6 طرق لتقليل خطر الإصابة بالسرطان

يُنصح بتناول التوت ومشتقاته مثل الفراولة التي تساعد في حماية جسمك (رويترز)
يُنصح بتناول التوت ومشتقاته مثل الفراولة التي تساعد في حماية جسمك (رويترز)
TT

6 طرق لتقليل خطر الإصابة بالسرطان

يُنصح بتناول التوت ومشتقاته مثل الفراولة التي تساعد في حماية جسمك (رويترز)
يُنصح بتناول التوت ومشتقاته مثل الفراولة التي تساعد في حماية جسمك (رويترز)

كشف أحد استشاريي أمراض الدم في مؤسسة كريستي التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية في مانشستر عن تجربته الشخصية مع السرطان، مؤكداً أهمية التركيز على الوقاية بدلاً من الانتظار حتى ظهور المرض.

وقال الطبيب أدريان بلور، الذي يعمل في علاج مرضى سرطان الدم، إن والده شُخِّص بسرطان البروستاتا في الستينيات من عمره، وخضع لسلسلة من العلاجات على مدار أكثر من عشر سنوات، لكنه توفي في أواخر السبعينيات من عمره بسبب المرض. وأضاف أن هذه التجربة الشخصية أثرت في نظرته تجاه المرض، خاصةً أنه بلغ مؤخراً الرابعة والخمسين، أي عمراً قريباً من سن تشخيص والده.

وأوضح الطبيب أنه أجرى مؤخراً اختباراً على البروستاتا وجاءت النتائج مطمئنة حتى الآن، لكنه أشار إلى أن وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان - وخصوصاً سرطان البروستاتا - يزيد من احتمالية الإصابة به لاحقاً.

وأكد أن واحداً من كل شخصين في المملكة المتحدة سيُصاب بالسرطان خلال حياته، مشيراً إلى أن العديد من مرضاه يطرحون أسئلة شائعة عند التشخيص، مثل: «هل يمكنني تغيير نظامي الغذائي؟ هل أتناول مكملات غذائية؟»، لكنه يوضح أن طرح هذه الأسئلة بعد ظهور المرض قد يكون متأخراً، حيث تكون فرص السيطرة أقل، مما يجعل الوقاية حجر الأساس في مكافحة السرطان.

كما أشار إلى أن المملكة المتحدة تسجل نتائج أقل، مقارنة بدول أخرى ذات دخل مرتفع من حيث علاج السرطان، رغم توفر أدوية وعلاجات متقدمة، ووجود كوادر طبية متخصصة. وأكد أن هذه الفجوة تُبرز الحاجة إلى تعزيز جهود الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب تحسين كفاءة النظام الصحي في التعامل مع المرضى.

تعود الاختلافات إلى مجموعة من عوامل نمط الحياة - فلو كان النظام الغذائي للجميع أفضل وخفضنا معدلات السمنة، على سبيل المثال، لقللنا من الإصابة بالسرطان - وقدرتنا على اكتشاف المزيد من حالات السرطان في مرحلة مبكرة، وفقاً للطبيب.

وأردف الطبيب، وفق ما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية: «يعتمد تحسين هذا على القرارات التي يتخذها صانعو السياسات، ولكن أيضاً علينا كأفراد وعلى الخيارات التي نتخذها. هناك بعض العوامل المتعلقة بخطر الإصابة بالسرطان خارجة عن سيطرتنا، على سبيل المثال، لا يمكننا تغيير تركيبنا الجيني أو تاريخ عائلتنا. كما أننا نتعرض باستمرار لعوامل الخطر البيئية مثل الأشعة فوق البنفسجية والتلوث، والتي يصعب تجنبها».

ووفقاً للطبيب البريطاني، هناك عوامل أخرى تقع ضمن نطاق اختصاص الطب. وفيما يلي ستة خيارات في نمط الحياة يمكننا جميعاً اتخاذها للحد من خطر الإصابة بالسرطان:

١. الإقلاع عن التدخين

تُشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية، إلى أن تدخين 25 سيجارة يومياً يزيد احتمال إصابتك بسرطان الرئة بمقدار 25 مرة عن غير المدخن، وذلك بسبب كمية السموم التي تحتويها.

يرتبط الكحول أيضاً بعدد من أنواع السرطان المختلفة، وكما هو الحال مع التدخين، هناك سبب واضح لذلك. فهو يُستقلب في الجسم ليُصبح سماً يُتلف الحمض النووي، وكلما زاد تلف خلاياك، زاد خطر حدوث خلل يُؤدي إلى السرطان.

وعد الطبيب أن العامل الرئيسي المُسبب للسرطان هو الصدفة؛ فقد تسوء الأمور عشوائياً أثناء عملية تكاثر الخلايا، مما يُنتج خلايا سرطانية، وليس هناك الكثير مما يُمكننا فعله حيال ذلك. ولكن الأمر كله يتعلق بمحاولة الحفاظ على فرصك في صالحك، وإذا كنت تُسبب ضرراً أقل لجسمك من خلال الإقلاع عن التدخين والإفراط في شرب الكحول، فأنت تُعزز فرصك في تجنب السرطان.

٢. تجنب المضادات الحيوية غير الضرورية

يُعد جهازك المناعي عاملاً رئيسياً آخر في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. إذ يتعامل جسمك باستمرار مع الخلايا التالفة التي قد تصبح سرطانية، ولكن يتم اكتشافها والتعامل معها بواسطة جهازك المناعي قبل حدوث ذلك. لهذا السبب، من المهم اتخاذ خطوات للحفاظ على صحة جهازك المناعي لفترة أطول.

في السنوات الأخيرة، أظهرت الدراسات بشكل متكرر أن البكتيريا المعوية في أمعائنا تلعب دوراً رئيسياً في صحة المناعة، ولهذا السبب تم ربط اختلال ميكروبيوم الأمعاء بمجموعة متنوعة من أنواع السرطان.

ومن أكبر العوامل التي يمكن أن تؤثر سلباً على صحة أمعائك هي المضادات الحيوية غير الضرورية. في السنوات الأخيرة، ربطت دراسات واسعة النطاق في كل من المملكة المتحدة والسويد المضادات الحيوية بسرطان القولون القريب أو الأورام التي تحدث في الجزء الأول منه. ولا يزال الباحثون يحاولون اكتشاف الرابط، لكن الرسالة واضحة: إن العبث بصحة أمعائك قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

٣. تناول كمية كافية من مضادات الأكسدة

تتعرض أجسامنا باستمرار لما يُسمى الإجهاد التأكسدي، أو السموم التي تتكون داخل أجسامنا والتي تُلحق الضرر بالمادة الوراثية في خلايانا.

إلى جانب تجنب أمور مثل التدخين والكحول أو تناول المواد المسرطنة مثل النتريت الموجودة في اللحوم المصنعة، وهي عوامل تُفاقم آثار الإجهاد التأكسدي، يُمكننا أيضاً التخفيف منه بتناول أطعمة كاملة غنية بمضادات الأكسدة القادرة على تحييد الإجهاد التأكسدي.

هناك العديد من الأطعمة مثل التوت الأزرق، والتوت الأحمر، والتوت الأسود، والكرنب، والسبانخ، وغيرها، التي تُساهم في اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة، والذي بدوره يُمكن أن يُساعد مع مرور الوقت في حماية جسمك وتقليل خطر الإصابة بالسرطان.

٤. احصل على اللقاحات المناسبة

نعلم أن هناك زيادة في خطر الإصابة بالسرطان نتيجةً لمختلف أنواع العدوى. لا يمكننا الوقاية منها جميعها، ولكن هناك بعض الأنواع، مثل فيروس الورم الحليمي البشري، حيث تُعرف سلالات معينة بأنها السبب الرئيسي لسرطان عنق الرحم. وترتبط سلالة واحدة محددة، HPV16، أيضاً بما يصل إلى 90 % من جميع حالات سرطان الرأس والرقبة لدى كلا الجنسين.

ولهذا السبب، يُعدّ الحصول على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري - المتاح لجميع النساء دون سن 25 عاماً - أمراً بالغ الأهمية للحد من خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم. ومع توفر اللقاح مجاناً لجميع الفتيات والفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عاماً من كلا الجنسين، يمكن أن يكون له دور كبير في المستقبل فيما يتعلق بالحد من خطر الإصابة بسرطان الفم.

٥. الفحص المبكر

يُعد التشخيص المتأخر أحد أكبر أسباب وفيات السرطان. في حين أن بعض أنواع السرطان بطيئة النمو جداً، ولا يُحدث ذلك فرقاً يُذكر سواء تم تشخيصك الآن أو بعد خمس سنوات، غير أن الكشف المبكر يُحدث فرقاً كبيراً في الغالب عندما يتعلق الأمر بالنتيجة.

وأكد التقرير على أهمية الوعي بتاريخ العائلة لبعض أنواع السرطان، أو ببساطة عدم تجاهل الأعراض. في هذا، يتعلق الأمر بالاستماع إلى جسدك. جميعنا نعاني من أعراض، وإذا كنت قد تعرضت لشد عضلي وأصبت الآن بألم في الظهر، فهذا أمر طبيعي بالطبع. ولكن إذا كنت تعاني من ألم ظهر غريب وشديد حقاً، ولا يزول بعد أكثر من بضعة أسابيع أو يرتبط بأعراض أخرى مثل فقدان الوزن، فقد يكون ذلك مشكلة.

٦. مدة النوم وانتظامه

وجدت بعض الدراسات أن أنماط النوم غير المنتظمة، بما في ذلك تقلب مواعيد النوم والاستيقاظ، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان مع مرور الوقت، مقارنةً بالأشخاص الذين يتبعون جداول نوم أكثر انتظاماً.

مرة أخرى، يُحتمل أن يكون الكثير من هذا مرتبطاً بصحة الجهاز المناعي. فالنوم مُجدد للنشاط، وتساعد أنماط النوم المنتظمة على تنظيم إنتاج الخلايا المناعية ووظائفها، مما يجعل الجسم أكثر فعالية في شفاء نفسه. يتعرض جسمك باستمرار لضغوط من البيئة المحيطة، بعضها لا يمكنك تغييره، وبالتالي يُعد النوم فرصةً قيّمةً له للتعافي.

وهناك حاجة للمزيد من الدراسات عن العلاقة بين النوم وخطر الإصابة بالسرطان، لأن بعض الأبحاث غير متسقة بعض الشيء، ولكن بشكل عام، كلما زادت ساعات نومك، وكلما كان نمط نومك أكثر انتظاماً، كان ذلك أفضل على الأرجح لخطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.


مقالات ذات صلة

دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

صحتك أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)

دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

تشير دراسة سويدية حديثة إلى أن فقر الدم (الأنيميا)، أحد أكثر اضطرابات الدم شيوعاً، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

كشفت إيفانكا ترمب عن جوانب شخصية مؤلمة من حياتها، متحدثةً عن فقدان والدتها، والتحديات الصحية التي واجهها زوجها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الباحثين يرون أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان (رويترز)

السكر والسرطان… ما الحقيقة وراء هذه العلاقة؟

يُثير ارتباط النظام الغذائي بالصحة العامة، لا سيما الأمراض المزمنة مثل السرطان، اهتماماً واسعاً وتساؤلات متكررة، من أبرزها: هل يمكن أن يُسبب السكر السرطان؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عادةً ما يحدث ألم الكتف ذو المنشأ العظمي بعد إصابة أو الإفراط في الاستخدام أو النوم بوضعية غير مريحة (بيكساباي)

ألم الكتف غير المبرَّر قد يكون إشارة لمشكلات صحية خطيرة

قد يشير ألم الكتف غير المبرَّر إلى مشكلة أكثر خطورة، وفقاً لتحذيرات الخبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.


زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.