سمنة وسكري وقلق واكتئاب... هكذا يؤثر التوتر على صحتك

من المهم صحياً معرفة كيفية تقليل مستويات التوتر بطرق عملية (رويترز)
من المهم صحياً معرفة كيفية تقليل مستويات التوتر بطرق عملية (رويترز)
TT

سمنة وسكري وقلق واكتئاب... هكذا يؤثر التوتر على صحتك

من المهم صحياً معرفة كيفية تقليل مستويات التوتر بطرق عملية (رويترز)
من المهم صحياً معرفة كيفية تقليل مستويات التوتر بطرق عملية (رويترز)

يعدّ التوتر من المشاعر الشائعة حالياً مع تحملنا كثيراً من المسؤوليات المتعلقة بالحياة الشخصية والعائلية والعملية، وللتوتر كثير من التأثيرات على صحتنا.

ويقول الدكتور جامين براهمبات، طبيب المسالك البولية والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة سنترال فلوريدا، في مقال بشبكة «سي إن إن» الأميركية: «هناك فرق بين التوتر الحاد والمزمن، ومن المفيد التمييز بين النوعين».

وذكر أن «التوتر الحاد هو رد فعل فوري لجسمك تجاه تهديد مُتصوّر؛ مثلما يخفق قلبك قبل عرض تقديمي مهم، أو القفز عند سماع صوت عالٍ، وهذا التوتر شديد ولكنه عادةً ما يكون قصير الأمد وأجسامنا مُصمّمة للتعامل معه، وعادةً ما تعود إلى طبيعتها بعده».

وأضاف أن «التوتر المزمن مُستمر، وهو عبارة عن العبء اليومي للمشكلات المُستمرة، مثل المشكلات المالية، والعلاقات، وضغوط العمل، أو الضغوط الصحية... وعلى عكس التوتر الحاد، يُبقيك التوتر المزمن في حالة تأهب قصوى مُستمرة، مُضرّاً بصحتك، غالباً دون أن تُلاحظ».

يمكن أن يكون الصداع خلف العين ناتجاً عن أسباب مختلفة بدءاً من التوتر إلى التهابات الجيوب الأنفية وإجهاد العين (رويترز)

وذكر أنك عندما تشعر بالتوتر، يُطلق جسمك استجابةً مُنسّقةً بعناية تُعرف باسم «رد فعل القتال» أو «الهروب»؛ حيث يبدأ كل شيء في منطقة ما تحت المهاد، مركز القيادة في الدماغ، والذي يُنشّط نظامَين متوازيَين في الغدد الكظرية: الجهاز العصبي الودي، والمحور تحت المهاد - الغدة النخامية - الكظرية، ويُحفّز الجهاز العصبي الودي إطلاق الأدرينالين، الذي يُهيئ جسمك للتصرف بسرعة.

ويزيد هذا الهرمون سريع المفعول من معدل ضربات القلب وضغط الدم، ويفتح مجاري الهواء، ويُنشّط حواسك، ويُرسل مزيداً من الدم إلى عضلاتك، ويُفرز الكورتيزول بعد ذلك بقليل عبر المحور تحت المهاد - الغدة النخامية - الكظرية.

وعلى عكس مفعول الأدرينالين السريع، يلعب الكورتيزول دوراً طويل الأمد في مساعدة الجسم على التأقلم مع التوتر المُستمر.

ويرفع الكورتيزول نسبة السكر في الدم، ويُعزز تركيز الدماغ وذاكرته، ويُؤخّر وظائف مثل الهضم والخصوبة والمناعة؛ لأنه في الأزمات، يُركّز جسمك على البقاء.

ويعمل الأدرينالين والكورتيزول معاً بسلاسة لمساعدة الجسم على مواجهة التهديدات قصيرة المدى.

ومع ذلك، إذا أصبح التوتر مزمناً، فقد يؤدي ارتفاع مستويات الكورتيزول إلى التعب، ومشكلات النوم، وزيادة الوزن، ومشكلات صحية أخرى.

وفي اللحظات الحرجة، لا تكون استجابة التوتر مُفيدةً فحسب، بل ضرورية أيضاً ولكن عندما تكون المُحفزات مُستمرةً مثل فواتير غير مدفوعة أو مواعيد عمل مُحددة فقد يُصبح جسمك عالقاً في تلك الحالة المُفرطة.

ومع مرور الوقت، تُعطل مستويات الكورتيزول المرتفعة باستمرار جهاز المناعة، وتُضعف عملية الأيض، وتُؤثر على تنظيم المزاج، بل وتُسهم في الالتهاب المُزمن - وكل ذلك يُمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمشكلات صحية طويلة الأمد.

وكذلك طرح جامين براهمبات سؤالاً: «هل لاحظت يوماً كيف يجعلك القلق بحاجة مُفاجئة إلى الحمام، خصوصاً قبل خطاب أو اجتماع مهم؟». أجاب أن «التوتر يؤثر بشكل مباشر على التحكم في المثانة، من خلال تحفيز الأعصاب المسؤولة عن تنظيم وظيفتها بشكل مفرط، مما يؤدي إلى زيادة الحاجة الملحة للتبول، وزيادة مرات الذهاب إلى الحمام، وحتى التسريب أحياناً».

وربطت الأبحاث باستمرار ارتفاع مستويات التوتر والقلق بأعراض فرط نشاط المثانة؛ حيث لا تستجيب مثانتك فقط لكمية السوائل التي شربتها؛ بل تتفاعل أيضاً بشكل كبير مع حالتك النفسية.

ويقول الخبراء إن عدد مرات التبول خلال اليوم قد يشير إلى أمور مختلفة تتعلق بصحتك.

ولفت براهمبات إلى أن التوتر المزمن ليس صديقاً لحياتك الجنسية، فعندما يغمر التوتر الجسم بهرمونات مثل الكورتيزول، فإنه يُخلّ بتوازن الهرمونات الطبيعية لديك، مما يُخفّض بشكل كبير مستويات هرمونَي التستوستيرون لدى الرجال والإستروجين لدى النساء، ومع ارتفاع هرمونات التوتر، تنخفض الهرمونات الجنسية. وتكون النتيجة انخفاض الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب لدى الرجال، وصعوبة الإثارة لدى النساء، وصعوبة الوصول إلى النشوة الجنسية.

وسلّطت الدراسات الضوء على التوتر النفسي بوصفه أحد الأسباب الرئيسية للضعف الجنسي لدى البالغين الأصحاء، مُؤكّدةً على مدى عمق الارتباط بين العقل والجسم فيما يتعلق بالصحة الجنسية.

ولكن الهرمونات ليست العامل الوحيد، فالتوتر المزمن يُمكن أن يؤثر أيضاً على تدفق الدم، وهو أمر حيوي للاستجابة الجنسية. وعندما يُؤثّر التوتر على نومك، فإنه يُفاقم المشكلة؛ لأن النوم ضروري لإنتاج الهرمونات بشكل صحي، وللأداء الجنسي.

كما أن التأثير العاطفي لا يقلّ أهمية فعندما تكون متوتراً، غالباً ما تتراجع الحميمية والتواصل مع الآخرين، حيث ينشغل عقلك بالمخاوف، ومع مرور الوقت يُمكن أن يُؤثّر هذا النمط على العلاقات، مما يُضعف الرغبة الجنسية أكثر.

وكذلك يمكن للتوتر المزمن أيضاً أن يسلبك نومك، فارتفاع مستويات الكورتيزول والقلق المستمر يمنعانك من النوم العميق والمنعش، مما يجعلك تشعر بالإرهاق حتى بعد ليلة كاملة في السرير ثم يزيد قلة النوم من مستويات التوتر، مما يخلق حلقةً مفرغةً من الإحباط والتكرار، التي يمكن أن تؤثر سلباً على صحتك.

وقد يُسبب التوتر المزمن مشكلات صحية خطرة، فإلى جانب تأثيره على النوم، يُعدّ التوتر المزمن مُحفزاً قوياً لكثير من الحالات الصحية الخطرة، فالتعرض المُستمر للكورتيزول وهرمونات التوتر الأخرى يُعزز الالتهاب، ويُثبط المناعة، ويُهيئ ظروفاً في الجسم تُهيئ الظروف للأمراض.

ويرتبط التوتر المزمن ارتباطاً مباشراً بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

وتُؤكد «جمعية القلب الأميركية» أن التوتر لا يرفع ضغط الدم بشكل مباشر فحسب، بل يُسهم أيضاً بشكل غير مباشر في العادات غير الصحية، بما في ذلك التدخين، وسوء التغذية، وأنماط الحياة الخاملة.

يصبح التوتر ضاراً فقط عندما يكون مزمناً أو خارج السيطرة... أما عندما يكون معتدلاً وهادفاً فإنه يحفز نمو الشخصية ويعزز الصحة النفسية والجسدية (رويترز)

ولا تقتصر مخاطر التوتر على القلب فحسب، بل تشير الأبحاث إلى أنه قد يُسرّع من تطور السرطان من خلال إضعاف دفاعات الجسم المناعية، وتهيئة ظروف تُشجع على نمو الخلايا السرطانية، كما يزيد التوتر المزمن من خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي مثل السمنة وداء السكري، بالإضافة إلى حالات الصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب.

وينصح جامين براهمبات بألا تدع التوتر يتغلب عليك. وقال: «مع أن التوتر أمر لا مفر منه، فإن فهم تأثيره على مثانتك، وصحتك الجنسية، وهرموناتك، ونومك، وصحتك العامة يمنحك القدرة على إدراكه وإدارته قبل أن يسيطر عليك».

وأوضح: «ليس كل التوتر ضاراً. بل إن التوتر الحاد قد يحفزك ويساعدك على مواجهة التحديات بشكل مباشر، لكن التوتر المزمن ذلك النوع الذي يتراكم بهدوء نتيجة الضغوط اليومية كالقلق المالي أو مشكلات الأسرة هو ما يُضعف صحتك تدريجياً، وغالباً ما يمر دون أن يُلاحظ حتى تصبح الأعراض غير قابلة للتجاهل».

وذكر: «لذا، في المرة المقبلة التي تجد نفسك فيها تُعاني من الأرق بسبب مستقبل أطفالك، خذ لحظة وابتعد، تمدّد، تمشَّ قليلاً أو تنفس ببساطة، فهذه الأفعال الصغيرة يُمكن أن تُخفّض مستويات التوتر، وتُعيد ضبط جهازك العصبي، وتحمي صحتك على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
TT

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها، وذلك عن طريق إعادة برمجة الجهاز المناعي، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحفّز اللقاحات التقليدية الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا البائية على إنتاج أجسام مضادة تتعرف على الجراثيم. ويمكن لبعض الفيروسات، مثل فيروس نقص المناعة البشرية الذي يسبب مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) حماية أجزائها الأكثر عرضة للخطر خلف جزيئات سكرية تشبه أنسجة الجسم نفسه وبالتالي يتجاهلها الجهاز المناعي إلى حد كبير.

ويمكن لما يسمى بالأجسام المضادة ذات التأثير المعادل واسع النطاق أن تتجاوز هذه الدروع، لكنها تأتي عادة من خلايا نادرا ما يتم إنتاجها وتنشأ فقط بعد عملية طويلة ومعقدة من الطفرات. وأوضح الباحثون في مجلة «ساينس» أن معظم الناس لا ينتجونها أبدا حتى لو تلقوا برامج تطعيم دقيقة.

تساءل الباحثون إن كان بإمكانهم إدخال تعليمات دائمة داخل الخلايا الجذعية التي تُنتج الخلايا البائية، بحيث تتمكن هذه الخلايا لاحقاً من صنع نوع قوي من الأجسام المضادة. وإذا نجحوا في ذلك، فكل خلية بائية ستُنتَج في المستقبل ستحمل هذه التعليمات نفسها، وتكون جاهزة للعمل عند إعطائها لقاحاً.

واستخدم الفريق أدوات تعديل الجينات (كريسبر) لإدخال المخطط الجيني لإنتاج الأجسام المضادة النادرة والوقائية ذات التأثير المعادل واسع النطاق مباشرة في الخلايا الجذعية غير الناضجة، ثم حقن هذه الخلايا في الفئران. وتطورت هذه الخلايا الجذعية لاحقا إلى خلايا بائية مبرمجة لإنتاج الأجسام المضادة المعدلة وراثيا.

ولم تكن هناك حاجة سوى إلى بضع عشرات من الخلايا الجذعية المعدلة التي زرعت في الفئران لتحفيز إنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة ذات التأثير المعادل الواسع والتي استمرت لفترة طويلة.

ونجحت هذه الطريقة في توليد أجسام مضادة لفيروس نقص المناعة البشرية والإنفلونزا والملاريا، وفقا لمقال رأي نشر مع التقرير. وقال الباحثون إن الخلايا الجذعية البشرية التي تم تعديلها باستخدام نفس النهج، أدت أيضا إلى ظهور خلايا مناعية وظيفية، ما يشير إلى أن هذا النهج قد ينجح يوما ما في البشر.

وذكر هارالد هارتويغر، قائد الدراسة من جامعة روكفلر، أن هناك استخدامات محتملة لهذه التقنيات في المستقبل للتعامل مع مجموعة واسعة من المشكلات الصحية. وأضاف «سيكون من بينها بالطبع الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية، ولكن أيضا الحلول التي تعالج نقص البروتينات والأمراض الأيضية، بالإضافة إلى الأجسام المضادة لعلاج الأمراض الالتهابية أو الإنفلونزا، أو تلك الخاصة بالسرطان».

وقال «هذه خطوة في ذلك الاتجاه، تظهر جدوى تصنيع بروتينات منقذة للحياة».


تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
TT

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، تشير التجارب المبكرة إلى أنها قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

ويُولد الأشخاص المصابون بمتلازمة داون بنسخة إضافية من الكروموسوم 21، مما يجعل عدد الكروموسومات لديهم 47 بدلا من العدد الطبيعي البالغ 46.

وقال الدكتور فولني شين، الذي قاد الدراسة من مركز «بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» في بوسطن «بسبب هذه النسخة الإضافية، يتعطل عدد من الجينات ويساهم ذلك في الإعاقة ‌الإدراكية ومرض ‌ألزهايمر المبكر» المرتبط بهذه الحالة.

وأضاف ​شين ‌أنه ⁠نظرا ​لعدم وضوح ⁠مسالة أي من مئات الجينات الموجودة على الكروموسوم الإضافي مسؤول عن هذه التأثيرات، فإن إبطال عمل الكروموسوم بأكمله سيكون العلاج الأمثل. في الإناث الصحيحات من الناحية البيولوجية، يقوم جين يسمى (إكسيست) بإسكات أو إبطال عمل الكروموسوم (إكس) الإضافي الموجود في جميع الخلايا الأنثوية باستثناء ⁠البويضات.

وافترض العلماء في السابق أن إدخال ‌إكسيست في الكروموسوم 21 الإضافي ‌سيؤدي إلى إبطال عمله بطريقة مماثلة، ​لكن القيود التقنية ‌أدت إلى فشل محاولاتهم لإدخال الجين في كثير ‌من الأحيان. وأشار شين إلى أن من بين التحديات التي واجهتهم أنه يجب إدخال إكسيست في نسخة واحدة فقط من النسخ الثلاث للكروموسوم 21 في الخلية، على أن يحدث ‌ذلك في أكبر العديد ممكن من الخلايا. ووفقا لتقرير نشر في مجلة وقائع الأكاديمية ⁠الوطنية للعلوم، فإن نسخة ⁠كريسبر المعدلة التي طورها الفريق عززت دمج جين إكسيست في الكروموسوم الإضافي بنحو 30 مثلا مقارنة بالنهج التقليدي لكريسبر.

وعلى الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي، يأمل الباحثون أن تؤدي إلى علاجات في المستقبل. وقال الدكتور ريوتارو هاشيزومي من مستشفى جامعة ميي في اليابان، الذي لم يشارك في البحث، إنه بالرغم من أن استراتيجية إبطال عمل الكروموسوم «واعدة للغاية» لمتلازمة داون وأن ​تعزيز كفاءة إدخال جين ​إكسيست «مهمة جدا بشكل عام»، فإن النتائج الجديدة لا تمثل سوى إثبات لهذا المفهوم على مستوى الخلية.


البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلاً من المكملين الطبيعيين، البربرين والبطيخ المر، يعمل على خفض مستويات سكر الدم من خلال آليات عمل مختلفة.

ومع ذلك، يُعد البربرين أكثر فاعلية وقوة، مما يجعله في كثير من الأحيان الخيار الأفضل.

والبربرين، الذي لُقّب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«أوزيمبيك الطبيعة»، هو مركب نشط حيوياً يُستخرج من نباتَي «البرباريس» و«الختم الذهبي».

وقد استُخدم هذا المركب في الطب التقليدي لقرون عديدة لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، إلا أنه اكتسب زخماً وشعبية في السنوات الأخيرة بصفته علاجاً شاملاً ووسيلة للوقاية من مرض السكري والسمنة. ومع ذلك، فإن عقارَي «أوزيمبيك» و«الميتفورمين» يعملان بآلية مختلفة تماماً عن البربرين فيما يتعلق بخفض سكر الدم.

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

وعند الحديث عن خفض سكر الدم، يُعد البربرين خياراً مجدياً نظراً لتأثيراته على المسار الذي يُحسّن الوظائف الأيضية (التمثيل الغذائي)، ويُبطئ عملية تكسير الكربوهيدرات في الأمعاء، مما يؤدي بالتالي إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم.

وعلى الرغم من أن البربرين يُعد مكملاً طبيعياً، فإنه يُحاكي آلية عمل عقار «الميتفورمين» - المُستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري - مما يجعله خياراً مجدياً لخفض سكر الدم مقارنةً بالبديل الدوائي الصيدلاني.

أما البطيخ المر فهو فاكهة استوائية تتميز بمذاق مرّ وقوي للغاية، وقد استُخدمت هذه الفاكهة في بعض البلدان لعلاج مرض السكري، ومن أبرز هذه البلدان: البرازيل، والصين، وكولومبيا، وكوبا، والهند.

ويُحدث تناول البطيخ المر تأثيراً أكثر اعتدالاً (أقل حدة) فيما يتعلق بخفض سكر الدم، مما يجعله أقل فاعلية وقوة مقارنةً بالبربرين، كما أنه يعمل بآلية مختلفة داخل الجسم؛ فعند تناوله يُحاكي البطيخ المر آلية عمل الإنسولين، مما يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.

ووفقاً للأبحاث العلمية، قد يكون البطيخ المر أكثر فائدة في مجال الوقاية من الإصابة بمرض السكري.

وعلى الرغم من أن كلاً من البربرين والبطيخ المر قد يكون فعالاً، فإن الاختيار بينهما يُعد قراراً شخصياً ينبغي عليك اتخاذه بالتشاور مع الطبيب الخاص بك؛ إذ قد تتفاعل بعض المكملات الغذائية مع مكملات أخرى أو أدوية تتناولها بالفعل؛ لذا من الضروري للغاية التحدث إلى الطبيب قبل اتخاذ قرار تجربة أي مكمل جديد.

كما يجب على النساء الحوامل أو المرضعات تجنب تناول البطيخ المر؛ نظراً لوجود بعض المخاطر المحتملة لحدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.