لقاحات شائعة تمنع الأمراض المزمنة وبعض أنواع السرطان... تعرّف عليها

مجموعة متزايدة من الأبحاث تُظهر أن اللقاحات تُقلل من خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب

رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
TT

لقاحات شائعة تمنع الأمراض المزمنة وبعض أنواع السرطان... تعرّف عليها

رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)

لا تقتصر فوائد اللقاحات على حمايتك من أمراض معدية محددة، أو تخفيف حدة الأعراض عند الإصابة بالمرض، بل يمكنها أيضاً الوقاية من الأمراض المزمنة الشائعة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان، وفقاً لخبراء الصحة العامة.

صرح ريتشارد مارتينيلو، كبير المسؤولين الطبيين، وطبيب الأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ييل: «أصبح لدينا الآن فهم أعمق لكيفية تجاوز هذه اللقاحات مجرد حمايتنا من الأمراض التي ساعدت في الوقاية منها».

بالإضافة إلى السرطان، أظهرت مجموعة متزايدة من الأبحاث أن اللقاحات يمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب. كما يمكن أن تُساعد اللقاحات الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة على تجنب تفاقم حالتهم الصحية، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

إليكم اللقاحات الشائعة التي يوصي بها الخبراء:

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)

تُعرف اللقاحات التي تحمي من فيروس الورم الحليمي البشري على نطاق واسع بأنها لقاح للوقاية من السرطان للنساء والرجال.

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) -وهو عدوى شائعة تنتقل عن طريق ملامسة الجلد للجلد- مسؤول عن معظم سرطانات عنق الرحم، ويمكن أن يُسبب أيضاً نسبة كبيرة من سرطانات الأعضاء التناسلية السفلية الأخرى، وبعض أنواع سرطان الرأس والرقبة.

وقد أظهرت الدراسات أنه منذ طرح اللقاح قبل نحو عقدين من الزمن انخفضت معدلات الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، والعلامات المبكرة للسرطان، وسرطان عنق الرحم. وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 على ما يقرب من 3.5 مليون شخص انخفاضاً في حالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري لدى الأشخاص الذين تم تطعيمهم.

ووجدت دراسة أخرى أن وفيات سرطان عنق الرحم بين النساء دون سن 25 عاماً انخفضت بأكثر من 60 في المائة خلال السنوات الأخيرة؛ حيث قال الباحثون إن هذا الانخفاض الكبير ربما كان نتيجة التطعيمات.

وقال روبرت هوبكنز، المدير الطبي للمؤسسة الوطنية للأمراض المُعدية في أميركا، إنه ينبغي إعطاء لقاح فيروس الورم الحليمي البشري لجميع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و26 عاماً.

الهربس النطاقي

يرتبط التطعيم ضد الهربس النطاقي بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب. ويُسبب الهربس النطاقي الفيروس المسبب لجدري الماء نفسه. حتى بعد التعافي من جدري الماء لا يغادر الفيروس الجسم، بل يبقى كامناً في الجهاز العصبي. ويمكن أن ينشط مجدداً لدى بعض الأشخاص، ما يؤدي إلى طفح جلدي مؤلم.

وتشير التقديرات إلى أن مليون شخص يُصابون بالهربس النطاقي سنوياً في الولايات المتحدة. ويمكن أن يُسبب الهربس النطاقي أحياناً لدى بعض الأشخاص حالات ألم مزمن مدى الحياة أو مضاعفات خطيرة أخرى، مثل فقدان البصر.

وأثبت لقاح الهربس النطاقي فاعليته بنسبة 97 في المائة في الوقاية من المرض لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عاماً، وذلك حسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وأشارت دراسات متعددة واسعة النطاق إلى وجود صلة بين لقاح الهربس النطاقي وانخفاض خطر الإصابة بالخرف. وفي إحدى الدراسات التي أجريت على أكثر من 280 ألف شخص بالغ في ويلز، وجد الباحثون أن اللقاح خفّض من فرص الإصابة بالخرف بنسبة 20 في المائة على مدى فترة 7 سنوات.

وتشير بعض الأبحاث أيضاً إلى أن اللقاح قد يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل السكتة الدماغية وقصور القلب ومرض الشريان التاجي.

وقد وجدت دراسة أجريت على أكثر من مليون شخص في كوريا الجنوبية، ممن تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر، أن من تلقوا لقاح القوباء المنطقية انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 23 في المائة.

التهاب الكبد الوبائي «ب»

ويُعد فيروس التهاب الكبد الوبائي «ب» عامل خطر رئيسياً لأمراض الكبد والسرطان في مراحل لاحقة من الحياة. ويمكن الإصابة بهذا الفيروس -الذي ينتقل من شخص لآخر عبر الدم أو السائل المنوي أو سوائل الجسم الأخرى- من خلال الاتصال الجنسي والإبر وأثناء الولادة.

التهاب الكبد الوبائي «ب» قد يكون مرضاً حادّاً قصير الأمد، يظهر خلال الأشهر الستة الأولى من التعرّض للفيروس. وفي هذه الحالات، قد لا تظهر أي أعراض على بعض الأشخاص، أو قد يعانون مرضاً خفيفاً فقط. ومع ذلك، يمكن أن يتطور هذا الالتهاب الكبدي ليصبح حالة مزمنة مدى الحياة، والتي قد يؤدي إهمال علاجها إلى الإصابة بتليف الكبد أو سرطان الكبد. ويوصي مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) حالياً بتطعيم جميع الرضّع عند الولادة، على أن تُستكمل سلسلة الحقن الموصى بها خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى من حياتهم.

وأفاد مارتينيلو: «في تطعيم المواليد الجدد، كانت هذه هي الطريقة الأكثر فاعلية لضمان تطعيم الجميع وحماية السكان ليس فقط من هذا الفيروس، ولكن أيضاً من السرطان الذي قد يتطور بعد سنوات عديدة».

الإنفلونزا - فيروس «كورونا» - الفيروس المخلوي التنفسي

يؤكد خبراء الصحة العامة أهمية اللقاحات التي تُساعد في الوقاية من عدوى فيروسات الجهاز التنفسي للحماية من الأمراض الخطيرة، بالإضافة إلى الوقاية من نوبات أو تفاقم الحالات الصحية المزمنة الحالية.

قالت تينا تان، الرئيسة السابقة لجمعية الأمراض المعدية الأميركية، إن الحصول على لقاح الإنفلونزا «أمر بالغ الأهمية للأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة». وأضافت: «إذا أصيبوا بالإنفلونزا، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم هذه الحالات، والتسبب في مزيد من المضاعفات».

وقد وجدت دراسة أجريت عام 2020 ارتفاعاً في معدلات الإصابة الشديدة بالإنفلونزا بين البالغين الذين يعانون بعض الحالات الطبية المزمنة، مثل قصور القلب الاحتقاني، ومرض الشريان التاجي، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والربو، والسكري، وأمراض الكلى.

وأضاف هوبكنز أنه ينبغي أيضاً على الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة الحصول على لقاحات فيروس «كورونا» والفيروس المخلوي التنفسي.

وقد لاحظت دراسة أجريت على 46 مليون بالغ في إنجلترا أن معدل الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية انخفض بعد تلقي الأشخاص لقاحات فيروس «كورونا». ورُبطت اللقاحات بخطر الإصابة بالتهاب عضلة القلب والتهاب التامور، وهما التهاب عضلة القلب وبطانتها، إلا أن الحالات نادرة وخفيفة عموماً.

ويؤكد العديد من الخبراء أن فوائد التطعيم، التي تشمل الوقاية من العدوى الشديدة التي يكون الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة أكثر عرضة للإصابة بها، تفوق خطر الآثار الجانبية.

ويمكن أن يُسبب الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) أضراراً بالغة للأطفال وكبار السن. ويُنصح بالتطعيم ضده للأطفال الرضع، والنساء الحوامل لحماية أطفالهن، والبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و74 عاماً، والذين يعانون أمراضاً مزمنة، وجميع البالغين الذين تبلغ أعمارهم 75 عاماً فأكثر، وفقاً لما ذكره هوبكنز.

اللقاحات البكتيرية

وأشار هوبكنز إلى أن العدوى البكتيرية، مثل التهاب السحايا والالتهاب الرئوي، يمكن أن تؤدي أيضاً إلى إعاقات مزمنة أو الوفاة.

قد تكون مضاعفات التهاب السحايا خطيرة. وكلما طالت مدة إصابة الشخص بالعدوى ولم يتلقَّ العلاج، زاد خطر فقدان السمع، ومشكلات الرؤية، ومشكلات الذاكرة، وصعوبات التعلم، وتلف الدماغ، والنوبات، والفشل الكلوي، من بين مشكلات أخرى، وفقاً لـ«مايو كلينك».

وقد يكون للالتهاب الرئوي آثار طويلة المدى، مثل الاكتئاب، بالإضافة إلى تفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية. ويُشير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم إلى أن هذا المرض قد يُسبب تلفاً في الكلى والكبد والقلب، لأن الأعضاء لا تحصل على كمية كافية من الأكسجين للعمل بشكل صحيح، أو نتيجة استجابة الجهاز المناعي السلبية للعدوى.

ويؤدي كلٌّ من التهاب السحايا الجرثومي والالتهاب الرئوي إلى تعفن الدم. وفي حين يُمكن للأشخاص المصابين بتسمم الدم الذين يتلقون العلاج الفوري التعافي تماماً، فقد يُعاني آخرون آثاراً طويلة المدى، بما في ذلك الأرق، والكوابيس أو الهلوسة، ونوبات الهلع، وآلام المفاصل والعضلات، وانخفاض الأداء الإدراكي، وفشل الأعضاء، وفقاً لـ«كليفلاند كلينك».

ويحمي لقاح المكورات السحائية -الذي توصي به مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) لجميع المراهقين والمراهقات، بالإضافة إلى الأطفال والبالغين الأكثر عرضة للإصابة- من المرض المسبب لالتهاب السحايا.

وينبغي أن يتلقى الأطفال دون سن الخامسة، والبالغون الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أكثر، لقاح المكورات الرئوية الذي يساعد على الوقاية من الالتهاب الرئوي، بالإضافة إلى أنواع أخرى من العدوى، بما في ذلك التهاب السحايا وتسمم الدم.


مقالات ذات صلة

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

صحتك  الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)

لماذا تتفاقم الحساسية الموسمية؟ دراسة تكشف عن السرّ

توصل علماء إلى تفسير قد يساعد على فهم أسباب تفاقم الحساسية الموسمية مع مرور الوقت، إذ اكتشفوا أن بعض الخلايا العصبية تحتفظ بذاكرة لمسببات الحساسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

يلجأ بعض الأشخاص إلى تقنية تُعرف باسم «لصق الفم» أثناء النوم اعتقاداً منهم بأنها تساعد على الحد من الشخير وتحسين التنفس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
TT

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم. لكن تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل قد يؤثر سلباً في أنماط نومك ويؤدي إلى اضطرابها.

وللحد من هذه الرغبة، يمكنك اتباع بعض العادات البسيطة بعد العشاء، إلى جانب مراجعة نظامك الغذائي على مدار اليوم، وإجراء تعديلات على الوجبات الخفيفة التي تتناولها قبل النوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

المشي أو التأمل بعد العشاء

قد يكون للمشي لفترة قصيرة بعد العشاء تأثير غير متوقع في الحد من الرغبة في تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، مثل الساعة العاشرة مساءً.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2012 في دورية «أبيتيت» (Appetite) أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة يمكن أن يقلل الرغبة في تناول الشوكولاتة، ويحد من الكمية المستهلكة منها في المواقف التي يشعر فيها الشخص بالتوتر.

وتؤكد لوري رايت، الحاصلة على درجة الدكتوراه واختصاصية التغذية المسجلة، أن المشي بعد العشاء قد يساعد على تنظيم الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة والتحكم في الشهية.

وتقول رايت: «يساعد المشي على تحسين عملية الهضم، ما يجنبك الشعور بالامتلاء المفرط. كما أن إدراج التمارين الرياضية ضمن روتينك اليومي يسهم في تحسين وظائف الأمعاء».

ومع اقتراب فصل الشتاء، قد لا يكون المشي في الخارج مساءً خياراً محبباً للجميع. لكن ديانا غيفارا، اختصاصية التغذية، تشير إلى إمكانية ممارسة بعض الأنشطة البدنية داخل المنزل، مثل أداء وضعيات اليوغا أو الرقص البطيء في غرفة المعيشة.

وإلى جانب ممارسة الأنشطة الحركية الخفيفة، يمكن اعتماد التأمل عادةً يومية بعد العشاء.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2024، ونُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» (Scientific Reports)، إلى أن ممارسة التأمل عبر الإنترنت لمدة 15 دقيقة يومياً، على مدى 31 يوماً، ساعدت على تقليل الميل إلى الأكل العاطفي أو المرتبط بالتوتر، بما في ذلك الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

وشملت الدراسة مشاركين أفادوا بأنهم يعانون من مستويات متوسطة إلى مرتفعة من التوتر، إلى جانب ميلهم إلى تناول الطعام استجابةً لهذا التوتر.

قيّم البيئة المحيطة بك

غالباً ما تنشأ الرغبة الشديدة في تناول الطعام عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين، وهي تختلف عن الجوع الجسدي الذي يحدث عندما يحتاج الجسم إلى الغذاء، ولا سيما الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف، للحصول على الطاقة اللازمة لأداء وظائفه.

وأظهرت الأبحاث أن البالغين يميلون عادةً إلى اشتهاء الأطعمة الغنية بالطاقة، مثل الشوكولاتة والحلويات، في وقت متأخر من بعد الظهر أو مع بداية المساء.

كما كشفت دراسة نُشرت عام 2018 في دورية «سليب» (Sleep) أن نحو 60 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يتناولون الوجبات الخفيفة ليلاً بصورة منتظمة.

ورغم اختلاف العادات الغذائية بين الأشخاص، فإن الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة قد تكون مرتبطة بعوامل نفسية، مثل التفكير في طعام معين، أو تقلبات المزاج، أو حتى طبيعة البيئة المحيطة.

وتوضح رايت أن مشاهدة التلفاز، على سبيل المثال، قد تعرّض الشخص لإعلانات تروّج لوجبات خفيفة غنية بالملح أو السكر، ما قد يثير رغبته في تناولها، حتى لو كان قد تناول العشاء قبل ساعات قليلة.

وتقول رايت: «عادةً لا تروّج الإعلانات التجارية للفواكه والخضروات. ومع مرور الوقت، قد يتحول تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون إلى عادة، علماً بأن هذه الأطعمة تزيد من حموضة المعدة، ما قد يفاقم الارتجاع الحمضي لدى الأشخاص المعرضين له، ويؤثر سلباً في جودة النوم. كما أن السكريات المضافة قد تتسبب في تقلبات حادة في مستويات السكر في الدم».

وللمساعدة على تغيير هذه الأنماط الغذائية، تنصح رايت بتدوين ما يتناوله الشخص في مفكرة، مع عدم الاكتفاء بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل توثيق المشاعر المصاحبة لتناوله أيضاً.

وتوضح قائلة: «إذا كنت ترغب في تغيير هذه الأنماط الغذائية، فأنصحك بتدوين ما تتناوله في مفكرة، بحيث لا تكتفي بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل تسجل أيضاً مشاعرك في تلك اللحظة. هل كنت تشعر بجوع حقيقي، أم أن الملل هو ما دفعك إلى تناول الطعام، كما يحدث عادةً أثناء مشاهدة التلفاز؟ إذا كان الأمر كذلك، فابتعد عن الشاشة واقرأ كتاباً أو استمع إلى بعض الموسيقى، وامنح نفسك فرصة للاسترخاء والهدوء قبل الخلود إلى النوم».

خطّط لوجباتك

إذا كنت تسعى إلى التوقف عن تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، فمن المفيد مراجعة ما تتناوله من أطعمة على مدار اليوم.

فقد ترتبط بعض حالات الرغبة الشديدة في تناول الطعام بنقص عناصر غذائية معينة، رغم أن الأدلة العلمية التي تدعم هذه العلاقة لا تزال محدودة.

ومع ذلك، تشير غيفارا إلى أن عدم تناول ثلاث وجبات متوازنة خلال اليوم قد يدفع الشخص إلى تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، ببساطة لأنه لا يزال يشعر بالجوع.

وتقول غيفارا: «للحصول على وجبة متوازنة، ينبغي أن تشكّل الفواكه أو الخضروات، ويُفضّل الخضروات، نصف الطبق، بينما يشغل البروتين ربعه، وتُخصّص المساحة المتبقية للحبوب الكاملة أو الكربوهيدرات عالية الجودة».

وتضيف: «يساعدك هذا التوازن على الشعور بالشبع لفترة أطول وبصورة أكثر استقراراً. أما إذا كانت وجبتك غنية جداً بالكربوهيدرات وفقيرة بالبروتين، فقد يستهلك جسمك تلك الطاقة بسرعة كبيرة، ما يجعلك تشعر بالجوع مجدداً بعد ساعة أو ساعتين».

وتتابع: «تساعد الوجبة المتوازنة أيضاً على ضبط مستويات السكر في الدم، وتجعلك تشعر بحالة أفضل طوال اليوم. وإذا كانت الفترات الفاصلة بين وجباتك طويلة، أي نحو 4 إلى 5 ساعات، فيمكنك إضافة وجبة خفيفة تساعد على الحفاظ على إمداد جسمك بالطاقة».


تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

 تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

 تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم، فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري. لكن نتائج الدراسات العلمية بشأن هذه الفوائد لا تزال متباينة، إذ لم تتوصل جميع الأبحاث إلى أن تناول هذا الفيتامين يُحدث التأثيرات نفسها لدى معظم الأشخاص، وفقاً لموقع «هيلث».

قد تتحسن حساسية الجسم للإنسولين

قد يسهم تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهي العملية المعروفة باسم «حساسية الإنسولين»، وبالتالي تقليل مقاومة الإنسولين.

وأظهرت دراسة أُجريت عام 2022 أن كل زيادة إضافية في تناول فيتامين «د3» ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 18 في المائة.

ورغم ذلك، لا تزال الآلية التي تساعد من خلالها مكملات فيتامين «د» على تقليل مقاومة الإنسولين غير واضحة تماماً، إلا أن أبحاثاً تشير إلى احتمال ارتباط هذا التأثير بقدرة فيتامين «د3» على الحد من الالتهابات في الجسم.

قد تتحسن مستويات السكر في الدم

قد يساعد فيتامين «د» على خفض مستويات السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بالسكري، خصوصاً أولئك الذين يعانون من نقص في هذا الفيتامين.

وأظهرت دراسات أن تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في خفض كل من مستوى السكر في الدم أثناء الصيام (FBG)، ومستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة السابقة.

ومع ذلك، لا تزال نتائج الأبحاث المتعلقة بتأثير مكملات فيتامين «د» على مستويات السكر في الدم متضاربة.

فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هذا الفيتامين، رغم قدرته المحتملة على خفض مستويات السكر في الدم، لا يُحدث سوى تأثير محدود.

وفي هذا السياق، أظهرت دراسة أُجريت عام 2023 أن تأثير فيتامين «د» على مستويات السكر في الدم كان أكثر وضوحاً عند تناول جرعات مرتفعة منه لفترة قصيرة.

في المقابل، لم ترصد بعض التجارب السريرية أي تحسن في مستويات السكر في الدم لدى المشاركين، سواء كانوا مصابين بمرض السكري أم غير مصابين به.

قد ينخفض خطر الإصابة بمرض السكري

قد يسهم تناول مكملات فيتامين «د» يومياً في تقليل احتمالات الإصابة بمرض السكري.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2023 إلى انخفاض خطر الإصابة بالسكري بنسبة 14 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوا مكملات فيتامين «د» بهدف رفع مستوياته في أجسامهم.

كما يوصي بعض الباحثين بتناول مكملات فيتامين «د» يومياً للأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول، وكذلك للأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به، خصوصاً إذا كانوا يعانون من نقص في هذا الفيتامين.

وقد يساعد فيتامين «د» أيضاً على تأخير تطور مرض السكري لدى البالغين المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بالسكري من النوع الثاني.

ويُعد تناول مكملات فيتامين «د» آمناً بشكل عام، وقد يكون مفيداً في ضبط مستويات السكر في الدم، لكنه لا يغني عن الاستراتيجيات المثبتة علمياً لتقليل خطر الإصابة بمرض السكري.

وإذا كنت عُرضة لخطر كبير للإصابة بمرض السكري، فقد يوصي مقدم الرعاية الصحية الخاص بك بأدوية أو بإجراء تغييرات في نظامك الغذائي ونمط حياتك للحد من هذا الخطر.


5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

رغم أن الكوليسترول ضروري لبناء خلايا الجسم وإنتاج الهرمونات وأداء العديد من الوظائف الحيوية، فإن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

لكن بعض الأطعمة يمكن أن تساعد الجسم على التخلص من كميات أكبر من الكوليسترول، أو الحد من امتصاصه ووصوله إلى مجرى الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ويوضح ألكسندر ليريتز، اختصاصي التغذية، أن الكوليسترول يمر داخل الجسم بعملية مستمرة تشمل إنتاجه وإعادة تدويره واستخدامه والتخلص منه.

ويقول ليريتز: «يمر الكوليسترول في الجسم بحالة مستمرة من الإنتاج، وإعادة التدوير، والاستخدام، والتخلص منه».

ويمكن للأطعمة التي نتناولها أن تؤثر في هذه العملية بطرق متعددة، بدءاً من احتجاز المركبات المرتبطة بالكوليسترول داخل الجهاز الهضمي، وصولاً إلى مساعدة الكبد على التخلص من الكوليسترول الضار الموجود في الدم.

وفيما يلي خمسة أنواع من الأطعمة التي قد تساعد على الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول:

1- الشوفان

يُعد الشوفان، إلى جانب الحبوب الكاملة الأخرى مثل الشعير، مصدراً غنياً بمركب «بيتا غلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تتحول إلى مادة هلامية عند اختلاطها بالسوائل داخل الجهاز الهضمي.

وتساعد هذه المادة الهلامية على احتجاز الأحماض الصفراوية التي ينتجها الجسم من الكوليسترول للمساعدة في هضم الدهون.

وفي الظروف الطبيعية، يعيد الجسم تدوير جزء كبير من هذه الأحماض، لكن الألياف القابلة للذوبان تسهم في التخلص من بعضها عن طريق إخراجها مع الفضلات.

ويوضح ليريتز: «بما أن الأحماض الصفراوية تُصنع من الكوليسترول، فإن فقدانها يدفع الكبد إلى استخدام المزيد من الكوليسترول لتعويض الكمية المفقودة، وهو ما يسهم في نهاية المطاف في خفض مستويات الكوليسترول الضار».

2- البقوليات

تُعد البقوليات، مثل الحمص والفاصوليا السوداء والعدس والبازلاء المجففة، مصدراً ممتازاً آخر للألياف القابلة للذوبان التي تساعد على خفض مستويات الكوليسترول.

وتوضح ميندي هار، الحاصلة على درجة الدكتوراه والمتخصصة في التغذية، أن الألياف القابلة للذوبان الموجودة في البقوليات تعمل بطريقة مشابهة لتلك الموجودة في الشوفان؛ إذ تساعد على تقليل إعادة امتصاص الأحماض الصفراوية، ما يدفع الكبد إلى استخدام المزيد من الكوليسترول لتعويضها.

وهناك فائدة محتملة أخرى لهذه الأطعمة؛ إذ تشير هار إلى أن بكتيريا الأمعاء تعمل على تخمير أنواع معينة من الألياف القابلة للذوبان، وتحويلها إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

وقد تسهم هذه المركبات في إبطاء إنتاج الكوليسترول، من خلال إرسال إشارات إلى الكبد تدفعه إلى تقليل الكميات التي ينتجها منه.

ومع ذلك، لا يزال الباحثون يدرسون مدى مساهمة هذه المركبات في خفض مستويات الكوليسترول لدى البشر.

البقوليات مثل الحمص والفاصوليا السوداء والعدس والبازلاء المجففة تُعد مصدراً ممتازاً للألياف القابلة للذوبان (بيكسلز)

3- الفواكه والخضراوات

يمكن أن تساعد الفواكه والخضراوات، خصوصاً الأنواع الغنية بالألياف القابلة للذوبان، على خفض مستويات الكوليسترول في الدم.

ووفقاً لهار، يُعد التفاح والحمضيات من المصادر الغنية بشكل خاص بمادة «البكتين»، وهي نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول خلال عملية الهضم.

وإلى جانب الألياف، تحتوي الفواكه والخضراوات على مركبات تُعرف باسم «الستيرولات النباتية» (Plant Sterols)، التي تساعد على تقليل كمية الكوليسترول التي تمتصها الأمعاء.

ويوضح ليريتز أن التركيب الكيميائي للستيرولات والستانولات النباتية يشبه إلى حد كبير تركيب الكوليسترول، ما يمكّنها من التدخل في عملية امتصاصه داخل الأمعاء الدقيقة.

ويضيف: «هذا يعني في المحصلة انخفاض كمية الكوليسترول التي يمتصها الجسم، وزيادة الكمية التي يتخلص منها عن طريق البراز».

4- المكسرات والبذور

توفر المكسرات، مثل اللوز والجوز والفستق، إلى جانب بذور الشيا وبذور الكتان، مزيجاً من الدهون غير المشبعة المفيدة لصحة القلب والألياف، ما يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL).

وتكتسب الدهون غير المشبعة أهمية خاصة عندما تحل محل الدهون المشبعة، التي قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم.

ووفقاً لليريتز، فإن استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة يساعد الكبد على التخلص من المزيد من جزيئات الكوليسترول الضار الموجودة في مجرى الدم.

كما تحتوي المكسرات والبذور على الألياف ومركبات نباتية أخرى تدعم الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول.

ولذلك، يمكن تناولها بوصفها وجبات خفيفة، أو إضافتها إلى السلطات، أو استخدامها مع دقيق الشوفان والزبادي.

5- الدهون الصحية

تُعد الأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين، من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب، التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي.

فعلى سبيل المثال، يساعد استبدال زيت الزيتون بالزبدة، أو تناول الأسماك بدلاً من قطع اللحوم الحمراء الغنية بالدهون، على تقليل استهلاك الدهون المشبعة، وهي خطوة مهمة للحفاظ على مستويات الكوليسترول الضار (LDL) ضمن النطاق الصحي.

وتوفر الأسماك الدهنية أيضاً أحماض «أوميغا 3» الدهنية، التي تتميز بفاعليتها في خفض مستويات الدهون الثلاثية، وهي نوع آخر من الدهون الموجودة في الدم.

ورغم أن أحماض «أوميغا 3» لا تؤدي بالضرورة إلى خفض مستويات الكوليسترول الضار، فإنها توفر فوائد إضافية لصحة القلب والأوعية الدموية.