فيتامين B12... عنصر أساسي لسلامة الدماغ والوظائف الذهنية

يساهم فيتامين B12 في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية (بيكسباي)
يساهم فيتامين B12 في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية (بيكسباي)
TT

فيتامين B12... عنصر أساسي لسلامة الدماغ والوظائف الذهنية

يساهم فيتامين B12 في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية (بيكسباي)
يساهم فيتامين B12 في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية (بيكسباي)

إذا كنت تشعر بضبابية في الذهن، أو بخمول، أو بنسيان متكرر، أو بأنك خارج تركيزك المعتاد، فقد تعزو ذلك إلى قلة النوم أو إلى الضغوط اليومية. لكن ما قد لا يخطر في بالك هو أن السبب قد يكون أبسط... وأخطر في الوقت نفسه: نقص في أحد العناصر الغذائية الأساسية.

فيتامين B12، الذي لا يحظى عادةً باهتمام كبير، يلعب دوراً محورياً في عمل الجهاز العصبي وصحة الدماغ، إذ يساهم في دعم الذاكرة والتركيز والحالة النفسية، كما يساعد في الحفاظ على سلامة الخلايا العصبية. وعندما تنخفض مستوياته في الجسم، يكون الدماغ من أوائل المتضررين، لتظهر أعراض مثل ضبابية التفكير، وضعف الذاكرة، وتراجع القدرة على التركيز.

يُعدّ نقص فيتامين B12 أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، إذ تشير التقديرات إلى أنه يصيب نحو 6 في المائة من الأميركيين دون سن الستين، ونحو 20 في المائة ممن تجاوزوا هذا العمر، مع اختلاف الأرقام الدقيقة، حسب الدراسات.

وتتداخل عوامل عدة في حدوث هذا النقص، من بينها نوعية الغذاء، والأدوية المستخدمة، ومشكلات الامتصاص، إضافة إلى التقدم في السن، حيث يُعدّ كبار السن الفئة الأكثر عرضة.

ويقول الدكتور ماجد فتوحي، اختصاصي الأعصاب والأستاذ المساعد في جامعة جونز هوبكنز: «نقص فيتامين B12 هو أحد الأسباب القليلة القابلة للعكس للتراجع المعرفي. اكتشافه مبكراً يمكن أن يمنع تلفاً طويل الأمد في الدماغ ويعيد صفاء الذهن».

فما الذي يجب أن تعرفه عن فيتامين B12 وصحة الدماغ؟ ولماذا يُعدّ أساسياً إلى هذا الحد؟ وكيف يمكن الحصول على الكمية الكافية منه؟ وما العلامات التي قد تكشف عن نقصه في الجسم؟

كيف يدعم فيتامين B12 صحة الدماغ؟

يؤثر فيتامين B12 في صحة الدماغ بطرق متعددة ومتشابكة. فهو يساهم في بناء والحفاظ على غمد الميالين، وهو الغلاف الواقي الذي يحيط بالألياف العصبية ويسمح لخلايا الدماغ بالتواصل بسرعة وكفاءة. كما يلعب دوراً أساسياً في دعم تصنيع الحمض النووي (DNA) والحفاظ على صحة أنسجة الدماغ على المدى الطويل.

ولا يقتصر دور B12 على ذلك، إذ يُعدّ ضرورياً أيضاً لإنتاج الناقلات العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين، وهي مواد كيميائية حيوية تساعد في تنظيم المزاج، والتركيز، والدافعية.

ومن الأدوار المهمة الأخرى لفيتامين B12 مساعدته الجسم على تفكيك الهوموسيستين، وهو حمض أميني يمكن أن يتراكم في الجسم عندما تكون مستويات B12 منخفضة. وقد ارتبط ارتفاع الهوموسيستين بزيادة الإجهاد التأكسدي وتراجع كفاءة الأوعية الدموية، ما قد يفاقم التدهور المعرفي ويؤثر سلباً في وظائف الدماغ.

ويقول الدكتور فتوحي: «مجتمعةً، تجعل هذه الأدوار فيتامين B12 عنصراً أساسياً لصفاء التفكير، وقوة الذاكرة، والطاقة الذهنية».

وعندما تنخفض مستويات هذا الفيتامين في الجسم، قد تتباطأ الإشارات العصبية أو تختل طريقة انتقالها، ما يجعل خلايا الدماغ أكثر عرضة للتلف. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي نقص فيتامين B12 إلى التشوش الذهني، ومشكلات في التوازن، وبطء في التفكير، وصعوبة في التركيز.

كما ربطت بعض الأبحاث بين ارتفاع مستويات الهوموسيستين والتراجع المعرفي، إضافة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض تنكسية عصبية مثل ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف.

علامات تشير إلى نقص فيتامين B12

عندما تنخفض مستويات فيتامين B12 في الجسم، قد تظهر أعراض تطال أجهزة مختلفة. ومن أبرز هذه الأعراض التعب والإرهاق والضعف العام نتيجة فقر الدم، إضافة إلى الخدر أو الوخز في اليدين والقدمين، وخفقان القلب، ومشكلات في الذاكرة، وصعوبة في التركيز، واضطرابات في التوازن، فضلاً عن تغيرات في المزاج مثل العصبية، والاكتئاب، واللامبالاة.

ويشير الدكتور براين ج. كوبلاند، اختصاصي الأعصاب في المركز الطبي الجامعي في نيو أورلينز، إلى أن فقر الدم شائع لدى المصابين بنقص فيتامين B12، لكن الأعراض العصبية قد تظهر حتى في غياب فقر الدم عندما تكون مستويات هذا الفيتامين منخفضة.

وغالباً ما تتطور أعراض نقص B12 بشكل تدريجي وبطيء، وقد لا تكون واضحة في بدايتها، لكنها تميل إلى التفاقم مع مرور الوقت إذا لم يتم تشخيص الحالة وعلاجها.

وتقول اختصاصية التغذية باتريشيا كوليسا: «قد لا تظهر أعراض نقص فيتامين B12 إلا عندما تنخفض مستوياته إلى حدٍّ كبير في الجسم.

ويُعدّ مستوى 200 بيكوغرام/مل أو أقل في الدم مؤشراً مؤكداً على وجود نقص، إلا أن قياس الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك يمكن أن يقدّم أيضاً صورة أوضح عن نشاط فيتامين B12 في الجسم».

وفي دراسة حديثة، أظهر بعض كبار السن علامات على مشكلات معرفية وعصبية رغم أن مستويات B12 لديهم كانت، من الناحية التقنية، ضمن المعدل الطبيعي، لكنها كانت في الحدود الدنيا منه.

وإذا كنت قلقاً بشأن ذاكرتك، أو تعاني من الإرهاق أو الضعف، أو مشكلات في التوازن، أو أي من الأعراض التي جرى ذكرها، فإن مراجعة طبيب أو مختص صحي وإجراء فحص لمستوى فيتامين B12 قد تكون خطوة مهمة للمساعدة في حماية صحة الدماغ والوقاية من مضاعفات محتملة.

ويقول الدكتور جويل ساليناس، الأستاذ السريري المشارك في قسم طب الأعصاب بكلية غروسمان للطب في جامعة نيويورك: «نقص فيتامين B12 شائع، وغالباً لا يُلتفت إليه، وهو في الوقت نفسه سهل التشخيص والعلاج نسبياً. ولأن آثاره العصبية والمعرفية قد تُشبه أعراض اضطرابات دماغية أكثر خطورة، فإنه يُفحَص بشكل روتيني ضمن تقييمات التراجع المعرفي».

عوامل مختلفة تضعك في دائرة خطر نقص B12

يُعدّ فيتامين B12 ضرورياً لإنتاج خلايا الدم الحمراء. ولكي يحصل الجسم على كمية كافية منه، لا بد من تناول أطعمة تحتوي عليه، وأن يكون الجسم قادراً في الوقت نفسه على امتصاصه بشكل سليم. ويساعد بروتين يُعرف باسم «العامل الداخلي» (Intrinsic Factor)، تفرزه خلايا المعدة، في عملية امتصاص هذا الفيتامين.

ولا يستطيع الجسم تصنيع فيتامين B12 بنفسه، لذلك فإن عدم تناول ما يكفي من الأطعمة الغنية به، أو عدم استخدام المكمّلات، أو وجود مشكلات في الامتصاص لأي سبب كان، قد يضع الشخص في خطر الإصابة بنقص هذا الفيتامين.

وتقول اختصاصية التغذية باتريشيا كوليسا: «النباتيون ومن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً صارماً هم أكثر عرضة لنقص فيتامين B12، نظراً إلى أن هذا الفيتامين يوجد أساساً في المصادر الغذائية الحيوانية».

كما يواجه خطر نقص فيتامين B12 أيضاً الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي تؤثر في امتصاصه، مثل داء كرون أو الداء البطني (السيلياك)، أو فقر الدم الخبيث، أو من لديهم تاريخ مع جراحات المعدة أو جراحات السمنة، إضافة إلى من يفرطون في استهلاك الكحول. ويُعدّ كبار السن أكثر عرضة كذلك، إذ إن قدرة الجسم على امتصاص فيتامين B12 تتراجع مع التقدم في العمر.

ويضيف الدكتور ساليناس أن الأشخاص الذين يتناولون الميتفورمين أو أدوية تقليل حموضة المعدة مثل مثبطات مضخة البروتون لفترات طويلة قد يُصابون أيضاً بنقص فيتامين B12، ولذلك ينبغي متابعتهم طبياً بشكل دوري.

كيف نعالج نقص في فيتامين B12؟

يساعد اتباع نظام غذائي غني بفيتامين B12 في الحفاظ على مستوياته الصحية في الجسم. ومن أبرز مصادره الغذائية: السمك، واللحوم، والبيض، ومشتقات الحليب، والخميرة الغذائية، وحبوب الإفطار المدعّمة.

ويقول الدكتور ساليناس: «تُعدّ مكمّلات فيتامين B12 الفموية فعّالة لدى معظم المرضى، في حين تُستخدم الحقن في الحالات الأكثر شدة. ويُعدّ تحليل الدم الطريقة الأكثر موثوقية لتحديد ما إذا كان الاعتماد على الغذاء وحده كافياً لتلبية حاجة الجسم من هذا الفيتامين».

ويُعدّ الفحص المبكر أمراً بالغ الأهمية لاكتشاف نقص فيتامين B12 قبل أن يتطور إلى مرحلة يصعب أو يستحيل عكسها.

فعندما يُعالَج هذا النقص في وقت مبكر، يمكن أن تختفي مشكلات الذاكرة، وتغيرات المزاج، وصعوبات التركيز بشكل كامل. لكن من دون علاج، قد يحدث فقدان دائم في الذاكرة، كما يوضح الدكتور براين كوبلاند.

ويضيف: «في الحالات الأكثر شدة، قد يتطور الأمر إلى خرف صريح مصحوب بأعراض سلوكية، بما في ذلك الذهان. وهذا يبرز أهمية فحص مستويات فيتامين B12 لدى أي شخص يعاني من تراجع في الذاكرة من دون سبب واضح».

لكن في حال وجود نقص فعلي، قد يحتاج المريض إلى تناول مكمّلات فيتامين B12 عن طريق الفم أو عبر الحقن، حسب الحالة وتقدير الطبيب. ويمكن لطبيب الأسرة أو الطبيب المعالج فحص مستوى الفيتامين عبر تحليل دم بسيط لتحديد ما إذا كان هناك نقص أو انخفاض في مستوياته.


مقالات ذات صلة

بعيداً عن مخفوقات البروتين... 6 مشروبات غنية به تستحق التجربة

صحتك تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)

بعيداً عن مخفوقات البروتين... 6 مشروبات غنية به تستحق التجربة

عند التفكير في زيادة كمية البروتين في نظامك الغذائي، قد تكون مخفوقات البروتين أول ما يتبادر إلى ذهنك، لكن رغم شعبيتها الواسعة، فإنها ليست الخيار الوحيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الحالات الصحية قد تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاحتفاظ به (بيكسلز)

من ساعات إلى أشهر... كم يبقى المغنيسيوم في جسمك؟

تختلف المدة التي يبقى خلالها المغنيسيوم في الجسم من شخص إلى آخر، إذ تتأثر بعدة عوامل، أبرزها نوع المغنيسيوم الذي يتناوله الشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حذّر خبراء من أن تناول مزيد من المكملات لا يعني بالضرورة فوائد أكبر (بكساباي)

المكملات الغذائية ليست بلا مخاطر... وفحص الدم يُحدّد الحاجة إليها

أصبحت المكملات الغذائية جزءاً من الروتين اليومي لكثير من الناس، لكن خبراء يحذّرون من أن تناول مزيد منها لا يعني بالضرورة فوائد أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تساعد ألياف البطاطا الحلوة على تعزيز الشبع وإطالة الشعور بالامتلاء (بيكسلز)

متى تتناول البطاطا الحلوة للشبع والطاقة؟

يمكن تناول البطاطا الحلوة صباحاً أو ظهراً لتعزيز الطاقة والشبع، ومساءً لتخفيف الجوع الليلي، مع الاستفادة من عناصرها الغذائية في أي وقت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم في سكر الدم؟

تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)
تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)
TT

كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم في سكر الدم؟

تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)
تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل (بكساباي)

يؤثر توقيت تناول الطعام ونوعه في قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم، خصوصاً خلال ساعات الليل. فبينما تساعد بعض الخيارات الغذائية على استقرار مستوياته، قد تؤدي الوجبات الكبيرة والأطعمة الغنية بالسكريات قبل النوم إلى ارتفاعه وتقلبه.

وبحسب موقع «هيلث»، تشير دراسات إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من المساء قد يرفع سكر الدم خلال الليل، ويؤثر أيضاً في جودة النوم.

ماذا يحدث لسكر الدم بعد تناول الطعام ليلاً؟

يُحلّل الجسم الكربوهيدرات والدهون والبروتينات أثناء الهضم إلى مكوّنات يمكنه استخدامها. وتُعدّ الكربوهيدرات الأكثر تأثيراً في سكر الدم، لأنها تتحوّل إلى الغلوكوز.

وتتراجع قدرة الجسم على التعامل مع الغلوكوز خلال الليل، مع انخفاض استجابته للإنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد على نقل السكر من الدم إلى الخلايا لاستخدامه في إنتاج الطاقة أو تخزينه.

لذلك، قد يؤدي تناول وجبة قبل النوم مباشرة إلى ارتفاع سكر الدم ليلاً، خصوصاً لدى المصابين بالسكري أو بمقدماته، ممن يواجهون صعوبة في تنظيم مستوياته.

ولا يقتصر التأثير المحتمل على السكر؛ إذ تربط بعض الأبحاث بين تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات قبيل النوم وارتفاع الغلوكوز ليلاً، إلى جانب تراجع النوم العميق المعروف بنوم الموجات البطيئة.

نوع الطعام وحجم الوجبة يصنعان فرقاً

لا يتوقف تأثير الطعام على توقيته، بل يتأثر أيضاً بمكوّناته وحجم الحصة.

وتُهضم الكربوهيدرات المكرّرة بسرعة، خصوصاً عندما تفتقر الوجبة إلى الألياف والبروتين، ما قد يؤدي إلى ارتفاعات أكبر في سكر الدم. ومن أمثلتها الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر المضاف، مثل المشروبات الغازية والآيس كريم والبسكويت.

في المقابل، تُعدّ الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف خيارات أفضل عموماً لضبط السكر، إذ تساعد على إبطاء الهضم وامتصاص الغلوكوز، بما قد يحدّ من تقلباته خلال الليل.

لكن اختيار أطعمة أفضل لا يلغي تأثير التوقيت؛ فقد ارتبط تناول الطعام في ساعات متأخرة بارتفاع سكر الدم وزيادة مقاومة الإنسولين.

ويؤثر حجم الوجبة أيضاً؛ فالوجبات الكبيرة والغنية بالسعرات الحرارية قد تُحدث تأثيراً أكبر من الوجبات الصغيرة. وعند الشعور بالجوع مساءً، يمكن اختيار وجبة خفيفة، مثل الخضراوات غير النشوية مع الحمص، أو شرائح التفاح مع الجبن، أو الزبادي اليوناني مع التوت.

من الأكثر تأثراً بالأكل المتأخر؟

قد يكون تأثير تناول الطعام ليلاً أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع سكر الدم أو مقدمات السكري.

ووجدت دراسة نُشرت عام 2024 ارتباطاً بين ترك أقل من ثلاث ساعات بين العشاء وموعد النوم وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. كما ارتبط تناول العشاء متأخراً بضعف ضبط السكر لدى المصابين بهذا المرض.

وتشير أدلة أيضاً إلى أن تقديم موعد العشاء، من التاسعة إلى السادسة مساءً مثلاً، قد يساعد على تحسين تنظيم سكر الدم وحساسية الإنسولين لدى المصابين بالسكري.

ومع ذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى وجبة خفيفة قبل النوم بسبب أدوية معينة أو حالات صحية أخرى، ولذلك ينبغي أن تتوافق مواعيد الطعام مع توصيات الطبيب.

كيف يمكن اختيار وجبة ليلية أنسب؟

لا يعني التأثير المحتمل للطعام قبل النوم ضرورة الامتناع تماماً عن أي وجبة خفيفة مساءً. ويمكن الحدّ من تأثيرها في سكر الدم باتباع خطوات بسيطة:

- اختيار أطعمة أقل في الكربوهيدرات وأغنى بالبروتين والألياف.

- الاكتفاء بحصة صغيرة بدلاً من وجبة كبيرة.

- تناول الوجبة الخفيفة في وقت أبكر من المساء.

- تجنّب الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر المضاف.

وإلى جانب تنظيم الوجبات المسائية، يساعد اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، على تحسين ضبط سكر الدم.


8 أطعمة تساعد على ضبط ضغط الدم

الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)
الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)
TT

8 أطعمة تساعد على ضبط ضغط الدم

الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)
الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 % مقارنة بمن لم يتناولوها (بيكساباي)

لا تعتمد أفضل الطرق «الطبيعية» لدعم ضغط دم صحي على المكملات الغذائية، بل على نمط غذائي منتظم يقوم على الأطعمة الكاملة وقليلة المعالجة. وتزداد فوائد هذا النمط عند الجمع بينه وبين النشاط البدني المنتظم، وتقليل الصوديوم، وخفض الوزن عند الحاجة.

وفيما يلي ثمانية خيارات غذائية تدعم صحة القلب والأوعية الدموية:

1. الخضراوات الورقية

تحتوي الخضراوات الورقية على البوتاسيوم والمغنسيوم، اللذين يساعدان على موازنة تأثير الصوديوم وإرخاء الأوعية الدموية، بما يدعم ضبط ضغط الدم.

ومن أبرزها الجرجير وأوراق الشمندر والكرنب والسبانخ والسلق. ووجدت دراسة نُشرت عام 2023 ارتباطاً بين تناول كوب من الخضراوات الورقية يومياً وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنحو 22 في المائة.

2. الفاصولياء والبقوليات

تُعدّ البقوليات مصدراً غنياً بالألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على خفض الكولسترول الضار والحدّ من الارتفاعات السريعة في سكر الدم، بما يدعم صحة الأوعية الدموية.

وتشمل الخيارات الفاصولياء السوداء والحمراء والحمص والعدس وفول الصويا الأخضر «الإدامامي». وتشير دراسات إلى ارتباط تناول كوب من البقوليات يومياً بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنحو 30 في المائة.

وعند شراء البقوليات المعلّبة، يُفضّل اختيار المنتجات التي تحمل عبارة «دون ملح مضاف» أو «منخفضة الصوديوم».

3. التوت

يحتوي التوت على مركّبات نباتية تُعرف بالبوليفينولات، وأبرزها الأنثوسيانينات التي تمنح الثمار ألوانها الحمراء والبنفسجية والزرقاء.

وتساعد هذه المركّبات على تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي في الأوعية الدموية، ودعم إنتاج أكسيد النيتريك الذي يسهم في إرخائها وتوسيعها.

ومن مصادرها التوت الأسود والأزرق والبري وتوت العليق والفراولة. ووجدت إحدى الدراسات ارتباط تناول ما بين 16 و22 ملليغراماً من الأنثوسيانينات يومياً، أي ما يعادل حفنة صغيرة من التوت الأزرق، بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 8 في المائة.

4. الزبادي أو الحليب قليل الدسم

إلى جانب البوتاسيوم والمغنسيوم، توفّر منتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية منه الكالسيوم، الذي يساعد على تنظيم توازن الصوديوم والسوائل في الجسم، ويدعم انقباض عضلة القلب بصورة طبيعية.

وتوصي الإرشادات الغذائية بتناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً من منتجات الألبان قليلة الدسم، ضمن نظام يوفر ألفي سعرة حرارية. وقد يكون للزبادي فوائد إضافية ترتبط بمركّبات تنتج خلال التخمير وتساعد على تنظيم ضغط الدم.

5. الشوفان والحبوب الكاملة

توفّر الحبوب الكاملة الألياف والمغنسيوم والبوتاسيوم ومركّبات البوليفينول، وهي عناصر تدعم صحة الشرايين واستقرار سكر الدم واسترخاء الأوعية الدموية.

ومن أمثلتها الشعير والأرز البني والحنطة السوداء والشوفان والكينوا والجاودار الكامل والقمح الكامل.

ووجدت دراسة نُشرت عام 2020 أن الأشخاص الذين تناولوا الحبوب الكاملة «أحياناً أو دائماً» كانت أرجحية إصابتهم بارتفاع ضغط الدم أقل بنحو 64 في المائة مقارنة بمن لم يتناولوها.

ويتضمن بعض الأنماط الغذائية المخصّصة لضبط الضغط ستاً إلى ثماني حصص يومية من الحبوب، على أن تكون غالبيتها من الحبوب الكاملة، مع مراعاة احتياجات الفرد من الطاقة.

6. الأسماك الدهنية

تُعدّ الأسماك الدهنية من أغنى مصادر أحماض «أوميغا 3»، وهي دهون متعددة غير مشبعة تساعد على تحسين وظائف الأوعية الدموية وتوافر أكسيد النيتريك.

ومن أبرز هذه الأسماك الأنشوفة والرنجة والماكريل والسلمون والسردين.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك أسبوعياً، خصوصاً الدهنية، بوزن نحو 85 غراماً للحصة. وتشير أبحاث إلى فوائد محتملة في تقليل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى المصابين بأمراض القلب.

7. المكسرات والبذور

تجمع المكسرات والبذور بين الدهون الصحية والمغنسيوم والألياف ومضادات الأكسدة، ويمكن لحفنة صغيرة منها أن تشكّل إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي.

كما تحتوي على الحمض الأميني «إل - أرجينين»، الذي يستخدمه الجسم لإنتاج أكسيد النيتريك. وتوفّر بعض البذور أيضاً حمض ألفا لينولينيك، وهو نوع نباتي من «أوميغا 3».

ويُفضّل اختيار الأنواع غير المملّحة، مثل اللوز والفستق والجوز وبذور الشيا والكتان والقرع.

ووجدت مراجعة نُشرت عام 2020 ارتباط زيادة تناول المكسرات بنحو 14 غراماً يومياً بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 6 في المائة، والسكتات الدماغية بنسبة 11 في المائة.

8. عصير الشمندر

يحتوي الشمندر على النترات الغذائية، وهي مركّبات يحوّلها الجسم إلى أكسيد النيتريك، بما يساعد على توسيع الأوعية الدموية.

ويُعدّ عصير الشمندر الطازج مصدراً مركّزاً لهذه المركّبات، فيما قد يقلّل السلق في الماء محتواها. وتحتوي كمية تبلغ نحو 120 ملليلتراً من العصير على ما بين 295 و590 ملليغراماً من النترات، حسب المنتج وطريقة التحضير.

وأظهرت أبحاث أن شرب نحو كوب من عصير الشمندر يومياً قد يساعد على خفض ضغط الدم الانقباضي، أي الرقم الأعلى في القراءة، بنحو 5.3 ملليمتر من الزئبق. ويحتوي العصير أيضاً على سكريات طبيعية ينبغي احتسابها ضمن الاستهلاك اليومي.


اللهاث بعد صعود الدرج... ضعف لياقة أم مؤشر صحي؟

ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)
ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)
TT

اللهاث بعد صعود الدرج... ضعف لياقة أم مؤشر صحي؟

ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)
ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم (بكسلز)

يُعدّ الشعور بضيق التنفس بعد صعود طابق أو اثنين على الدرج أمراً شائعاً بين أشخاص من مختلف الأعمار ومستويات اللياقة البدنية، لكن متى يكون طبيعياً، ومتى يستدعي القلق؟

أوضح خبراء لموقع «هاف بوست» أن الإجابة تعتمد على شدة ضيق التنفس، والوقت اللازم لاستعادة التنفس الطبيعي، وما إذا كانت هذه الحالة جديدة أو مصحوبة بأعراض أخرى.

لماذا يسبّب صعود الدرج ضيق التنفس؟

وصفت الدكتورة كاثرين بولجيرز، المتخصصة في طب الأسرة والطب الرياضي، الشعور بضيق التنفس بعد صعود الدرج بأنه قد يكون «استجابة فسيولوجية طبيعية»، لأن الجهد الإضافي يزيد حاجة الجسم إلى الأكسجين والتهوية الرئوية.

وأوضح كارل إريكسون، المتخصص في الأداء البدني لدى «مايو كلينيك» للطب الرياضي، أن صعود الدرج يتطلب رفع وزن الجسم مع كل خطوة، بحركة تشبه تمارين القرفصاء أو الاندفاع، ولذلك يحتاج إلى جهد أكبر من المشي على سطح مستوٍ.

وأضاف أن الشعور بضيق التنفس لنحو دقيقة، مع القدرة على استعادته بسهولة، لا يدعو عادة إلى القلق.

وتختلف شدة اللهاث حسب سرعة الصعود والوزن الذي يحمله الشخص؛ فالجري على الدرج أو حمل حقيبة ثقيلة يزيدان الجهد مقارنة بالصعود بهدوء. كما تؤثر اللياقة البدنية ونمط الحياة في مقدار التعب الذي يشعر به الشخص.

متى يستدعي الأمر مراجعة الطبيب؟

حسب بولجيرز، ينبغي استشارة الطبيب إذا كان ضيق التنفس جديداً أو يتفاقم، بدلاً من افتراض أنه ناجم عن ضعف اللياقة فقط.

وقالت إن التغيّر في القدرة على بذل الجهد يستحق التقييم لاستبعاد أي حالات صحية كامنة. ومن العوامل التي قد تزيد ضيق التنفس قصور القلب والسمنة وأمراض الرئة المزمنة، ومنها مرض الانسداد الرئوي المزمن، إلى جانب التدخين وفقر الدم.

وأشار إريكسون إلى أن مدة التعافي مؤشر مهم أيضاً؛ فمن الطبيعي أن يتسارع التنفس لدقيقة أو دقيقتين بعد صعود عدد من الطوابق، لكن استمراره فترة أطول، تتجاوز ثلاث دقائق مثلاً، قد يستحق الانتباه، وفق تقديره.

وأضافت بولجيرز أن ظهور أعراض أخرى، مثل ألم الصدر أو الصداع أو تغيّرات الرؤية، يستدعي التقييم الطبي.

كيف تحسّن قدرتك على صعود الدرج؟

يمكن تحسين القدرة على صعود الدرج بالممارسة المنتظمة والتدرّج، شرط عدم وجود حالة صحية تجعل هذا الجهد غير آمن. وشدّدت بولجيرز على ضرورة معالجة الأمراض التي تحدّ من القدرة على الصعود، مثل قصور القلب أو الانسداد الرئوي المزمن، قبل زيادة النشاط.

وأوضح إريكسون أن الجسم يتكيّف مع الجهد الذي يُطلب منه؛ فكلما تكرّر استخدام العضلات اللازمة لصعود الدرج، ازدادت قوتها وكفاءتها.

وقالت بولجيرز إن الأطباء قد يسألون المرضى، ضمن تقييمهم قبل الجراحة، عما إذا كانوا يستطيعون حمل مشترياتهم وصعود ثلاثة أو أربعة طوابق. وأوضحت أن اللهاث عند الوصول لا يمثل بالضرورة مشكلة، بينما الأهم هو القدرة على إتمام الجهد دون أعراض مثل ألم الصدر أو تغيّرات الرؤية أو الصداع.

وأضاف إريكسون أن تمارين تقوية العضلات، مثل القرفصاء والاندفاع، تساعد على اكتساب القوة اللازمة للصعود، فيما يسهم تحسين اللياقة القلبية التنفسية في تقليل التعب.

وأوصت بولجيرز بزيادة النشاط تدريجياً وبطريقة يمكن الاستمرار عليها، سواء بالمشي أو البستنة أو العمل في الحديقة، بدلاً من البدء بجهد مكثف. ومع تحسّن القوة واللياقة، تصبح القدرة على صعود الدرج أفضل.