متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

ضبط مواقيتها مع دورة النوم والاستيقاظ

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟
TT

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

متى تتناول وجبات طعامك لإنقاص الوزن؟

لا يستطيع أحدٌ أن يقدم جواباً يناسب كل الناس حول: متى عليك أن تتناول وجبات طعامك؟

اختلاف أهداف الوجبات

وثمة أسباب عدة لذلك، أهمها أن غايات الناس من تناول أطعمة الوجبات هي غايات مختلفة. فأحدهم غايته الأساسية هي استمرار تزويد جسمه بالمغذيات الكبيرة Macronutrients (الكربوهيدرات، الدهون، البروتينات) والمغذيات الدقيقة Micronutrients (المعادن، الفيتامينات، مُضادات الأكسدة)، بطريقة تضمن قوة صحته البدنية والنفسية، وكذلك استمرارية قدراته على ممارسة أنشطة حياته اليومية، مع راحة جهازه الهضمي. وشخص آخر يريد من وجبات طعامه أن تكون ملائمة لخطته في إنقاص مجمل وزن جسمه أو لكي تُساهم في إزالة سمنة البطن عنه. وثالث يريد بناء عضلات جسمه، ويريد أن تكون أوقات تناول الوجبات ملائمة للاستفادة من البروتينات التي يُكثر من تناولها، كي تتغذى عضلاته وتنمو.

ناهيك عن احتياجات التغذية المختلفة للحوامل، أو الأطفال والمراهقين مقارنة بالبالغين وكبار السن، أو مرضى السكري، أو مرضى فشل الكلى أو الكبد، أو الذين يعبرون فترات النقاهة بعد الوعكات الصحية أو العمليات الجراحية.

ولذا، لا توجد إجابة عامة تصلح لكل الناس حول أوقات تناول الأطعمة. ومع ذلك يظل الأساس أن تحديد «مواعيد» الأوقات مبني على تحديد «عدد» الوجبات التي على المرء صحياً أن يُوزع فيها كامل كمية طاقة كالورى السعرات الحرارية التي عليه تناولها خلال اليوم الواحد، والتي تتراوح بالعموم لغالبية الناس بين 1600 و2000 كالورى. ويتناول غالبية الناس إما 3 وجبات (إفطار، غداء، عشاء) أو وجبتين من الطعام (إفطار، عشاء).

التوقيت هو الأساس

وفي مقالة حول وجبات تناول الطعام اليومية، بعنوان «التوقيت هو الأساس»، يقول رايفن نيرن اختصاصي التغذية بجامعة جونز هوبكنز: «هناك عنصر غالباً ما يُغفل عنه في التغذية: تناول الوجبات في الأوقات المناسبة. إن فهم العلم الكامن وراء توقيت الوجبات له تأثير كبير على صحتك، جسدياً ونفسياً. وتشير الأبحاث إلى أن قدرة الشخص على تنظيم شهيته بكفاءة ترتبط بنمط بيولوجي يُسمى الإيقاعات اليومية Circadian Rhythm. وتتبع الإيقاعات اليومية دورة مدتها 24 ساعة تُنظم توقيت وظائف الجسم، والتمثيل الغذائي (الأيض Metabolism)، والسلوك. وعند الأداء الأمثل، تُفعّل هذه الساعات دورات الاستيقاظ والنوم، وتُشير أيضاً إلى حالات التغذية والصيام في الجسم». ويضيف: «إن تباين مواعيد الوجبات مع أنماط النوم على مدار الأسبوع، هو سلوك شائع. وعدم توافق مواعيد تناول وجباتك مع ساعتك البيولوجية قد يُلغي جميع فوائد نظامك الغذائي الصحي. لذا فإن من الضروري أن تتوافق سلوكيات الأكل والنوم مع الإيقاعات اليومية. فاضطراب هذه الإيقاعات باستمرار قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية».

ولذا فإن ملخص الخطوة الأولى والأهم في تحديد أوقات تناول وجبات الطعام أيا كان عددها، التي قد لا يتوقع البعض أهميتها، بل قد يجدون فيها تشتيتاً عن جهود إنقاص الوزن، هو: «إن بدء يومك في الساعة السادسة صباحاً (أو ما قبل ذلك مع شروق الشمس) واختتام نشاطك بحلول الساعة العاشرة مساءً، يتوافق مع إيقاعات الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم».

ويُشجّع هذا الجدول الزمني للنوم والاستيقاظ، على تهيئة بيئة داخلية في الجسم، تُساعد على تنشيط حرق الدهون والكربوهيدرات بما يتماشى مع إيقاعات الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم. وعلاوة على ذلك، فإن الالتزام بهذا الجدول المنتظم للنوم والاستيقاظ لا يُساعد فقط على إدارة عمل أجهزة الجسم بكفاءة، بل يُجنّب أيضاً أي مشكلات قد تُعيق فقدان الوزن، والتي من أهمها الأكل الليلي «غير المُتحكّم» فيه، وذلك عند طول فترات السهر وتأخير النوم. ودمج هذا النهج في توقيت الوجبات، وخاصةً وجبتي الإفطار والعشاء، يمكن أن يعزز قدرة الجسم على حرق دهون البطن ومناطق الجسم الأخرى، بشكل أكبر.

الإفطار والعشاء

وعليه، من الأفضل تناول وجبة الإفطار في غضون ما بين 1 إلى 2 ساعة من الاستيقاظ، أي نحو ما بين الساعة 7 إلى 8 صباحاً. وذلك سواءً شعرت بالجوع أم لا. والسبب أننا قد لا نُدرك الجوع في الصباح الباكر لأن الجسم يُوقِف إشارات الجوع ليلاً أثناء فترة سكونه بالنوم. وبهذا الإفطار المبكر تضمن تزويد جسمك بالطاقة والتغذية اللازمة لبدء يومك بنشاط. ومن المهم أيضاً مُلاحظة أن الكافيين مُثبِّط للشهية، لذلك إذا وجدتَ نفسك مُرتاحاً لتناول القهوة فقط في الصباح، فمن المُحتمل أن يكون ذلك وحده كافياً لإحباط رغبتك في تناول شيء يُغذّي جسمك.

ومن ناحية أخرى، يُنصح بتناول العشاء قبل النوم بساعتين أو ثلاث ساعات على الأقل، أي نحو الساعة 7 مساءً، لضمان حصول الجسم على وقت كافٍ لهضم الوجبة قبل أن يتباطأ معدل الأيض خلال الساعات المتأخرة من فترة المساء. وكذلك من أجل راحة الجهاز الهضمي ومنع المعاناة من التخمة عند بدء النوم، والشعور بحرارة ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء الذي يُعاني منه البعض.

إن الأيض هو مجمل العمليات الكيميائية الحيوية التي بموجبها يتم تحويل الطعام إلى طاقة. ويحرق الأشخاص الذين يتمتعون بمعدل أيضي سريع، سعرات حرارية أكثر، حتى في أوقات الراحة. وتشير الدراسات إلى أن الجسم يحرق أقل عدد من السعرات الحرارية خلال ساعات الليل المتأخرة، بينما يحرق معظم السعرات الحرارية في فترة ما بعد الظهر وبدايات المساء.

وهناك من يمتلك إرادة أقوى، ويجعل آخر وجبة في يومه بين الساعة 3 و4 مساءً. ويتجنب تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، بما يحقق في كامل يومه صياماً متقطعاً لمدة 12 إلى 16 ساعة. وهذا ما دلت على جدواه بعض الدراسات الطبية. وأشار الباحثون في بعض تلك الدراسات إلى أن إنهاء تناول الطعام في وقت مبكر جداً من فترة ما قبل المساء «قد لا يكون مرغوباً فيه أو ممكناً لكثير من الأفراد، لأنه يمثل نقلة نوعية عن أنماط الأكل التقليدية في أجزاء كثيرة من العالم». ولكن قد يُقلل اتباع هذا الجدول (العشاء المبكر جداً) من نسبة الكوليسترول في الدم ومستوى عمليات الالتهابات في الجسم ومقاومة إنهاك الشعور بالجوع، مع تحسين الساعة البيولوجية. وتذكر أن الساعة البيولوجية هي التي تتحكم في نمط نومك، وإفراز الهرمونات، والشهية، والهضم، ودرجة حرارة جسمك.

وهنا ملاحظة مهمة، مفادها أنه بغض النظر عن المدة التي انقضت منذ آخر وجبة، إذا كنت جائعاً، فتناول شيئاً من الطعام. ومن المهم أن تتعرف على إشارات الجوع لديك وتستجيب لها بغض النظر عن جدول الوجبات لديك.

إن إشارات الجوع هي طريقة جسمك لإخبارك بأنه يحتاج إلى وقود ليشعر ويعمل بأفضل حالاته. وإذا تجاهلت إشارات الجوع التي يرسلها جسمك - ربما بسبب جدول مزدحم، أو ببساطة لعدم ثقتك في حاجتك إلى تناول الطعام - أو إذا أصبحت إشاراتك خاملة نتيجة سنوات من إنكارها، فقد تشعر بالدوار والانفعال النفسي السريع وقلة التركيز الذهني.

عدم توافق مواعيد تناول وجباتك مع ساعتك البيولوجية قد يُلغي جميع فوائد نظامك الغذائي الصحي

إنقاص الوزن

وإذا كان الهدف هو البحث عن أفضل أوقات اليوم لتناول الإفطار والعشاء للحصول على «بطن مشدودة» وخسارة الوزن بسرعة، فإن علينا تذكر أمرين. الأول هو أن كلٌّ منا يحتاج إلى كمية مُحددة من الطاقة (بالسعرات الحرارية) يومياً. ونحن نجني هذه الطاقة من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون التي نتناولها. وعندما لا نتناول طعاماً كافياً طوال اليوم (على سبيل المثال، وجبة أو وجبتين فقط)، قد يصعب علينا تلبية احتياجاتنا من الطاقة والعناصر الغذائية التي تحتاجها أعضاء الجسم المهمة.

والثاني أن الأوقات المناسبة من اليوم لتناول وجبات الطعام هي ببساطة الأوقات التي تساعد في التحكم بهرمونات الجوع والشبع، والتي ترفع من مستويات حرق وتقليل دهون البطن. والأهم في هذا الشأن، وفقاً للخبراء الطبيين، هو تجنب تكرار تناول الوجبات «الخفيفة» اسماً و«الدسمة» محتوىً، وخاصة تكرارها بدءاً من غروب الشمس إلى وقت متأخر من الليل.

وهنا يكمن الحل في توقيت وجباتك، وخاصةً الإفطار والعشاء، ليكون خلال الأوقات التي تنشط فيها عملية التمثيل الغذائي بالجسم ما بعد تناول وجبات الطعام. ولذا من الضروري ضبط عادات تناولنا للأطعمة بما يتناسب مع إيقاعاتنا الأيضية، وتقلبات إنتاج الجسم لهرمونات الجوع والشبع، ومستوى استجابة خلايا الأنسجة للإنسولين، وذلك من أجل خسارة الوزن بفعالية.

توقيت الوجبات له تأثير كبير على صحتك، جسدياً ونفسياً

من «جونز هوبكنز»... جدول نموذجي مُقترح لتناول وجبات طعامك اليومي

يشير المتخصصون في التغذية الصحية بجامعة جونز هوبكنز إلى جدول نموذجي مُقترح لتناول وجبات طعامك اليومي، ومفاده يشمل التالي:

- من الساعة 6 إلى 9:45 صباحاً: تناول وجبة إفطار متوازنة، أي تتضمن بروتيناً قليل الدسم مثل البيض، وسجق لحم قليل الدسم، والزبادي، وزبدة المكسرات؛ وفواكه قليلة السكر مثل التوت، والتفاح، والحمضيات، والخوخ؛ وكربوهيدرات معقدة مثل خبز القمح الكامل، أو الشوفان.

-من بعد الساعة 1 ظهراً، تناول الغداء مبكراً. وهذا تدعمه الأبحاث، لأن الانتظار حتى وقت متأخر من بعد الظهر والمساء قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام واتخاذ خيارات غير صحية عند وجبة الغداء المتأخرة. ووُجد أن أولئك الذين يتناولون الغداء نحو الساعة 4:30 لديهم انخفاض في تحمل الغلوكوز، مما قد يؤدي إلى انخفاض وظائف الذاكرة وضعف الإدراك، مقارنةً بمن يتناولون الغداء في الساعة 1-2 ظهراً.

- ما بعد الساعة 6:30 مساءً هو وقت وجبة العشاء. من الضروري تناول عشاء دسم ومتوازن في وقت مبكر من المساء. تدعم الأبحاث أن تناول العشاء في الساعة 6-7 مساءً بدلاً من الساعة 10 مساءً يزيد من استخدام السعرات الحرارية أثناء الراحة. وقد يساعدك تناول العشاء مبكراً وتخطي وجبة متأخرة (العاشرة مساءً وما بعدها) على النوم بشكل أفضل. كما يساعدك على النوم أيضاً، بل ويزيد وقت نومك، تناول عشاء غني بالألياف (خضراوات وكربوهيدرات معقدة) وقليل الدهون المشبعة.

وقال المختصون: باختصار:

- وجبة إفطار خلال ساعتين من الاستيقاظ مع التركيز على البروتين الخالي من الدهون والفواكه قليلة السكر.

- وجبة غداء: منتصف النهار مع التركيز على البروتين الخالي من الدهون + الكربوهيدرات المعقدة.

- وجبة عشاء قبل الساعة 8 مساءً مع التركيز على الألياف + قليل الدهون المشبعة.

- وجبات خفيفة مع التركيز على الألياف + البروتين الخالي من الدهون.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.