الجيوب الأنفية... 8 معلومات حول سلامتها

12 % من البالغين الأميركيين يشخصون بالتهاباتها سنوياً

الجيوب الأنفية... 8 معلومات حول سلامتها
TT

الجيوب الأنفية... 8 معلومات حول سلامتها

الجيوب الأنفية... 8 معلومات حول سلامتها

أن تكون ثمة أجزاء من جمجمة رأسك «فارغةً» ليس أمراً سيئاً، بل إنه أمر صحي جداً. ذلك أن بقاء حجيرات «الجيوب الأنفية» (Sinuses)، الموجودة داخل جمجمة الرأس، فارغةً ومملوءةً فقط بالهواء، هو مصدرٌ لراحة الرأس، ومجاري التنفس، وبقية جسمك. ولذا فإن الجيوب الأنفية هي «الجيوب» الوحيدة التي تتمنى أن تكون «خاويةً» لديك.

التهاب الجيوب الأنفية

تشير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن نحو 29 مليون بالغ أميركي يُشخّصون كل عام بالتهاب الجيوب الأنفية (Sinusitis)، أي ما يُعادل 12 في المائة من البالغين، وبشكل سنوي. ويبلغ عدد الزيارات إلى عيادات الأطباء مع التهاب الجيوب الأنفية المزمن كتشخيص أساسي 2.7 مليون زيارة، بينما يبلغ عدد الزيارات إلى أقسام الطوارئ مع التهاب الجيوب الأنفية المزمن كتشخيص أساسي 234 ألف زيارة.

وليس صحيحاً أن هذه المشكلة مرتبطة بفصل الشتاء وبرودة الأجواء، بل إنه ومع ارتفاع درجات حرارة الأجواء، تضطرب نسبة الرطوبة في الهواء. وتكون نسبة الرطوبة في مناطق جغرافية متدنية، وفي مناطق أخرى تكون نسبة الرطوبة مرتفعة. وكلاهما عامل يؤثر على الجيوب الأنفية.

وللتوضيح، فإن تدني الرطوبة وجفاف الهواء عامل قوي في التسبب بمشكلات الجيوب الأنفية. بالمقابل، وبخلاف ما قد يعتقد البعض، فإن الرطوبة الشديدة قد تُلحق الضرر بالجيوب الأنفية، حيث تُسبب الرطوبة الشديدة خللاً في وظيفة الأهداب (الشعيرات الصغيرة التي تُغطي الأغشية المخاطية). وهذه الأهداب مسؤولة عن تحريك المخاط على أسطحها. وعندما لا تعمل بشكل صحيح لتحريك المخاط، فبالتالي يتراكم في الجيوب الأنفية، ما يرفع احتمالات العدوى البكتيرية فيها، مما يُسبب مشكلات مؤلمة في الجيوب الأنفية.

معلومات صحية

لمزيد من التوضيح، إليك هذه النقاط الصحية الـ8 التالية عن جيوبك الأنفية:

1. من الناحية التشريحية، هناك أربعة أزواج من الجيوب الأنفية. بحيث يكون واحد منها على الجانب الأيسر من الوجه وآخر على الجانب الأيمن. وتشمل الجيوب الأنفية من الأعلى إلى الأسفل ما يلي:

- الجيب الجبهي (Frontal Sinus): تقع الجيوب الجبهية في العظم الجبهي (منطقة الجبهة)، فوق الحاجبين. وهي مثلثة الشكل، ولكنها نادراً ما تكون متماثلة. ويبلغ متوسط حجم الجيب الجبهي لدى البالغين ما يكفي لاستيعاب حوالي 4 إلى 7 مليلترات من الهواء.

- الجيب الوتدي (Sphenoid Sinus): تقع الجيوب الوتدية داخل العظم الوتدي، خلف العينين. ومن بين جميع الجيوب الأنفية، يُعد هذا الجيب الأعمق داخل الرأس. وتختلف أحجامها بشكل كبير حسب العمر والجنس والعرق.

- الجيب الغربالي (Ethmoid Sinus): تقع الجيوب الغربالية بين عينيك، خلف جسر أنفك. وعلى عكس الجيوب الأخرى، يتكون كل تجويف من الجيوب الغربالية من العديد من التجاويف الصغيرة (أو الجيوب) التي تُسمى الخلايا الهوائية. وتتسع الجيوب الغربالية لما بين 2 إلى 3 مليلترات من الهواء.

- الجيب الفكي العلوي (Maxillary Sinus): تقع الجيوب الفكية العلوية في عظم الفك العلوي، وهو العظم الذي يشكل الفك العلوي. وهي تجاويف متناظرة تشبه الهرم، وتقع أسفل عينيك، على جانبي أنفك. وتُعد الجيوب الفكية أكبر الجيوب الأنفية وأكثر المواقع شيوعاً لبدء عدوى الجيوب الأنفية. تتسع لما بين 15 إلى 20 مللتراً من الهواء.

ويضيف أطباء «كليفلاند كلينك»: «تصب الجيوب الأنفية في ممرات متعددة تؤدي إلى تجويف الأنف. ومن أهمها المجمع العظمي الصبغي. وهو مسار يتضمن العديد من الأجزاء. وتُصرف الممرات سوائل إفرازات الجيوب الأنفية الأمامية والغربالية والفكية. أما الانسدادات في هذه المنطقة فتجعلك أكثر عرضة للالتهاب (التورم) والعدوى».

2. لا يزال الأطباء يحاولون معرفة جميع الوظائف التي تقوم بها الجيوب الأنفية داخل رؤوسنا، وهو ما يؤكده أطباء «كليفلاند كلينك» صراحة بأن ثمة وظائف للجيوب الأنفية لا نعلمها كاملة حتى اليوم. ويضيفون بالقول: «إلا أن بعض وظائفها تشمل:

- المساعدة في مكافحة العدوى. تُنتج الجيوب الأنفية مخاطاً يتسرب إلى تجويف الأنف. ويُخلص هذا المخاط من وجود الجراثيم التي قد تُسبب المرض.

- إضافة الرطوبة والحرارة إلى الهواء الذي تستنشقه. تعمل الجيوب الأنفية مرطباً داخلياً لجسمك. فهي تُحوّل الهواء الجاف والبارد إلى هواء أكثر دفئاً ورطوبةً وصحةً للممرات الهوائية والرئتين.

- تخفيف وزن الجمجمة. تُوازن هذه التجاويف الخفيفة الوزن، من ثقل العظام التي تُكوّن الجمجمة.

- امتصاص تأثير إصابات الرأس. تعمل الجيوب الأنفية كـ«مناطق تجعد» (Crumple Zones) أو «مناطق اصطدام» تمتص بعض القوة الناتجة عن صدمات الرأس. وبامتصاصها بعضاً من الصدمات، تحمي الجيوب الأنفية هياكلَ حيوية، مثل الدماغ، من الصدمات المباشرة.

- التأثير على صوتك: تعمل الجيوب الأنفية كمُرَنانات (Resonators) تُضفي على صوتك طابعاً فريداً. وعندما تتحدث، ترتد الموجات الصوتية عن جدران تجويف الجيوب الأنفية، مما يجعل صوتك أعلى وأكثر دفئاً وتنوعاً».

أنواع الالتهابات وأعراضها:

3. تشمل الحالات المرضية الشائعة للجيوب الأنفية ما يلي:

- التهاب الجيوب الأنفية (Sinusitis): التهاب في الأنسجة المبطنة للجيوب الأنفية. عادةً ما يتضمن التهاب الجيوب الأنفية الحاد أعراضاً تستمر حتى 10 أيام. أما في التهاب الجيوب الأنفية المزمن، فتستمر الأعراض لأكثر من 12 أسبوعاً. والأسباب الأكثر شيوعاً هي البكتيريا والفيروسات. أما في التهاب الجيوب الأنفية الفطري، فيسببه أحد الفطريات.

- نزلات البرد: عدوى الجهاز التنفسي العلوي في الجيوب الأنفية والحلق والقصبة الهوائية. هناك أكثر من 200 فيروس مختلف يمكن أن تسبب نزلات البرد، ولكن السبب الأكثر شيوعاً هو فيروس الأنف (Rhinovirus). والالتهابات الفيروسية في البداية قد تتحول إلى بكتيرية أو فطرية لاحقاً، نتيجة سدد مجرى تصريف الجيوب الأنفية.

- أورام الأنف والجيوب الأنفية: أورام حميدة وسرطانية قد تتشكل في الأنف أو الجيوب الأنفية. وأكثر الأورام الحميدة شيوعاً هي الزوائد الأنفية (Nasal Polyps). أما أكثر أنواع السرطان شيوعاً التي تصيب الجيوب الأنفية فهي سرطان الخلايا الحرشفية (SCC) والسرطان الغدي.

- متلازمة الجيوب الأنفية الصامتة (Silent sinus syndrome): حالة صحية نادرة حيث يؤدي انسداد في الجيوب الأنفية العلوية إلى غرقها. ونتيجة لذلك، قد تبدو عيناك غائرتين.

- التهابات الأسنان: يفصل عظم رقيق فقط الجيوب الأنفية العلوية عن الأسنان في عظم الفك العلوي (الفك العلوي). وهذا يُسهّل انتشار التهابات الأسنان هناك.

4. على سبيل المثال لا الحصر، تشمل العلامات والأعراض الشائعة لحالات الجيوب الأنفية البسيطة وغير المعقدة كلاً من:

- ضغط الجيوب الأنفية.

- سيلان الأنف.

- تغير لون الإفرازات الأنفية.

- التنقيط الأنفي الخلفي، ما يسبب السعال أو تكرار الرغبة في النحنحة.

- انسداد الأنف.

- ضعف حاسة الشم.

وبالنسبة للأهم، وهو الصداع، فإنه غالباً ما تتوافق الآلام والأوجاع والضغط مع مكان الالتهاب في الجيوب الأنفية:

-الجيب الجبهي: ألم في الجبهة.

-الجيب الوتدي: ألم خلف العينين أو في الأذنين.

-الجيب الغربالي: ألم في جسر الأنف.

-الجيب الفكي: ألم في عظام الوجنتين أو في الأسنان العلوية.

تورمات وانسدادات

5. عند حصول التهاب الجيوب الأنفية يحصل تورم في أنسجة بطانة تلك الجيوب، والأهم تورم بطانة مخارج تصريف السوائل منها إلى تجويف الأنف. وهذا يعيق تصريف المخاط والسوائل التي تفرزها هذه الجيوب، ويؤدي إلى تراكمها داخل الجيوب الأنفية.

وللعلم، يتم إنتاج ما يقدر بنحو1 إلى 2 لتر من المخاط الأنفي، الذي يتكون من 2.5 إلى 3 في المائة من مركبات سكرية بروتينية، و1 إلى 2 في المائة من الأملاح، و95 في المائة من الماء، يومياً. وبالتالي يحصل الاحتقان والألم والضغط، وكذلك إعاقة مجاري التنفس الأنفية. والسبب الأكثر شيوعاً لالتهاب الجيوب الأنفية هو الفيروسات، تليها البكتيريا أو الحساسية أو الفطريات.

وتتحسن معظم التهابات الجيوب الأنفية بالراحة والوقت والعلاجات المنزلية، بما في ذلك بخاخات الأنف ومزيلات الاحتقان ومسكنات الألم. ولا تؤثر المضادات الحيوية على الفيروسات - السبب الأكثر شيوعاً لالتهابات الجيوب الأنفية - ولا يُنظر في استخدامها إلا في حالة الإصابة بعدوى بكتيرية. وعادةً، لا يتم تشخيص الإصابة بعدوى بكتيرية إلا بعد مرور خمسة إلى عشرة أيام من ظهور الأعراض.

ويزداد احتمال الإصابة بعدوى بكتيرية في الحالات التالية:

- استمرار الأعراض سبعة أيام أو أكثر، خاصةً عندما تتحسن الأعراض في البداية ثم تتفاقم.

- يكون المخاط سميكاً، وغالباً ما يكون لونه أصفر أو مخضراً.

- ألم في الوجه أو الجيوب الأنفية، خاصةً إذا كان أسوأ في جانب واحد من الوجه.

- وجود الألم في الأسنان العلوية، وأسوأ في جانب واحد من الوجه.

الفيروسات والبكتيريا الأسباب الأكثر شيوعاً لحدوث الالتهابات تليها الفطريات

التشخيص والعلاج

6. يلخص أطباء «مايو كلينك» خطوات فحص الجيوب الأنفية ومدى إصابتها بالالتهابات، بقولهم: «قد يسألك الطبيب عن الأعراض ويجري لك فحصاً. ويتضمن الفحص تحسس مناطق الأنف والوجه التي تشعر بإيلام عند لمسها، بالإضافة إلى فحص الأنف من الداخل. وتتضمن الطرق الأخرى لتشخيص التهاب الجيوب الأنفية الحاد واستبعاد الحالات الأخرى ما يلي:

- التنظير الأنفي، يُدخل الطبيب أنبوباً رفيعاً ومرناً، يُعرف باسم المنظار الداخلي، في الأنف. ويسمح المصباح المثبت على الأنبوب للطبيب بفحص الجيوب الأنفية من الداخل.

- الاختبارات التصويرية، يمكن أن يوضح الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب تفاصيل الجيوب الأنفية والمنطقة الأنفية. ولا يُستخدم عادةً لتشخيص التهاب الجيوب الأنفية الحاد البسيط. ولكن قد تساعد فحوص التصوير على استبعاد الأسباب الأخرى.

- سحب عينات من الأنف والجيوب الأنفية. في أغلب الحالات، لا تُستخدم الفحوصات المخبرية لتشخيص التهاب الجيوب الأنفية الحاد. ولكن إذا لم تتحسن الحالة بعد تلقي العلاج أو ازدادت سوءاً، فقد تساعد عينات الأنسجة من الأنف أو الجيوب الأنفية على معرفة السبب.

7. يُسمى التهاب الجيوب الأنفية الذي تستمر أعراضه لأكثر من 12 أسبوعاً على الرغم من العلاج الطبي، بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن (Chronic Sinusitis). وإذا لم تُعالَج عدوى الجيوب الأنفية البكتيرية بشكل صحيح، فقد تُسبب دورةً مُستمرةً من انسداد الجيوب الأنفية والألم والضغط. كما يُمكن أن يُؤدي ذلك إلى ظهور سلائل الأنف (Nasal Polyps)، وهي أورام لينة وغير مؤلمة وغير سرطانية، تظهر على بطانة الممرات الأنفية أو الجيوب الأنفية.

ويُمكن أن تُسبب سلائل الأنف مُضاعفات لأنها تُعيق تدفق الهواء الطبيعي وتصريف السوائل. كما يُمكن أن تُفاقم الربو وانقطاع النفس الانسدادي النومي، وتجعلك أكثر عُرضةً لالتهابات الجيوب الأنفية في المُستقبل. وقد تكون هناك حاجة إلى علاجات مثل الأدوية أو الجراحة.

ويلخص أطباء «كليفلاندكلينك» الحاجة للجراحة بقولهم: «قد تحتاج إلى جراحة الجيوب الأنفية لعدة أسباب، منها:

- إذا أصبحت مشكلة الجيوب الأنفية مزمنة (طويلة الأمد).

- إذا كان هناك آفة (نسيج غير طبيعي) في الجيوب الأنفية.

- إذا أصبحت عدوى الجيوب الأنفية خطيرة أو انتشرت إلى العين أو الدماغ.

8. يمكن أن تساعد هذه الخطوات على تخفيف أعراض التهاب الجيوب الأنفية:

- الراحة، تساعد الراحة الجسمَ على مقاومة العدوى والتعافي سريعاً.

- شرب السوائل، حافظ على شرب كثير من السوائل.

- استعمال ضمادة دافئة. يمكن أن يساعد وضع ضمادة دافئة على الأنف والجبهة على تخفيف الضغط في الجيوب الأنفية.

- الحفاظ على رطوبة الجيوب الأنفية. من الأمور المفيدة استنشاق البخار الصاعد من وعاء به ماء ساخن مع وضع منشفة على الرأس. أو الاستحمام بماء دافئ واستنشاق الهواء الدافئ الرطب، فسيساعد ذلك على تخفيف الألم وإسالة المخاط.

- غسل الأنف من الداخل. استخدم زجاجة ضغط مصممة خصوصاً (بخاخة Sinus Rinse وغيرها). يمكن لهذا العلاج المنزلي، المسمى بغسل الأنف، المساعدة على تنظيف الجيوب الأنفية.

- استخدم جهاز ترطيب الهواء المنزلي.

- تجنب التدخين أو الوجود بالقرب من الدخان السلبي.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ما «الخضار» الأعلى فائدة لصحة القلب؟

صحتك «براعم بروكسل» من الخضراوات الصغيرة الشبيهة بالملفوف (بيكسلز)

ما «الخضار» الأعلى فائدة لصحة القلب؟

تُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية من أبرز التحديات الصحية في العالم؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أنه كل 33 ثانية في الولايات المتحدة يفقد شخص واحد حياته بسبب ذلك...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما أفضل وقت لشرب الماء الساخن؟

يدعم شرب الماء بهدف ترطيب الجسم الصحة العامة ويعزز من عافية الجسد كما أن درجة حرارته لها تأثير كبير

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)

مصر تُحفز على الولادة الطبيعية للحد من انتشار «القيصرية»

أعلنت وزارة الصحة المصرية عن إجراء الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة «مجاناً» في مستشفيات القطاع العلاجي بجميع المحافظات، في إطار التحفيز على الولادة الطبيعية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
صحتك الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما «الخضار» الأعلى فائدة لصحة القلب؟

«براعم بروكسل» من الخضراوات الصغيرة الشبيهة بالملفوف (بيكسلز)
«براعم بروكسل» من الخضراوات الصغيرة الشبيهة بالملفوف (بيكسلز)
TT

ما «الخضار» الأعلى فائدة لصحة القلب؟

«براعم بروكسل» من الخضراوات الصغيرة الشبيهة بالملفوف (بيكسلز)
«براعم بروكسل» من الخضراوات الصغيرة الشبيهة بالملفوف (بيكسلز)

تُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية من أبرز التحديات الصحية في العالم؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أنه كل 33 ثانية في الولايات المتحدة يفقد شخص واحد حياته بسبب هذه الأمراض. ورغم خطورة هذه الأرقام، فإن الخبر الإيجابي يتمثل في أن تحسين نمط الحياة، خصوصاً النظام الغذائي، يمكن أن يُحدث فارقاً كبيراً في الوقاية منها. ومن بين الخيارات الغذائية المتاحة، تبرز بعض الخضراوات حليفاً قوياً لصحة القلب، وعلى رأسها «براعم بروكسل»، التي تجمع بين القيمة الغذائية العالية وسهولة التحضير.

«براعم بروكسل»: خيار غذائي لا يحظى بالاهتمام الكافي

تُعدّ «براعم بروكسل»، أو ما يُعرف بـ«كرنب بروكسل»، من الخضراوات الصغيرة الشبيهة بالملفوف، لكنها تحمل فوائد صحية كبيرة تفوق حجمها. ويرى طبيب القلب، كارل لافي جونيور، أنها من أفضل الخيارات لدعم صحة القلب، مشيراً إلى أنها غالباً ما تُهمَل رغم قيمتها الغذائية العالية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية، إيلانا ناتكر، هذا الرأي، موضحة أن هذه الخضراوات تستحق مكانة أكبر في النظام الغذائي اليومي؛ نظراً إلى تعدد فوائدها، خصوصاً لصحة القلب.

غنية بالألياف وداعمة لصحة الأمعاء والقلب

تُعدّ الألياف من العناصر الغذائية الأساسية التي لا يحصل كثير من الأشخاص على كفايتهم منها. وتتميز «براعم بروكسل» باحتوائها نسبة جيدة من الألياف؛ إذ يوفر كوب واحد منها نحو 6 غرامات، وهو ما يُسهم في الاقتراب من الكمية اليومية الموصى بها، التي تتراوح بين 25 و38 غراماً.

ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين عملية الهضم؛ بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب. فقد أظهرت الأبحاث أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف تُحسّن توازن بكتيريا الأمعاء؛ مما ينعكس إيجاباً على خفض ضغط الدم.

ويحدث ذلك لأن بكتيريا الأمعاء المفيدة تتغذى على الألياف، وعند فعلها ذلك، تُنتج مركبات تُعرف بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي يُعتقد أنها تلعب دوراً مهماً في تحسين صحة القلب عبر الإسهام في خفض ضغط الدم.

مصدر غني بفيتامين «ك»

على الرغم من أن فيتامين «ك» لا يحظى بالشهرة التي تتمتع بها بعض الفيتامينات الأخرى، فإنه عنصر أساسي للحفاظ على صحة القلب. وتُعدّ «براعم بروكسل» من أبرز مصادره، حيث يوفر كوب واحد من هذه الخضراوات المطبوخة ما يزيد على ضعفي الاحتياج اليومي من هذا الفيتامين؛ مما يعزز دوره في دعم وظائف الجسم الحيوية.

تحتوي نيترات طبيعية مفيدة

قد تثير النيترات بعض الجدل في مجال التغذية، إلا إن النيترات الطبيعية الموجودة في الخضراوات، مثل «براعم بروكسل»، تحمل فوائد صحية مهمة. فعند تناول هذه الخضراوات، يحوّل الجسم النيترات مركباً يُعرف بـ«أكسيد النيتريك»، الذي يساعد على توسيع الأوعية الدموية. ويؤدي ذلك إلى تحسين تدفق الدم داخل الجسم؛ مما يُسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز كفاءة الدورة الدموية، وهما عاملان أساسيان في الحفاظ على صحة القلب.

غنية بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة

تُعدّ «براعم بروكسل» أيضاً مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، حيث يوفر كوب واحد منها كمية تقترب من الاحتياج اليومي إلى هذا الفيتامين. ولا يقتصر دور فيتامين «سي» على دعم الجهاز المناعي، بل يمتد ليشمل حماية القلب؛ إذ يعمل هذا الفيتامين مضاداً قوياً للأكسدة، يُسهم في مكافحة الجذور الحرة التي قد تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات مثل تصلّب الشرايين. كما يساعد فيتامين «سي»، مثل النيترات، على تعزيز إنتاج «أكسيد النيتريك»؛ مما يدعم تدفق الدم بشكل صحي.

مصدر جيد للبوتاسيوم

يُعدّ البوتاسيوم من المعادن المهمة التي تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم ضغط الدم، إلا إن كثيراً من الأشخاص لا يحصلون على كفايتهم منه. وهنا تبرز أهمية «براعم بروكسل»؛ إذ يحتوي كوب واحد منها نحو 10 في المائة من الاحتياج اليومي إلى هذا العنصر.

ويساعد البوتاسيوم على موازنة تأثير الصوديوم في الجسم؛ مما يسهم في الحفاظ على ضغط دم صحي وتقليل العبء على القلب.

تمثّل «براعم بروكسل» مثالاً واضحاً على أن الأطعمة البسيطة قد تحمل فوائد صحية كبيرة. فبفضل غناها بالألياف والفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية المفيدة، تُعدّ خياراً مثالياً لدعم صحة القلب. وإدراجها ضمن النظام الغذائي اليومي يمكن أن يكون خطوة سهلة وفعالة نحو حياة أفضلَ صحةً وتوازناً.


دراسة: انقطاع النفس أثناء النوم قد يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
TT

دراسة: انقطاع النفس أثناء النوم قد يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)

اكتشف باحثون اختلافاً في بنية العضلات لدى المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

وحسب دراسة جديدة نُشرت في مجلة «Sleep and Breathing»، يميل المصابون بهذا الاضطراب إلى امتلاك مؤشر أعلى لكتلة العضلات، أي مساحة أكبر نسبةً إلى الطول، لكن بكثافة أقل.

ويعني ذلك أن هؤلاء قد يبدون وكأن لديهم كتلة عضلية أكبر، إلا أن هذه العضلات تكون أقل كثافة وربما أقل كفاءة من الناحية الوظيفية.

جمع الباحثون بيانات من 209 بالغين خضعوا لدراسة نوم ليلية، بالإضافة إلى تصوير مقطعي للصدر أو البطن، وفقاً لبيان صحافي.

وبالمقارنة مع مجموعة ضابطة، تبيّن أن المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم كانوا أكبر سناً، وغالباً من الذكور، وأعلى وزناً في المتوسط. كما كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى انخفاض مستويات الأكسجين أثناء النوم.

أظهرت النتائج وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات. ومع ذلك، ارتبط انخفاض كثافة العضلات بشكل أوضح بالعمر والوزن أكثر من ارتباطه بالمرض نفسه.

كما ارتبطت زيادة شدة انقطاع النفس أثناء النوم بانخفاض كثافة العضلات الهيكلية وارتفاع مؤشرها، ما يشير إلى عضلات أكبر حجماً لكنها أقل كثافة.

وبيّنت النتائج أيضاً أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يرتبط بشكل قوي بانخفاض كثافة العضلات وارتفاع مؤشرها، في حين يرتبط التقدم في العمر بشكل واضح بانخفاض كثافة العضلات.

وأظهرت الدراسة أن الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، وكذلك من لديهم مؤشر كتلة جسم يتجاوز 30، يرتبطون بشكل أقوى بانخفاض كثافة العضلات مقارنةً بتأثير انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وحده.

وفي تعليق مبسّط على النتائج، قالت الأخصائية النفسية السريرية ويندي تروكسل إن «المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم قد يبدون وكأن لديهم كتلة عضلية أكبر، لكن هذه العضلات قد تكون أقل صحة لأنها تحتوي على نسبة أعلى من الدهون، ما قد يضعف القوة ويؤثر في الوظائف الأيضية».

ولم تشارك تروكسل في إعداد الدراسة.

وأضافت: «يتقاطع هذا النمط مع الساركوبينيا، وهي حالة سريرية تصبح فيها العضلات أضعف وأقل كفاءة، حتى لو لم ينخفض حجمها بشكل كبير».

وأشارت تروكسل إلى وجود ارتباط «مهم» بين شدة انقطاع النفس أثناء النوم وجودة العضلات، لكنه كان «محدوداً مقارنة بعوامل الخطر المعروفة، بما في ذلك العمر وكتلة الجسم».

وأضافت: «يشير ذلك إلى أن انقطاع النفس أثناء النوم قد يكون مؤشراً ضمن ملف أوسع من المخاطر الأيضية».

وتابعت: «من الناحية السريرية، تبرز هذه النتائج أن انقطاع النفس أثناء النوم ليس مجرد اضطراب تنفسي ليلي، بل قد يكون دلالة على خلل أيضي كامن يؤثر في أنظمة متعددة، بما في ذلك صحة العضلات».

«الحصول على تشخيص أمر مهم»

في مقابلة مع «فوكس نيوز»، علّق المؤلف المشارك للدراسة أرييل تاراسيوك، على النتائج التي وصفها بـ«المفارِقة».

وقال: «بدا أن للعمر والسمنة تأثيراً أقوى على صحة العضلات من انقطاع النفس أثناء النوم نفسه»، مضيفاً: «يشير ذلك إلى أنه رغم احتمال وجود دور لانقطاع النفس أثناء النوم، فإنه من غير المرجح أن يكون العامل الأساسي وراء هذه التغيرات».

وأشار إلى أن المرضى يجب أن يدركوا أن انقطاع النفس أثناء النوم لا يقتصر على الشخير أو سوء النوم، بل قد يؤثر في الصحة العامة، بما في ذلك وظائف العضلات.

وأضاف: «الحصول على تشخيص وعلاج مناسبين أمر مهم»، لافتاً إلى أن «العلاج بجهاز الضغط الهوائي المستمر (CPAP) يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً في تحسين التنفس وجودة النوم، لكنه ليس الحل الوحيد».

وقال: «الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني أمران مهمان بالقدر نفسه لصحة العضلات ولتقليل شدة انقطاع النفس أثناء النوم»، وأضاف: «باختصار، علاج انقطاع النفس أثناء النوم يتعلق بحماية الصحة على المدى الطويل، وليس فقط بالحصول على نوم أفضل».

وأشار تاراسيوك إلى أن زيادة حجم العضلات لا تعني بالضرورة أنها أكثر صحة، إذ قد تتخلل بعض العضلات دهون تقلل من قوتها وأدائها.

وقال: «هذا يسلّط الضوء على أهمية عدم الاكتفاء بحجم العضلات وحده»، مضيفاً: «يمكن للفحوصات الروتينية، مثل التصوير المقطعي المحوسب الذي يُجرى لأسباب أخرى، أن توفّر أحياناً مؤشرات إضافية حول جودة العضلات».

وتابع: «بشكل عام، تشير النتائج إلى ضرورة اعتماد نهج أكثر شمولاً: معالجة مجرى التنفس، مع التركيز أيضاً على الوزن والنشاط البدني والصحة الأيضية».

ولفت تاراسيوك إلى أن نتائج الدراسة قد لا تنطبق على جميع الفئات، نظراً لإجرائها في مركز واحد.

كما لم تتوفر للباحثين بيانات حول عوامل نمط الحياة مثل النشاط البدني والنظام الغذائي والتدخين أو استهلاك الكحول، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في صحة العضلات.

وأضاف: «في المستقبل، ستساعد دراسات أكبر تشمل مراكز متعددة في تأكيد هذه النتائج وتقديم صورة أوسع».

وتابع: «كما ستركز الأبحاث المقبلة بشكل أكبر على النتائج ذات الأهمية في الحياة اليومية، مثل استجابة المرضى للعلاجات مثل جهاز CPAP، وعلى فهم كيفية تطور التغيرات في العضلات مع مرور الوقت لدى المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم».


انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
TT

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

وكشفت الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، عن كيف يُقوّض تراجع أعداد الحشرات المُلَقِحة خدمات النظام البيئي الأساسية التي تدعم تغذية الإنسان وصحته وسبل عيشه. وأظهرت الدراسة أن الحشرات الملقحة ضرورية لتغذية ودخل الأسر الزراعية، إذ تُسهم بنسبة 44 في المائة من دخل المزارعين، وتُوفر أكثر من 20 في المائة من احتياجاتهم من فيتامينات أ، وحمض الفوليك، وفيتامين هـ.

تقول الدكتورة نعومي سافيل من معهد الصحة العالمية التابع لكلية لندن البريطانية: «كان أكثر من نصف الأطفال المشاركين في دراستنا أقصر من الطول المناسب لأعمارهم، ويعود ذلك في الغالب إلى سوء التغذية التي تعتمد على الخضراوات والبقوليات والفواكه التي تُلقّح بواسطة الحشرات».

وأضافت في بيان الأربعاء: «مع تراجع التنوع البيولوجي للملقحات، فإن فقدان فيتامين (أ) وحمض الفوليك والبروتين من النظام الغذائي قد يُلحق المزيد من الضرر بصحة هؤلاء الأطفال ونموهم، لذا فإن الجهود المبذولة لاستعادة أعداد الملقحات تُعدّ بالغة الأهمية».

تتبع الأنظمة الغذائية

من خلال العمل في 10 قرى زراعية صغيرة والمناطق المحيطة بها في نيبال، تتبعت الدراسة سلسلة الروابط الكاملة بين الملقحات البرية، ومحاصيل الزراعة، والعناصر الغذائية التي تعتمد عليها الأسر.

وعن طريق تتبع الأنظمة الغذائية، والعناصر الغذائية في المحاصيل، والحشرات التي تزور هذه المحاصيل على مدار عام، أظهر فريق البحث كيف تدعم الملقحات بشكل مباشر كلاً من التغذية وسبل العيش.

وقالت جين ميموت، أستاذة علم البيئة في كلية العلوم البيولوجية والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «يوجد سيناريو مربح للجميع، حيث يُمكننا تحسين ظروف التنوع البيولوجي والبشر في آنٍ واحد. ويتطلب ذلك فهماً بيئياً، ولكنه لا يُكلف الكثير، ويحقق مكاسب كبيرة لكلا الطرفين».

باحثون يتتبعون تحركات الحشرات باستخدام جهاز استقبال مثبت على طائرة من دون طيار (جامعة أكسفورد)

الجوع الخفي

وأكدت الدراسة أنه عندما تتراجع أعداد الملقحات، تُصبح الأسر مُعرّضة لخطر سوء التغذية، ما يزيد من قابليتها للإصابة بالأمراض والعدوى، ويُعمّق دوامة الفقر وتدهور الصحة. ويُعاني ربع سكان العالم حالياً من هذا «الجوع الخفي».

ولفتت نتائج الدراسة إلى وجود إمكانية حقيقية لإحداث تغيير إيجابي، عبر دعم المجتمعات المحلية الملقحات، ما يُمكن من تحسين تغذيتها ودخلها المالي. ويمكن لخطوات بسيطة، مثل زراعة الزهور البرية، والحد من استخدام المبيدات الحشرية، وتربية النحل المحلي، أن تُساعد في زيادة أعداد الملقحات، ما يُعزز صحة الطبيعة ورفاهية الإنسان.

ورغم أن صغار المزارعين مُعرّضون بشدة لفقدان التنوع البيولوجي، فإن تطبيق هذا النهج، من خلال هذه الإجراءات العملية على المستوى المحلي، يُمكن أن يُعزز أمنهم الغذائي وقدرتهم على الصمود الاقتصادي. كما يُمكن أن تُسهم هذه النتائج في تحسين صحة وسبل عيش ملايين صغار المزارعين حول العالم.

وقال الدكتور توماس تيمبرليك، باحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة، الذي يعمل حالياً في جامعة يورك البريطانية، وكان قد أجرى الدراسة أثناء عمله في جامعة بريستول: «تُظهر دراستنا أن التنوع البيولوجي ليس ترفاً، بل هو أساسي لصحتنا وتغذيتنا وسبل عيشنا». وأضاف: «من خلال الكشف عن كيفية دعم أنواع مثل الملقحات للغذاء الذي نتناوله، نُسلط الضوء على مخاطر فقدان التنوع البيولوجي على صحة الإنسان، فضلاً عن الفرص القيّمة لتحسين حياة البشر من خلال العمل مع الطبيعة».