سمنة البطن... مخاطر صحية أعلى

دراسات دولية حديثة حول دور المتغيرات الجينية وتوترات الحياة فيها

سمنة شكل التفاحة تكون فيها الشحوم متركزة في منطقة البطن
سمنة شكل التفاحة تكون فيها الشحوم متركزة في منطقة البطن
TT

سمنة البطن... مخاطر صحية أعلى

سمنة شكل التفاحة تكون فيها الشحوم متركزة في منطقة البطن
سمنة شكل التفاحة تكون فيها الشحوم متركزة في منطقة البطن

أعاد الباحثون من جامعة أريزونا بالولايات المتحدة توجيه النظر نحو إدراك أن سمنة البطن أشد خطورة في التسبب بالأمراض المختلفة، وفي تهديد سلامة الحياة، من مجرد الزيادة في وزن الجسم، خصوصاً لدى النساء. كما طرح الباحثون من «يونيفيرستي كوليدج لندن» تفاصيل جديدة حول آلية تسبب معايشة توترات الحياة اليومية في زيادة سمنة البطن، واتساع محيط الوسط، وهو ما يطرح سبباً آخر غير زيادة تناول الطعام، وتدني مستوى النشاط البدني، في ارتفاع احتمالات الإصابة بالسمنة، وزيادة الوزن. ودرس الباحثون البريطانيون معدل تراكم هرمون التوتر Cortisol في شعر الرأس. ومن جانب آخر، عرض الباحثون من جامعة هارفارد نتائج تتبعهم تأثيرات الجينات ذات العلاقة بزيادة حجم سمنة البطن على ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وهو ما يفسر أحد جوانب الأضرار المتعددة لزيادة تراكم الشحوم في منطقة البطن، بالمقارنة مع تراكم الشحوم في الجسم كله.
* السمنة والبدانة
ويلاحظ المراقبون الطبيون أن ثمة تركيزاً في الدراسات والبحوث الطبية التي تتناول سمنة البطن، أو ما يُسميه البعض بـ«الكرش» Belly Fat، خلال السنوات القليلة الماضية، خصوصاً تأثيرات ذلك على ارتفاع الإصابات بالأمراض المختلفة.
هذا ولا تزال السمنة Obesity، وزيادة الوزن Overweight، من المشكلات الصحية الواسعة الانتشار، التي تفيد المؤشرات الطبية حولها بأنها في ارتفاع مستمر بين الذكور والإناث، في مناطق واسعة من العالم. وتفيد نشرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها بأن الإحصائيات الحديثة في الولايات المتحدة تشير إلى أن 38 في المائة من الناس فوق سن العشرين من العمر لديهم سمنة، وأن 70 في المائة منهم لديهم إما سمنة أو زيادة في الوزن، مما يعني أن 30 في المائة فقط من الناس فوق سن العشرين لهم أوزان طبيعية، وأن نسبة السمنة هي 21 في المائة، فيما بين منْ أعمارهم ما بين 12 و19 سنة، و17 في المائة، فيما بين منْ أعمارهم من 6 إلى 11 سنة.
وتفيد المصادر الطبية بأن حالة السمنة أو زيادة الوزن هي المحصلة النهائية لتسبب عوامل عدة في حصول زيادة عدد، وزيادة حجم الخلايا الدهنية، التي تتبعها تداعيات ومضاعفات في ارتفاع الإصابات بأنواع مختلفة من الأمراض المزمنة، مثل متلازمة الأيض Metabolic Syndrome، وارتفاع ضغط الدم، والتصلب العصيدي للشرايين Atherosclerosis، وأمراض القلب، ومرض السكري، وارتفاع الكولسترول، وارتفاع الإصابات بأنواع مختلفة من الأورام السرطانية في أعضاء شتى بالجسم، واضطرابات النوم، وغيرها من الآثار.
وتعتبر الأنسجة الشحمية Adipose Tissue، المكونة من الخلايا الشحمية Fat Cells، أحد أكثر أنسجة الجسم قدرة على النمو في عدد الخلايا فيها، وأعلاها قدرة في اتساع حجم الخلايا المكونة لأنسجتها، وذلك مقارنة بزيادة عدد وكبر حجم الأنسجة الأخرى في الجسم. كما تعتبر الأنسجة الشحمية الأعلى من بين أنسجة الجسم في القدرة على التغلغل والانتشار داخل عدد كبير من مناطق وأعضاء الجسم. وعلى الرغم من أن السمنة تعني ببساطة ارتفاع حجم ووزن الأنسجة الشحمية في الجسم، فإنها حالة تسبقها مرحلة «زيادة وزن الجسم».
ومعلوم أن وزن الجسم محصلة لوزن العضلات والعظم والشحوم والماء، وتحصل السمنة حينما يحصل اضطراب في حالة التوازن بين كمية طاقة الطعام الذي يتناوله المرء، أي كمية الطاقة الداخلة إلى الجسم، وبين كمية الطاقة التي يتم حرقها واستهلاكها من قبل الجسم، ومع ارتفاع حجم وكتلة عبء هذا الفائض لخلل التوازن، يعمد الجسم إلى تحويل تلك الطاقة إلى شحوم يتم تخزينها في المستودع الوحيد لها، ألا وهو الأنسجة الشحمية.
كما أنه معلوم أن ثمة نوعين من السمنة، سمنة شكل التفاحة Apple - Shaped التي تكون السمنة الشحمية متركزة في منطقة البطن، وسمنة شكل الكُمثرى Pear - Shaped التي تكون فيها السمنة الشحمية متركزة في منطقة الأرداف والإليتين. ووفق إرشادات منظمة الصحة العالمية WHO، فإن محيط الخصر Waist Circumference يتم قياسه في منتصف المسافة ما بين أسفل آخر ضلع يُمكن الإحساس به وأعلى عظمة عُرف الحرقفة Iliac Crest، وهي العظمة التي تشكل الحوض، وغالبًا تكون تلك المنطقة أعلى بقليل من فتحة الصرة. ومحيط الورك Hip Circumference يُقاس عند أوسع منطقة للأرداف والإليتين. والطبيعي أن يكون محيط الورك أعلى من محيط الخصر.
* متغيرات جينية
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 14 فبراير (شباط) من مجلة الرابطة الطبية الأميركية Journal of the American Medical Association، هدف الباحثون من جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوسس العام، في بوسطن، إلى معرفة ما إذا كان للجينات التي تجعل المرء أعلى عرضة لسمنة البطن دور في ارتفاع الإصابات بأمراض القلب والسكري، وتحديدًا هل أن سمنة البطن عامل مستقل Independent Factor في رفع الإصابات بأمراض القلب والسكري، بغض النظر عن مقدار وزن الجسم كله، وعن مؤشر كتلة الجسم Body Mass Index.
ومعلوم أن مؤشر كتلة الجسم يتم حسابه بقسمة مقدار الوزن بالكيلوغرمات على مربع الطول بالمتر، أي يأخذ في الاعتبار مقدار وزن الجسم كله، دون تحديد ما إذا كانت ثمة سمنة في منطقة البطن أو الأرداف والإليتين. والباحثون من هارفاد في دراستهم الحديثة نظروا إلى مقدار النسبة فيما بين محيط الخصر ومحيط الورك Waist Hip Ratio.
ودرس الباحثون 48 من المتغيرات الجينية Gene Variants التي ثبت من دراسات طبية سابقة أن لها علاقة بمقدار نسبة محيط الخصر إلى محيط الورك، وقاموا بإعداد مؤشر خطورة خاص بتقييم تلك المتغيرات الجينية Genetic Risk Score. ومن ثم، طبقوا قيم مؤشر الخطورة الجيني ذلك على أكثر من 400 ألف شخص بالغ. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن كل انحراف معياري واحد Standard Deviation في نسبة محيط الخصر إلى الورك، يعني ارتفاع في خطورة الإصابة بأمراض القلب بنسبة 46 في المائة، وارتفاع في خطورة الإصابة بمرض السكري بنسبة 77 في المائة. وهو ما علق عليه الدكتور كونر إيمدن، من مركز الطب الجيني في مستشفى ماساتشوسس العام والباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «هذه النتائج توفر أدلة قوية على أن زيادة شحوم البطن تؤثر بشكل مباشر في أمراض القلب والسكري، وأن سمنة البطن تبدأ أولاً ثم تليها أمراض القلب والسكري، ويُمكن للحمية الغذائية وممارسة الرياضة البدنية، وغيرهما من سلوكيات الحياة الصحية، تعديل ذلك».
* توترات الحياة
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 23 فبراير من مجلة السمنة Journal Obesity، درس الباحثون البريطانيون تأثيرات المعايشة المزمنة للقلق ولتوترات الحياة اليومية وضغوطاتها على احتمالات ارتفاع الإصابة بالسمنة وزيادة محيط الخصر. وقام الباحثون بتحليل مستويات هرمون الكورتيزول في خصلة من الشعر طولها ثلاثة أرباع بوصة (البوصة= 2.5 سم)، تم قطعها أقرب ما يُمكن لجلد فروة الرأس. وهذه الخصلة تعكس تراكم هرمون كورتيزول التوتر خلال الشهرين الماضيين للشخص. ومعلوم أن هرمون كورتيزول هو ما يُسمى بهرمون التوتر Stress Hormone، الذي يرتفع إفرازه كردة فعل لمعايشة المرء حالة «أهرب أو حارب» Flight - Or – Fight، عند مواجه الخطر. ووفق ما يشير إليه الباحثون من مايوكلينك، فإن الارتفاع المزمن لهذا الهرمون في الجسم، أي إفرازه بشكل متواصل ومتكرر لفترات طويلة، يرفع من احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق، وزيادة الوزن، ومشكلات صحية أخرى عدة.
وشمل الباحثون في دراستهم لتراكم هرمون التوتر في الشعر أكثر من 2500 من البالغين البريطانيين، تمت متابعتهم لمدة 4 سنوات. وقارن الباحثون فيما بين كمية هرمون التوتر المتراكم في الشعر وبين كل من: وزن الجسم، ومحيط الخصر، ومؤشر كتلة الجسم. ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن الأشخاص الذين لديهم أعلى نسبة لتراكم هرمون التوتر في الشعر هم أيضًا لديهم محيط خصر أعلى، أي فوق 40 بوصة للرجال، وفوق 35 بوصة للنساء، كما أن لديهم مؤشر كتلة الجسم بمقدار أعلى، بما يعكس زيادة تراكم الشحوم في الجسم، بزيادة إفراز الجسم لهرمون التوتر. كما لاحظ الباحثون أن زيادة تراكم هرمون التوتر في الشعر مرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة لدى الذكور ولدى الإناث خلال الأربع سنوات من المتابعة أثناء الدراسة.

* استشارية في الباطنية



تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.