الفيروس التنفسي المخلوي: المخاطر والمضاعفات

كبار السن الأكثر عرضة للإصابة وأوائل المستهدفين بالوقاية

الفيروس التنفسي المخلوي: المخاطر والمضاعفات
TT

الفيروس التنفسي المخلوي: المخاطر والمضاعفات

الفيروس التنفسي المخلوي: المخاطر والمضاعفات

تُعتبر العدوى الفيروسية من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً حول العالم، حيث تتسبب الفيروسات في مجموعة واسعة من الأمراض التي تتفاوت في شدتها من نزلات البرد البسيطة إلى الأمراض التنفسية الحادة. تنتقل الفيروسات عبر الهواء، أو من خلال التلامس المباشر، أو عبر الأسطح الملوثة، ما يجعلها سريعة الانتشار وذات تأثير كبير على الصحة العامة.

كما تُعد الفيروسات التنفسية من بين أخطر أنواع العدوى الفيروسية، حيث تهاجم الجهاز التنفسي وتؤدي إلى أعراض تتراوح من احتقان الأنف والسعال إلى الالتهاب الرئوي الحاد. وأكثر الفيروسات التنفسية شيوعاً الإنفلونزا الموسمية، الفيروسات التاجية مثل فيروس كورونا (COVID - 19)، والفيروس التنفسي المخلوي (RSV).

الفيروس التنفسي المخلوي

تحدث إلى «صحتك» الدكتور أشرف عبد القيوم أمير استشاري طب الأسرة الأستاذ المساعد بجامعة أم القرى ونائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، وأوضح أن الفيروس التنفسي المخلوي (Respiratory Syncytial Virus - RSV) يُعد أحد الفيروسات الشائعة التي تُسبب التهابات في الجهاز التنفسي (الرئتين والمجرى الهوائي)، خاصةً عند الأطفال وكبار السن. ويُعتبر هذا الفيروس أحد الأسباب الرئيسة لالتهابات الرئة والتهابات الجهاز التنفسي السفلي لدى الرضع والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.

الدكتور أشرف عبد القيوم أمير

كيف ينتقل الفيروس؟

أجاب الدكتور أمير أن الفيروس التنفسي المخلوي ينتقل بسهولة عبر عدة طرق، مما يجعله سريع الانتشار خاصةً في الأماكن المغلقة:

- الانتقال المباشر عبر الرذاذ التنفسي

عندما يسعل أو يعطس شخص مصاب بالقرب من الآخرين.

- ملامسة الأسطح الملوثة

مثل مقابض الأبواب، الطاولات، الألعاب، حيث يمكن للفيروس أن يعيش لعدة ساعات.

- ملامسة اليدين للعينين أو الأنف أو الفم

بعد مصافحة شخص مصاب أو لمس أسطح ملوثة.

- الانتقال غير المباشر عبر الأدوات الشخصية

مثل مشاركة الأكواب والمناشف.

يمكن للشخص المصاب أن ينقل الفيروس لمدة تصل إلى7 أيام، لكن في بعض الحالات، مثل كبار السن ومرضى ضعف المناعة، قد تستمر قدرة الشخص على نقل العدوى لفترة أطول.

أعراض الإصابة

تكون أعراض الإصابة بالفيروس التنفسي المخلوي لدى البالغين وكبار السن مشابهة لأعراض الزكام ونزلات البرد العادية، وتشمل:

- احتقان الأنف.

- سعال جاف غير مصحوب ببلغم.

- ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.

- التهاب الحلق.

- العطس والصداع.

غالباً ما تظهر علامات وأعراض عدوى الفيروس التنفسي المخلوي بعد أربعة إلى ستة أيام من الإصابة بالفيروس، وتكون الحالات الخفيفة قابلة للعلاج بتدابير الرعاية الذاتية، مثل الراحة وشرب السوائل. ومع ذلك، يمكن أن قد يسبب الفيروس التنفسي المخلوي عدوى شديدة تتطور معها الأعراض إلى مضاعفات خطيرة لدى بعض الفئات المعرضة للخطر وخاصة من البالغين الأكبر سناً من هم فوق الـ60 عاماً والأشخاص المصابين بأمراض القلب والرئة وضعف الجهاز المناعي.

ما الفئات الأكثر عرضة لخطر الفيروس؟

رغم أن معظم المصابين بالفيروس يتعافون دون مضاعفات، فإن هناك بعض الفئات التي قد تعاني من أعراض وخطورة أشد، ومنهم :

- كبار السن فوق 60 عاماً

بسبب التراجع الطبيعي في كفاءة الجهاز المناعي.

- الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة

مثل أمراض القلب، الربو، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD).

- ذوو المناعة الضعيفة

مثل مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي أو مرضى زراعة الأعضاء الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة.

- الرضع والأطفال الصغار

خاصةً الذين لم يكتمل نمو رئاتهم أو الذين وُلدوا قبل الأوان.

ما المضاعفات المحتملة للإصابة بالفيروس؟

يحذر الدكتور أشرف أمير من أن الفيروس قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة عند انتقاله إلى الجهاز التنفسي السفلي، مما يسبب:

- التهاب القصبات الهوائية

وهو التهاب في الشعب الهوائية الصغيرة في الرئة، ما يؤدي إلى انسداد مجرى الهواء وظهور أعراض أكثر حدة مثل الارتفاع الحاد في درجة حرارة الجسم، السعال الشديد، صعوبة في التنفس.

- الالتهاب الرئوي

وهو من أخطر المضاعفات، حيث تتراكم السوائل في الرئتين ما يؤدي إلى ضيق التنفس ونقص الأكسجين في الدم.

- تفاقم حالات الربو وأمراض القلب

ما يزيد من صعوبة السيطرة على هذه الأمراض.

- الحاجة إلى التنويم في المستشفى

خاصةً لمن يعانون من أمراض مزمنة، حيث يحتاجون إلى أجهزة مساعدة على التنفس أو إعطاء السوائل عبر الوريد.

هل يمكن الإصابة بالفيروس أكثر من مرة؟

أجاب د. أمير بنعم، يمكن تكرار الإصابة بالفيروس التنفسي المخلوي خلال نفس الموسم. في معظم الحالات، تكون العدوى المتكررة أقل حدة، إلا عند كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة، قد تكون الإصابة الثانية أكثر خطورة وتؤدي إلى مضاعفات أكبر. لا يؤدي التعافي من الفيروس إلى مناعة دائمة، مما يجعله فيروساً متكرراً مثل نزلات البرد.

التطعيم والوقاية

* اللقاح درع الحماية لكبار السن. أضاف الدكتور أشرف أمير أنه لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على لقاح الفيروس التنفسي المخلوي لكبار السن فوق60 عاماً. ووفقاً لموقع وزارة الصحة السعودية، يوصى بإعطاء جرعة واحدة من لقاح الفيروس التنفسي المخلوي لكل من يبلغ من العمر 60 عاماً أو أكثر، خاصةً للأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة أو ضعف جهاز المناعة.

يمكن أخذ التطعيم في أي وقت بعد التعافي من الفيروس في حالة الإصابة بمرض آخر، يُفضل الانتظار حتى الشفاء التام.

ونؤكد على أن الفئات الأكثر احتياجاً للقاح هم المصابون بأمراض القلب أو الرئة، مرضى السكري، الأشخاص الذين يستخدمون أدوية مثبطة للمناعة، وأولئك الذين يعانون من ضعف عام في الجهاز المناعي.

* سبل الوقاية من الفيروس التنفسي المخلوي. بالإضافة إلى التطعيم، هناك مجموعة من الإجراءات الوقائية التي تساهم في الحد من انتشار الفيروس:

- تجنب مخالطة المصابين: إذا كنت في محيط شخص مريض، حاول الحفاظ على مسافة آمنة.

- غسل اليدين بانتظام: بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل.

- استخدام المعقمات الكحولية: لتعقيم اليدين عند عدم توفر الماء والصابون.

- عدم مشاركة الأدوات الشخصية: مثل الأكواب والمناشف.

- تغطية الفم والأنف عند العطس أو السعال: باستخدام منديل أو الكوع.

- تجنب الأماكن المزدحمة: خاصةً في موسم انتشار الفيروس.

- تنظيف وتعقيم الأسطح بانتظام: للحد من انتشار العدوى.

أخطار إصابة كبار السن

لدى السن أخطار أكبر للعدوى بالفيروس التنفسي المخلوي من حيث: إنهم الفئة الأكثر تعرضاً لعدوى هذا الفيروس، وغالباً ما تصبح إصابتهم خطيرة خصوصاً لدى الذين يعانون من أمراض مزمنة تؤثر على كفاءة أجهزة مناعتهم. كما يمكن أن يستمروا في نقل العدوى لغيرهم لمدة أطول من الفئات العمرية الأصغر سناً. وهم معرضون للمعاناة من حالات حادة من المرض قد تؤدي إلى التهاب القصبات الهوائية أو الالتهاب الرئوي، مما قد يستدعي التنويم في المستشفى.

لحماية كبار السن والفئات الأخرى الأكثر عرضة للخطر، تمت التوصية بإعطاء جرعة واحدة من اللقاح المخصص والمعتمد للفيروس التنفسي المخلوي، خاصةً لمن يعاني منهم من أمراض مزمنة.

رغم عدم وجود علاج محدد للفيروس، فإن العناية بالأعراض واتباع الإرشادات الطبية يمكن أن يخففا من تأثير المرض. لا يزال الوعي الصحي والوقاية هما خط الدفاع الأول ضد هذا الفيروس، وباتباع الإرشادات الوقائية والتطعيم، يمكننا حماية أنفسنا ومن نحب.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.