لقاحات شائعة تمنع الأمراض المزمنة وبعض أنواع السرطان... تعرّف عليها

مجموعة متزايدة من الأبحاث تُظهر أن اللقاحات تُقلل من خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب

رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
TT

لقاحات شائعة تمنع الأمراض المزمنة وبعض أنواع السرطان... تعرّف عليها

رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)

لا تقتصر فوائد اللقاحات على حمايتك من أمراض معدية محددة، أو تخفيف حدة الأعراض عند الإصابة بالمرض، بل يمكنها أيضاً الوقاية من الأمراض المزمنة الشائعة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان، وفقاً لخبراء الصحة العامة.

صرح ريتشارد مارتينيلو، كبير المسؤولين الطبيين، وطبيب الأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ييل: «أصبح لدينا الآن فهم أعمق لكيفية تجاوز هذه اللقاحات مجرد حمايتنا من الأمراض التي ساعدت في الوقاية منها».

بالإضافة إلى السرطان، أظهرت مجموعة متزايدة من الأبحاث أن اللقاحات يمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب. كما يمكن أن تُساعد اللقاحات الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة على تجنب تفاقم حالتهم الصحية، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

إليكم اللقاحات الشائعة التي يوصي بها الخبراء:

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)

تُعرف اللقاحات التي تحمي من فيروس الورم الحليمي البشري على نطاق واسع بأنها لقاح للوقاية من السرطان للنساء والرجال.

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) -وهو عدوى شائعة تنتقل عن طريق ملامسة الجلد للجلد- مسؤول عن معظم سرطانات عنق الرحم، ويمكن أن يُسبب أيضاً نسبة كبيرة من سرطانات الأعضاء التناسلية السفلية الأخرى، وبعض أنواع سرطان الرأس والرقبة.

وقد أظهرت الدراسات أنه منذ طرح اللقاح قبل نحو عقدين من الزمن انخفضت معدلات الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، والعلامات المبكرة للسرطان، وسرطان عنق الرحم. وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 على ما يقرب من 3.5 مليون شخص انخفاضاً في حالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري لدى الأشخاص الذين تم تطعيمهم.

ووجدت دراسة أخرى أن وفيات سرطان عنق الرحم بين النساء دون سن 25 عاماً انخفضت بأكثر من 60 في المائة خلال السنوات الأخيرة؛ حيث قال الباحثون إن هذا الانخفاض الكبير ربما كان نتيجة التطعيمات.

وقال روبرت هوبكنز، المدير الطبي للمؤسسة الوطنية للأمراض المُعدية في أميركا، إنه ينبغي إعطاء لقاح فيروس الورم الحليمي البشري لجميع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و26 عاماً.

الهربس النطاقي

يرتبط التطعيم ضد الهربس النطاقي بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب. ويُسبب الهربس النطاقي الفيروس المسبب لجدري الماء نفسه. حتى بعد التعافي من جدري الماء لا يغادر الفيروس الجسم، بل يبقى كامناً في الجهاز العصبي. ويمكن أن ينشط مجدداً لدى بعض الأشخاص، ما يؤدي إلى طفح جلدي مؤلم.

وتشير التقديرات إلى أن مليون شخص يُصابون بالهربس النطاقي سنوياً في الولايات المتحدة. ويمكن أن يُسبب الهربس النطاقي أحياناً لدى بعض الأشخاص حالات ألم مزمن مدى الحياة أو مضاعفات خطيرة أخرى، مثل فقدان البصر.

وأثبت لقاح الهربس النطاقي فاعليته بنسبة 97 في المائة في الوقاية من المرض لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عاماً، وذلك حسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وأشارت دراسات متعددة واسعة النطاق إلى وجود صلة بين لقاح الهربس النطاقي وانخفاض خطر الإصابة بالخرف. وفي إحدى الدراسات التي أجريت على أكثر من 280 ألف شخص بالغ في ويلز، وجد الباحثون أن اللقاح خفّض من فرص الإصابة بالخرف بنسبة 20 في المائة على مدى فترة 7 سنوات.

وتشير بعض الأبحاث أيضاً إلى أن اللقاح قد يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل السكتة الدماغية وقصور القلب ومرض الشريان التاجي.

وقد وجدت دراسة أجريت على أكثر من مليون شخص في كوريا الجنوبية، ممن تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر، أن من تلقوا لقاح القوباء المنطقية انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 23 في المائة.

التهاب الكبد الوبائي «ب»

ويُعد فيروس التهاب الكبد الوبائي «ب» عامل خطر رئيسياً لأمراض الكبد والسرطان في مراحل لاحقة من الحياة. ويمكن الإصابة بهذا الفيروس -الذي ينتقل من شخص لآخر عبر الدم أو السائل المنوي أو سوائل الجسم الأخرى- من خلال الاتصال الجنسي والإبر وأثناء الولادة.

التهاب الكبد الوبائي «ب» قد يكون مرضاً حادّاً قصير الأمد، يظهر خلال الأشهر الستة الأولى من التعرّض للفيروس. وفي هذه الحالات، قد لا تظهر أي أعراض على بعض الأشخاص، أو قد يعانون مرضاً خفيفاً فقط. ومع ذلك، يمكن أن يتطور هذا الالتهاب الكبدي ليصبح حالة مزمنة مدى الحياة، والتي قد يؤدي إهمال علاجها إلى الإصابة بتليف الكبد أو سرطان الكبد. ويوصي مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) حالياً بتطعيم جميع الرضّع عند الولادة، على أن تُستكمل سلسلة الحقن الموصى بها خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى من حياتهم.

وأفاد مارتينيلو: «في تطعيم المواليد الجدد، كانت هذه هي الطريقة الأكثر فاعلية لضمان تطعيم الجميع وحماية السكان ليس فقط من هذا الفيروس، ولكن أيضاً من السرطان الذي قد يتطور بعد سنوات عديدة».

الإنفلونزا - فيروس «كورونا» - الفيروس المخلوي التنفسي

يؤكد خبراء الصحة العامة أهمية اللقاحات التي تُساعد في الوقاية من عدوى فيروسات الجهاز التنفسي للحماية من الأمراض الخطيرة، بالإضافة إلى الوقاية من نوبات أو تفاقم الحالات الصحية المزمنة الحالية.

قالت تينا تان، الرئيسة السابقة لجمعية الأمراض المعدية الأميركية، إن الحصول على لقاح الإنفلونزا «أمر بالغ الأهمية للأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة». وأضافت: «إذا أصيبوا بالإنفلونزا، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم هذه الحالات، والتسبب في مزيد من المضاعفات».

وقد وجدت دراسة أجريت عام 2020 ارتفاعاً في معدلات الإصابة الشديدة بالإنفلونزا بين البالغين الذين يعانون بعض الحالات الطبية المزمنة، مثل قصور القلب الاحتقاني، ومرض الشريان التاجي، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والربو، والسكري، وأمراض الكلى.

وأضاف هوبكنز أنه ينبغي أيضاً على الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة الحصول على لقاحات فيروس «كورونا» والفيروس المخلوي التنفسي.

وقد لاحظت دراسة أجريت على 46 مليون بالغ في إنجلترا أن معدل الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية انخفض بعد تلقي الأشخاص لقاحات فيروس «كورونا». ورُبطت اللقاحات بخطر الإصابة بالتهاب عضلة القلب والتهاب التامور، وهما التهاب عضلة القلب وبطانتها، إلا أن الحالات نادرة وخفيفة عموماً.

ويؤكد العديد من الخبراء أن فوائد التطعيم، التي تشمل الوقاية من العدوى الشديدة التي يكون الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة أكثر عرضة للإصابة بها، تفوق خطر الآثار الجانبية.

ويمكن أن يُسبب الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) أضراراً بالغة للأطفال وكبار السن. ويُنصح بالتطعيم ضده للأطفال الرضع، والنساء الحوامل لحماية أطفالهن، والبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و74 عاماً، والذين يعانون أمراضاً مزمنة، وجميع البالغين الذين تبلغ أعمارهم 75 عاماً فأكثر، وفقاً لما ذكره هوبكنز.

اللقاحات البكتيرية

وأشار هوبكنز إلى أن العدوى البكتيرية، مثل التهاب السحايا والالتهاب الرئوي، يمكن أن تؤدي أيضاً إلى إعاقات مزمنة أو الوفاة.

قد تكون مضاعفات التهاب السحايا خطيرة. وكلما طالت مدة إصابة الشخص بالعدوى ولم يتلقَّ العلاج، زاد خطر فقدان السمع، ومشكلات الرؤية، ومشكلات الذاكرة، وصعوبات التعلم، وتلف الدماغ، والنوبات، والفشل الكلوي، من بين مشكلات أخرى، وفقاً لـ«مايو كلينك».

وقد يكون للالتهاب الرئوي آثار طويلة المدى، مثل الاكتئاب، بالإضافة إلى تفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية. ويُشير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم إلى أن هذا المرض قد يُسبب تلفاً في الكلى والكبد والقلب، لأن الأعضاء لا تحصل على كمية كافية من الأكسجين للعمل بشكل صحيح، أو نتيجة استجابة الجهاز المناعي السلبية للعدوى.

ويؤدي كلٌّ من التهاب السحايا الجرثومي والالتهاب الرئوي إلى تعفن الدم. وفي حين يُمكن للأشخاص المصابين بتسمم الدم الذين يتلقون العلاج الفوري التعافي تماماً، فقد يُعاني آخرون آثاراً طويلة المدى، بما في ذلك الأرق، والكوابيس أو الهلوسة، ونوبات الهلع، وآلام المفاصل والعضلات، وانخفاض الأداء الإدراكي، وفشل الأعضاء، وفقاً لـ«كليفلاند كلينك».

ويحمي لقاح المكورات السحائية -الذي توصي به مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) لجميع المراهقين والمراهقات، بالإضافة إلى الأطفال والبالغين الأكثر عرضة للإصابة- من المرض المسبب لالتهاب السحايا.

وينبغي أن يتلقى الأطفال دون سن الخامسة، والبالغون الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أكثر، لقاح المكورات الرئوية الذي يساعد على الوقاية من الالتهاب الرئوي، بالإضافة إلى أنواع أخرى من العدوى، بما في ذلك التهاب السحايا وتسمم الدم.


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.