سمنة وسكري وقلق واكتئاب... هكذا يؤثر التوتر على صحتك

من المهم صحياً معرفة كيفية تقليل مستويات التوتر بطرق عملية (رويترز)
من المهم صحياً معرفة كيفية تقليل مستويات التوتر بطرق عملية (رويترز)
TT

سمنة وسكري وقلق واكتئاب... هكذا يؤثر التوتر على صحتك

من المهم صحياً معرفة كيفية تقليل مستويات التوتر بطرق عملية (رويترز)
من المهم صحياً معرفة كيفية تقليل مستويات التوتر بطرق عملية (رويترز)

يعدّ التوتر من المشاعر الشائعة حالياً مع تحملنا كثيراً من المسؤوليات المتعلقة بالحياة الشخصية والعائلية والعملية، وللتوتر كثير من التأثيرات على صحتنا.

ويقول الدكتور جامين براهمبات، طبيب المسالك البولية والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة سنترال فلوريدا، في مقال بشبكة «سي إن إن» الأميركية: «هناك فرق بين التوتر الحاد والمزمن، ومن المفيد التمييز بين النوعين».

وذكر أن «التوتر الحاد هو رد فعل فوري لجسمك تجاه تهديد مُتصوّر؛ مثلما يخفق قلبك قبل عرض تقديمي مهم، أو القفز عند سماع صوت عالٍ، وهذا التوتر شديد ولكنه عادةً ما يكون قصير الأمد وأجسامنا مُصمّمة للتعامل معه، وعادةً ما تعود إلى طبيعتها بعده».

وأضاف أن «التوتر المزمن مُستمر، وهو عبارة عن العبء اليومي للمشكلات المُستمرة، مثل المشكلات المالية، والعلاقات، وضغوط العمل، أو الضغوط الصحية... وعلى عكس التوتر الحاد، يُبقيك التوتر المزمن في حالة تأهب قصوى مُستمرة، مُضرّاً بصحتك، غالباً دون أن تُلاحظ».

يمكن أن يكون الصداع خلف العين ناتجاً عن أسباب مختلفة بدءاً من التوتر إلى التهابات الجيوب الأنفية وإجهاد العين (رويترز)

وذكر أنك عندما تشعر بالتوتر، يُطلق جسمك استجابةً مُنسّقةً بعناية تُعرف باسم «رد فعل القتال» أو «الهروب»؛ حيث يبدأ كل شيء في منطقة ما تحت المهاد، مركز القيادة في الدماغ، والذي يُنشّط نظامَين متوازيَين في الغدد الكظرية: الجهاز العصبي الودي، والمحور تحت المهاد - الغدة النخامية - الكظرية، ويُحفّز الجهاز العصبي الودي إطلاق الأدرينالين، الذي يُهيئ جسمك للتصرف بسرعة.

ويزيد هذا الهرمون سريع المفعول من معدل ضربات القلب وضغط الدم، ويفتح مجاري الهواء، ويُنشّط حواسك، ويُرسل مزيداً من الدم إلى عضلاتك، ويُفرز الكورتيزول بعد ذلك بقليل عبر المحور تحت المهاد - الغدة النخامية - الكظرية.

وعلى عكس مفعول الأدرينالين السريع، يلعب الكورتيزول دوراً طويل الأمد في مساعدة الجسم على التأقلم مع التوتر المُستمر.

ويرفع الكورتيزول نسبة السكر في الدم، ويُعزز تركيز الدماغ وذاكرته، ويُؤخّر وظائف مثل الهضم والخصوبة والمناعة؛ لأنه في الأزمات، يُركّز جسمك على البقاء.

ويعمل الأدرينالين والكورتيزول معاً بسلاسة لمساعدة الجسم على مواجهة التهديدات قصيرة المدى.

ومع ذلك، إذا أصبح التوتر مزمناً، فقد يؤدي ارتفاع مستويات الكورتيزول إلى التعب، ومشكلات النوم، وزيادة الوزن، ومشكلات صحية أخرى.

وفي اللحظات الحرجة، لا تكون استجابة التوتر مُفيدةً فحسب، بل ضرورية أيضاً ولكن عندما تكون المُحفزات مُستمرةً مثل فواتير غير مدفوعة أو مواعيد عمل مُحددة فقد يُصبح جسمك عالقاً في تلك الحالة المُفرطة.

ومع مرور الوقت، تُعطل مستويات الكورتيزول المرتفعة باستمرار جهاز المناعة، وتُضعف عملية الأيض، وتُؤثر على تنظيم المزاج، بل وتُسهم في الالتهاب المُزمن - وكل ذلك يُمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمشكلات صحية طويلة الأمد.

وكذلك طرح جامين براهمبات سؤالاً: «هل لاحظت يوماً كيف يجعلك القلق بحاجة مُفاجئة إلى الحمام، خصوصاً قبل خطاب أو اجتماع مهم؟». أجاب أن «التوتر يؤثر بشكل مباشر على التحكم في المثانة، من خلال تحفيز الأعصاب المسؤولة عن تنظيم وظيفتها بشكل مفرط، مما يؤدي إلى زيادة الحاجة الملحة للتبول، وزيادة مرات الذهاب إلى الحمام، وحتى التسريب أحياناً».

وربطت الأبحاث باستمرار ارتفاع مستويات التوتر والقلق بأعراض فرط نشاط المثانة؛ حيث لا تستجيب مثانتك فقط لكمية السوائل التي شربتها؛ بل تتفاعل أيضاً بشكل كبير مع حالتك النفسية.

ويقول الخبراء إن عدد مرات التبول خلال اليوم قد يشير إلى أمور مختلفة تتعلق بصحتك.

ولفت براهمبات إلى أن التوتر المزمن ليس صديقاً لحياتك الجنسية، فعندما يغمر التوتر الجسم بهرمونات مثل الكورتيزول، فإنه يُخلّ بتوازن الهرمونات الطبيعية لديك، مما يُخفّض بشكل كبير مستويات هرمونَي التستوستيرون لدى الرجال والإستروجين لدى النساء، ومع ارتفاع هرمونات التوتر، تنخفض الهرمونات الجنسية. وتكون النتيجة انخفاض الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب لدى الرجال، وصعوبة الإثارة لدى النساء، وصعوبة الوصول إلى النشوة الجنسية.

وسلّطت الدراسات الضوء على التوتر النفسي بوصفه أحد الأسباب الرئيسية للضعف الجنسي لدى البالغين الأصحاء، مُؤكّدةً على مدى عمق الارتباط بين العقل والجسم فيما يتعلق بالصحة الجنسية.

ولكن الهرمونات ليست العامل الوحيد، فالتوتر المزمن يُمكن أن يؤثر أيضاً على تدفق الدم، وهو أمر حيوي للاستجابة الجنسية. وعندما يُؤثّر التوتر على نومك، فإنه يُفاقم المشكلة؛ لأن النوم ضروري لإنتاج الهرمونات بشكل صحي، وللأداء الجنسي.

كما أن التأثير العاطفي لا يقلّ أهمية فعندما تكون متوتراً، غالباً ما تتراجع الحميمية والتواصل مع الآخرين، حيث ينشغل عقلك بالمخاوف، ومع مرور الوقت يُمكن أن يُؤثّر هذا النمط على العلاقات، مما يُضعف الرغبة الجنسية أكثر.

وكذلك يمكن للتوتر المزمن أيضاً أن يسلبك نومك، فارتفاع مستويات الكورتيزول والقلق المستمر يمنعانك من النوم العميق والمنعش، مما يجعلك تشعر بالإرهاق حتى بعد ليلة كاملة في السرير ثم يزيد قلة النوم من مستويات التوتر، مما يخلق حلقةً مفرغةً من الإحباط والتكرار، التي يمكن أن تؤثر سلباً على صحتك.

وقد يُسبب التوتر المزمن مشكلات صحية خطرة، فإلى جانب تأثيره على النوم، يُعدّ التوتر المزمن مُحفزاً قوياً لكثير من الحالات الصحية الخطرة، فالتعرض المُستمر للكورتيزول وهرمونات التوتر الأخرى يُعزز الالتهاب، ويُثبط المناعة، ويُهيئ ظروفاً في الجسم تُهيئ الظروف للأمراض.

ويرتبط التوتر المزمن ارتباطاً مباشراً بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

وتُؤكد «جمعية القلب الأميركية» أن التوتر لا يرفع ضغط الدم بشكل مباشر فحسب، بل يُسهم أيضاً بشكل غير مباشر في العادات غير الصحية، بما في ذلك التدخين، وسوء التغذية، وأنماط الحياة الخاملة.

يصبح التوتر ضاراً فقط عندما يكون مزمناً أو خارج السيطرة... أما عندما يكون معتدلاً وهادفاً فإنه يحفز نمو الشخصية ويعزز الصحة النفسية والجسدية (رويترز)

ولا تقتصر مخاطر التوتر على القلب فحسب، بل تشير الأبحاث إلى أنه قد يُسرّع من تطور السرطان من خلال إضعاف دفاعات الجسم المناعية، وتهيئة ظروف تُشجع على نمو الخلايا السرطانية، كما يزيد التوتر المزمن من خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي مثل السمنة وداء السكري، بالإضافة إلى حالات الصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب.

وينصح جامين براهمبات بألا تدع التوتر يتغلب عليك. وقال: «مع أن التوتر أمر لا مفر منه، فإن فهم تأثيره على مثانتك، وصحتك الجنسية، وهرموناتك، ونومك، وصحتك العامة يمنحك القدرة على إدراكه وإدارته قبل أن يسيطر عليك».

وأوضح: «ليس كل التوتر ضاراً. بل إن التوتر الحاد قد يحفزك ويساعدك على مواجهة التحديات بشكل مباشر، لكن التوتر المزمن ذلك النوع الذي يتراكم بهدوء نتيجة الضغوط اليومية كالقلق المالي أو مشكلات الأسرة هو ما يُضعف صحتك تدريجياً، وغالباً ما يمر دون أن يُلاحظ حتى تصبح الأعراض غير قابلة للتجاهل».

وذكر: «لذا، في المرة المقبلة التي تجد نفسك فيها تُعاني من الأرق بسبب مستقبل أطفالك، خذ لحظة وابتعد، تمدّد، تمشَّ قليلاً أو تنفس ببساطة، فهذه الأفعال الصغيرة يُمكن أن تُخفّض مستويات التوتر، وتُعيد ضبط جهازك العصبي، وتحمي صحتك على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.