أرسنال وباريس سان جيرمان… كيف سيحسمان لقب دوري أبطال أوروبا؟

فرحة لاعبي باريس سان جيرمان بالتأهل (أ.ف.ب)
فرحة لاعبي باريس سان جيرمان بالتأهل (أ.ف.ب)
TT

أرسنال وباريس سان جيرمان… كيف سيحسمان لقب دوري أبطال أوروبا؟

فرحة لاعبي باريس سان جيرمان بالتأهل (أ.ف.ب)
فرحة لاعبي باريس سان جيرمان بالتأهل (أ.ف.ب)

يدخل نهائي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم محمّلًا بصدامٍ تكتيكي يبدو أكثر تعقيدًا من مجرد مواجهة بين فريقين كبيرين. أرسنال، الباحث عن لقبه الأوروبي الأول، يصطدم بباريس سان جيرمان الذي يعيش ربما أكثر نسخه اكتمالًا تحت قيادة لويس إنريكي، فريق هجومي متحرر، متنوع، وقادر على تغيير شكله داخل المباراة الواحدة دون أن يفقد هويته.

بحسب شبكة The Athletic، فإن السؤال الذي يفرض نفسه قبل النهائي ليس من يملك الأسماء الأفضل، بل: من يفرض إيقاعه أولًا؟

يرى أولي كاي أن مفتاح المباراة يبدأ من وسط الملعب، وتحديدًا من قدرة أرسنال على إيقاف فيتينيا وجواو نيفيز ووارن زايير إيمري. الثلاثي منح باريس سيطرة شبه كاملة على نسق المباريات الأوروبية هذا الموسم، ومعظم الفرق التي واجهتهم نجحت فقط في إزعاجهم لفترات قصيرة دون أن تكسر إيقاعهم الحقيقي. التحدي أمام ميكيل أرتيتا سيكون في إيجاد التوازن بين الإبداع والانضباط، وهل يضحي بأحد عناصره الهجومية لصالح لاعب وسط أكثر صلابة؟ أم يمنح ديكلان رايس حرية مطاردة كل كرة وكل مساحة؟

أما نيك ميلر فيعتقد أن المشكلة الأكبر ليست في لاعب محدد، بل في تنوع الحلول الهجومية لدى باريس سان جيرمان. يشبّه هجوم الفريق بـ«الهيدرا»؛ تقطع رأسًا فتظهر أخرى. ومع ذلك، يظل الجناح الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا الخطر الأكثر وضوحًا، لأنه يمتلك السرعة والقوة والقدرة على ضرب أي خط دفاعي. ولهذا يطرح تساؤلًا مهمًا: هل يغيّر أرتيتا طريقته المعتادة للمرة الأولى؟ هل يغامر بتعديل الرسم التكتيكي لحماية الجهة اليمنى؟ المدرب الإسباني معروف بثباته التكتيكي، لكنه يقف الآن أمام أكبر مباراة في مسيرته التدريبية.

لاعبو أرسنال يحتفلون بالفوز وبلوغ النهائي (إ.ب.أ)

أناناتجيث راغورامان يرى أن تنوع باريس نفسه قد يكون العامل الحاسم. الفريق الفرنسي لم يعد مجرد آلة هجومية، بل أصبح قادرًا على اللعب بأكثر من وجه داخل المباراة الواحدة. أمام بايرن ميونيخ ظهر باريس بنسختين مختلفتين؛ ضغط عالٍ وهجوم شرس في البداية، ثم انضباط دفاعي كامل بعد التقدم. الفريق ارتكب أخطاء تكتيكية ذكية، أغلق المساحات، وأدار الوقت بخبرة فريق يعرف كيف يفوز. وهذا ما يجعل السؤال الحقيقي: هل يستطيع أرسنال التعامل مع كل هذه النسخ المختلفة خلال تسعين دقيقة؟

من جانب آخر، ترى سارة شيبرد أن العامل النفسي قد يكون الأكثر تأثيرًا. كيف سيصل أرسنال إلى النهائي ذهنيًا؟ هل سيدخل المباراة بطلاً للدوري الإنجليزي، متحررًا من الضغط التاريخي؟ أم سيصل مثقلًا بخيبة فقدان اللقب المحلي؟ لأن هذا النوع من النهائيات لا يُحسم فقط بالأقدام، بل بالقدرة على التحكم بالمشاعر تحت ضغط أكبر ليلة في تاريخ النادي الحديث.

ورغم ذلك، تعود شيبرد أيضًا إلى اسم واحد: كفاراتسخيليا. الجورجي يملك أعلى مساهمة تهديفية في دوري الأبطال هذا الموسم، ويبدو اللاعب الأكثر قدرة على تحويل أي لحظة صغيرة إلى هدف. سواء تولى يوريين تيمبر أو بن وايت مراقبته، فإن نجاح أرسنال دفاعيًا سيبدأ من هناك.

أما تيم سبايرز فيرى أن تسجيل الهدف الأول قد يكون لحظة التحول الكبرى. باريس سان جيرمان أثبت أمام بايرن أنه حين يتقدم يصبح فريقًا بالغ النضج والهدوء، قادرًا على خنق المباراة وإدارة المساحات بثقة كبيرة. لكن السؤال المقابل أيضًا مهم: إذا تقدم أرسنال، هل يستطيع تحمّل ضغط الحفاظ على النتيجة في أكبر مباراة بتاريخ النادي؟ التجارب السابقة تشير إلى أن الفريق عانى أحيانًا في المناسبات الكبرى، بينما يبدو باريس أكثر خبرة ونضجًا في هذا النوع من الليالي.

في النهاية، تبدو المباراة مواجهة بين مشروعين متقاربين في الجودة لكن مختلفين في المرحلة. باريس سان جيرمان يبدو أكثر اكتمالًا وخبرة، بينما يحاول أرسنال إثبات أن مشروع أرتيتا وصل أخيرًا إلى لحظة التتويج. وبين وسط باريس الديناميكي، وصلابة أرسنال الدفاعية، وقدرة كفاراتسخيليا على صناعة الفوضى، قد يُحسم النهائي بتفصيلة صغيرة جدًا... أو بلحظة عبقرية واحدة.


مقالات ذات صلة

المالي سانغاريه يفوز بجائزة فويه لأفضل لاعب أفريقي

رياضة عالمية مامادو سانغاريه (أ.ب)

المالي سانغاريه يفوز بجائزة فويه لأفضل لاعب أفريقي

أحرز المالي مامادو سانغاريه لاعب وسط لنس جائزة مارك فيفيان فويه التي تُمنح لأفضل لاعب أفريقي في الدوري الفرنسي لكرة القدم، وفق ما أعلن المنظمون، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية لاعبو باريس سان جيرمان يحيون جماهيرهم بعد الفوز على بريست (رويترز)

«الدوري الفرنسي»: سان جيرمان يؤمن اللقب «عملياً» بهدف في بريست

بات باريس سان جيرمان يملك عمليا لقبه الرابع عشر بطلا للدوري الفرنسي لكرة القدم بفوزه على ضيفه بريست 1-0 الأحد على ملعب بارك دي برانس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الأزمات تلاحق مرسيليا قبل مواجهة لوهافر (أ.ف.ب)

انفجار داخل مرسيليا... معسكر الإنقاذ يتحول إلى «فوضى»

دخل نادي أولمبيك مرسيليا في دوامة جديدة من الأزمات، بعدما تحوّل المعسكر المغلق الذي أقامه الفريق داخل مركز تدريبات «لا كوموندري» إلى مشهد صادم من الفوضى.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان يحتفل مع نجمه عثمان ديمبيلي (أ.ب)

تعديلات على تشكيلة سان جيرمان في مواجهة بريست

من المتوقع أن يجري لويس إنريكي، المدير الفني لفريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بعض التعديلات على تشكيلته في مباراة الفريق أمام بريست، الأحد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية لاعبو لنس يحتفلون بالفوز (رويترز)

الدوري الفرنسي: لنس يحجز مقعده في دوري الأبطال ويُسقط نانت إلى الدرجة الثانية

قاد البديل ميزيان سواريس البالغ 16 عاماً لنس إلى فوز ثمين على نانت 1-0، الجمعة، ضمن المرحلة الـ33 من الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هولغر رونه ينسحب من «رولان غاروس»

الدنماركي هولغر رونه لن يحضر في «رولان غاروس» (أ.ب)
الدنماركي هولغر رونه لن يحضر في «رولان غاروس» (أ.ب)
TT

هولغر رونه ينسحب من «رولان غاروس»

الدنماركي هولغر رونه لن يحضر في «رولان غاروس» (أ.ب)
الدنماركي هولغر رونه لن يحضر في «رولان غاروس» (أ.ب)

أعلن اللاعب الدنماركي هولغر رونه، انسحابه من بطولة فرنسا المفتوحة للتنس «رولان غاروس» وتأجيل عودته من جراحة وتر أكيليس إلى موسم الملاعب العشبية الذي سيبدأ الشهر المقبل.

قال رونه عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «الغياب عن موسم الملاعب الرملية قرار صعب، ولكنه القرار الصحيح، أتطلع لرؤية الجماهير في موسم الملاعب العشبية».

وخضع النجم الدنماركي لعملية جراحية بعد إصابته أثناء المشاركة في بطولة بالسويد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووصل رونه (23 عاماً) إلى دور الثمانية في ثلاث بطولات غراند سلام، وارتقى إلى المركز الرابع عالمياً في التصنيف العالمي للاعبي التنس المحترفين في عام 2023.

وستنطلق بطولة فرنسا المفتوحة بعد أقل من أسبوعين.

ويتطلع رونه للمشاركة في موسم الملاعب العشبية المقبل وبطولة ويمبلدون التي ستبدأ في 29 يونيو (حزيران).


«دورة روما»: أوستابينكو تتأهل لربع النهائي «بفوز تاريخي»

اللاتفية يلينا أوستابينكو توقّع الكرات للجماهير بعد التأهل لربع نهائي روما (رويترز)
اللاتفية يلينا أوستابينكو توقّع الكرات للجماهير بعد التأهل لربع نهائي روما (رويترز)
TT

«دورة روما»: أوستابينكو تتأهل لربع النهائي «بفوز تاريخي»

اللاتفية يلينا أوستابينكو توقّع الكرات للجماهير بعد التأهل لربع نهائي روما (رويترز)
اللاتفية يلينا أوستابينكو توقّع الكرات للجماهير بعد التأهل لربع نهائي روما (رويترز)

تأهّلت اللاتفية يلينا أوستابينكو لدور الثمانية في منافسات فردي السيدات ببطولة روما المفتوحة لتنس الأساتذة (فئة 1000 نقطة)، المقامة على الملاعب الرملية.

صعدت أوستابينكو بالفوز على الروسية آنا كالينسكايا بنتيجة 6 - 2 و6 - 1 بعد مباراة استمرت ساعة و10 دقائق، الاثنين.

واحتفلت اللاعبة اللاتفية بفوز تاريخي هو الأول لها بعد 4 هزائم متتالية أمام كالينسكايا.

وتأهلت يلينا أوستابينكو لدور الثمانية في بطولة روما المفتوحة للمرة الخامسة، وحسّنت من معدلها بتحقيق 7 انتصارات مقابل خسارتين على ملعب بيترانغيلي.

وبعد المباراة لم تتصافح اللاعبتان عند الشبكة بسبب تصريحات أوستابينكو العدائية تجاه الروس خلال مشاركتها في بطولة دبي أوائل العام الحالي 2026.

وفي دور الثمانية، ستلعب النجمة اللاتفية ضد الرومانية سورانا كريستيا التي تأهلت على حساب التشيكية ليندا نوسكوفا المصنفة 13 بنتيجة 6 -2 و6- 4 في وقت سابق، الاثنين.

وكانت كريستيا البالغة من العمر 36 عاماً أعلنت أنها بصدد اعتزال التنس بنهاية العام الحالي.


«مونديال 2026»: المكسيكيات يرفضن أن يكنّ مجرد عنصر تزييني في المدرجات

تعاني المكسيك من مشكلة مزمنة من الذكورية والعنف القائم على الجنس (رويترز)
تعاني المكسيك من مشكلة مزمنة من الذكورية والعنف القائم على الجنس (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: المكسيكيات يرفضن أن يكنّ مجرد عنصر تزييني في المدرجات

تعاني المكسيك من مشكلة مزمنة من الذكورية والعنف القائم على الجنس (رويترز)
تعاني المكسيك من مشكلة مزمنة من الذكورية والعنف القائم على الجنس (رويترز)

تستعد أندريا بينيا لكأس العالم لكرة القدم: لديها تذاكر المباريات التي ستقام في المكسيك، البلد الذي كانت فيه المرأة لمدة طويلة مجرد عنصر تزييني في مدرجات الملاعب.

تعاني المكسيك من مشكلة مزمنة من الذكورية والعنف القائم على الجنس اللذين يوديان بحياة ما معدله 10 نساء أو فتيات يومياً في البلاد، وفق بيانات حكومية نقلتها الأمم المتحدة، رغم أن قضية النساء حققت تقدماً في السنوات الأخيرة.

وتُعدّ كلاوديا شينباوم، الرئيسة السابقة لحكومة مدينة مكسيكو والمنتخبة رئيسة للمكسيك في يونيو (حزيران) 2024، المثال الأبرز على ذلك.

أندريا بينيا مشجعة لنادي بوماس المكسيكي منذ مراهقتها. وفي سن التاسعة والعشرين، هي عضو في «لا ريبيل»، إحدى مجموعات الألتراس التابعة للنادي، حيث التقت بزوجها أيضاً. تستعد الآن للمونديال الذي تنظمه المكسيك، هذا الصيف، بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «خططنا للسفر لمشاهدة المباريات في الولايات المتحدة، وفي مونتيري، وفي غوادالاخارا، وهنا» من أجل مباراة الافتتاح في 11 يونيو.

أما الرئيسة المكسيكية، فلن تحضر هذه المباراة في ملعب أستيكا الأسطوري، وستتابع المراسم مع مناصريها في ساحة سوكالو، في قلب العاصمة.

وبدلاً منها، ستكون هناك فتاة شابة في المقصورة الرئاسية، وهي الفائزة بمسابقة للسيطرة على الكرة.

وسبق للمكسيك أن استضافت أكبر بطولة في كرة القدم العالمية عامي 1970 و1986. وتُوّج بيليه في الأولى، ودييغو مارادونا في الثانية على ملعب أستيكا. وكانت صورة المرأة في المدرجات آنذاك مختلفة جداً.

ولا يزال كثيرون يتذكرون أغنية «تشيكيتيبوم» قبل 4 عقود؛ إذ ظهرت الممثلة الإسبانية مار كاسترو في إعلان للجعة، مرتدية قميصاً قصيراً، وهي تتمايل وسط مشجعين رجال.

وبحسب استطلاع لمعهد ميتوفسكي، تهتم 25 في المائة من المكسيكيات بكأس العالم، مقابل 44 في المائة من الرجال.

وتشرح لوس فاري التي أسست عام 2019 الـ«بارا النسوية»، وهي مجموعة من مشجعات الدوري المحترف للسيدات: «نحن النساء، علينا أن نُثبت أننا نعرف كرة القدم».

وتضيف: «إذا كنت لا تعرفين أسماء جميع اللاعبين، فمن المفترض أنك لا تعرفين شيئاً عن كرة القدم. يُطلب منا أن نعرف أشياء يجهلها الرجال أنفسهم».

وخلال المونديال، هذا الصيف، ستتولى سيدتان مهمة الحكم الرئيس، إحداهما المكسيكية كاتيا غارسيا. كما تشقُّ النساء طريقهن منذ بضع سنوات في الصحافة الرياضية، وهو قطاع لا يزال يهيمن عليه الرجال.

واستضافت المكسيك عام 1971 كأس عالم لكرة القدم النسائية التي، رغم عدم الاعتراف بها رسمياً، جمعت أكثر من 110 آلاف متفرج في المباراة النهائية على ملعب أستيكا، وحلت فيها المكسيك وصيفة.

وتؤكد أندريا بينيا أن حضور النساء في مجموعات الألتراس آخذ في الازدياد: ففي مباراة عادية، «هناك 40 في المائة أو ربما 50 في المائة» من النساء، على حد قولها.

وتشرح عالمة الاجتماع الأرجنتينية ناتاليا دانجيلو التي تدرس ظاهرة مجموعات المشجعين، أن على النساء خوض نضال «شديد الكثافة» ليتم الاعتراف بهن داخل هذه المجموعات.

وتقول هذه الأستاذة في الجامعة الإيبيرو - أميركية في مكسيكو: «وعندما ينجحن في ذلك، يكون ذلك في أدوار مُنمَّطة جندرياً، مثل التنظيم أو الإدارة».

وتضيف: «هذه هي الهوامش التي تتركها لنا هذه المنظمات المشجعة، التي تُعدّ فضاءً ذكورياً».

وهذا ينطبق على أوفيليا بونسي، وهي «مرجع» داخل مجموعة «لا ريبيل»؛ فقد رصدتها المجموعة عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، وهي اليوم تدير الموارد التي تجمعها المنظمة.

وتقول هذه المحاسِبة البالغة 51 عاماً، قرب ملعب أولمبيكو أونيفرسيتاريو، معقل بوماس: «طبيعة المرأة نفسها هي الإدارة والعناية بالموارد؛ لذلك أندمج في جزء إدارة المال».