سمنة البطن... مخاطر صحية أعلى

دراسات دولية حديثة حول دور المتغيرات الجينية وتوترات الحياة فيها

سمنة شكل التفاحة تكون فيها الشحوم متركزة في منطقة البطن
سمنة شكل التفاحة تكون فيها الشحوم متركزة في منطقة البطن
TT

سمنة البطن... مخاطر صحية أعلى

سمنة شكل التفاحة تكون فيها الشحوم متركزة في منطقة البطن
سمنة شكل التفاحة تكون فيها الشحوم متركزة في منطقة البطن

أعاد الباحثون من جامعة أريزونا بالولايات المتحدة توجيه النظر نحو إدراك أن سمنة البطن أشد خطورة في التسبب بالأمراض المختلفة، وفي تهديد سلامة الحياة، من مجرد الزيادة في وزن الجسم، خصوصاً لدى النساء. كما طرح الباحثون من «يونيفيرستي كوليدج لندن» تفاصيل جديدة حول آلية تسبب معايشة توترات الحياة اليومية في زيادة سمنة البطن، واتساع محيط الوسط، وهو ما يطرح سبباً آخر غير زيادة تناول الطعام، وتدني مستوى النشاط البدني، في ارتفاع احتمالات الإصابة بالسمنة، وزيادة الوزن. ودرس الباحثون البريطانيون معدل تراكم هرمون التوتر Cortisol في شعر الرأس. ومن جانب آخر، عرض الباحثون من جامعة هارفارد نتائج تتبعهم تأثيرات الجينات ذات العلاقة بزيادة حجم سمنة البطن على ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وهو ما يفسر أحد جوانب الأضرار المتعددة لزيادة تراكم الشحوم في منطقة البطن، بالمقارنة مع تراكم الشحوم في الجسم كله.
* السمنة والبدانة
ويلاحظ المراقبون الطبيون أن ثمة تركيزاً في الدراسات والبحوث الطبية التي تتناول سمنة البطن، أو ما يُسميه البعض بـ«الكرش» Belly Fat، خلال السنوات القليلة الماضية، خصوصاً تأثيرات ذلك على ارتفاع الإصابات بالأمراض المختلفة.
هذا ولا تزال السمنة Obesity، وزيادة الوزن Overweight، من المشكلات الصحية الواسعة الانتشار، التي تفيد المؤشرات الطبية حولها بأنها في ارتفاع مستمر بين الذكور والإناث، في مناطق واسعة من العالم. وتفيد نشرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها بأن الإحصائيات الحديثة في الولايات المتحدة تشير إلى أن 38 في المائة من الناس فوق سن العشرين من العمر لديهم سمنة، وأن 70 في المائة منهم لديهم إما سمنة أو زيادة في الوزن، مما يعني أن 30 في المائة فقط من الناس فوق سن العشرين لهم أوزان طبيعية، وأن نسبة السمنة هي 21 في المائة، فيما بين منْ أعمارهم ما بين 12 و19 سنة، و17 في المائة، فيما بين منْ أعمارهم من 6 إلى 11 سنة.
وتفيد المصادر الطبية بأن حالة السمنة أو زيادة الوزن هي المحصلة النهائية لتسبب عوامل عدة في حصول زيادة عدد، وزيادة حجم الخلايا الدهنية، التي تتبعها تداعيات ومضاعفات في ارتفاع الإصابات بأنواع مختلفة من الأمراض المزمنة، مثل متلازمة الأيض Metabolic Syndrome، وارتفاع ضغط الدم، والتصلب العصيدي للشرايين Atherosclerosis، وأمراض القلب، ومرض السكري، وارتفاع الكولسترول، وارتفاع الإصابات بأنواع مختلفة من الأورام السرطانية في أعضاء شتى بالجسم، واضطرابات النوم، وغيرها من الآثار.
وتعتبر الأنسجة الشحمية Adipose Tissue، المكونة من الخلايا الشحمية Fat Cells، أحد أكثر أنسجة الجسم قدرة على النمو في عدد الخلايا فيها، وأعلاها قدرة في اتساع حجم الخلايا المكونة لأنسجتها، وذلك مقارنة بزيادة عدد وكبر حجم الأنسجة الأخرى في الجسم. كما تعتبر الأنسجة الشحمية الأعلى من بين أنسجة الجسم في القدرة على التغلغل والانتشار داخل عدد كبير من مناطق وأعضاء الجسم. وعلى الرغم من أن السمنة تعني ببساطة ارتفاع حجم ووزن الأنسجة الشحمية في الجسم، فإنها حالة تسبقها مرحلة «زيادة وزن الجسم».
ومعلوم أن وزن الجسم محصلة لوزن العضلات والعظم والشحوم والماء، وتحصل السمنة حينما يحصل اضطراب في حالة التوازن بين كمية طاقة الطعام الذي يتناوله المرء، أي كمية الطاقة الداخلة إلى الجسم، وبين كمية الطاقة التي يتم حرقها واستهلاكها من قبل الجسم، ومع ارتفاع حجم وكتلة عبء هذا الفائض لخلل التوازن، يعمد الجسم إلى تحويل تلك الطاقة إلى شحوم يتم تخزينها في المستودع الوحيد لها، ألا وهو الأنسجة الشحمية.
كما أنه معلوم أن ثمة نوعين من السمنة، سمنة شكل التفاحة Apple - Shaped التي تكون السمنة الشحمية متركزة في منطقة البطن، وسمنة شكل الكُمثرى Pear - Shaped التي تكون فيها السمنة الشحمية متركزة في منطقة الأرداف والإليتين. ووفق إرشادات منظمة الصحة العالمية WHO، فإن محيط الخصر Waist Circumference يتم قياسه في منتصف المسافة ما بين أسفل آخر ضلع يُمكن الإحساس به وأعلى عظمة عُرف الحرقفة Iliac Crest، وهي العظمة التي تشكل الحوض، وغالبًا تكون تلك المنطقة أعلى بقليل من فتحة الصرة. ومحيط الورك Hip Circumference يُقاس عند أوسع منطقة للأرداف والإليتين. والطبيعي أن يكون محيط الورك أعلى من محيط الخصر.
* متغيرات جينية
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 14 فبراير (شباط) من مجلة الرابطة الطبية الأميركية Journal of the American Medical Association، هدف الباحثون من جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوسس العام، في بوسطن، إلى معرفة ما إذا كان للجينات التي تجعل المرء أعلى عرضة لسمنة البطن دور في ارتفاع الإصابات بأمراض القلب والسكري، وتحديدًا هل أن سمنة البطن عامل مستقل Independent Factor في رفع الإصابات بأمراض القلب والسكري، بغض النظر عن مقدار وزن الجسم كله، وعن مؤشر كتلة الجسم Body Mass Index.
ومعلوم أن مؤشر كتلة الجسم يتم حسابه بقسمة مقدار الوزن بالكيلوغرمات على مربع الطول بالمتر، أي يأخذ في الاعتبار مقدار وزن الجسم كله، دون تحديد ما إذا كانت ثمة سمنة في منطقة البطن أو الأرداف والإليتين. والباحثون من هارفاد في دراستهم الحديثة نظروا إلى مقدار النسبة فيما بين محيط الخصر ومحيط الورك Waist Hip Ratio.
ودرس الباحثون 48 من المتغيرات الجينية Gene Variants التي ثبت من دراسات طبية سابقة أن لها علاقة بمقدار نسبة محيط الخصر إلى محيط الورك، وقاموا بإعداد مؤشر خطورة خاص بتقييم تلك المتغيرات الجينية Genetic Risk Score. ومن ثم، طبقوا قيم مؤشر الخطورة الجيني ذلك على أكثر من 400 ألف شخص بالغ. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن كل انحراف معياري واحد Standard Deviation في نسبة محيط الخصر إلى الورك، يعني ارتفاع في خطورة الإصابة بأمراض القلب بنسبة 46 في المائة، وارتفاع في خطورة الإصابة بمرض السكري بنسبة 77 في المائة. وهو ما علق عليه الدكتور كونر إيمدن، من مركز الطب الجيني في مستشفى ماساتشوسس العام والباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «هذه النتائج توفر أدلة قوية على أن زيادة شحوم البطن تؤثر بشكل مباشر في أمراض القلب والسكري، وأن سمنة البطن تبدأ أولاً ثم تليها أمراض القلب والسكري، ويُمكن للحمية الغذائية وممارسة الرياضة البدنية، وغيرهما من سلوكيات الحياة الصحية، تعديل ذلك».
* توترات الحياة
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 23 فبراير من مجلة السمنة Journal Obesity، درس الباحثون البريطانيون تأثيرات المعايشة المزمنة للقلق ولتوترات الحياة اليومية وضغوطاتها على احتمالات ارتفاع الإصابة بالسمنة وزيادة محيط الخصر. وقام الباحثون بتحليل مستويات هرمون الكورتيزول في خصلة من الشعر طولها ثلاثة أرباع بوصة (البوصة= 2.5 سم)، تم قطعها أقرب ما يُمكن لجلد فروة الرأس. وهذه الخصلة تعكس تراكم هرمون كورتيزول التوتر خلال الشهرين الماضيين للشخص. ومعلوم أن هرمون كورتيزول هو ما يُسمى بهرمون التوتر Stress Hormone، الذي يرتفع إفرازه كردة فعل لمعايشة المرء حالة «أهرب أو حارب» Flight - Or – Fight، عند مواجه الخطر. ووفق ما يشير إليه الباحثون من مايوكلينك، فإن الارتفاع المزمن لهذا الهرمون في الجسم، أي إفرازه بشكل متواصل ومتكرر لفترات طويلة، يرفع من احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق، وزيادة الوزن، ومشكلات صحية أخرى عدة.
وشمل الباحثون في دراستهم لتراكم هرمون التوتر في الشعر أكثر من 2500 من البالغين البريطانيين، تمت متابعتهم لمدة 4 سنوات. وقارن الباحثون فيما بين كمية هرمون التوتر المتراكم في الشعر وبين كل من: وزن الجسم، ومحيط الخصر، ومؤشر كتلة الجسم. ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن الأشخاص الذين لديهم أعلى نسبة لتراكم هرمون التوتر في الشعر هم أيضًا لديهم محيط خصر أعلى، أي فوق 40 بوصة للرجال، وفوق 35 بوصة للنساء، كما أن لديهم مؤشر كتلة الجسم بمقدار أعلى، بما يعكس زيادة تراكم الشحوم في الجسم، بزيادة إفراز الجسم لهرمون التوتر. كما لاحظ الباحثون أن زيادة تراكم هرمون التوتر في الشعر مرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة لدى الذكور ولدى الإناث خلال الأربع سنوات من المتابعة أثناء الدراسة.

* استشارية في الباطنية



حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
TT

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)
وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)

يُعدّ الفطر من الأطعمة الصحية المميزة؛ إذ يتميّز بانخفاض سعراته الحرارية وغناه بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة. غير أن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن الفطر يمكن أن يتحول إلى مصدر غني بفيتامين «د» عبر خطوة بسيطة تُجرى قبل الطهي. فقد أشارت دراسة نُشرت عام 2018 في مجلة «Nutrients» إلى أن تعريض الفطر لأشعة الشمس أو للأشعة فوق البنفسجية يُمكّنه من إنتاج كميات كبيرة من هذا الفيتامين، وهو ما أكده أيضاً موقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يُعدّ فيتامين «د» مهماً لصحتك؟

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام والأسنان. كما يُسهم في دعم وظائف العضلات وتعزيز جهاز المناعة. وعلى الرغم من أهميته، فإن نقص هذا الفيتامين يُعدّ مشكلة شائعة على مستوى العالم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل المنازل أو الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس بشكل كافٍ.

يكمن السر في الفطر في احتوائه على مركّب يُعرف باسم «الإرغوستيرول». وكما يقوم جسم الإنسان بإنتاج فيتامين «د» عند تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية، فإن الفطر بدوره يُحوّل هذا المركّب إلى فيتامين «د2» عند تعرضه لتلك الأشعة. وهذا ما يجعل الفطر حالة فريدة بين الأغذية النباتية.

وقد أظهرت الأبحاث أن تعريض الفطر لأشعة الشمس المباشرة لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة قبل الطهي يؤدي إلى زيادة ملحوظة في محتواه من فيتامين «د». وفي حال التعرض الكافي لأشعة الشمس، يمكن لبعض أنواع الفطر أن تحتوي على ما يصل إلى 1200 وحدة دولية من هذا الفيتامين لكل 100 غرام، وهي كمية قد تعادل أو حتى تتجاوز الاحتياج اليومي الموصى به للبالغين.

حيلة بسيطة لزيادة فيتامين «د» في الفطر

تُعدّ هذه الطريقة سهلة التطبيق ولا تتطلب جهداً يُذكر. كل ما عليك فعله هو وضع الفطر الطازج في مكان يتعرض لأشعة الشمس المباشرة، مع الحرص على توجيه الخياشيم (الجزء السفلي من قبعة الفطر) نحو الأعلى قبل الطهي. ويرجع ذلك إلى أن معظم مركّب «الإرغوستيرول» يتركز في هذه المنطقة. ويسمح هذا التوجيه بامتصاص أكبر قدر ممكن من الأشعة فوق البنفسجية خلال دقائق معدودة، مما يعزّز إنتاج فيتامين «د» بشكل طبيعي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية أو نباتية صرفة، إذ قد لا توفر هذه الأنظمة كميات كافية من فيتامين «د» مقارنةً بالأنظمة التي تتضمن مصادر حيوانية مثل الأسماك والبيض ومنتجات الألبان. ومن هنا، يُعدّ الفطر المُعرّض لأشعة الشمس خياراً طبيعياً واقتصادياً وفعّالاً لتعويض هذا النقص، خصوصاً إذا كان قد نُمي أصلاً في بيئات تتعرّض للضوء الطبيعي.


علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات
TT

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

علاقة قوية بين السكر والقلق والاكتئاب... هذا ما كشفته الدراسات

ليس سراً أن الإفراط في تناول السكر قد يسبب مشكلات صحية عديدة. ومع ذلك، لا يزال معظم الأميركيين يستهلكون كميات من السكر تتجاوز المعدلات الموصى بها.

وقد جرى توثيق التأثيرات السلبية للسكر على الصحة الجسدية بشكل واسع، وهو ما يفسر الدعوات المتكررة إلى تقليل استهلاكه للحد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

لكن إلى جانب آثاره الجسدية، تستحق العلاقة بين السكر والصحة النفسية اهتماماً أكبر، إذ تشير أبحاث متزايدة إلى أن الإفراط في تناوله قد يؤثر في المزاج والقدرة على التعامل مع التوتر، وحتى وظائف الدماغ، وفق ما نشر موقع «هيلث لاين» في تقرير.

السكر والمزاج... هل يمنح السعادة حقاً؟

كثيراً ما يُستخدم مصطلح «اندفاع السكر» للإشارة إلى الشعور بالنشاط أو التحسن المؤقت في المزاج بعد تناول الحلويات أو المشروبات السكرية.

لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذا التأثير الإيجابي قد يكون وهماً قصير الأمد.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2017 أن اتباع نظام غذائي غني بالسكر يرتبط بزيادة احتمال الإصابة باضطرابات المزاج لدى الرجال، كما يزيد من خطر تكرار هذه الاضطرابات لدى الرجال والنساء على حد سواء.

كما وجدت دراسة أخرى عام 2019 أن الاستهلاك المنتظم للدهون المشبعة والسكريات المضافة ارتبط بارتفاع مستويات القلق لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه العلاقة، فإن النتائج الحالية تشير إلى أن النظام الغذائي وخيارات نمط الحياة قد يؤثران بشكل مباشر في الصحة النفسية.

لماذا قد يضعف السكر قدرتك على مواجهة التوتر؟

يلجأ كثيرون إلى الحلويات عندما يشعرون بالقلق أو التوتر، باعتبارها وسيلة سريعة للشعور بالراحة.

لكن الدراسات تشير إلى أن الأطعمة السكرية قد تضعف قدرة الجسم على التعامل الصحي مع الضغوط النفسية.

فالسكر يعمل على تثبيط محور «الوطاء - الغدة النخامية - الغدة الكظرية» في الدماغ، وهو النظام المسؤول عن تنظيم استجابة الجسم للتوتر.

وأظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا - ديفيس أن السكر خفّض إفراز هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر لدى المشاركات، ما أدى إلى تقليل مشاعر القلق والتوتر مؤقتاً.

لكن هذا التأثير المؤقت قد يجعل الشخص أكثر اعتماداً على السكر مع مرور الوقت، كما قد يزيد من خطر الإصابة بالسمنة والمشكلات الصحية المرتبطة بها.

علاقة محتملة بين السكر والاكتئاب

غالباً ما يلجأ الأشخاص إلى الأطعمة المريحة عند المرور بأيام صعبة أو ضغوط نفسية.

إلا أن الاعتماد على السكر لتحسين الحالة النفسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل.

فقد توصلت عدة دراسات إلى وجود ارتباط بين الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر وارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب.

ويعتقد الباحثون أن الإفراط في تناول السكر يزيد الالتهابات، ويؤثر في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويعطل عدداً من العمليات الحيوية، وهي عوامل قد تسهم في تطور الاكتئاب.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2017 أن الرجال الذين كانوا يستهلكون 67 غراماً أو أكثر من السكر يومياً كانوا أكثر عرضة بنسبة 23 في المائة لتلقي تشخيص بالاكتئاب السريري خلال خمس سنوات مقارنة بغيرهم.

هل يمكن أن يشبه التوقف عن السكر نوبة هلع؟

لا يزال مفهوم «إدمان السكر» موضع نقاش بين العلماء، إذ لا يتفق الجميع على إمكانية اعتباره إدماناً بالمعنى الطبي.

لكن التوقف المفاجئ عن تناول السكر المعالج قد يؤدي إلى أعراض مزعجة تشمل:

-القلق

-التهيج العصبي

-التشوش الذهني

-الإرهاق

ودفعت هذه الملحوظات بعض الباحثين إلى دراسة أوجه التشابه بين أعراض الانسحاب من السكر وأعراض الانسحاب المرتبطة ببعض المواد المسببة للإدمان.

وتوضح الدكتورة أوما نايدو، المتخصصة في العلاقة بين الغذاء والصحة النفسية في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكر قد يشعرون بأعراض انسحابية مشابهة عند التوقف المفاجئ عنه.

ولهذا السبب، لا يكون الامتناع الكامل والفوري عن السكر الخيار الأفضل دائماً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق.

السكر قد يؤثر في الذاكرة والقدرات العقلية

تشير أبحاث متزايدة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر قد تضعف القدرة على التفكير واتخاذ القرار حتى في غياب زيادة الوزن الكبيرة.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2015 أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلاة بالسكر أثر سلباً في وظائف الدماغ المرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرار.

كما أظهرت دراسة أحدث أن متطوعين أصحاء في العشرينات من العمر سجلوا نتائج أسوأ في اختبارات الذاكرة وواجهوا صعوبة أكبر في التحكم بالشهية بعد سبعة أيام فقط من اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة والسكريات المضافة.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن هذه النتائج تشير إلى أن ما نتناوله يومياً قد يؤثر في صحة الدماغ بقدر تأثيره في صحة الجسم.


ليس تقليل الكربوهيدرات أو الدهون... دراسة جديدة تكشف سر صحة القلب

مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
TT

ليس تقليل الكربوهيدرات أو الدهون... دراسة جديدة تكشف سر صحة القلب

مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)
مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب (بكسلز)

تُعد التغذية من أبرز العوامل المؤثرة في خطر الإصابة بأمراض القلب، وقد شهدت السنوات الماضية نقاشاً واسعاً حول تأثير بعض العناصر الغذائية مثل الكربوهيدرات والدهون على صحة القلب، ما دفع بعض الأشخاص إلى تقليل استهلاك أحدهما أو كليهما.

لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الحفاظ على صحة القلب لا يعتمد بالضرورة على استبعاد أي من هذه العناصر، بل يرتكز بشكل أساسي على جودة الغذاء، وليس على نوع المغذّيات وحدها، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث» في تقرير.

وفي ما يلي أبرز ما توصلت إليه الدراسة، إضافة إلى نصائح غذائية لتحسين صحة القلب.

ماذا تقول الدراسة؟

بحثت دراسة حديثة نُشرت في «Journal of the American College of Cardiology» تأثير الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات مقارنةً بمنخفضة الدهون على خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية لدى البالغين في الولايات المتحدة.

ويُعد مرض القلب التاجي الأكثر شيوعاً بين أمراض القلب، وينتج عن تضيق الشرايين بسبب تراكم اللويحات، ما يحد من تدفق الدم إلى القلب وقد يؤدي إلى نوبات قلبية.

وتابع الباحثون بيانات مشاركين في ثلاث دراسات طويلة الأمد بين عامي 1986 و2019، شملت نحو 42.720 رجل وأكثر من 155.000 امرأة، حيث أظهرت النتائج أن جودة الدهون والكربوهيدرات في النظام الغذائي كانت أكثر أهمية لصحة القلب من التركيز على أي عنصر غذائي منفرد.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة تشييان وو، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في كلية هارفارد للصحة العامة، إن التوصيات الغذائية ينبغي أن تركز على جودة مصادر الغذاء ضمن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، وليس على تقييد هذه العناصر بشكل صارم.

وأضاف: «لا توجد نسبة مثالية واحدة من المغذّيات الكبرى تناسب الجميع»، مشيراً إلى أن الرسالة العملية هي التركيز على نوعية الطعام بدلاً من عدّ الغرامات من الكربوهيدرات أو الدهون.

نصائح لتحسين صحة القلب عبر الغذاء

يوصي الخبراء بعدد من الخطوات العملية لتعزيز صحة القلب، أبرزها:

التركيز على الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة:

سواء كان النظام منخفض الكربوهيدرات أو الدهون، فإن الاعتماد على أطعمة طبيعية وغنية بالمغذيات هو الأساس.

زيادة تناول الأغذية النباتية:

مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات (الفاصوليا والبازلاء والعدس) والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة.

تقليل الأطعمة فائقة المعالجة:

فالأطعمة «الحمية» أو الخالية من الدهون ليست صحية بالضرورة.

اختيار الدهون غير المشبعة:

مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات بدلاً من الدهون المشبعة الموجودة في المنتجات الحيوانية وزيوت النخيل وجوز الهند.

التركيز على الجودة لا على الحسابات:

بدلاً من الانشغال بعدّ الكربوهيدرات أو الدهون، ينبغي التركيز على مصدر ونوعية الغذاء.

اتباع نظام غذائي مستدام:

لا يوجد توزيع مثالي واحد للمغذّيات يناسب الجميع، لذا يجب اختيار نمط يمكن الالتزام به على المدى الطويل.

ويؤكد الخبراء أن استشارة اختصاصي تغذية قد تساعد في تصميم نظام غذائي مناسب لكل فرد، مع جعل جودة الطعام حجر الأساس في الوقاية من أمراض القلب.