دراسة تفسر عدم تذكر بعض الأشخاص لذكريات طفولتهم

دماغ (أرشيفية - رويترز)
دماغ (أرشيفية - رويترز)
TT
20

دراسة تفسر عدم تذكر بعض الأشخاص لذكريات طفولتهم

دماغ (أرشيفية - رويترز)
دماغ (أرشيفية - رويترز)

طرحت دراسة، نُشرت الخميس، في مجلة «ساينس»، تفسيراً جديداً لعدم تذكر بعض الأشخاص لذكريات طفولتهم؛ حيث أرجعت هذا إلى صعوبة الوصول إليها في ذكريات المخ.

ووفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية، اعتمدت الدراسة على تجربة من أجل التوصل لهذا التفسير حيث فحصت 26 رضيعاً تتراوح أعمارهم بين 4.2 و24.9 شهراً، مُقسَمين إلى فئتين عمريتين: أقل من 12 شهراً، ومن 12 إلى 24 شهراً.

وخلال التجربة، وُضع الأطفال في جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي، وعُرضت عليهم سلسلة من الصور لمدة ثانيتين لكل صورة؛ حيث سعى الباحثون إلى تسجيل نشاط الحُصين وهو جزء من الدماغ مرتبط بالعواطف والذاكرة والجهاز العصبي اللاإرادي.

وبعد فترة عُرضت على الأطفال صورتان جنباً إلى جنب: إحداهما لصور مألوفة شاهدوها من قبل والأخرى جديدة.

وتتبع الباحثون حركات عيون الأطفال، ولاحظوا أي صورة ركزوا عليها لفترة أطول.

وإذا أمضى الرضيع وقتاً أطول في النظر إلى الصورة المألوفة، فهذا يدل على تعرّفه عليها، مما يدل على استرجاعه للذاكرة أما إذا لم يُبدِ أي تفضيل، فمن المرجح أن ذاكرته كانت أقل تطوراً، وفقاً للدراسة.

معظم البالغين لا يمكنهم استرجاع الذكريات التي عاشوها قبل سن الثانية أو الثالثة (أ.ف.ب)
معظم البالغين لا يمكنهم استرجاع الذكريات التي عاشوها قبل سن الثانية أو الثالثة (أ.ف.ب)

وقال الدكتور نيك تورك براون، الباحث الرئيسي في الدراسة والأستاذ في قسم علم النفس بجامعة ييل الأميركية، عبر البريد الإلكتروني، إن «الحُصين منطقة عميقة في الدماغ لا يمكن رؤيتها بالطرق التقليدية، لذلك اضطررنا إلى تطوير نهج جديد لإجراء تجارب الذاكرة على الأطفال داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي».

وأضاف: «أُجري هذا النوع من الأبحاث سابقاً في الغالب أثناء نوم الأطفال، نظراً لكثرة اهتزازهم، وعدم قدرتهم على اتباع التعليمات، وقصر فترة انتباههم».

وذكرت الدكتورة سيمونا غيتي، الأستاذة في قسم علم النفس بجامعة كاليفورنيا، التي تركز أبحاثها على تطور الذاكرة في مرحلة الطفولة، أنه في حين أثبتت العديد من الدراسات قدرة الأطفال على ترميز الذكريات، فإن هذا البحث الأخير فريد من نوعه لأنه يربط ترميز الذاكرة بتنشيط الحُصين.

وأضاف غيتي: «استخدمت حركات العين في مئات الدراسات حول ذاكرة الرضع وتصنيفهم»، وتابعت: «ينظر الرضع إلى ما يجدونه مثيراً للاهتمام، وقد استفاد الباحثون منذ فترة طويلة من هذا السلوك العفوي لاستخلاص معلومات حول وظائف الذاكرة».

تحليل نشاط الحُصين

وبمجرد جمع البيانات الأولية، حلل الفريق فحوصات الرنين المغناطيسي للأطفال الذين نظروا إلى الصورة المألوفة لفترة أطول، وقارنوها بمن لم يكن لديهم أي تفضيل.

واستبعدت التجارب التي لم يكن فيها الطفل مُركّزاً على الشاشة أو كان يتحرك أو يرمش بشكل مفرط.

وكشفت النتائج أن الحُصين كان أكثر نشاطاً لدى الرضع الأكبر سناً عند تشفير الذكريات، وبالإضافة إلى ذلك، أظهر الرضع الأكبر سناً فقط نشاطاً في القشرة الجبهية الحجاجية، التي تلعب دوراً رئيسياً في اتخاذ القرارات والتعرّف على الأشياء المتعلقة بالذاكرة.

وقالت الدكتورة ليلى دافاشي، الأستاذة في قسم علم النفس بجامعة كولومبيا: «من الأمور التي تعلمناها عن الذاكرة لدى البالغين أن المعلومات التي نميل إلى التقاطها وترميزها في الذاكرة هي أمور وثيقة الصلة بتجربتنا».

وأضافت: «الأمر المذهل في هذه الدراسة هو إظهارها بشكل مقنع عمليات ترميز الحُصين لدى الأطفال لمحفزات غير مهمة لهم إلى حد ما».

ورغم أنه لا يزال من غير الواضح سبب قوة ترميز الذاكرة لدى الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 12 شهراً، فإنه من المرجح أن يكون ذلك نتيجة لتغيرات كبيرة تحدث في الجسم.

وقال براون: «يخضع دماغ الرضيع للعديد من التغيرات الإدراكية واللغوية والحركية والبيولوجية وغيرها في هذه المرحلة، بما في ذلك النمو التشريحي السريع للحُصين».

دماغ (أرشيفية - رويترز)
دماغ (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً للشبكة، يعمل براون وفريقه بنشاط لمعرفة سبب عدم قدرة الدماغ على استرجاع هذه الذكريات المبكرة في الحياة، لكنه يتكهن بأن معالجة الدماغ لدى الرضع قد تشير إلى أن الحُصين لا يستقبل «مصطلحات البحث» الدقيقة للعثور على الذاكرة كما خُزنت بناءً على تجارب الطفل في ذلك الوقت.

ماذا تعني هذه المرحلة للآباء؟

تشجع غيتي الآباء على التفكير في تأثير الطفولة المبكرة على أطفالهم، حتى لو لم يتمكنوا من استرجاع الذكريات التي عاشوها في هذه السن المبكرة.

وأوضحت غيتي أن الرضع يتعلمون قدراً هائلاً في هذا العمر، وهكذا يبدأون في استيعاب لغة كاملة من خلال ربط الأصوات بالمعاني. وأضافت أن الرضع يُكوّنون أيضاً توقعات حول أفراد أسرهم ويدرسون خصائص الأشياء والعالم من حولهم.

وغالباً ما يلاحظ الآباء هذا السلوك المكتسب عندما يغنون نفس الأغنية أو يقرأون نفس الكتاب، وهو ما أشارت دافاتشي إلى أنه يُنتج استجابة مألوفة لدى الأطفال الأكبر سناً، وقالت إن «استخدام التكرار مع الأطفال سيُعزز التواصل بين الوالد والطفل».

وقالت غيتي إن هذه التجارب قد تُعزز الشعور بالانتماء، وأضافت: «هذا يُذكر الآباء بأن الطفولة ليست وقتاً فراغاً، وأن الأطفال يتعلمون الكثير وقد يكون توفير فرص للاستكشاف البصري أمراً مهماً لتنمية مهارات التعلُّم».


مقالات ذات صلة

علماء يستخدمون أجساماً مضادة من حيوانات الألبكة لصنع دواء جديد للإنفلونزا

صحتك مجموعة من حيوانات الألبكة تظهر في أحد المزارع بآيرلندا (رويترز)

علماء يستخدمون أجساماً مضادة من حيوانات الألبكة لصنع دواء جديد للإنفلونزا

يستخدم العلماء الأجسام المضادة المأخوذة من حيوانات الألبكة في دواء جديد لعلاج الإنفلونزا الوبائية، ضمن مشروع بقيمة 33 مليون جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مشاكل النوم قد تؤدي إلى اختلال هرمونات مثل الكورتيزول (رويترز)

بعيداً عن تقليل الكافيين وممارسة الرياضة... 6 نصائح فعّالة لمكافحة الأرق

يُعدّ تقليل تناول الكافيين، والحدّ من الكحول، والإقلاع عن التدخين، والالتزام ببرنامج رياضي منتظم، خطواتٍ أولى رائعة نحو الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم زجاجات بلاستيكية كُتب عليها «زجاجة مُعاد تدويرها 100 %» من كوكاكولا موضوعة على رف في متجر في ماريلاند الولايات المتحدة 25 مارس 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: «كوكا كولا» مسؤولة عن مئات آلاف الأطنان من نفايات البلاستيك في المحيطات

بحلول عام 2030، ستكون شركة «كوكاكولا» مسؤولة عن أكثر من 600 ألف طن من النفايات البلاستيكية التي تُرمى في المحيطات والممرات المائية في مختلف أنحاء العالم سنوياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فقدان الوزن قد يكون ضاراً بالصحة (د.ب.أ)

متى يكون فقدان الوزن ضاراً بصحتك؟

كشفت دراسة جديدة عن أن فقدان الوزن قد يكون ضاراً بالصحة في بعض الحالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جهاز مراقبة نبضات القلب في مستشفى ببرلين (رويترز)

المخاطر أضعاف الرجال... 8 عوامل تزيد من احتمالية إصابة النساء بأمراض القلب

وجد الباحثون التابعون لمركز سانيبروك للعلوم الصحية في تورونتو أن هناك 8 عوامل محددة تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

علماء يستخدمون أجساماً مضادة من حيوانات الألبكة لصنع دواء جديد للإنفلونزا

مجموعة من حيوانات الألبكة تظهر في أحد المزارع بآيرلندا (رويترز)
مجموعة من حيوانات الألبكة تظهر في أحد المزارع بآيرلندا (رويترز)
TT
20

علماء يستخدمون أجساماً مضادة من حيوانات الألبكة لصنع دواء جديد للإنفلونزا

مجموعة من حيوانات الألبكة تظهر في أحد المزارع بآيرلندا (رويترز)
مجموعة من حيوانات الألبكة تظهر في أحد المزارع بآيرلندا (رويترز)

يستخدم العلماء الأجسام المضادة المأخوذة من حيوانات الألبكة في دواء جديد لعلاج الإنفلونزا الوبائية، ضمن مشروع بقيمة 33 مليون جنيه إسترليني - أي نحو 42 مليوناً و500 ألف دولار تقوده شركة «أسترازينيكا»، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

في حال نجاح هذه التجربة، قد تُمهّد الطريق لعصر جديد من العلاجات بالأجسام المضادة بأسعار معقولة للحماية من أمراض معدية خطيرة ومتنوعة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) وإيبولا وغيرهما.

تسارع استخدام الأجسام المضادة وحيدة النسيلة المصنعة لاستهداف الفيروسات وبعض أنواع السرطان وتحييدها في السنوات الأخيرة، إلا أن ذلك أثبت أنه غير فعال ومكلف.

يهدف المشروع الجديد إلى التغلب على هذه المشكلة باستخدام الأجسام المضادة VHH أو «الأجسام النانوية» التي تتميز بفاعليتها ودقتها واستقرارها.

كما أنها أكثر غرابة بكثير؛ فهي مشتقة من مجموعة محدودة من الحيوانات، بما في ذلك الجمال واللاما والعديد من أنواع أسماك القرش.

في التجربة التي تقودها «أسترازينيكا»، سيقوم العلماء بتحصين حيوانات الألبكة بأربع سلالات من الإنفلونزا. ثم سيستخرجون الأجسام المضادة الواقية التي تنتجها الحيوانات استجابة لذلك، ويستخدمونها لتطوير أدوية وقائية جديدة محتملة للبشر.

ويُعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها الأجسام المضادة VHH من الألبكة لتطوير علاجات ضد الفيروسات الخطيرة.

بافتراض نجاحها، يُؤمل أن يكون إنتاج الأجسام المضادة VHH أقل تكلفة وأكثر فعالية من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة.

نظراً لفاعليتها، يُمكن استخدامها بتركيزات أقل، ولأنها أكثر استقراراً، فقد لا تحتاج إلى حفظها في درجات حرارة منخفضة تتطلب سلسلة تبريد.

هذه الميزة جعلت أجسام الألبكة المضادة مرشحة أيضاً باعتبارها مضاداً لسموم لدغات الثعابين.

لكن الأهم من ذلك، أن أجسام VHH المضادة أصغر بكثير من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، مما يسمح لها باستهداف أجزاء من الفيروس لا تستطيع الأجسام المضادة التقليدية مهاجمتها. ويأمل العلماء أن يُسهم ذلك في حل مشكلة رئيسية، وهي «هروب الفيروس».