بينما يُعدُّ الغلوكوز (المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم) ضرورياً للوظائف الحيوية، فإنَّ الإفراط في تناول السكر قد يُؤدِّي إلى عواقب وخيمة، مثل داء السكري.
وعندما يتعلق الأمر بحماية الأشخاص المُعرَّضين لخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، يركِّز الباحثون والخبراء حتى الآن بشكلٍ أساسي على تأثير الخيارات الغذائية.
وأشارت دراسات كثيرة إلى أنَّ اتباع نظام غذائي صحي يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، والوقاية من عدم تحمل الغلوكوز، وهو أحد أعراض داء السكري الذي يتميَّز بعدم قدرة الجسم على استقلاب الغلوكوز (السكر) في الدم.
قد يكون تناول وجبة العَشاء في وقتٍ مُبكر من اليوم استراتيجية مُفيدة لتحسين مستويات السكر في الدم والصحة العامة.
ما أفضل وقت لتناول العشاء لمرضى السكري؟
يعدُّ التخطيط الغذائي، وتناول الطعام في أوقات محددة، واتباع نظام غذائي مناسب لمرضى السكري، أمراً بالغ الأهمية. ويُعدُّ تأخر العشاء سبباً رئيسياً لارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم ليلاً، أو ما يُعرف بعدم تحمل الغلوكوز الليلي.
ويزداد احتمال الإصابة بهذه الحالة لدى الأشخاص الذين لا ينتظرون وقتاً كافياً بين العشاء والنوم، أو الذين ينامون مباشرة بعد العشاء. لذا، يُنصح بتناول العشاء قبل الساعة السابعة مساءً، للتحكم في مستويات السكر بالدم، ما يُتيح لك النوم قبل الساعة العاشرة مساءً، والاستيقاظ في الصباح التالي بعد الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم المريح، لمدة تتراوح بين 8 و10 ساعات.
وأظهرت دراسة أجريت عام 2021 أن الأشخاص الذين تناولوا العشاء في الساعة السادسة مساءً، كانوا أكثر عرضة لامتلاك مستويات سكر دم صحية، مقارنة بمن تناولوا وجبتهم الأخيرة في الساعة التاسعة مساءً.
وقد لوحظ ارتفاع مستويات سكر الدم طوال الليل لدى المجموعة التي تناولت العشاء متأخراً، مقارنة بالمجموعة التي تناولته مبكراً.
وخلصت الدراسة إلى أن تأثير تناول العشاء مبكراً على سكر الدم يعود جزئياً إلى طول الفترة الزمنية بين الوجبة الأخيرة في اليوم والوجبة الأولى في صباح اليوم التالي. وأطلقت الدراسة على تناول الوجبة الأخيرة في وقت مبكر اسم «الأكل المبكر المقيد زمنيًا» (ETRE).
وبالمقارنة مع تناول العشاء في الساعة العاشرة مساءً، والذي قد يكون أسوأ وقت لتناوله، فإن تناول العشاء نحو الساعة السادسة مساءً هو أفضل وقت لخفض مستويات سكر الدم. لذا، فإن تقديم موعد العشاء بضع ساعات، وتجربة نظام الأكل المبكر المقيد زمنياً، قد يُحسِّن النتائج الصحية، بما في ذلك خفض مستويات سكر الدم على المدى القصير والطويل، لمن يرغبون في تجربة الصيام المتقطع.
فوائد تناول العشاء مبكراً
لا يقتصر دور تناول العشاء مبكراً على خفض مستويات السكر في الدم فحسب؛ بل يُساعد أيضاً في التحكم بالوزن، وتحسين النوم، والوقاية من أمراض مثل السكري وأمراض القلب. وقد أشارت الدراسات إلى أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يُحسِّن من فقدان الوزن، بينما يرتبط تناوله في وقت متأخر من المساء بانخفاض قدرة الجسم على حرق الدهون. أحد أسباب ذلك هو أن تناول الطعام مبكراً يُتيح للجسم وقتاً أطول لهضم الوجبات قبل النوم.
قد يُعاني الشخص من عسر الهضم وحموضة المعدة قبل النوم، إذا لم يتمكن جسمه من إتمام عملية الهضم، مما قد يُؤثر سلباً على جودة نومه.
يُنصح بعدم تناول وجبتك الأخيرة قبل النوم مباشرة، كما يجب الانتباه إلى كمية السوائل التي تتناولها. ويُنصح بتجنب تناول الكافيين قبل النوم بأربع إلى ست ساعات؛ لأنه قد يُؤثر سلباً على النوم. فالكافيين -كونه منبهاً- قد يُصعِّب النوم ويُسبب الأرق أو الاستيقاظ الليلي.
وقد ارتبط النوم غير المنتظم وغير الجيد بارتفاع مستويات السكر في الدم. هذا يعني أن فوائد تناول العشاء مبكراً قد تُفقَد بتناول فنجان من القهوة أو الشاي المحتوي على الكافيين في وقت متأخر من الليل.
الفترة الفاصلة بين العشاء والفطور
يدخل جسمك في حالة صيام عند خلودك إلى النوم بعد العشاء. وتحدث خلال هذه المرحلة عمليات فسيولوجية كثيرة. يُعدُّ النوم مدة 8 إلى 10 ساعات مثالياً؛ لأنه يقلل من استهلاك السعرات الحرارية، ويعزز صحة القلب والأوعية الدموية، ويسرع عملية الأيض (وإن كان ببطء).
كما قد يُحسِّن تقليل السعرات الحرارية فترة طويلة ليلاً صحة الأمعاء، ويُخفِّض الالتهابات، ويُساعد في علاج السمنة والسكري، وفقاً لبعض البحوث.
مع ذلك، يحتاج جسمك إلى الطاقة أو الغلوكوز عند استيقاظك صباحاً. ولتزويد جسمك بالسعرات الحرارية اللازمة للحصول على أقصى قدر من الطاقة، ولتسريع عملية الأيض، يُنصح بتناول وجبة الفطور في غضون ساعتين من الاستيقاظ.




