متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

ضبط مواقيتها مع دورة النوم والاستيقاظ

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟
TT

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

لا يستطيع أحدٌ أن يقدم جواباً يناسب كل الناس حول: متى عليك أن تتناول وجبات طعامك؟

اختلاف أهداف الوجبات

وثمة أسباب عدة لذلك، أهمها أن غايات الناس من تناول أطعمة الوجبات هي غايات مختلفة. فأحدهم غايته الأساسية هي استمرار تزويد جسمه بالمغذيات الكبيرة Macronutrients (الكربوهيدرات، الدهون، البروتينات) والمغذيات الدقيقة Micronutrients (المعادن، الفيتامينات، مُضادات الأكسدة)، بطريقة تضمن قوة صحته البدنية والنفسية، وكذلك استمرارية قدراته على ممارسة أنشطة حياته اليومية، مع راحة جهازه الهضمي. وشخص آخر يريد من وجبات طعامه أن تكون ملائمة لخطته في إنقاص مجمل وزن جسمه أو لكي تُساهم في إزالة سمنة البطن عنه. وثالث يريد بناء عضلات جسمه، ويريد أن تكون أوقات تناول الوجبات ملائمة للاستفادة من البروتينات التي يُكثر من تناولها، كي تتغذى عضلاته وتنمو.

ناهيك عن احتياجات التغذية المختلفة للحوامل، أو الأطفال والمراهقين مقارنة بالبالغين وكبار السن، أو مرضى السكري، أو مرضى فشل الكلى أو الكبد، أو الذين يعبرون فترات النقاهة بعد الوعكات الصحية أو العمليات الجراحية.

ولذا، لا توجد إجابة عامة تصلح لكل الناس حول أوقات تناول الأطعمة. ومع ذلك يظل الأساس أن تحديد «مواعيد» الأوقات مبني على تحديد «عدد» الوجبات التي على المرء صحياً أن يُوزع فيها كامل كمية طاقة كالورى السعرات الحرارية التي عليه تناولها خلال اليوم الواحد، والتي تتراوح بالعموم لغالبية الناس بين 1600 و2000 كالورى. ويتناول غالبية الناس إما 3 وجبات (إفطار، غداء، عشاء) أو وجبتين من الطعام (إفطار، عشاء).

التوقيت هو الأساس

وفي مقالة حول وجبات تناول الطعام اليومية، بعنوان «التوقيت هو الأساس»، يقول رايفن نيرن اختصاصي التغذية بجامعة جونز هوبكنز: «هناك عنصر غالباً ما يُغفل عنه في التغذية: تناول الوجبات في الأوقات المناسبة. إن فهم العلم الكامن وراء توقيت الوجبات له تأثير كبير على صحتك، جسدياً ونفسياً. وتشير الأبحاث إلى أن قدرة الشخص على تنظيم شهيته بكفاءة ترتبط بنمط بيولوجي يُسمى الإيقاعات اليومية Circadian Rhythm. وتتبع الإيقاعات اليومية دورة مدتها 24 ساعة تُنظم توقيت وظائف الجسم، والتمثيل الغذائي (الأيض Metabolism)، والسلوك. وعند الأداء الأمثل، تُفعّل هذه الساعات دورات الاستيقاظ والنوم، وتُشير أيضاً إلى حالات التغذية والصيام في الجسم». ويضيف: «إن تباين مواعيد الوجبات مع أنماط النوم على مدار الأسبوع، هو سلوك شائع. وعدم توافق مواعيد تناول وجباتك مع ساعتك البيولوجية قد يُلغي جميع فوائد نظامك الغذائي الصحي. لذا فإن من الضروري أن تتوافق سلوكيات الأكل والنوم مع الإيقاعات اليومية. فاضطراب هذه الإيقاعات باستمرار قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية».

ولذا فإن ملخص الخطوة الأولى والأهم في تحديد أوقات تناول وجبات الطعام أيا كان عددها، التي قد لا يتوقع البعض أهميتها، بل قد يجدون فيها تشتيتاً عن جهود إنقاص الوزن، هو: «إن بدء يومك في الساعة السادسة صباحاً (أو ما قبل ذلك مع شروق الشمس) واختتام نشاطك بحلول الساعة العاشرة مساءً، يتوافق مع إيقاعات الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم».

ويُشجّع هذا الجدول الزمني للنوم والاستيقاظ، على تهيئة بيئة داخلية في الجسم، تُساعد على تنشيط حرق الدهون والكربوهيدرات بما يتماشى مع إيقاعات الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم. وعلاوة على ذلك، فإن الالتزام بهذا الجدول المنتظم للنوم والاستيقاظ لا يُساعد فقط على إدارة عمل أجهزة الجسم بكفاءة، بل يُجنّب أيضاً أي مشكلات قد تُعيق فقدان الوزن، والتي من أهمها الأكل الليلي «غير المُتحكّم» فيه، وذلك عند طول فترات السهر وتأخير النوم. ودمج هذا النهج في توقيت الوجبات، وخاصةً وجبتي الإفطار والعشاء، يمكن أن يعزز قدرة الجسم على حرق دهون البطن ومناطق الجسم الأخرى، بشكل أكبر.

الإفطار والعشاء

وعليه، من الأفضل تناول وجبة الإفطار في غضون ما بين 1 إلى 2 ساعة من الاستيقاظ، أي نحو ما بين الساعة 7 إلى 8 صباحاً. وذلك سواءً شعرت بالجوع أم لا. والسبب أننا قد لا نُدرك الجوع في الصباح الباكر لأن الجسم يُوقِف إشارات الجوع ليلاً أثناء فترة سكونه بالنوم. وبهذا الإفطار المبكر تضمن تزويد جسمك بالطاقة والتغذية اللازمة لبدء يومك بنشاط. ومن المهم أيضاً مُلاحظة أن الكافيين مُثبِّط للشهية، لذلك إذا وجدتَ نفسك مُرتاحاً لتناول القهوة فقط في الصباح، فمن المُحتمل أن يكون ذلك وحده كافياً لإحباط رغبتك في تناول شيء يُغذّي جسمك.

ومن ناحية أخرى، يُنصح بتناول العشاء قبل النوم بساعتين أو ثلاث ساعات على الأقل، أي نحو الساعة 7 مساءً، لضمان حصول الجسم على وقت كافٍ لهضم الوجبة قبل أن يتباطأ معدل الأيض خلال الساعات المتأخرة من فترة المساء. وكذلك من أجل راحة الجهاز الهضمي ومنع المعاناة من التخمة عند بدء النوم، والشعور بحرارة ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء الذي يُعاني منه البعض.

إن الأيض هو مجمل العمليات الكيميائية الحيوية التي بموجبها يتم تحويل الطعام إلى طاقة. ويحرق الأشخاص الذين يتمتعون بمعدل أيضي سريع، سعرات حرارية أكثر، حتى في أوقات الراحة. وتشير الدراسات إلى أن الجسم يحرق أقل عدد من السعرات الحرارية خلال ساعات الليل المتأخرة، بينما يحرق معظم السعرات الحرارية في فترة ما بعد الظهر وبدايات المساء.

وهناك من يمتلك إرادة أقوى، ويجعل آخر وجبة في يومه بين الساعة 3 و4 مساءً. ويتجنب تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، بما يحقق في كامل يومه صياماً متقطعاً لمدة 12 إلى 16 ساعة. وهذا ما دلت على جدواه بعض الدراسات الطبية. وأشار الباحثون في بعض تلك الدراسات إلى أن إنهاء تناول الطعام في وقت مبكر جداً من فترة ما قبل المساء «قد لا يكون مرغوباً فيه أو ممكناً لكثير من الأفراد، لأنه يمثل نقلة نوعية عن أنماط الأكل التقليدية في أجزاء كثيرة من العالم». ولكن قد يُقلل اتباع هذا الجدول (العشاء المبكر جداً) من نسبة الكوليسترول في الدم ومستوى عمليات الالتهابات في الجسم ومقاومة إنهاك الشعور بالجوع، مع تحسين الساعة البيولوجية. وتذكر أن الساعة البيولوجية هي التي تتحكم في نمط نومك، وإفراز الهرمونات، والشهية، والهضم، ودرجة حرارة جسمك.

وهنا ملاحظة مهمة، مفادها أنه بغض النظر عن المدة التي انقضت منذ آخر وجبة، إذا كنت جائعاً، فتناول شيئاً من الطعام. ومن المهم أن تتعرف على إشارات الجوع لديك وتستجيب لها بغض النظر عن جدول الوجبات لديك.

إن إشارات الجوع هي طريقة جسمك لإخبارك بأنه يحتاج إلى وقود ليشعر ويعمل بأفضل حالاته. وإذا تجاهلت إشارات الجوع التي يرسلها جسمك - ربما بسبب جدول مزدحم، أو ببساطة لعدم ثقتك في حاجتك إلى تناول الطعام - أو إذا أصبحت إشاراتك خاملة نتيجة سنوات من إنكارها، فقد تشعر بالدوار والانفعال النفسي السريع وقلة التركيز الذهني.

عدم توافق مواعيد تناول وجباتك مع ساعتك البيولوجية قد يُلغي جميع فوائد نظامك الغذائي الصحي

إنقاص الوزن

وإذا كان الهدف هو البحث عن أفضل أوقات اليوم لتناول الإفطار والعشاء للحصول على «بطن مشدودة» وخسارة الوزن بسرعة، فإن علينا تذكر أمرين. الأول هو أن كلٌّ منا يحتاج إلى كمية مُحددة من الطاقة (بالسعرات الحرارية) يومياً. ونحن نجني هذه الطاقة من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون التي نتناولها. وعندما لا نتناول طعاماً كافياً طوال اليوم (على سبيل المثال، وجبة أو وجبتين فقط)، قد يصعب علينا تلبية احتياجاتنا من الطاقة والعناصر الغذائية التي تحتاجها أعضاء الجسم المهمة.

والثاني أن الأوقات المناسبة من اليوم لتناول وجبات الطعام هي ببساطة الأوقات التي تساعد في التحكم بهرمونات الجوع والشبع، والتي ترفع من مستويات حرق وتقليل دهون البطن. والأهم في هذا الشأن، وفقاً للخبراء الطبيين، هو تجنب تكرار تناول الوجبات «الخفيفة» اسماً و«الدسمة» محتوىً، وخاصة تكرارها بدءاً من غروب الشمس إلى وقت متأخر من الليل.

وهنا يكمن الحل في توقيت وجباتك، وخاصةً الإفطار والعشاء، ليكون خلال الأوقات التي تنشط فيها عملية التمثيل الغذائي بالجسم ما بعد تناول وجبات الطعام. ولذا من الضروري ضبط عادات تناولنا للأطعمة بما يتناسب مع إيقاعاتنا الأيضية، وتقلبات إنتاج الجسم لهرمونات الجوع والشبع، ومستوى استجابة خلايا الأنسجة للإنسولين، وذلك من أجل خسارة الوزن بفعالية.

توقيت الوجبات له تأثير كبير على صحتك، جسدياً ونفسياً

من «جونز هوبكنز»... جدول نموذجي مُقترح لتناول وجبات طعامك اليومي

يشير المتخصصون في التغذية الصحية بجامعة جونز هوبكنز إلى جدول نموذجي مُقترح لتناول وجبات طعامك اليومي، ومفاده يشمل التالي:

- من الساعة 6 إلى 9:45 صباحاً: تناول وجبة إفطار متوازنة، أي تتضمن بروتيناً قليل الدسم مثل البيض، وسجق لحم قليل الدسم، والزبادي، وزبدة المكسرات؛ وفواكه قليلة السكر مثل التوت، والتفاح، والحمضيات، والخوخ؛ وكربوهيدرات معقدة مثل خبز القمح الكامل، أو الشوفان.

-من بعد الساعة 1 ظهراً، تناول الغداء مبكراً. وهذا تدعمه الأبحاث، لأن الانتظار حتى وقت متأخر من بعد الظهر والمساء قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام واتخاذ خيارات غير صحية عند وجبة الغداء المتأخرة. ووُجد أن أولئك الذين يتناولون الغداء نحو الساعة 4:30 لديهم انخفاض في تحمل الغلوكوز، مما قد يؤدي إلى انخفاض وظائف الذاكرة وضعف الإدراك، مقارنةً بمن يتناولون الغداء في الساعة 1-2 ظهراً.

- ما بعد الساعة 6:30 مساءً هو وقت وجبة العشاء. من الضروري تناول عشاء دسم ومتوازن في وقت مبكر من المساء. تدعم الأبحاث أن تناول العشاء في الساعة 6-7 مساءً بدلاً من الساعة 10 مساءً يزيد من استخدام السعرات الحرارية أثناء الراحة. وقد يساعدك تناول العشاء مبكراً وتخطي وجبة متأخرة (العاشرة مساءً وما بعدها) على النوم بشكل أفضل. كما يساعدك على النوم أيضاً، بل ويزيد وقت نومك، تناول عشاء غني بالألياف (خضراوات وكربوهيدرات معقدة) وقليل الدهون المشبعة.

وقال المختصون: باختصار:

- وجبة إفطار خلال ساعتين من الاستيقاظ مع التركيز على البروتين الخالي من الدهون والفواكه قليلة السكر.

- وجبة غداء: منتصف النهار مع التركيز على البروتين الخالي من الدهون + الكربوهيدرات المعقدة.

- وجبة عشاء قبل الساعة 8 مساءً مع التركيز على الألياف + قليل الدهون المشبعة.

- وجبات خفيفة مع التركيز على الألياف + البروتين الخالي من الدهون.


مقالات ذات صلة

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

صحتك وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

يُعدّ الفطر من الأطعمة الصحية المميزة، إذ يتميّز بانخفاض سعراته الحرارية وغناه بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرب كوب من الماء البارد عند الاستيقاظ يساعد على تعويض السوائل المفقودة (بيكسلز)

كوب ماء بارد في الصباح… ماذا يفعل بجسمك؟

يُعدّ شرب الماء البارد فور الاستيقاظ من العادات الصحية البسيطة التي قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في نشاطك اليومي وصحتك العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط في استخدام طلاء الأظفار أو غسل اليدين بشكل متكرر قد يسبب مشكلات صحية (بيكساباي)

7 تغيرات في الأظفار تكشف عن مشكلات صحية

الاختلاف في ملمس أو شكل الأظفار قد ينبئ عن وجود مشكلات صحية بأجسامنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشاي الأخضر يتميّز بغناه بمضادات الأكسدة (بكسلز)

أفضل 10 مشروبات لتخفيف الصداع النصفي بطرق طبيعية

تُعدّ العناية بالنظام الغذائي ونمط الحياة من الركائز الأساسية في التخفيف من الصداع النصفي والصداع العادي على حدّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)

تضر الكلى والكبد... خبراء يحذرون من الإفراط في المكملات الغذائية

ازداد عدد المرضى الذين يعانون من مشكلات في الكبد والكلى والجهاز الهضمي، بسبب المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
TT

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)

يُعدّ الفطر من الأطعمة الصحية المميزة؛ إذ يتميّز بانخفاض سعراته الحرارية وغناه بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة. غير أن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن الفطر يمكن أن يتحول إلى مصدر غني بفيتامين «د» عبر خطوة بسيطة تُجرى قبل الطهي. فقد أشارت دراسة نُشرت عام 2018 في مجلة «Nutrients» إلى أن تعريض الفطر لأشعة الشمس أو للأشعة فوق البنفسجية يُمكّنه من إنتاج كميات كبيرة من هذا الفيتامين، وهو ما أكده أيضاً موقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يُعدّ فيتامين «د» مهماً لصحتك؟

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام والأسنان. كما يُسهم في دعم وظائف العضلات وتعزيز جهاز المناعة. وعلى الرغم من أهميته، فإن نقص هذا الفيتامين يُعدّ مشكلة شائعة على مستوى العالم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل المنازل أو الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس بشكل كافٍ.

يكمن السر في الفطر في احتوائه على مركّب يُعرف باسم «الإرغوستيرول». وكما يقوم جسم الإنسان بإنتاج فيتامين «د» عند تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية، فإن الفطر بدوره يُحوّل هذا المركّب إلى فيتامين «د2» عند تعرضه لتلك الأشعة. وهذا ما يجعل الفطر حالة فريدة بين الأغذية النباتية.

وقد أظهرت الأبحاث أن تعريض الفطر لأشعة الشمس المباشرة لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة قبل الطهي يؤدي إلى زيادة ملحوظة في محتواه من فيتامين «د». وفي حال التعرض الكافي لأشعة الشمس، يمكن لبعض أنواع الفطر أن تحتوي على ما يصل إلى 1200 وحدة دولية من هذا الفيتامين لكل 100 غرام، وهي كمية قد تعادل أو حتى تتجاوز الاحتياج اليومي الموصى به للبالغين.

حيلة بسيطة لزيادة فيتامين «د» في الفطر

تُعدّ هذه الطريقة سهلة التطبيق ولا تتطلب جهداً يُذكر. كل ما عليك فعله هو وضع الفطر الطازج في مكان يتعرض لأشعة الشمس المباشرة، مع الحرص على توجيه الخياشيم (الجزء السفلي من قبعة الفطر) نحو الأعلى قبل الطهي. ويرجع ذلك إلى أن معظم مركّب «الإرغوستيرول» يتركز في هذه المنطقة. ويسمح هذا التوجيه بامتصاص أكبر قدر ممكن من الأشعة فوق البنفسجية خلال دقائق معدودة، مما يعزّز إنتاج فيتامين «د» بشكل طبيعي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية أو نباتية صرفة، إذ قد لا توفر هذه الأنظمة كميات كافية من فيتامين «د» مقارنةً بالأنظمة التي تتضمن مصادر حيوانية مثل الأسماك والبيض ومنتجات الألبان. ومن هنا، يُعدّ الفطر المُعرّض لأشعة الشمس خياراً طبيعياً واقتصادياً وفعّالاً لتعويض هذا النقص، خصوصاً إذا كان قد نُمي أصلاً في بيئات تتعرّض للضوء الطبيعي.


علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات
TT

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

ليس سراً أن الإفراط في تناول السكر قد يسبب مشكلات صحية عديدة. ومع ذلك، لا يزال معظم الأميركيين يستهلكون كميات من السكر تتجاوز المعدلات الموصى بها.

وقد جرى توثيق التأثيرات السلبية للسكر على الصحة الجسدية بشكل واسع، وهو ما يفسر الدعوات المتكررة إلى تقليل استهلاكه للحد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

لكن إلى جانب آثاره الجسدية، تستحق العلاقة بين السكر والصحة النفسية اهتماماً أكبر، إذ تشير أبحاث متزايدة إلى أن الإفراط في تناوله قد يؤثر في المزاج والقدرة على التعامل مع التوتر، وحتى وظائف الدماغ، وفق ما نشر موقع «هيلث لاين» في تقرير.

السكر والمزاج... هل يمنح السعادة حقاً؟

كثيراً ما يُستخدم مصطلح «اندفاع السكر» للإشارة إلى الشعور بالنشاط أو التحسن المؤقت في المزاج بعد تناول الحلويات أو المشروبات السكرية.

لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذا التأثير الإيجابي قد يكون وهماً قصير الأمد.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2017 أن اتباع نظام غذائي غني بالسكر يرتبط بزيادة احتمال الإصابة باضطرابات المزاج لدى الرجال، كما يزيد من خطر تكرار هذه الاضطرابات لدى الرجال والنساء على حد سواء.

كما وجدت دراسة أخرى عام 2019 أن الاستهلاك المنتظم للدهون المشبعة والسكريات المضافة ارتبط بارتفاع مستويات القلق لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه العلاقة، فإن النتائج الحالية تشير إلى أن النظام الغذائي وخيارات نمط الحياة قد يؤثران بشكل مباشر في الصحة النفسية.

لماذا قد يضعف السكر قدرتك على مواجهة التوتر؟

يلجأ كثيرون إلى الحلويات عندما يشعرون بالقلق أو التوتر، باعتبارها وسيلة سريعة للشعور بالراحة.

لكن الدراسات تشير إلى أن الأطعمة السكرية قد تضعف قدرة الجسم على التعامل الصحي مع الضغوط النفسية.

فالسكر يعمل على تثبيط محور «الوطاء - الغدة النخامية - الغدة الكظرية» في الدماغ، وهو النظام المسؤول عن تنظيم استجابة الجسم للتوتر.

وأظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا - ديفيس أن السكر خفّض إفراز هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر لدى المشاركات، ما أدى إلى تقليل مشاعر القلق والتوتر مؤقتاً.

لكن هذا التأثير المؤقت قد يجعل الشخص أكثر اعتماداً على السكر مع مرور الوقت، كما قد يزيد من خطر الإصابة بالسمنة والمشكلات الصحية المرتبطة بها.

علاقة محتملة بين السكر والاكتئاب

غالباً ما يلجأ الأشخاص إلى الأطعمة المريحة عند المرور بأيام صعبة أو ضغوط نفسية.

إلا أن الاعتماد على السكر لتحسين الحالة النفسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل.

فقد توصلت عدة دراسات إلى وجود ارتباط بين الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر وارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب.

ويعتقد الباحثون أن الإفراط في تناول السكر يزيد الالتهابات، ويؤثر في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويعطل عدداً من العمليات الحيوية، وهي عوامل قد تسهم في تطور الاكتئاب.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2017 أن الرجال الذين كانوا يستهلكون 67 غراماً أو أكثر من السكر يومياً كانوا أكثر عرضة بنسبة 23 في المائة لتلقي تشخيص بالاكتئاب السريري خلال خمس سنوات مقارنة بغيرهم.

هل يمكن أن يشبه التوقف عن السكر نوبة هلع؟

لا يزال مفهوم «إدمان السكر» موضع نقاش بين العلماء، إذ لا يتفق الجميع على إمكانية اعتباره إدماناً بالمعنى الطبي.

لكن التوقف المفاجئ عن تناول السكر المعالج قد يؤدي إلى أعراض مزعجة تشمل:

-القلق

-التهيج العصبي

-التشوش الذهني

-الإرهاق

ودفعت هذه الملحوظات بعض الباحثين إلى دراسة أوجه التشابه بين أعراض الانسحاب من السكر وأعراض الانسحاب المرتبطة ببعض المواد المسببة للإدمان.

وتوضح الدكتورة أوما نايدو، المتخصصة في العلاقة بين الغذاء والصحة النفسية في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكر قد يشعرون بأعراض انسحابية مشابهة عند التوقف المفاجئ عنه.

ولهذا السبب، لا يكون الامتناع الكامل والفوري عن السكر الخيار الأفضل دائماً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق.

السكر قد يؤثر في الذاكرة والقدرات العقلية

تشير أبحاث متزايدة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر قد تضعف القدرة على التفكير واتخاذ القرار حتى في غياب زيادة الوزن الكبيرة.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2015 أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلاة بالسكر أثر سلباً في وظائف الدماغ المرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرار.

كما أظهرت دراسة أحدث أن متطوعين أصحاء في العشرينات من العمر سجلوا نتائج أسوأ في اختبارات الذاكرة وواجهوا صعوبة أكبر في التحكم بالشهية بعد سبعة أيام فقط من اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة والسكريات المضافة.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن هذه النتائج تشير إلى أن ما نتناوله يومياً قد يؤثر في صحة الدماغ بقدر تأثيره في صحة الجسم.


ليس تقليل الكربوهيدرات أو الدهون... دراسة جديدة تكشف سر صحة القلب

مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
TT

ليس تقليل الكربوهيدرات أو الدهون... دراسة جديدة تكشف سر صحة القلب

مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)

تُعد التغذية من أبرز العوامل المؤثرة في خطر الإصابة بأمراض القلب، وقد شهدت السنوات الماضية نقاشاً واسعاً حول تأثير بعض العناصر الغذائية مثل الكربوهيدرات والدهون على صحة القلب، ما دفع بعض الأشخاص إلى تقليل استهلاك أحدهما أو كليهما.

لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الحفاظ على صحة القلب لا يعتمد بالضرورة على استبعاد أي من هذه العناصر، بل يرتكز بشكل أساسي على جودة الغذاء، وليس على نوع المغذّيات وحدها، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث» في تقرير.

وفي ما يلي أبرز ما توصلت إليه الدراسة، إضافة إلى نصائح غذائية لتحسين صحة القلب.

ماذا تقول الدراسة؟

بحثت دراسة حديثة نُشرت في «Journal of the American College of Cardiology» تأثير الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات مقارنةً بمنخفضة الدهون على خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية لدى البالغين في الولايات المتحدة.

ويُعد مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب، وينتج عن تضيق الشرايين بسبب تراكم اللويحات، ما يحد من تدفق الدم إلى القلب وقد يؤدي إلى نوبات قلبية.

وتابع الباحثون بيانات مشاركين في ثلاث دراسات طويلة الأمد بين عامي 1986 و2019، شملت نحو 42.720 رجل وأكثر من 155.000 امرأة، حيث أظهرت النتائج أن جودة الدهون والكربوهيدرات في النظام الغذائي كانت أكثر أهمية لصحة القلب من التركيز على أي عنصر غذائي منفرد.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة تشييان وو، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في كلية هارفارد للصحة العامة، إن التوصيات الغذائية ينبغي أن تركز على جودة مصادر الغذاء ضمن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، وليس على تقييد هذه العناصر بشكل صارم.

وأضاف: «لا توجد نسبة مثالية واحدة من المغذّيات الكبرى تناسب الجميع»، مشيراً إلى أن الرسالة العملية هي التركيز على نوعية الطعام بدلاً من عدّ الغرامات من الكربوهيدرات أو الدهون.

نصائح لتحسين صحة القلب عبر الغذاء

يوصي الخبراء بعدد من الخطوات العملية لتعزيز صحة القلب، أبرزها:

التركيز على الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة:

سواء كان النظام منخفض الكربوهيدرات أو الدهون، فإن الاعتماد على أطعمة طبيعية وغنية بالمغذيات هو الأساس.

زيادة تناول الأغذية النباتية:

مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات (الفاصوليا والبازلاء والعدس) والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة.

تقليل الأطعمة فائقة المعالجة:

فالأطعمة «الحمية» أو الخالية من الدهون ليست صحية بالضرورة.

اختيار الدهون غير المشبعة:

مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات بدلاً من الدهون المشبعة الموجودة في المنتجات الحيوانية وزيوت النخيل وجوز الهند.

التركيز على الجودة لا على الحسابات:

بدلاً من الانشغال بعدّ الكربوهيدرات أو الدهون، ينبغي التركيز على مصدر ونوعية الغذاء.

اتباع نظام غذائي مستدام:

لا يوجد توزيع مثالي واحد للمغذّيات يناسب الجميع، لذا يجب اختيار نمط يمكن الالتزام به على المدى الطويل.

ويؤكد الخبراء أن استشارة اختصاصي تغذية قد تساعد في تصميم نظام غذائي مناسب لكل فرد، مع جعل جودة الطعام حجر الأساس في الوقاية من أمراض القلب.