«باندا» ذكاء اصطناعي مدرّب

قد يُغيّر الذكاء الاصطناعي هذا الواقع. فقد دُرّبت الأداة في مستشفى تشو، التي طوّرها باحثون تابعون لشركة «علي بابا» الصينية العملاقة للتكنولوجيا، على البحث عن سرطان البنكرياس في التصوير المقطعي المحوسب دون حقن مادة التباين.

تُسمى هذه الأداة «باندا (PANDA)»، اختصاراً لعبارة «رصد سرطان البنكرياس باستخدام الذكاء الاصطناعي (pancreatic cancer detection with artificial intelligence)». وبدأ الأطباء في المستشفى الذي يعمل فيه الطبيب تشو كيلي، وهو «مستشفى الشعب»، التابع لجامعة نينغبو في شرق الصين، باستخدامه بوصفه جزءاً من تجربة سريرية في نوفمبر(تشرين الثاني) 2024.

ومنذ ذلك الحين، حللت الأداة أكثر من 180 ألف صورة مقطعية للبطن أو الصدر؛ ما ساعد الأطباء على اكتشاف نحو 20 حالة من سرطان البنكرياس، 14 منها في مراحلها المبكرة، كما ذكر تشو. واكتشفت الأداة 20 حالة من سرطان غدّي قنوي، وهو النوع الأكثر شيوعاً وفتكاً من سرطان البنكرياس. أما تشيو، فقد كان مصاباً بورم عصبي صمّاوي، وهو نوع نادر وأقل شراسة.

وأوضح تشو كيلي أن جميع هؤلاء المرضى كانوا قد راجعوا المستشفى بشكاوى مثل الانتفاخ أو الغثيان، ولم يسبق لهم مراجعة متخصص بنكرياس. ولم تُظهر كثير من صورهم المقطعية أي مؤشرات تحذيرية حتى نبهتها أداة الذكاء الاصطناعي. وقال: «أعتقد أنه يمكننا القول بكل ثقة إن الذكاء الاصطناعي أنقذ حياتهم».

جهاز رائد بشهادة أميركية

في أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت شركة «علي بابا» أن «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» منحت جهاز «باندا» صفة «الجهاز الرائد»، ما يعني تسريع عملية مراجعته لتسهيل طرحه في السوق. ويخضع الجهاز حالياً لتجارب سريرية عدة في الصين.

وحذَّر الباحثون من الحاجة إلى مزيد من البيانات الواقعية لتحديد ما إذا كان الجهاز قادراً على اكتشاف عدد كافٍ من الحالات في مراحلها المبكرة بما يفوق مخاطر النتائج الإيجابية الكاذبة والفحوص غير الضرورية. ويدرس علماء آخرون أساليب أخرى تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن سرطان البنكرياس، مع التركيز بشكل أدق على الفئات الأكثر عرضة للخطر، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى انخفاض معدل انتشار هذا السرطان.

وأعرب عدد من الخبراء غير المشاركين في البحث الصيني عن شكوكهم في قدرة التصوير المقطعي المحوسب دون حقن مادة التباين على توفير معلومات قيّمة مماثلة لأنواع التصوير الأخرى.

وأشار لينغ تشانغ، كبير مهندسي الخوارزميات في أكاديمية «دامو»، الذراع البحثية لشركة «علي بابا»، وأحد مبتكري الجهاز، إلى أن المهندسين القائمين على تطوير «باندا» أنفسهم شاركوا في طرح هذه المخاوف في البداية.

درء أخطاء التشخيص

لمعالجة هذه المشكلة، طلبوا من متخصص أشعة تحديد مواقع الآفات يدوياً في صور الأشعة المقطعية المحوسبة مع حقن مادة التباين لأكثر من ألفَي مريض معروف بسرطان البنكرياس. ثم قام المهندسون برسم خريطة خوارزمية للآفات المحددة على صور الأشعة المقطعية المحوسبة للمرضى أنفسهم دون حقن مادة التباين. بعد ذلك، تم إدخال هذه الصور غير المحوسبة إلى نموذج الذكاء الاصطناعي، ليتعلم كيفية اكتشاف السرطان المحتمل حتى في الصور الأقل تفصيلاً.

وعندما تم اختبار الأداة لاحقاً على أكثر من 20 ألف صورة مقطعية محوسبة دون حقن مادة تباين، تمكَّنت من تحديد 93 في المائة من الأشخاص المصابين بآفات في البنكرياس بدقة، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «Nature Medicine» عام 2023. وقال تشانغ: «لقد فاجأتنا فاعلية الأداة حقاً».

في مستشفى نينغبو، يُستخدَم النظام لتحليل الصور المقطعية التي طلبها الأطباء مسبقاً لأسباب أخرى، ما يُجنّب المستشفى والمرضى أي تكاليف إضافية للفحص. ويخضع كثير في الصين لفحوص مقطعية محوسبة دون حقن مادة تباين بشكل روتيني كجزء من فحوصهم السنوية؛ وفي مستشفى «نينغبو»، تبلغ تكلفة الفحص المقطعي المحوسب دون حقن مادة تباين نحو 25 دولاراً أميركياً، قبل التأمين.

نموذج ذكي غير قادر على منافسة متخصص البنكرياس

ويراجع تشو وفريقه أي صور مقطعية يُصنّفها النظام على أنها عالية الخطورة، وإذا لزم الأمر، يستدعون المرضى لإجراء فحوص أكثر تفصيلاً. وأضاف تشو أن النموذج لا يزال غير قادر على منافسة متخصص البنكرياس.

وقد يُشير النظام أحياناً إلى حالات التهاب البنكرياس، ولكنه لا يستطيع تحديد ما إذا كان الورم قد نشأ في البنكرياس نفسه أم انتشر من عضو آخر. ومنذ إطلاقه، أصدر النظام تنبيهات لنحو 1400 فحص، ولكن 300 حالة فقط منها استدعت متابعة، وفقاً لتقديرات الأطباء. ويُجرى اختبار نظام «باندا» أيضاً في عيادة بمقاطعة يونان الصينية الريفية.

شكوك اميركية

وقال الدكتور أجيت غوينكا، متخصص الأشعة في «مايو كلينك»، والذي يُجري أبحاثاً حول التشخيص المبكر لسرطان البنكرياس، إن من الضروري تقليل عدد الإنذارات الكاذبة. وكتب في رسالة بريد إلكتروني: «من المحتمل أن يكون مئات الأشخاص في نينغبو قد واجهوا رعباً من احتمال تشخيص إصابتهم بسرطان البنكرياس، وخضعوا لاتصالات غير ضرورية، وربما تحملوا فحوص متابعة مكلفة وجراحية، ليكتشفوا في النهاية أنهم أصحاء».

من جهتها، أضافت الدكتورة ديان سيميون، جرّاحة البنكرياس في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، أن هذه الأداة قد تكون أكثر فائدةً للأطباء المتدربين منها للمتخصصين ذوي الخبرة. وقالت إن بعض الأورام التي رصدتها الأداة في دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» كان من المفترض أن تكون واضحة تماماً لمتخصصي الأشعة المدربين تدريباً جيداً حتى دون استخدام الذكاء الاصطناعي.

لكن سيميون أقرَّت بأنها قد تُشكّل دعماً قيّماً للمستشفيات التي تعاني من نقص في المتخصصين. وأضافت: «ستختلف المهارات المطلوبة من مركز لآخر، تبعاً لموقع المركز في العالم أو حجم الحالات السريرية».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

أسهم التكنولوجيا الأوروبية تتألق رغم تباطؤ الاقتصاد وصدمة الطاقة

الاقتصاد جزء من جهاز شركة «إس آي إم إل» المتطور لطباعة أشباه الموصلات في مختبر إيماك في بلجيكا (رويترز)

أسهم التكنولوجيا الأوروبية تتألق رغم تباطؤ الاقتصاد وصدمة الطاقة

لم تحظَ موجة الصعود القوية في أسهم التكنولوجيا بالاهتمام الكافي في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في أسواق الأسهم الأوروبية، حيث أثرت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يقترب من نوبل... ومخاوف من «ثورة» قد تهدّد البشرية

توقَّع الشريك المؤسِّس لشركة «أنثروبيك» المتخصّصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، جاك كلارك، أن تشهد السنوات المقبلة تحولات غير مسبوقة في قدرات الذكاء الاصطناعي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)

خاص بين البيانات والحوكمة وسير العمل... لماذا تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات؟

تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي المؤسسي بين البيانات والحوكمة وسير العمل بينما يتطلب الانتقال إلى الإنتاج إثبات قيمة وانضباطاً تنفيذياً.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
علوم تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

الفِرق البشرية الصغيرة الأقل انسجاماً هي الأكثر قدرة على إنتاج أفكار ثورية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسواق الإندونيسية تتراجع... وطفرة «إنفيديا» تقود رالي الأسهم التكنولوجية في آسيا

واجهت الأسواق الإندونيسية ضغوطاً بيعية حادة، مدفوعة ببطء الثقة نتيجة التدابير الحكومية الجديدة للسيطرة على السلع الأساسية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

الكركم والجروح: هل يساعد حقاً في وقف النزيف؟

الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)
الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)
TT

الكركم والجروح: هل يساعد حقاً في وقف النزيف؟

الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)
الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)

يُعدّ الكركم من أشهر التوابل الطبيعية ذات اللون الأصفر الزاهي، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي، خصوصاً في الطب الهندي القديم. ويحتوي الكركم على مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات، ما جعله محل اهتمام في العديد من الدراسات الحديثة المتعلقة بالتئام الجروح. ورغم الاعتقاد الشائع لدى البعض بإمكانية استخدام مسحوق الكركم مباشرة على الجروح المفتوحة لإيقاف النزيف، فإن هذا الاستخدام غير مدعوم علمياً ولا يُنصح به طبياً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن الكركم قد يكون له دور مختلف عند استخدامه ضمن مستحضرات طبية مُصنّعة مثل الكريمات والمراهم، حيث قد يُساهم في دعم عملية التئام الجروح وتسريع تعافي الجلد، بدلاً من استخدامه الخام مباشرة على الجرح.

هل يوقف الكركم النزيف عند وضعه مباشرة على الجرح؟

يعود استخدام الكركم في الطب إلى أكثر من 5 آلاف عام، إذ استُخدم في الطب التقليدي الهندي لعلاج مجموعة واسعة من الحالات الصحية. ويُعدّ مركب الكركمين (Curcumin) المكوّن النشط الأبرز في الكركم، وهو المسؤول عن معظم خصائصه العلاجية، بما في ذلك خصائصه المضادة للالتهاب والميكروبات.

ورغم أن الأبحاث ما تزال في مراحلها الأولية، فإن هناك مؤشرات علمية تدعم دوره في تعزيز التئام الجروح. ففي الدراسات المخبرية، أظهر الكركمين الموضعي خصائص قد تُحفّز عملية التخثر، أي إنه قد يساعد على تجمّع خلايا الدم وإغلاق الجرح بشكل أسرع.

كما أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات أن المستحضرات الموضعية المحتوية على الكركمين قد تُسرّع عملية الشفاء بشكل ملحوظ. أما على مستوى البشر، فرغم أن الأدلة لا تزال محدودة، فقد وجدت مراجعة شملت 19 تجربة سريرية أن استخدام مستحضرات الكركمين (مثل الجل والكريمات والضمادات) ساهم في تحسين مدة التئام الجروح وتخفيف الأعراض في نحو 89 في المائة من الحالات.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن هذه النتائج لا تتعلق بالكركم الخام نفسه، بل بمستخلص الكركمين المُحضّر في منتجات طبية مُنظمة، وهو ما يختلف من حيث الفاعلية والامتصاص.

أما بشأن استخدام مسحوق الكركم مباشرة على الجروح، فالأدلة العلمية على فعاليته في وقف النزيف ما تزال غير واضحة. وتشير الدراسات إلى أن الكركمين يكون أكثر فعالية عندما يُعالج ويُستخلص ضمن تركيبات دوائية، وليس عند استخدامه الخام. لذلك، ورغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية الواسعة لفهم تأثيره الحقيقي على التئام الجروح لدى البشر.

لماذا قد يُسهم الكركم في التئام الجروح؟

يُعتقد أن مركب الكركمين يساهم في دعم التئام الجروح عبر عدة آليات بيولوجية، من أبرزها:

تقليل الالتهاب: يمتلك الكركمين خصائص مضادة للالتهاب تساعد على تقليل التورم وتنظيم استجابة الجهاز المناعي في موضع الإصابة، ما يساهم في تسريع المراحل الأولى من شفاء الجرح.

خصائص مضادة للأكسدة: تعمل مضادات الأكسدة في الكركمين على معادلة الجذور الحرة، وهي مركبات ضارة تنتج أثناء العمليات الحيوية. وعندما ترتفع مستوياتها، قد تسبب إجهاداً تأكسدياً يبطئ تجدد الأنسجة، وبالتالي فإن تقليلها يدعم عملية الشفاء.

خصائص مضادة للبكتيريا: تُعدّ العدوى من أبرز العوامل التي تؤخر التئام الجروح، ويُعتقد أن للكركمين خصائص مضادة للبكتيريا قد تساعد في تقليل خطر العدوى، وبالتالي دعم سرعة التعافي.

دعم إنتاج الكولاجين: الكولاجين هو البروتين الأساسي المسؤول عن بنية الجلد والأنسجة. وتشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يساهم في تعزيز إنتاج الكولاجين، ما يساعد في ترميم الأنسجة المتضررة وإعادة بناء الجلد.

في حال وجود جرح مفتوح، فإن الخطوة الأهم هي تنظيفه جيداً والضغط عليه مباشرة لإيقاف النزيف وتقليل خطر العدوى. ولا يُعتبر استخدام الكركم الخام وسيلة آمنة أو فعالة لإيقاف النزيف، بل قد يزيد من احتمالية التلوث إذا استُخدم بشكل غير صحيح.

ونظراً لعدم وجود إرشادات طبية معتمدة لاستخدام الكركم في الإسعافات الأولية، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه لهذا الغرض. كما يجب طلب المساعدة الطبية فوراً في حال كانت الجروح كبيرة أو مزمنة (تستمر لأكثر من ستة أسابيع)، لضمان تلقي العلاج المناسب وتجنب المضاعفات.


6 عوامل قد تُسهم في إبطاء تطور سرطان البروستاتا

رجلان يمارسان رياضة اليوغا (بيكسلز)
رجلان يمارسان رياضة اليوغا (بيكسلز)
TT

6 عوامل قد تُسهم في إبطاء تطور سرطان البروستاتا

رجلان يمارسان رياضة اليوغا (بيكسلز)
رجلان يمارسان رياضة اليوغا (بيكسلز)

يُعدّ سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى الرجال، وتختلف وتيرة تطوره من حالة إلى أخرى وفق عوامل متعددة تشمل نمط الحياة، والحالة الصحية العامة، والاستجابة للعلاج. وبينما يستمر البحث العلمي في تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية، تشير بعض الدراسات إلى أن هناك عوامل مساندة قد تُسهم في إبطاء تطور المرض أو دعم الحالة الصحية للمريض إلى جانب العلاج الطبي الأساسي.

وفيما يلي أبرز 6 عناصر يُعتقد أنها قد تلعب دوراً مساعداً في هذا السياق، مع التأكيد على أن النتائج لا تزال قيد البحث ولا تُغني عن الاستشارة الطبية، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. النظام الغذائي وممارسة الرياضة

تشير بعض الدراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يساعد في إبطاء تطور سرطان البروستاتا، رغم أن الأبحاث لا تزال مستمرة في هذا المجال. وفي هذا الإطار، يُنصح بتقليل استهلاك السكريات قدر الإمكان، والاعتماد على اللحوم قليلة الدهون، مع الإكثار من تناول الفواكه والخضراوات المتنوعة ذات الألوان المختلفة لما تحتويه من عناصر غذائية مفيدة. كما يُفضل تجنب منتجات الألبان كاملة الدسم. أما على مستوى النشاط البدني، فإن الجمع بين تمارين الكارديو (الهوائية) وتمارين رفع الأثقال قد يساهم في دعم الصحة العامة وتحسين اللياقة البدنية.

2. اليوغا

قد يكون للتوتر تأثير غير مباشر على الجسم، إذ يُعتقد أنه قد يؤثر على الأعصاب المحيطة بالورم، ما قد يساهم في تسريع تطور المرض. لذلك، فإن الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء وتقليل التوتر، مثل اليوغا، قد تلعب دوراً في دعم الحالة الصحية وإبطاء تطور سرطان البروستاتا من خلال تحسين التوازن النفسي والجسدي.

3. بذور الكتان

لطالما ارتبطت بذور الكتان بفوائد صحية متعددة، وقد أشارت بعض الدراسات إلى احتمال مساهمتها في إبطاء نمو أورام البروستاتا، رغم أن هذه النتائج لا تزال غير محسومة بشكل نهائي. وتجدر الإشارة إلى أن بذور الكتان تُعد مفيدة عند تناولها باعتدال ضمن النظام الغذائي، إلا أن الإفراط في استخدام زيت بذور الكتان قد لا يكون آمناً أو مفيداً بالقدر نفسه، ما يستدعي الحذر في طريقة الاستهلاك.

بذور الكتان لطالما ارتبطت بفوائد صحية متعددة (بيكسلز)

4. الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مركب يُعرف باسم EGCG، والذي تشير بعض الدراسات المخبرية إلى أنه قد يساعد في تقليل نمو الخلايا السرطانية أو الحد من انتشارها. ورغم أن النتائج الأولية تبدو واعدة، فإن الأبحاث لا تزال مستمرة لفهم تأثير هذا المركب بشكل أدق على سرطان البروستاتا لدى البشر.

5. فيتامين «د»

تُلاحظ لدى بعض مرضى سرطان البروستاتا مستويات منخفضة من فيتامين «د»، ما دفع الباحثين لدراسة العلاقة المحتملة بين هذا الفيتامين وتطور المرض. ومع ذلك، فإن رفع مستوى فيتامين «د» لا يعتمد فقط على التعرض للشمس أو تناول الحليب، إذ قد يتطلب الأمر في بعض الحالات استخدام مكملات غذائية تحت إشراف طبي. وتشير بعض الدراسات إلى أن تحسين مستويات فيتامين «د» قد يساهم في إبطاء نمو الخلايا السرطانية.

6. عصير الرمان

تشير أبحاث أولية إلى أن تناول نحو 240 مل من عصير الرمان يومياً قد يساعد في إبطاء تطور سرطان البروستاتا لدى بعض الحالات. ورغم أن النتائج لا تزال قيد الدراسة، فإن بعض البيانات تشير إلى أن تأثير عصير الرمان قد يكون أوضح في المراحل المبكرة من المرض، ما يجعله محور اهتمام في الأبحاث الغذائية المرتبطة بالسرطان.

ورغم أهمية هذه العوامل الغذائية والسلوكية، فإنها تبقى وسائل مساندة وليست بديلاً عن العلاج الطبي أو المتابعة مع الطبيب المختص، إذ يظل التعامل مع سرطان البروستاتا قائماً على التشخيص الدقيق والخطة العلاجية المناسبة لكل حالة.


دراسة تشكك في فائدة مكملات الكالسيوم وفيتامين «د» لكبار السن

فيتامينات (أرشيفية - رويترز)
فيتامينات (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تشكك في فائدة مكملات الكالسيوم وفيتامين «د» لكبار السن

فيتامينات (أرشيفية - رويترز)
فيتامينات (أرشيفية - رويترز)

أظهر تحليل واسع لدراسات نشرت في الآونة الأخيرة أن الاستخدام اليومي لمكملات الكالسيوم وفيتامين «د» لا يوفر حماية تذكر لكبار السن من السقوط والكسور.

وقال الباحثون إن دراسات سابقة توصلت إلى نتائج مماثلة، ومع ذلك يواصل مقدمون للرعاية الطبية وقواعد إرشادية التوصية باستخدامها للوقاية.

واستعرض الباحثون، في التحليل الجديد المنشور في دورية «ذا بي إم جيه»، بيانات من 69 تجربة عشوائية قارنت مكملات الكالسيوم أو فيتامين «د» أو كليهما مع أدوية وهمية من حيث الفاعلية في الحد من السقوط والكسور.

وخلص الباحثون إلى أن استفادة المشاركين في الدراسة بشكل «ملموس طبياً» من استخدام مكملات الكالسيوم أو فيتامين «د» أو المكملات المركبة كانت لا تذكر أو معدومة بغض النظر عن العمر أو الجنس أو سوابق التعرض للسقوط أو العادات الغذائية.

فيتامين (بيكساباي)

وكان معظم المشاركين في الدراسة، وعددهم 153902، من كبار السن الأصحاء الذين يعيشون بشكل مستقل وليسوا معرضين لخطر السقوط أو الكسور بشكل كبير.

واعترف الباحثون بأن النتائج قد لا تنطبق على من يعانون من حالات طبية معينة، بما يشمل من يتلقون علاجاً دوائياً لهشاشة العظام.

وشدد الباحثون على ضرورة إعادة تقييم التوصيات العامة بشأن مكملات الكالسيوم وفيتامين «د»، «في ضوء الأدلة الحالية».

ودعت مقالة نشرت مع الدراسة إلى زيادة تمويل طرق التدخل، التي ثبت أنها توفر وقاية فعالة من السقوط والإصابات المرتبطة به، مثل تمارين التوازن والمقاومة وتقييم المخاطر.

وقال خبراء لم يشاركوا في التحليل إن تعريف الباحثين للفائدة الملموسة على أنها تقليل للمخاطر بنسبة 50 بالمائة على الأقل قد يكون مبالغاً فيه.

وأشار الدكتور دونال ماكنالي من جامعة نوتنغهام، في بيان، إلى وجود أكثر من 70 ألف حالة كسر في الفخذ في بريطانيا سنوياً تكلف ما يقرب من ملياري جنيه إسترليني (2.7 مليار دولار)، بالتالي «قد يعتبر البعض أن خفضاً أقل بكثير يمثل فائدة ملموسة».

Your Premium trial has ended