3 ممارسات تقلل خطر الإصابة بالسرطان

تناول الأطعمة الطازجة كالفواكه والخضراوات يقلل خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)
تناول الأطعمة الطازجة كالفواكه والخضراوات يقلل خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)
TT

3 ممارسات تقلل خطر الإصابة بالسرطان

تناول الأطعمة الطازجة كالفواكه والخضراوات يقلل خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)
تناول الأطعمة الطازجة كالفواكه والخضراوات يقلل خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)

يُعد السرطان من أبرز مسببات الوفاة في العالم، ورغم أن معظم حالات الإصابة بالسرطان ناتجة عن عوامل خارجة عن إرادتنا، لكن يمكن تجنُّب ما لا يقل عن 42 في المائة من حالات الإصابة الجديدة، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بالصحة والتغذية.

وهناك عدة استراتيجيات تُحسِّن الصحة العامة وتُقلِّل من خطر الإصابة بالسرطان، وهي:

تناول الأطعمة الطازجة

تربط الأبحاث بين الأطعمة فائقة المعالجة (مثل الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة المعبأة والمشروبات الغازية والحلويات) وبين ارتفاع خطر الإصابة بالسرطان، بالإضافة إلى مشاكل صحية أخرى. ويُمكن أن يُساعد اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة في تقليل خطر الإصابة بالسرطان.

لهذا السبب، يقول الدكتور إرنست هوك، رئيس قسم الوقاية من السرطان في مركز «إم دي أندرسون» للسرطان التابع لجامعة تكساس الأميركية، لموقع «هيلث»، إنه يحاول تناول كميات أقل من الأطعمة المُصنّعة، والإكثار من الفواكه والخضراوات في كل وجبة.

ويضيف هوك أنه يحاول أيضاً زيادة عدد خطوات المشي التي يقوم بها، لذلك غالباً ما يقوم بدورتين أو ثلاث دورات من المشي حول الطابق الذي يعمل به في المركز خلال فترة الاستراحة ليكون أكثر نشاطاً، معتبراً ذلك استراتيجية فعالة لتقليل خطر الإصابة بالسرطان.

الاهتمام بالتأمل الذهني

يُولي الدكتور أنطون بيلتشيك، جراح الأورام بمعهد «سانت جون» في كاليفورنيا، أهميةً بالغةً لممارسة النشاط البدني بانتظام وتجنب الأطعمة المُصنّعة. كما أنه يسعى جاهداً لتقليل مستويات التوتر لديه.

ويقول لموقع «هيلث»: «من المعروف أن التوتر واضطراب أنماط النوم يؤثران بشكل كبير على جهاز المناعة والميكروبيوم (الكائنات الحية الدقيقة مثل البكتيريا والفطريات والفيروسات) في الجسم، مما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية. لكنني جراح أورام، وأنماط نومي سيئة للغاية. أستيقظ في منتصف الليل لإجراء العمليات الجراحية، وأجري عمليات كبيرة جداً، وهو أمر مرهق للغاية».

وأوضح أنه يُدرك أن بعض جوانب التوتر خارجة عن سيطرته، لكنه يبذل قصارى جهده للتخفيف من التوتر. ويضيف: «لقد بدأت أولي اهتماماً كبيراً لليقظة الذهنية. لم أتخيل يوماً أنني سأستمع إلى تطبيقات التأمل أو أنني سأحاول ممارسة التأمل بين العمليات الجراحية الصعبة، لكنني أفعل ذلك الآن». كما أنه يحرص على «الاسترخاء» جيداً خارج أوقات العمل.

ممارسة الرياضة بانتظام

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية، فإن البالغين النشطين بدنياً لديهم «خطر أقل بكثير» للإصابة بالعديد من أنواع السرطان. ويُعدّ انخفاض خطر الإصابة بالسرطان أحد الأسباب التي تجعل الحفاظ على النشاط البدني مهماً للدكتورة كريستين تيل، الأستاذة في كلية الطب بجامعة جورج واشنطن.

وتقول لموقع «هيلث»: «أحاول ممارسة الرياضة أربعة أيام على الأقل في الأسبوع، ويفضل خمسة أيام». وفي الأيام الأخرى، تركض لمسافة 2.5 ميل تقريباً (نحو 4 كيلومترات) أو تمشي لمدة ساعة. وتؤكد تيل إنها تحاول أيضاً أن تحرص على المشي كثيراً يومياً، حيث تحاول أن تقترب من إنجاز 10 آلاف خطوة قدر الإمكان يومياً.

ويمكن لتناول الأطعمة الصحية وممارسة الرياضة أن يساعدك في الحفاظ على وزن صحي، وهو أمر من شأنه تقليل خطر الإصابة بالسرطان نظراً لارتباط السمنة الوثيق بتطور أنواع معينة من السرطان.


مقالات ذات صلة

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

صحتك سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض ليس مجرد مرض يصيب عضواً محدداً في جسد المرأة، بقدر ما يثير من ضجة وقلق كبيرين لديها، كونه من أكثر الأورام النسائية مراوغةً وصمتاً في بداياته

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
يوميات الشرق كثير من الأشخاص يجدون صعوبة في التحدث مع شخص مقرب مصاب بالسرطان (بيكسلز)

بين الصمت والكلام: كيف تتواصل بشكل صحيح مع مريض السرطان؟

عند التواصل مع شخص مصاب بالسرطان، سواء في بداية التشخيص أو خلال مراحل العلاج المختلفة، يكون من المهم أن يبدأ الحوار بالإنصات الجيد أكثر من الكلام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)

6 أخطاء شائعة في استخدام واقي الشمس تقلل فعاليته

يُعد سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في الولايات المتحدة، إذ يُصاب به واحد من كل خمسة أميركيين تقريباً خلال حياته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب) p-circle

كيت أميرة ويلز تزور إيطاليا في أول رحلة خارجية منذ مرضها

أعلن قصر كنسينغتون اليوم (الأربعاء) أن كيت أميرة ويلز ستتوجه إلى إيطاليا الأسبوع المقبل في أول زيارة رسمية تقوم بها للخارج منذ خضوعها للعلاج من مرض السرطان. …

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة تقوم ببعض التمارين الرياضية (رويترز)

دراسة: الرياضة للنساء بعد استئصال الثدي تسرع من التعافي

دراسة تنصح النساء اللاتي أجريت لهن جراحات لاستئصال الثدي بممارسة الرياضة من أجل سرعة التعافي.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق
TT

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض ليس مجرد مرض يصيب عضواً محدداً في جسد المرأة، بقدر ما يثير من ضجة وقلق كبيرين لديها، كونه من أكثر الأورام النسائية مراوغةً وصمتاً في بداياته، فهو حالة صحية معقّدة تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع بأسره.

وحين تُصاب المرأة، وهي محور التوازن الصحي والنفسي داخل الأسرة، بمرضٍ يتسم بالغموض والتأخر في الاكتشاف، فإن ذلك ينعكس على جودة الحياة، والاستقرار الأسري، وحتى العبء الاقتصادي على النظام الصحي. ويظل سرطان المبيض تحدياً حقيقياً؛ لا للأطباء فحسب، بل للنساء أنفسهن، نظراً لتشابه أعراضه مع اضطرابات يومية بسيطة قد لا تستدعي الانتباه. ومن هنا تبرز أهمية تسليط الضوء على هذا المرض؛ لا من منظور طبي فقط، بل أيضاً من زاوية إنسانية ومجتمعية أوسع.

سرطان المبيض

• سرطان خطير: تشير أحدث بيانات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC/Globocan 2022) التابعة لـ«منظمة الصحة العالمية»، إلى أن عدد الإصابات الجديدة بسرطان المبيض يتجاوز 300 ألف امرأة سنوياً، مع أكثر من 200 ألف حالة وفاة، ما يجعله أحد أنواع السرطان ذات معدلات البقاء على قيد الحياة الأقل، حيث يُقدر أن 45 في المائة فقط من النساء المصابات بسرطان المبيض، من المرجح أن يبقين على قيد الحياة لأكثر من 5 سنوات. بينما يبقى نحو 89 في المائة من مرضى سرطان الثدي على قيد الحياة لمدة 5 سنوات أو أكثر، وفقاً للموقع الرسمي لليوم العالمي لسرطان المبيض (world-رovarian-cancer-day).

وتكمن خطورة سرطان المبيض وأهميته في كونه مختلفاً عن باقي أنواع السرطان عند النساء من حيث موقعه العميق داخل الحوض، ونموه دون أن يُحدث تغيرات واضحة في المراحل الأولى. وعلى عكس بعض السرطانات الأخرى التي يمكن اكتشافها عبر برامج فحص مبكر فعّالة، لا يوجد حتى الآن برنامج مسح شامل (Screening) معتمد على نطاق عالمي واسع للكشف المبكر عن هذا المرض لدى عموم النساء، مما يؤدي إلى نتائج سيئة.

وتُظهر البيانات الوبائية وتقارير منظمة «الصحة العالمية»، أن نسبة كبيرة من الحالات تُشخَّص في مراحل متقدمة، وهو ما ينعكس سلباً على فرص العلاج والبقاء. فكلما تأخر التشخيص، ازدادت احتمالية انتشار الورم خارج المبيضين إلى تجويف البطن أو الأعضاء المجاورة.

• الأعراض: «بسيطة» لكنها ذات دلالات مهمة. ومن أبرز التحديات في التعامل مع سرطان المبيض أن أعراضه الأولية تكون بسيطة، وغير نوعية (Non-specific)؛ أي أنها قد تتشابه مع أعراض اضطرابات هضمية أو بولية شائعة. ومن أهم هذه الأعراض:

- الانتفاخ المستمر أو الشعور بامتلاء البطن.

- ألم في الحوض أو أسفل البطن.

- الشعور السريع بالشبع.

- تغيّر في عادات التبول (زيادة الإلحاح أو التكرار).

- اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإمساك.

تكمن المشكلة في أن كثيراً من النساء قد يتجاهلن هذه الأعراض، أو يفسرنها على أنها نتيجة توتر أو تغيّر في نمط الغذاء. غير أن الجمعيات العلمية ومراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها الاميركية (CDC)، توصي بأهمية مراقبة هذه الأعراض، وأنه يجب أن تكون «جديدة» على المرأة، وأن تحدث بشكل متكرر ومستمر (شبه يومي) لأكثر من أسبوعين، ما يستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير.

• عوامل الخطر: مَن هنَّ الأكثر عرضة للإصابة؟ هناك مجموعة من عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة، من أبرزها:

- التقدم في العمر، حيث تزداد نسبة الإصابة بعد سن الخمسين.

- العامل الوراثي، خصوصاً وجود طفرات في جينات مثل «BRCA1» و«BRCA2»، وهي الجينات نفسها المرتبطة بسرطان الثدي.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان المبيض أو الثدي.

- عدم الإنجاب أو تأخر الحمل.

- بعض الحالات المرتبطة بزيادة عدد مرات التبويض خلال الحياة.

- تشير المصادر الطبية مثل «Mayo Clinic» و«CDC»، إلى أن بطانة الرحم المهاجرة (Endometriosis) تزيد من خطر الإصابة بأنواع معينة من سرطان المبيض.

وفي هذا السياق، تؤكد الدراسات الطبية المنشورة أن النساء الحاملات للطفرات الجينية المذكورة قد يستفدن من برامج متابعة خاصة أو تدخلات وقائية، كما تُعدّ الرضاعة الطبيعية واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية لفترات معينة (5 سنوات أو أكثر)، من العوامل التي قد تسهم في تقليل خطر الإصابة.

• التشخيص: لماذا يكون التشخيص متأخراً في أكثر الحالات؟ رغم التطور الكبير في وسائل التصوير الطبي مثل الأشعة فوق الصوتية (Ultrasound) والتصوير المقطعي، إلى جانب اختبارات الدم مثل «CA-125»، فإنها لا تزال غير كافية بوصفها أدوات فحص مبكر عامة، بل تُستخدم غالباً في تقييم الحالات المشتبه بها.ويجدر التأكيد هنا على أن «اختبار بابانيكولاو» (Pap Smear Test) المخصص لسرطان عنق الرحم، لا يكشف عن سرطان المبيض. وهذه مغالطة شائعة يجب التنبيه عليها علمياً لضمان عدم شعور النساء بطمأنينة زائفة عند إجراء فحص عنق الرحم.

وهنا تبرز أهمية الوعي الصحي؛ ليس فقط لدى النساء، بل أيضاً لدى مقدمي الرعاية الصحية في الخط الأول؛ مثل أطباء الأسرة، الذين يلعبون دوراً محورياً في ربط الأعراض المتفرقة بالصورة السريرية الكاملة.

العلاج والوقاية

• العلاج: يعتمد علاج سرطان المبيض على خطة متكاملة تُحدَّد وفق مرحلة المرض، ونوع الورم، والحالة الصحية العامة للمريضة، وغالباً ما تُناقش ضمن فريق طبي متعدد التخصصات.

- الجراحة: تُعدّ حجر الأساس في معظم الحالات، وتهدف إلى إزالة أكبر قدر ممكن من الورم (الاستئصال الأمثل)، لأن تقليل الكتلة الورمية يرتبط بتحسن واضح في نتائج العلاج. وفي بعض الحالات المتقدمة، قد يُسْبَقُ التدخل الجراحي بعلاج كيميائي لتصغير حجم الورم.

- العلاج الكيميائي: يُستخدم عادةً بعد الجراحة للقضاء على الخلايا المتبقية، أو قبلها في حالات محددة. ويعتمد على أدوية تستهدف الخلايا سريعة الانقسام، وقد أسهمت بروتوكولات العلاج الحديثة في تحسين فاعليته وتقليل آثاره الجانبية.

- العلاج الموجّه (Targeted Therapy): يمثل تطوراً مهماً، إذ يتجه العلاج اليوم نحو «الطب الدقيق» (Precision Medicine)، حيث يتم تحليل الخصائص الجينية للورم نفسه لتحديد مدى استجابة المريضة للعلاجات الموجهة مثل مثبطات «PARP»، وفق ما ورد بدراسات منشورة في «ذي لانست أونكولوجي» (The Lancet Oncology).

- العلاج المناعي: لا يزال دوره محدوداً نسبياً في سرطان المبيض، لكنه يُستخدم في حالات مختارة، مع استمرار الأبحاث لتوسيع نطاق الاستفادة منه.

- المتابعة (جزء أساسي في العلاج): لا ينتهي علاج سرطان المبيض بانتهاء الجراحة أو جلسات العلاج؛ بل يتطلب متابعة دقيقة وطويلة الأمد؛ تشمل الفحوصات الدورية، وتحاليل الدم، والتصوير الطبي عند الحاجة، وذلك للكشف المبكر عن أي عودة محتملة للمرض (Recurrence)، والتي تُعدّ من التحديات المعروفة في هذا النوع من السرطان.

• سبل الوقاية والمتابعة للأشخاص ذوي الخطورة العالية: تُصنف النساء ضمن فئة الخطورة العالية إذا كنّ يحملن طفرات جينية محددة مثل «BRCA1» و«BRCA2»، أو لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان المبيض أو الثدي. وعليهن اتباع سبل وقاية تشمل مسارات طبية متخصصة:

- الاستشارة الوراثية: تُعدّ الخطوة الأولى والأساسية، حيث تسهم في تحديد مستوى الخطر الجيني بدقة.

- برامج المتابعة الخاصة: وهي تهدف إلى المراقبة اللصيقة للحالة الصحية، مما يساعد في التدخل المبكر.

- التدخلات الوقائية الجراحية: تشمل إزالة المبيضين، ويُنصح بهذا الخيار غالباً بعد استكمال المرأة لخططها في الإنجاب.

- التقييم الطبي الفردي: للحالة الصحية والبيولوجية للمرأة عند اتخاذ قرار التدخلات الوقائية الجراحية أو البرامج الخاصة.

- التوعية بالخيارات المتاحة: تهدف التوجهات الحديثة واليوم العالمي لسرطان المبيض، إلى تمكين المرأة «عالية الخطورة» بالمعرفة اللازمة حول هذه الخيارات، لضمان عدم بقاء أي امرأة دون رعاية وقائية مناسبة.

اليوم العالمي لسرطان المبيض

يُصادف «الثامن» من مايو (أيار) من كل عام، اليوم العالمي لسرطان المبيض (World Ovarian Cancer Day «WOCD»)، وهي مناسبة تهدف إلى رفع مستوى الوعي بهذا المرض، وتعزيز ثقافة الانتباه المبكر، ودعم الجهود البحثية والعلاجية على مستوى العالم. وتؤكد الحملات العالمية في هذا اليوم، أن رسالتها الأساسية ليست إثارة القلق؛ بل تمكين المرأة بالمعرفة.

وبهذه المناسبة، رفع ائتلاف سرطان المبيض العالمي (World Ovarian Cancer Coalition, WOCC) شعار «لا امرأة منسية» (No Woman Left Behind)، داعياً إلى ضمان وصول التقدم في علاج سرطان المبيض إلى كل امرأة، في كل مكان. وهذا يعكس الالتزام الثابت بالعدالة في نتائج سرطان المبيض بجميع أنحاء العالم، وأنه لا ينبغي تجاهل أعراض أي امرأة، ولا ينبغي لأي امرأة أن تواجه تأخيراً غير ضروري في التشخيص؛ فلا حرمان لأي امرأة من الرعاية الصحية الجيدة، أينما كانت.

وفي ظل غياب أدوات فحص مبكر فعّالة، يبقى الوعي الصحي هو خط الدفاع الأول. ففهم المرأة لطبيعة الأعراض، وعدم تجاهلها للبسيطة منها، ومبادرتها بطلب الاستشارة الطبية في الوقت المناسب، كلها عوامل قد تُحدث فارقاً حاسماً في مسار المرض.

كما أن دور طبيب الأسرة يظل محورياً في الربط بين الأعراض غير النوعية والسياق السريري العام، وقد يكون مفتاحاً لتقليل فجوة التشخيص المتأخر. فكل حالة تُكتشف مبكراً تمثل فرصة حقيقية لتحسين النتائج وتقليل العبء الصحي والإنساني.

في النهاية، يبقى سرطان المبيض أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه المرأة ومقدمي الرعاية الصحية على حدٍ سواء؛ ليس فقط لطبيعته الصامتة، بل أيضاً لتعقيداته التشخيصية والعلاجية وضرورة التشخيص والعلاج المبكر.

وما يبعث الأمل في النفوس هو التحول المهم الذي شهدته السنوات الأخيرة في فهم وعلاج سرطان المبيض؛ إذ لم يعد التركيز ينصب فقط على إزالة الورم، بل امتد ليشمل فهم الخصائص البيولوجية والجينية للمرض واختيار العلاج الأنسب بناءً عليها. وبينما لا يزال التحدي قائماً، فإن التقدم العلمي يمنح المريضات اليوم، فرصاً أفضل للعلاج والسيطرة على المرض مقارنة بما كانت عليه الحال في السابق.

وبين صمت الأعراض وضجيج المعاناة من المرض، يبقى الوعي هو الصوت الأهم والركيزة الأساسية لتحسين النتائج والحد من أثر هذا المرض على الفرد والمجتمع.

* استشاري طب المجتمع


الحكم الأخلاقي للأطفال ربما يبدأ في عمر السنة

الحكم الأخلاقي للأطفال ربما يبدأ في عمر السنة
TT

الحكم الأخلاقي للأطفال ربما يبدأ في عمر السنة

الحكم الأخلاقي للأطفال ربما يبدأ في عمر السنة

وجدت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة تورنتو University of Toronto في كندا، ونُشرت في مجلة «علم نفس التواصل» Communications Psychology، في نهاية شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، أن الأطفال قادرون على إصدار أحكام أخلاقية على الشخصيات، بحلول عامهم الأول فقط. وأوضحت الدراسة أن التفاعلات الاجتماعية المبكرة تلعب دوراً مهماً، في تشكيل الأحكام الأخلاقية للرضع.

أحكام أخلاقية بدائية

على الرغم من أن الأبحاث السابقة، أشارت إلى قدرة الرضع على إصدار أحكام أخلاقية بدائية على الشخصيات، فإن هذه الدراسات هدفت بشكل أساسي، إلى تكوين رأي مطلق مبني على تفاعلات اجتماعية بين ضدين فقط، لهم أدوار أخلاقية واضحة، بمعنى وجود شخصية طيبة في مقابل شخصية سيئة، أو مفيدة مقابل ضارة، ولكن لم تشمل الشخصيات المحايدة.

في الدراسة الحالية، استهدف الباحثون بشكل أساسي، اختبار قدرة الأطفال على توقع ردود الأفعال الأخلاقية، لمختلف أنماط الشخصيات، بما فيها الشخصيات المحايدة (الشخصيات التي لا يوجد معلومات مسبقة عن موقفها الأخلاقي)؛ حتى يتمكنوا من معرفة إلى أي مدى يمكن للأطفال توقع تصرفات الشخصية المحايدة من الناحية الأخلاقية.

وقال الباحثون، إن موقف الرضع من الشخصيات المحايدة أخلاقياً، يُعدّ علامة مهمة على النمو الإدراكي، بمعنى أن هذه الشخصيات لطالما تتميز بالغموض الأخلاقي، بالتالي لا يمكن توقع ردود أفعالها في مواقف معينة؛ لأن التوقع يجب أن يكون مبنياً على خبرات معرفية مسبقة.

أعتمد الباحثون، في حكمهم على موقف الأطفال من التصرفات الأخلاقية المختلفة، حيث يقوم الأطفال بإطالة النظر إلى الأشياء التي تلفت نظرهم وتكون مثيرة للدهشة؛ لذلك تمكن الاستفادة من وقت النظر لكل ما يراه الرضيع لمعرفة الأمر الذي يُفكر فيه.

عرض الباحثون، مقاطع فيديو لرسوم متحركة مدتها تزيد قليلاً على نصف دقيقة، على ما يقرب من 250 رضيعاً، وكانت أعمارهم جميعاً تتراوح بين 12 و24 شهراً، وتم اختيار هذه الفئة العمرية؛ لأنها تُعدّ بداية الوقت الذي يمتلك فيه الرضيع الحد الأدنى من القدرة على تقييم التصرفات الأخلاقية، بحلول عمر 12 شهراً تبعاً للدراسات السابقة.

شاهد الرضع حدثاً اجتماعياً، يتضمن شخصيات متعددة تمثل أنماطاً بشرية على تجربتين منفصلتين، ولكن هناك صلة أخلاقية تربط بينهم، بحيث تكون التجربة الأولى بمثابة مقدمة تعريفية بالخلفيات الأخلاقية للشخصيات المشاركة، وبالتالي يمكن تكوين انطباع عنهم وتوقع ردود أفعالهم في التجربة الثانية.

تجارب «أخلاقية»

في التجربة الأولى، تتم مطاردة وضرب شخصية معينة (الضحية) من قِبل شخصية أخرى (الشخصية الشريرة)، وفي هذه الأثناء تحاول شخصية ثالثة (البطل أو الحامي) التدخل لمحاولة حماية الضحية، وفي التجربة نفسها، يتم استبدال شخصية أخرى بشخصية البطل تكون مجرد شاهد على الأحداث نفسها، ولكن دون أن تتدخل لحماية الضحية.

وبعد ذلك، في التجربة الثانية، حاول الباحثون معرفة كيفية توقع الرضع لتصرف كل شخصية من الشخصيات السابقة، عند توزيع الموارد في سيناريو أخلاقي آخر، من خلال توزيع أربع حبات من الفراولة بين شخصيتين جديدتين، وهل تقوم كل شخصية (الضحية/المعتدي/الحامي/المحايد) بتقسيم الفراولة بشكل عادل أي بالتساوي (ثمرتان لكل شخص) مقابل توزيعها بشكل غير عادل (ثلاث ثمرات لشخص وثمرة للشخص الآخر).

ووجد الباحثون، أن الرضع يُطيلون النظر إلى طريقة التوزيع، التي تتعارض فيها تصرفات الشخصية مع تلك التي لاحظوها في التجربة الأولى، ولكن التصرف الطبيعي والمتوقع لا يلفت نظرهم. وعلى سبيل المثال، توقع الرضع أن توزع شخصية البطل أو الحامي حبات الفراولة بشكل عادل بين الشخصيتين.

بالكيفية نفسها، توقع الرضع أن تتصرف شخصية الضحية بنزاهة أيضاً وتوزّع الحبات بشكل عادل، وفي المقابل توقعوا أن تتصرف الشخصية الشريرة بظلم، وتوزيع حبات الفراولة بشكل غير عادل، ولاحظ الباحثون أن توقعات الرضع بالنسبة للشخصية المحايدة كانت أكثر غموضاً، فلم يتوقعوا منها أن تكون منصفة أو ظالمة فيما يخص طريقة التوزيع.

تشير هذه النتائج إلى أن الرضع يستطيعون تكوين رؤية معينة، حول السلوك الأخلاقي لشخص ما في موقف معين، وهذه الرؤية هي التي تُشكل توقعاتهم حول الكيفية التي يمكن أن يتصرف بها في موقف آخر. في الوقت نفسه، يملك الأطفال الإدراك لمعرفة أن الأفراد المحايدين يقعون في مساحة بين الخير والشر، وبالتالي لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم في موقف أخلاقي معين.

أوضحت النتائج أيضاً، أن توقع الرضع لردود الأفعال الأخلاقية للشخصيات يوضح فهمهم لدوافعها. وعلى سبيل المثال، فإن الشخص الذي ينقذ الضحية بجانب تميزه الأخلاقي لديه هدف (مساعدة شخصٍ معين).

أظهر الرضع الذين لديهم أخ أو أخت على الأقل، توقعات أقوى لتوزيع عادل للموارد مقارنة بالرضع الذين ليس لديهم إخوة، ربما لأن وجود الإخوة أتاح للرضع اكتساب المزيد من الخبرة المباشرة في توزيع الموارد؛ ما عزز فهمهم معنى العدالة، ما يوضح أن التفاعلات الاجتماعية المبكرة يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تشكيل الحكم الأخلاقي للفرد، والقرارات الأخلاقية التي يتخذها طوال حياته.

في المجمل، تقدم الدراسة أدلة على أن الرضع، بعد مشاهدة تفاعلات اجتماعية متعددة الأطراف، يكونون توقعات أخلاقية تتوافق مع الأدوار الأخلاقية السابقة لتلك الأطراف؛ ما يشير إلى أن الرضع يستنتجون خصائص الشخصيات الأخلاقية، بشكل مشابه لما يفعله الأطفال الأكبر سناً والبالغون، وهذه الاستنتاجات مدعومة بالخبرة الاجتماعية للرضيع.

* استشاري طب الأطفال


ماذا يحدث لصحتك عند فقدان دهون البطن؟

يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)
يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)
TT

ماذا يحدث لصحتك عند فقدان دهون البطن؟

يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)
يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن فقدان دهون البطن، خصوصاً الدهون الحشوية المُحيطة بالأعضاء الداخلية في البطن، يُمكن أن يُساعد في الوقاية من حالات طبية خطيرة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والكبد الدهني، وانقطاع النفس النومي، وبعض أنواع السرطان.

ويُمكن تقدير الدهون الحشوية بسهولة عن طريق قياس محيط الخصر، مع الأخذ في الاعتبار أنه قد توجد كمية زائدة منها حتى لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.

وأوضح الموقع أن دهون البطن هي مجموعة الأنسجة الدهنية المُتراكمة حول منطقة الوسط. يوجد نوعان من الدهون في جسم الإنسان، حيث تُمثل الدهون تحت الجلد نحو 90 في المائة من دهون الجسم، وتقع أسفل الجلد مباشرةً، وهي مرئية في جميع أنحاء الجسم، خصوصاً في الفخذين والوركين وحول البطن هذا النوع من الدهون لين، ووظائفه الرئيسية هي التوسيد والعزل وتخزين الطاقة الزائدة.

وتُمثل الدهون تحت الجلد نحو 90 في المائة من دهون الجسم، وتقع أسفل الجلد مباشرةً، وهي مرئية في جميع أنحاء الجسم، خصوصاً في الفخذين والوركين وحول البطن وهذا النوع من الدهون لين، ووظائفه الرئيسية هي التوسيد والعزل وتخزين الطاقة الزائدة.

وتشكل الدهون الحشوية نحو 10 في المائة من دهون الجسم، وتتركز في عمق البطن، محيطةً بأعضاء مثل الكبد والأمعاء. تتميز هذه الدهون بقوامها المتماسك، ولا تظهر إلا عند تراكمها وضغطها من الداخل على جدار البطن. يمكن للخلايا الدهنية الحشوية، عند زيادتها، أن تُنتج المزيد من الهرمونات والمواد الالتهابية، مما قد يؤدي إلى إجهاد أيضي واسع النطاق والتهاب في جميع أنحاء الجسم.

أكثر من واحد من كل خمسة بالغين حول العالم لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي مع دهون البطن (بيكسلز)

وعلى الرغم من ارتباط الدهون الحشوية باضطرابات التمثيل الغذائي وزيادة الالتهاب، فإن الجانب الإيجابي هو أنه عند فقدان دهون البطن، تكون الخلايا الدهنية الحشوية هي أول ما يختفي، لأنها نشطة بيولوجياً، وبالتالي، يسهل تكسيرها أكثر من الخلايا الدهنية تحت الجلد.

وتُعدّ زيادة كمية الدهون الحشوية عامل خطر كبيراً للإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من السمات التي تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وداء السكري من النوع الثاني.

ويرتبط فقدان دهون البطن، خصوصاً الدهون الحشوية الخطيرة، بتحسينات في صحة التمثيل الغذائي والقلب والأوعية الدموية من خلال خفض ضغط الدم وتحسين التحكم في مستوى سكر الدم وخفض مستويات الدهون الثلاثية، وكذلك انخفاض خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني.

حيث إن مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي هو حالة تتراكم فيها الدهون داخل الكبد نتيجة خلل في التمثيل الغذائي في الجسم.

وكذلك يمكن أن يساهم فقدان الوزن في منطقة البطن في الوقاية من انقطاع النفس الانسدادي النومي، أو تحسينه، أو حتى عكس مساره، وذلك عن طريق تقليل محيط الخصر ومؤشر الدهون الحشوية (وهو مقياس تقديري للدهون الحشوية باستخدام مقياس تكوين الجسم).

وأظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة - أي مؤشر كتلة الجسم لديهم أكبر من 30 - لديهم فرصة أكبر بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و40 في المائة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنةً بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.

وبشكلٍ أدق، من بين المصابين بالسمنة، يكون الأفراد الذين يعانون من السمنة البطنية (الحشوية) أكثر عرضةً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنةً بالأفراد الذين يعانون من السمنة تحت الجلد.

إن اتباع نمط حياة صحي - أي اتباع نظام غذائي متوازن قليل السعرات الحرارية وممارسة التمارين الهوائية وتمارين القوة بانتظام - يُمكن أن يُقلل من الآثار السلبية للالتهاب في الجسم، وربما يقي من أنواع معينة من السرطان، مثل سرطان القولون والمستقيم.