لقاحات شائعة تمنع الأمراض المزمنة وبعض أنواع السرطان... تعرّف عليها

مجموعة متزايدة من الأبحاث تُظهر أن اللقاحات تُقلل من خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب

رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
TT

لقاحات شائعة تمنع الأمراض المزمنة وبعض أنواع السرطان... تعرّف عليها

رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)

لا تقتصر فوائد اللقاحات على حمايتك من أمراض معدية محددة، أو تخفيف حدة الأعراض عند الإصابة بالمرض، بل يمكنها أيضاً الوقاية من الأمراض المزمنة الشائعة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان، وفقاً لخبراء الصحة العامة.

صرح ريتشارد مارتينيلو، كبير المسؤولين الطبيين، وطبيب الأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ييل: «أصبح لدينا الآن فهم أعمق لكيفية تجاوز هذه اللقاحات مجرد حمايتنا من الأمراض التي ساعدت في الوقاية منها».

بالإضافة إلى السرطان، أظهرت مجموعة متزايدة من الأبحاث أن اللقاحات يمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب. كما يمكن أن تُساعد اللقاحات الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة على تجنب تفاقم حالتهم الصحية، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

إليكم اللقاحات الشائعة التي يوصي بها الخبراء:

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)

تُعرف اللقاحات التي تحمي من فيروس الورم الحليمي البشري على نطاق واسع بأنها لقاح للوقاية من السرطان للنساء والرجال.

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) -وهو عدوى شائعة تنتقل عن طريق ملامسة الجلد للجلد- مسؤول عن معظم سرطانات عنق الرحم، ويمكن أن يُسبب أيضاً نسبة كبيرة من سرطانات الأعضاء التناسلية السفلية الأخرى، وبعض أنواع سرطان الرأس والرقبة.

وقد أظهرت الدراسات أنه منذ طرح اللقاح قبل نحو عقدين من الزمن انخفضت معدلات الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، والعلامات المبكرة للسرطان، وسرطان عنق الرحم. وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 على ما يقرب من 3.5 مليون شخص انخفاضاً في حالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري لدى الأشخاص الذين تم تطعيمهم.

ووجدت دراسة أخرى أن وفيات سرطان عنق الرحم بين النساء دون سن 25 عاماً انخفضت بأكثر من 60 في المائة خلال السنوات الأخيرة؛ حيث قال الباحثون إن هذا الانخفاض الكبير ربما كان نتيجة التطعيمات.

وقال روبرت هوبكنز، المدير الطبي للمؤسسة الوطنية للأمراض المُعدية في أميركا، إنه ينبغي إعطاء لقاح فيروس الورم الحليمي البشري لجميع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و26 عاماً.

الهربس النطاقي

يرتبط التطعيم ضد الهربس النطاقي بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب. ويُسبب الهربس النطاقي الفيروس المسبب لجدري الماء نفسه. حتى بعد التعافي من جدري الماء لا يغادر الفيروس الجسم، بل يبقى كامناً في الجهاز العصبي. ويمكن أن ينشط مجدداً لدى بعض الأشخاص، ما يؤدي إلى طفح جلدي مؤلم.

وتشير التقديرات إلى أن مليون شخص يُصابون بالهربس النطاقي سنوياً في الولايات المتحدة. ويمكن أن يُسبب الهربس النطاقي أحياناً لدى بعض الأشخاص حالات ألم مزمن مدى الحياة أو مضاعفات خطيرة أخرى، مثل فقدان البصر.

وأثبت لقاح الهربس النطاقي فاعليته بنسبة 97 في المائة في الوقاية من المرض لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عاماً، وذلك حسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وأشارت دراسات متعددة واسعة النطاق إلى وجود صلة بين لقاح الهربس النطاقي وانخفاض خطر الإصابة بالخرف. وفي إحدى الدراسات التي أجريت على أكثر من 280 ألف شخص بالغ في ويلز، وجد الباحثون أن اللقاح خفّض من فرص الإصابة بالخرف بنسبة 20 في المائة على مدى فترة 7 سنوات.

وتشير بعض الأبحاث أيضاً إلى أن اللقاح قد يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل السكتة الدماغية وقصور القلب ومرض الشريان التاجي.

وقد وجدت دراسة أجريت على أكثر من مليون شخص في كوريا الجنوبية، ممن تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر، أن من تلقوا لقاح القوباء المنطقية انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 23 في المائة.

التهاب الكبد الوبائي «ب»

ويُعد فيروس التهاب الكبد الوبائي «ب» عامل خطر رئيسياً لأمراض الكبد والسرطان في مراحل لاحقة من الحياة. ويمكن الإصابة بهذا الفيروس -الذي ينتقل من شخص لآخر عبر الدم أو السائل المنوي أو سوائل الجسم الأخرى- من خلال الاتصال الجنسي والإبر وأثناء الولادة.

التهاب الكبد الوبائي «ب» قد يكون مرضاً حادّاً قصير الأمد، يظهر خلال الأشهر الستة الأولى من التعرّض للفيروس. وفي هذه الحالات، قد لا تظهر أي أعراض على بعض الأشخاص، أو قد يعانون مرضاً خفيفاً فقط. ومع ذلك، يمكن أن يتطور هذا الالتهاب الكبدي ليصبح حالة مزمنة مدى الحياة، والتي قد يؤدي إهمال علاجها إلى الإصابة بتليف الكبد أو سرطان الكبد. ويوصي مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) حالياً بتطعيم جميع الرضّع عند الولادة، على أن تُستكمل سلسلة الحقن الموصى بها خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى من حياتهم.

وأفاد مارتينيلو: «في تطعيم المواليد الجدد، كانت هذه هي الطريقة الأكثر فاعلية لضمان تطعيم الجميع وحماية السكان ليس فقط من هذا الفيروس، ولكن أيضاً من السرطان الذي قد يتطور بعد سنوات عديدة».

الإنفلونزا - فيروس «كورونا» - الفيروس المخلوي التنفسي

يؤكد خبراء الصحة العامة أهمية اللقاحات التي تُساعد في الوقاية من عدوى فيروسات الجهاز التنفسي للحماية من الأمراض الخطيرة، بالإضافة إلى الوقاية من نوبات أو تفاقم الحالات الصحية المزمنة الحالية.

قالت تينا تان، الرئيسة السابقة لجمعية الأمراض المعدية الأميركية، إن الحصول على لقاح الإنفلونزا «أمر بالغ الأهمية للأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة». وأضافت: «إذا أصيبوا بالإنفلونزا، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم هذه الحالات، والتسبب في مزيد من المضاعفات».

وقد وجدت دراسة أجريت عام 2020 ارتفاعاً في معدلات الإصابة الشديدة بالإنفلونزا بين البالغين الذين يعانون بعض الحالات الطبية المزمنة، مثل قصور القلب الاحتقاني، ومرض الشريان التاجي، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والربو، والسكري، وأمراض الكلى.

وأضاف هوبكنز أنه ينبغي أيضاً على الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة الحصول على لقاحات فيروس «كورونا» والفيروس المخلوي التنفسي.

وقد لاحظت دراسة أجريت على 46 مليون بالغ في إنجلترا أن معدل الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية انخفض بعد تلقي الأشخاص لقاحات فيروس «كورونا». ورُبطت اللقاحات بخطر الإصابة بالتهاب عضلة القلب والتهاب التامور، وهما التهاب عضلة القلب وبطانتها، إلا أن الحالات نادرة وخفيفة عموماً.

ويؤكد العديد من الخبراء أن فوائد التطعيم، التي تشمل الوقاية من العدوى الشديدة التي يكون الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة أكثر عرضة للإصابة بها، تفوق خطر الآثار الجانبية.

ويمكن أن يُسبب الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) أضراراً بالغة للأطفال وكبار السن. ويُنصح بالتطعيم ضده للأطفال الرضع، والنساء الحوامل لحماية أطفالهن، والبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و74 عاماً، والذين يعانون أمراضاً مزمنة، وجميع البالغين الذين تبلغ أعمارهم 75 عاماً فأكثر، وفقاً لما ذكره هوبكنز.

اللقاحات البكتيرية

وأشار هوبكنز إلى أن العدوى البكتيرية، مثل التهاب السحايا والالتهاب الرئوي، يمكن أن تؤدي أيضاً إلى إعاقات مزمنة أو الوفاة.

قد تكون مضاعفات التهاب السحايا خطيرة. وكلما طالت مدة إصابة الشخص بالعدوى ولم يتلقَّ العلاج، زاد خطر فقدان السمع، ومشكلات الرؤية، ومشكلات الذاكرة، وصعوبات التعلم، وتلف الدماغ، والنوبات، والفشل الكلوي، من بين مشكلات أخرى، وفقاً لـ«مايو كلينك».

وقد يكون للالتهاب الرئوي آثار طويلة المدى، مثل الاكتئاب، بالإضافة إلى تفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية. ويُشير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم إلى أن هذا المرض قد يُسبب تلفاً في الكلى والكبد والقلب، لأن الأعضاء لا تحصل على كمية كافية من الأكسجين للعمل بشكل صحيح، أو نتيجة استجابة الجهاز المناعي السلبية للعدوى.

ويؤدي كلٌّ من التهاب السحايا الجرثومي والالتهاب الرئوي إلى تعفن الدم. وفي حين يُمكن للأشخاص المصابين بتسمم الدم الذين يتلقون العلاج الفوري التعافي تماماً، فقد يُعاني آخرون آثاراً طويلة المدى، بما في ذلك الأرق، والكوابيس أو الهلوسة، ونوبات الهلع، وآلام المفاصل والعضلات، وانخفاض الأداء الإدراكي، وفشل الأعضاء، وفقاً لـ«كليفلاند كلينك».

ويحمي لقاح المكورات السحائية -الذي توصي به مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) لجميع المراهقين والمراهقات، بالإضافة إلى الأطفال والبالغين الأكثر عرضة للإصابة- من المرض المسبب لالتهاب السحايا.

وينبغي أن يتلقى الأطفال دون سن الخامسة، والبالغون الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أكثر، لقاح المكورات الرئوية الذي يساعد على الوقاية من الالتهاب الرئوي، بالإضافة إلى أنواع أخرى من العدوى، بما في ذلك التهاب السحايا وتسمم الدم.


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended